حرف الجيم: لماذا هو الجمع المادي؟

 

حرف الجيم: لماذا هو الجمع المادي؟

الجيمُ جمعٌ ماديّ: ضمُّ الأجرامِ بعضِها إلى بعضٍ جرماً محسوساً - جموماً ولجّةً وجبّاً وجثّة؛ وبمعيارِ الأثرِ حرفٌ فاعلٌ قائم
بقلم: علي موسى الزهراني
ججمعٌ ماديّ
حرف الجيم
المتجه: الجمع المادي
المعنى: ضمُّ الأجرامِ بعضِها إلى بعضٍ جرماً محسوساً - جموماً ولجّةً وجبّاً وجثّة.
الكتل الشاهدة: جمّ، لجّ، جبّ، رجّ، جثّ، حجّ، جوّ.
شاهد قرآني: ﴿حُبّٗا جَمّٗا﴾ - حبٌّ تكاثف جرمُه.

أوّلاً - الكتلُ الشاهدةُ المباشرة

الجَمُّ واللُّجُّ والجُبُّ. جمّ «كثرةُ الشيءِ واجتماعه»(١): ﴿وَتُحِبُّونَ ٱلۡمَالَ حُبّٗا جَمّٗا﴾ [الفجر ٢٠] - حبٌّ تكاثف جرمُه؛ والجَمومُ البئرُ الكثيرةُ الماء. ولجّ «تردُّدُ الشيءِ بعضِه على بعض»(٢): ﴿فِي بَحۡرٖ لُّجِّيّٖ﴾ [النور ٤٠]، ﴿حَسِبَتۡهُ لُجَّةٗ﴾ [النمل ٤٤] - ماءٌ تجمّع حتى تلاطم. والجُبُّ بئرٌ جُمعت جوانبُها على جوفها.

الرَّجُّ والثَّجُّ والفَجُّ. رجّ «الاضطراب - مطّردٌ منقاس»(٣): ﴿إِذَا رُجَّتِ ٱلۡأَرۡضُ رَجّٗا﴾ [الواقعة ٤] - الكتلةُ المجموعةُ تهتزّ بجملتها. وثجّ صبُّ المجموع ﴿ثَجَّاجٗا﴾. وفجّ «تفتُّحٌ وانفراج»(٤) - عكسُ الجمعِ بالفاء على قانونها: ﴿مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٖ﴾ [الحج ٢٧].

الجُثَّةُ والجَسُّ والحَجُّ. الجُثّةُ الكتلةُ الكثيفةُ ذاتُ الحجم، والجاثي رابضٌ كتلةً: ﴿وَتَرَىٰ كُلَّ أُمَّةٖ جَاثِيَةٗ﴾ [الجاثية ٢٨]. وجسّ تتبُّعُ المجموعِ خفيةً: ﴿وَلَا تَجَسَّسُواْ﴾ [الحجرات ١٢]. وحجّ «القصد، وكلُّ قصدٍ حجٌّ»(٥) - قصدُ المَجمَع: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى ٱلنَّاسِ حِجُّ ٱلۡبَيۡتِ﴾ - الوفودُ تتجمّع إلى مجمعٍ واحد.

ثانياً - فتحُ المعلقات الخمس

الجَوُّ - وابن فارس ينصُّ على الجمع نفسِه: «الجيمُ والواوُ شيءٌ واحد يحتوي على شيءٍ من جوانبه؛ فالجوُّ جوُّ السماء، وهو ما حَنا على الأرضِ بأقطارِه، وجوُّ البيتِ من هذا»(٦): ﴿ٱلطَّيۡرِ مُسَخَّرَٰتٖ فِي جَوِّ ٱلسَّمَآءِ﴾ [النحل ٧٩] - الجوُّ يحتضن الطيرَ؛ جمعٌ محيطٌ حاضنٌ لا فراغٌ خاوٍ.

الجِهَةُ والسَّجسَجُ والنَّجُّ. الجهةُ ما انكشف للقاصدِ من الجملة. وسجّ «السَّجسَج: الهواءُ المعتدل»(٧) - انسيابُ المجموعِ مستوياً، وفي الحديث: «ظلُّ الجنةِ سَجسَجٌ». ونجّ «النَّجنَجة: الجولةُ عند الفزع»(٨) - تحرُّكُ المجموعِ واضطرابُه.

الجَخُّ: «التحوُّلُ والتنحّي، والصياح» عند الخليل(٩) - تُقرأ بتحفُّظ: تنحّي المجموعِ عن مقرّه؛ قليلةُ الشواهد فتبقى قراءةً.

ثالثاً - جدولُ كتل الجيم الحيّة

جمّ: تكاثفُ الجرم · لجّ: التلاطمُ المتردّد · جبّ: الجوانبُ على الجوف · رجّ: اهتزازُ الجملة · ثجّ: صبُّ المجموع · فجّ: الانفراجُ عكساً · جثّ: الكتلةُ الرابضة · جسّ: تتبُّعُ المجموع · حجّ: قصدُ المجمَع · جوّ: الجمعُ المحيطُ الحاضن · سجّ: انسيابُ المجموعِ مستوياً · نجّ: تحرُّكُ المجموع · جخّ: تنحّي المجموع. يجمعها متجهٌ واحد: الجمعُ الماديّ.

رابعاً - فقه الموتى

كتلُ الجيمِ الميتةُ كثيرة. عللٌ في قراءةِ علم آدم: لا يأتلفُ الجمعُ (وهو ضمٌّ حرّ) بالإحكامِ المُطبَق (جص، صج، جض، جط، جظ لا تكاد تحيا - فالإطباقُ قهرٌ لا جمع)، ولا باللهويّةِ القاهرة (جق، قج، جك، كج)، ولا بالغياب (جغ، غج). فعزوفُ الجيمِ تخصُّصٌ: جمعٌ ماديٌّ لا يصاحبُ ما يقهر كتلتَه.

الخلاصة

الجمعُ الماديُّ صامدٌ في كلِّ حيٍّ من كتل الجيم: تكاثفاً في الجمِّ، وتلاطماً في اللجّيِّ، واهتزازَ جملةٍ في رُجَّت، وربوضَ كتلةٍ في الجاثية، وقصدَ مجمعٍ في الحجِّ. وانفتحت المعلقاتُ الخمس - وأولاها الجوُّ بنصِّ ابن فارس: «يحتوي على شيءٍ من جوانبه» - فهو الحاضنُ الممتدُّ لا الفراغ. والنصوصُ منقولةٌ بمادّتها وجزئها وصفحتها، والتأويلُ بالجمعِ قراءةُ علم آدمَ تحتها - لا منسوبٌ لأهلِ اللغة.

الهوامش (من «مقاييس اللغة» و«الصحاح» بالجزء والصفحة)

  1. ابن فارس، مقاييس اللغة، (جم) جـ١ ص٤١٩: «الجيمُ والميمُ... أصلان: الأوّلُ كثرةُ الشيءِ واجتماعه؛ فالجَمُّ الكثير، ﴿وَيُحِبُّونَ ٱلۡمَالَ حُبّٗا جَمّٗا﴾»؛ والجوهري، الصحاح جـ٥ ص١٨٩٠: «الجَمومُ: البئرُ الكثيرةُ الماء».
  2. مقاييس اللغة، (لج) جـ٥ ص٢٠١: «اللامُ والجيمُ أصلٌ صحيح يدلُّ على تردُّدِ الشيءِ بعضِه على بعض، وترديدِ الشيء؛ ومنه لُجُّ البحر».
  3. نفسه، (رج) جـ٢ ص٣٨٤: «الراءُ والجيمُ أصلٌ يدلُّ على الاضطراب، وهو مطّردٌ منقاس؛ كتيبةٌ رَجراجةٌ تتمخّض لا تكاد تسير».
  4. نفسه، (فج) جـ٤ ص٤٣٧: «الفاءُ والجيمُ أصلٌ صحيح يدلُّ على تفتُّحٍ وانفراج؛ فالفَجُّ الطريقُ الواسع».
  5. نفسه، (حج) جـ٢ ص٢٩: «الحاءُ والجيمُ أصولٌ أربعة: فالأوّلُ القصد، وكلُّ قصدٍ حجٌّ؛ ثم اختُصَّ به القصدُ إلى البيت الحرام».
  6. نفسه، (جو) جـ١ ص٤٢٣: «الجيمُ والواوُ شيءٌ واحد يحتوي على شيءٍ من جوانبه؛ فالجوُّ جوُّ السماء، وهو ما حَنا على الأرضِ بأقطارِه، وجوُّ البيتِ من هذا».
  7. نفسه، (سج) جـ٣ ص٦٤: «السينُ والجيمُ أصلٌ يدلُّ على اعتدالٍ في الشيءِ واستواء؛ فالسَّجسجُ الهواءُ المعتدل، وفي الحديث: ظِلُّ الجنةِ سَجسَجٌ».
  8. نفسه، (نج) جـ٥ ص٣٥٤: «النونُ والجيمُ أصلٌ صحيح يدلُّ على تحرُّكٍ واضطراب؛ فالنَّجنَجةُ الجولةُ عند الفزع، والنَّجنَجةُ ترديدُ الرأي».
  9. نفسه، (جخ) جـ١ ص٤٠٥: «الجيمُ والخاءُ، ذكر الخليلُ أصلين: أحدُهما التحوُّلُ والتنحّي، والآخرُ الصِّياح؛ جخَّ الرجلُ يَجِخُّ، وهو التحوُّلُ من مكان».

فهرس دراسات الحروف (٢٩ حرفاً)

خريطةُ الحروفِ الـ٢٩ ومتجهاتُها - جدولُ علم آدم الدوري

ءالهمزةالإيجاد من العدماالألفالامتداد الفاعلبالباءالتراكم والثِّقَلتالتاءالارتداد المتكررثالثاءالتشتت العشوائيجالجيمالجمع الماديحالحاءالتجويف المحتكّ بما فيهخالخاءالضغط للأسفلدالدالالدفع للأمامذالذالالتفكُّك الهشّرالراءالزخم الاندفاعيزالزايالضيق الإبريسالسينالانسياب البطيءشالشينالتفريق المنتظمصالصادالإحكام الصلبضالضادالضغط الجانبيطالطاءالتسطيحظالظاءالغطاء الجاثمعالعينالجسم الظاهر بعد خفاءغالغينالجسم الغائب بعد ظهورفالفاءانعكاس الفعلقالقافالتقييد والالتصاقكالكافالوعاء التفاعليلاللامالجسم الشاخص الرأسيمالميمالتكتُّل السكونينالنونالمستودَع الباطنهالهاءالفراغ والعلويةوالواوالوصل وتمدُّد أثر السابقيالياءالانطواء
علم آدم - الجدول الدوري لحروف العربية · مدونة قرآن عظيم

التعليقات (0)