ضَرَبَ: حين تتحوّل الضغطة إلى أثر
سداسية (ض ر ب) في ميزان علم آدم: كتلة (ضب) ومعكوسها (بض) والراء السيّالة بينهما
قبل أن نبدأ: كلمة واحدة تتسع لخمسين باباً
من الكلمات ما يظل ضيقاً مهما كثر دورانه على الألسن، ومنها ما إذا فتحته رأيت اللغة كلها تمشي في داخله. والضرب من هذا الباب الثاني. فالعرب تقول: ضربه بالسيف، وهذا أشهر الباب. ثم تقول: ضرب في الأرض، أي سافر يبتغي الرزق. وتقول: ضرب مثلاً، أي ألبس المعنى صورة. وتقول: ضرب الدرهم، أي طبعه بالسكة. وضرب الخيمة، أي أثبتها في محلها. وضرب اللبن في السقاء، أي حقنه فيه. وضربت الطير، أي مضت في وجهها تطلب أرزاقها. وضرب الدهر بيننا، أي فرّق. وضرب القاضي على يده، أي حجر عليه ومنعه. وأضرب عن الأمر، أي كفّ عنه وانصرف.(١) حتى قال صاحب اللسان وهو يجمع هذا الشتات: «الضرب يقع على جميع الأعمال إلا قليلاً».(٢)
فأي كلمة هذه التي تتسع للسيف والسفر والمثل والسكة والخيمة واللبن والطير والدهر والمنع والانصراف؟ أمعانٍ شتى وقع عليها لفظ واحد مصادفة، أم قانون واحد يلبس في كل باب قناعاً؟ هذا المقال كله جواب عن هذا السؤال، وجوابه: بل قانون واحد. والطريق إليه ثلاث خطوات على منهج علم آدم: نقرأ حروف الجذر أولاً، ثم نفتح كتلته الثنائية ومعكوسها، ثم نعرض ما وجدناه على القرآن، فهو سيد الشواهد والحاكم على كل قراءة.
وقد كانت للكاتب محاولة قديمة قرأت الضرب بأنه «جمع بين حالين» أو إدخال حال على حال: حجر يخرج منه ماء، وميت يُرَدّ إليه أثر حياة، وقوم أعزّة تفرض عليهم ذلة.(٣) وهذه اللمحة صحيحة الاتجاه، لكن ينقصها العصب. فليس كل جمع ضرباً: جمعتَ كتابين على رف واحد فلم تضرب شيئاً. الضرب جمع من نوع خاص: حال توقَع على محل بقوة فتلزمه، ويبقى أثرها فيه بعد انقطاع الفعل. فإذا غاب الضغط لم يبق إلا اتصال عابر، وإذا غاب الأثر الباقي لم يبق إلا حركة تُنسى. ومن هنا فرّقنا في مذكرة سابقة بين الضرب والوكز: الوكز دفعة حادة تنتهي بانتهائها، والضرب إيقاع يبقى وراءه شيء.(٤)
أولاً: تعيين السيّال والكتلتين
السداسية في علم آدم ليست ستة جذور متساوية تتجاور في المعجم، بل كتلة ثنائية ومعكوسها، يدخل عليهما حرف سيّال في المواضع الثلاثة - أولاً ووسطاً وآخراً - فتتولد الجذور الستة. الكتلتان لبّ السداسية ومعدن معناها، والسيّال معدِّل يوجه الطاقة ولا يبدلها.(٥)
وفي (ض ر ب) لا يشكل تعيين السيّال: الراء أخف الحروف الثلاثة وأجراها، وهي في الجدول الدوري «الزخم الاندفاعي». ويبقى الحرفان الصلبان اللذان يعقدان الكتلة: الضاد، وهي «الضغط الجانبي»، ضغط يزاحم الشيء من حافته لا يهبط عليه من فوقه؛ والباء، وهي «التراكم والثقل»، مادة تجتمع فتثقل وتثبت.(٦) فالكتلة إذن (ضب) ومعكوسها (بض)، والراء تتنقل عليهما في المواضع الثلاثة.
ضب = إمساك ضاغط
ضغطُ الكتلة من خارجها: يمسك ويخفض
الضبابُ يغشى ويلزم، والضبُّ يُمسِك على الخِلف، والضبحُ قوةٌ مختزنة.
بض = امتلاء رخو ناصع
كتلة مضغوطة من داخلها: تنتفخ وترتفع
المرأةُ البضّة، والبياضُ، والبضعةُ - وبضَّ الحسيُ: رشحَ ماؤه من جوفٍ مضغوط.
ثانياً: كتلة (ضب) - الإمساك الضاغط
انظر أين تعيش (ضب) في كلام العرب. الضباب غشاء يلزم الأرض ويمسك الأفق فلا يتزحزح. والضبّ يقال منه: ضبّ على الشيء إذا لزمه وأمسكه، ومنه الضبّ على الخِلف عند الحلب: إمساك ضاغط في أثناء الشيء. والضبح قوة مكتومة تخرج نفَساً حاراً أو عدواً قوياً. فخيط الكتلة واحد لا يتبدل: لزوم شديد، وغشيان، وإمساك في الأثناء، وقوة مختزنة تنتظر مخرجاً.(٧) وبعبارة المحرك: (ضب) ضغط الكتلة - الضاد المتقدمة توقع ضغطها على الباء التي تليها، فالكتلة مقبوضة من خارجها.
هذا هو مخزن الضرب قبل أن يتحرك: ثقل (الباء) ممسوك بضغط (الضاد). ولهذا لا تكون الضربة ضربة إلا إذا وجدت الحركة جسماً يقاومها فانضغطت فيه ثم خرج منها أثر. حرّك يدك في الهواء ما شئت؛ لن تضرب شيئاً. الضرب يبدأ من لحظة الانحباس، لا من لحظة الحركة.
ولطيفة تشهد لهذا من داخل معجم الكتل نفسه: كتلة (ضر) المجاورة - وهي صدر جذرنا - معناها المزاحمة والدفع والتضيق، ويجري فيها ذكر الضريب الصقيع والعسل الغليظ الذي تسميه العرب «الضَّرَب»: رخاوة تنضغط حتى تتماسك.(٨) فكأن اسم العسل الغليظ وحده يحكي قصة السداسية كلها: مادة سائلة ضُغطت حتى صارت جرماً يثبت ويُقطع. قال ابن فارس في المجمل: «والضرب: العسل الغليظ».(٩)
ثالثاً: معكوس الكتلة (بض) - الرخاوة المكتنزة
اقلب الكتلة يتقدمِ الثقل وتتأخرِ الضاد، فيصير الضغط في جوف الكتلة لا على ظاهرها: (بض) كتلة مضغوطة ولكن من الداخل. وضغط الجوف يدفع إلى الخارج، فيظهر الامتلاء والاكتناز والانتفاخ والنصوع: المرأة البضّة الممتلئة اللينة البيضاء، والبياض، والبضعة من اللحم.(١٠) وأنصع شاهد على هذا المحرك قول العرب: بضّ الحسي يبضّ بضيضاً إذا جعل ماؤه يخرج قليلاً قليلاً - ماء يرشح من جوف مضغوط. فليست (بض) نقيضاً أخلاقياً لكتلة (ضب)؛ إنهما ضغطان تبادلا الموضع: هناك ضغط من خارج الكتلة يمسكها ويخفضها، وهنا ضغط من داخلها ينفخها ويرفعها. وسنرى بعد قليل أن الراء إذا دخلت على هذا الوجه الرخو لم تنتج ضربة أصلاً، بل ربوضاً أو تقطيراً أو بروزاً - وهذا من أدق براهين النظرية: الحروف هي هي، والطاقة هي هي، وترتيب الكتلة وحده يقلب المشهد.
وحول الجذر تحوم أربع كتل مجاورة تعين على ضبط القراءة، نسوقها في جدول واحد قبل فتح التقاليب:(١١)
جدول (١): الكتل الثنائية الست المحيطة بسداسية (ض ر ب)
| الكتلة | موضعها من الجذر | دلالتها | أثرها في قراءة الضرب |
|---|---|---|---|
| ضب | كتلة الطرفين بعد رفع الراء الوسيطة | ضغط الكتلة من خارجها: لزوم وغشيان وإمساك وقوة مختزنة | النواة: ضغط خارجي ممسك ينتظر الراء حتى يتحول إلى أثر |
| بض | قلب (ضب) | كتلة مضغوطة من داخلها: اكتناز وانتفاخ ونصوع | يفتح جهة المعكوس: ضغط الجوف يربض ويرشح ويبرز |
| ضر | صدر الجذر المتجاور | مزاحمة ودفع أو تضيق | يبين أن الضرب يبدأ من ضغط مزاحم لا من تماس محايد؛ فالضرر فرع ممكن لا الأصل كله |
| رض | قلب (ضر) | تضخم الجرم مع رخاوة باطنه | يفسر الوجه اللطيف: أثر رقيق أو رطوبة تخرج من تماس لا من عنف |
| رب | عجز الجذر المتجاور | استغلاظ وتماسك وتجمع | يبين لماذا لا يضيع أثر الضرب: الراء تنتهي إلى باء تثقّل وتعقد |
| بر | قلب (رب) | تجرد وانكشاف مع عِرَض أو امتداد | يفسر جهة البيان: ضرب المثل يجعل المعنى بارزاً منكشفاً |
هذه الكتل الأربع المجاورة إضاءة مساعدة لا أصل؛ الأصل المنهجي كتلة الطرفين (ضب) ومعكوسها (بض) مع الراء السيالة. لكن انظر كيف تتضافر: صدر الجذر يبدأ بمزاحمة (ضر)، وعجزه ينتهي بتماسك وثقل (رب)؛ فالكلمة تفتتح بالضغط وتختتم بالثبات، وبينهما الزخم يجري. هذه هندسة (ض ر ب) قبل أن نفتح معجماً واحداً.
رابعاً: الجذور الستة كلها حية
قبل فتح الجذور واحداً واحداً، اسمع شهادتين من قلب التراث تدلان على أن هذه السداسية ليست تركيباً نظرياً مخترعاً. الأولى من الخليل بن أحمد نفسه، إمام العربية الأول، كما نقل الأزهري في مقدمة التهذيب: «والكلمة الثلاثية الصحيحة تتصرف على ستة أوجه تسمى مسدوسة، نحو: ضرب، ضبر، ربض، رضب، برض، بضر». فحين أراد الخليل أن يمثّل لتقاليب الثلاثي كله، من بين آلاف الجذور، لم يجد أصلح من حروفنا هذه الثلاثة.(١٢) والثانية من الأزهري في صدر الباب نفسه: «ضرب، ضبر، رضب، ربض، برض، بضر: مستعملة» - ستة من ستة، لا ميت فيها ولا مهمل.(١٣) والعربية لا تحفظ ستة أوضاع لحركة واحدة عبثاً؛ إنها تحفظ مشهداً كاملاً من زواياه الست.
جدول (٢): تعيين سداسية (ض ر ب)
| الوجه | بناؤه | معناه في المعجم | حركته في الميزان |
|---|---|---|---|
| رَضَب | ر + ضب | الرضاب: ما يُمتص من الريق؛ ورضب ريقها: رشفه | زخم يلامس الكتلة الممسكة فيستخرج منها أثراً رقيقاً قليلاً |
| ضَرَب | ض + ر + ب | إيقاع، وسفر، ومثل، وطبع، وفرض، وحجاب | الراء تمزق الكتلة فيجري الضغط ويستقر أثراً باقياً |
| ضَبَر | ضب + ر | ضبر الفرس: جمع قوائمه ووثب؛ والإضبارة: الحزمة | الكتلة الممسكة تختم بالزخم فتنطلق قوتها المخزونة |
| رَبَض | ر + بض | ربضت الشاة كالبروك للإبل؛ وربض المدينة: ما حولها | زخم يدخل الامتلاء الرخو فينطفئ فيه ويستقر |
| بَرَض | ب + ر + ض | البرض: الماء القليل؛ والتبرض: الأخذ قليلاً قليلاً | الراء تمزق الرخو والضاد تختمه فيخرج الشيء متقطراً |
| بَضَر | بض + ر | البَضر: بروز صغير؛ وذهب دمه بِضراً: هدراً | الامتلاء الرخو يختم بزخم طرفي: بروز حدي قليل الشاهد |
والآن نفتحها وجهاً وجهاً. (رَضَب): الراء تتقدم فتصطدم بكتلة الإمساك قبل أن تستقر - وهذا عين ما قاله ملحق الراء في الجدول الدوري: الراء في أول الكتلة تصطدم بها. فلا يخرج من المخزون الممسك إلا أرقّ أثره: الرضاب ما يُرضَب من الريق كأنه يُمتص، ورضب ريقها أي رشفه، والرضاب ما تحبب وانتشر من البزاق.(١٤) هذا الوجه بالغ الأهمية في المنهج: إنه يمنعنا من أن نفهم الضغط قسوة دائماً. قد يكون الضغط أرقّ ما يكون: رشفة، وقطرة ندى، وأثر محبب. لكنه مع ذلك أثر مستخرج من كتلة ممسكة بتماس - القانون نفسه في ألطف صوره.
(ضَبَر): الكتلة تتقدم والراء تختم، فتنطلق القوة التي كانت (ضب) تختزنها. الفرس يضبر: يجمع قوائمه ثم يثب - تأمل الترتيب: جمعٌ مضغوط ثم انطلاق. والإضبارة حزمة الصحف أو السهام: أجزاء متفرقة ضُغطت في نظام واحد. وفي الحديث: يخرجون من النار ضبائر ضبائر: جماعات مجموعة.(١٥) فضبر هو ما قبل الضربة: تخزين القوة وتنظيمها واستعدادها للاندفاع، على قول الملحق: الراء في آخر الكتلة تزيد المعنى وتستوفيه.
(رَبَض): الراء تتقدم على الكتلة المعكوسة (بض)، زخم يدخل امتلاء رخواً، فماذا يحدث؟ لا ينفذ ولا يرتد، بل ينطفئ فيه ويستقر. ربضت الشاة والدابة: استقرت بجسمها كله على الأرض، كالبروك للإبل. وربض الأسد على فريسته: جثم عليها بثقله. والربيض: الغنم مجتمعة في مرابضها. وربض المدينة: ما حولها من مساكن استقرت حولها.(١٦) فالربوض أخو الضرب المقلوب: في الضرب تنفذ الحركة إلى أثر خارج، وفي الربض تنطفئ الحركة في حضن الكتلة.
(بَرَض): الراء في وسط المعكوس، تمزق الرخو والضاد تختمه بحد ضاغط، فيخرج الشيء قليلاً قليلاً لا دفعة واحدة. البرض الماء القليل خلاف الغمر، ويتبرض الماء: كلما اجتمع منه شيء غرفه، وتبرضت ماء الحسي: أخذته قليلاً قليلاً، والبارض أول ما يظهر من نبت الأرض.(١٧) وهو بضيض الحسي نفسه وقد دخلته الراء: الضغط الداخلي وجد مخرجاً فتقطر - فالحسي عند العرب يبِضّ بجوفه ويُتبرَّض بغرفه، والكتلة واحدة. إننا هنا أمام أثر يتقطر تحت ضغط متتابع بطيء - الضربة إذا تجزأت.
(بَضَر): الوجه السادس، وهو شاهد حدّي لا نضخمه ولا نهمله. البَضر بروز صغير في الجارية قبل الخفاض، والبضيرة من قولهم: ذهب دمه بِضراً أي هدراً - شيء برز ثم ضاع أثره.(١٨) وهذا يلائم موضعه تماماً: امتلاء رخو يختم بزخم طرفي، فيظهر بروز محدود أو أثر لا يستقر. إنه طرف السداسية الأضعف، لكنه طرفها لا خارجها؛ ولولاه لكانت السداسية خماسية، والعربية أحفظ من ذلك.
خامساً: المعنى المشترك - قانون الضرب
نجمع الآن ما تفرق. الضاد ضغط جانبي، والراء زخم يجري، والباء تراكم يثبت. فبناء (ض ر ب) على ترتيب حروفه يقول: ضغطة تجري ثم تثبت. وبالعبارة التامة: الضرب إيقاع حال على محل بقوة تلزمه إياها، فيبقى أثرها فيه بعد انقطاع الفعل. ثلاثة أركان لا يتخلف منها ركن: ضغط يقع، وزخم ينقله، وأثر يلزم. هذا هو المعنى المشترك الذي يجمع شتات الباب كله، وهذا معنى عنوان المقال: حين تتحول الضغطة إلى أثر.
وفي هذا الميزان محور رأسي لا تخطئه عين. الباء خاتمة البناء ثقل راس، والثقل ينزل بطبعه ويستقر في الأسفل؛ فإذا كان في المحل ارتفاع أو هياج أو استعلاء كان أثر الضرب الأول خفضه ومنعه. انظر: ضرب الدرهم ضغطة نازلة تطبع؛ والضرب بالعصا هوي من أعلى؛ وضرب موسى البحر منع هياجه فسكن وانفتح الطريق؛ وضربت الذلة على قوم كانوا يستعلون فخفضتهم؛ وراغ إبراهيم على الأصنام المنتصبة ضرباً باليمين فأسقطها؛ والخمار يضرب على الجيب إنزالاً له من الرأس؛ بل المثل نفسه إنزال للمعنى العالي المجرد إلى صورة يبلغها الحس. وعلى المعكوس تماماً تقف كتلة (بض) المضغوطة من داخلها: ضغط الجوف ينفخ صاحبه ويرفعه - ولهذا كان البضّ انتفاخاً وارتفاعاً ونصوعاً - بينما ضغط الخارج في (ضب) ومنها (ضرب) يمسك ويخفض. ضغطان تعاكسا موضعاً فتعاكسا اتجاهاً، وهذا قانون موضع الحرف بعينه: المتجهات ثابتة، والموضع يقلب المشهد من انتفاخ يعلو إلى رسو يخفض. ولذلك كان (ربض) - أخو الباب - الخفض الخالص: جسم يهبط بكله إلى الأرض فيستقر.
فإن سأل سائل: أوليس الضغط للأسفل متجه الخاء في الجدول الدوري، فكيف تجعلون الخفض في ضرب؟ فالجواب أن التفريق دقيق ومحفوظ. الخاء ضغط نازل في ذات متجهها: صاحبها يهبط هبوطاً ذاتياً من داخل نفسه - خسف المكان غار، وخرّ الساقط هوى، وخمدت النار طفئت، وخشع الطرف تطامن. أما الضاد فضغط جانبي: مزاحمة تأتي المحل من حافته. والخفض الذي في ضرب ليس من الضاد وحدها، بل هو مآل البناء الثلاثي كله: ضغط جانبي يجري بالزخم ثم يختم بالباء، والباء ثقل، والثقل يرسو سفلاً بطبعه؛ فالنزول في الخاء أصل المتجه، وفي ضرب ثمرة الخاتمة - ولذلك لا يظهر إلا حيث يكون في المحل ارتفاع يخفض. ويحسم الفرق اختبار الاستبدال على العجز نفسه (رب): بدل الضاد خاء يخرج لك (خرب): بنيان يهبط على نفسه من داخله هبوطاً ذاتياً فيصير خراباً - لا أداة ولا إيقاع ولا أثر مطبوع. أما (ضرب) فقوة خارجية تزاحم محلاً فتطبع فيه أثراً، والانخفاض تابع للأثر. فما سقط من داخله فقد خرب، وما وقع عليه ضغط من خارجه يلزمه فقد ضُرب.
خذ هذا الميزان وطف به على المعجم: ضرب الوتد: «دقّه حتى رسب في الأرض» - قوة توقع فيلزم الوتد الأرض ويبقى.(١٩) وضرب الدرهم: طبعه - وهذا أنصع شواهد الباب كله: صورة تضغط على معدن لحظة واحدة فتلزمه أبد الدهر، حتى صار «درهم ضرب الأمير» صفة لازمة للدرهم نفسه. وضرب الخيمة والفسطاط: إثباتهما في المحل. وضرب المثل: إيقاع شيء على شيء يطابقه تماماً في صفة معينة: صورة محسوسة معروفة توقع على معنى خفي توافقه في الصفة المقصودة فتلزمه في الذهن - ولذلك لا يصح المثل إلا بين متطابقين في وجه الشبه، كما لا تطبع السكة إلا بقالب يطابقها؛ قال ابن عرفة: «ضرب الأمثال اعتبار الشيء بغيره».(٢٠) والضرب في الأرض: أصله الحسي ضرب الأقدام في الأرض أثناء السير - وطء نازل متتابع - ثم صار كناية عن الارتحال والسفر الذي فيه جهد: سفر التجارة والطلب والجهاد، لا نزهة القريب. ومنه سميت المضاربة في المال: قال أهل اللغة كأنها من الضرب في الأرض لطلب الرزق.(٢١)
قانون (ض ر ب): ضغطٌ يجري بزخمٍ ثم يثبُت أثراً
كضرب الدرهم: ضغطةٌ نازلةٌ تطبع لحظةً فتلزم المعدنَ أبداً - «درهمٌ ضربُ الأمير».
والضريبة: قدر يوقع على الذمة فيلزمها: «ما يضرب على الإنسان من جزية وغيرها».(٢٢) والضرائب: الطبائع - لأنها الصور التي ضربت عليها الخلقة يوم صيغت فلزمت صاحبها. والضريب: المِثل والنظير - لأنه ضُرب على القالب نفسه. وضرب اللبن في السقاء: حقنه - أُلزم وعاءه حتى تتحول حاله.(٢٣) وضرب الليل بطوله وضرب الدهر بيننا: حال أُلقيت فعمّت ولزمت. بل حتى المنع من هذا الباب: ضرب على يده أي حجر عليه - أوقع على يده قيداً يلزمها فلا تتصرف.
فإذا انعكس اتجاه الإيقاع صار الضرب صرفاً وكفّاً. قال الأزهري: «ويقال: ضربتُ فلاناً عن فلان، أي كففته عنه... والأصل فيه: ضربُ الرجل دابته أو راحلته عن وجهٍ نحاه: إذا صرفه عن وجه يريده».(٢٤) احفظ هذا النص جيداً؛ فسيكون مفتاح أعظم مسائل هذا الباب بعد قليل. الضربة في أصلها الحسي الأول - عند أهل اللغة أنفسهم - رسالة توجيه: لمسة تحوّل بها رأس الراحلة عن طريق إلى طريق، لا فعل يراد به إيجاعها.
جدول (٣): فروع الضرب على ميزان واحد
| الفرع | ظاهر الاستعمال | أركان القانون فيه |
|---|---|---|
| ضربه بالسيف أو باليد | إيقاع جسم على جسم | ضغط ظاهر، وزخم ظاهر، وأثر في البدن |
| ضرب الوتد والخيمة | دق وإثبات | قوة توقع، ومحل يمسك، وثبات يبقى |
| ضرب الدرهم | طبع السكة | صورة تضغط لحظة وتلزم المعدن أبداً |
| ضرب في الأرض | سفر وتجارة | ضرب الأقدام في الأرض: كناية عن ارتحال فيه جهد |
| ضرب المثل | تمثيل معنى بصورة | إيقاع صورة على معنى يطابقها في صفة معينة فيثبت |
| ضربت عليهم الذلة | فرض حال ملازم | حال توقع على قوم فتلزمهم كالسكة |
| ضرب على الآذان | حجب السمع | غطاء يوقع على منفذ الحس فيقطع الخارج |
| الضريبة والضرائب | إلزام مالي وطبائع | قدر يوقع على الذمة أو الخلقة فيلزم |
| الضريب | المثل والنظير | مضروب على القالب نفسه |
| ضرب اللبن | حقن وخلط | كتلة تلزم وعاء حتى تتحول حالها |
| أضرب عنه، ضربه عنه | كف وانصراف | الإيقاع منعكساً: تحويل المسار عن وجهه |
سادساً: القرآن سيد الاختبار - إحصاء كامل لا انتقاء
من عيوب كثير من البحوث أنها تنتقي من الشواهد ما يوافقها. ونحن صنعنا العكس: عددنا مادة (ضرب) في المصحف كله، فوجدناها ثماني وخمسين كلمة في أربع وخمسين آية، لم نترك منها موضعاً واحداً.(٢٥) وهذا توزيعها كاملاً - والتوزيع نفسه سيقضي في أعظم مسائل الباب بعد قليل:
جدول (٤): أصناف الضرب في القرآن كله
| الصنف | عدده | مثاله | القانون العامل |
|---|---|---|---|
| ضرب المثل | ٣١ | ﴿ضرب الله مثلاً﴾ | إيقاع صورة على معنى يطابقها تماماً في صفة معينة |
| الضرب في الأرض وفي سبيل الله | ٦ | ﴿وإذا ضربتم في الأرض﴾ | ضرب الأقدام في الأرض: ارتحال فيه جهد |
| الضرب بحرف «على» | ٤ | ﴿وضربت عليهم الذلة﴾ | حال تفرض على محل فتلزمه: كالسكة على الدرهم |
| الضرب بحرف «عن» | ١ | ﴿أفنضرب عنكم الذكر صفحاً﴾ | الإيقاع منعكساً: صرف وإعراض |
| ضرب الفاصل | ١ | ﴿فضرب بينهم بسور﴾ | حاجز يقام فيلزم بين الجهتين |
| الضرب الحسي المقيد بآلة أو موضع | ١٤ | ﴿اضرب بعصاك الحجر﴾ | إيقاع جسم على جسم: الأداة أو الموضع مذكوران دائماً |
| ﴿واضربوهن﴾ | ١ | النساء ٣٤ | الموضع الوحيد المطلق - وفيه فصل القول الآتي |
انظر إلى هذا التوزيع طويلاً. أكثر من نصف المادة - إحدى وثلاثون كلمة - في ضرب الأمثال وحده: إيقاع بياني لا يمس جسداً. وست في السير والسفر. وأربع في فرض الأحوال بحرف «على». وواحدة في الصرف بحرف «عن». فثلاثة أرباع الباب القرآني كله لا علاقة له بإيلام أحد. ثم تأتي المواضع الحسية الأربع عشرة، وكلها بلا استثناء واحد مقيدة: إما بأداة مذكورة، وإما بموضع مذكور. وسنقف على هذا النظام وقفة طويلة، لكن لنمر أولاً على أظهر المشاهد مشهداً مشهداً.
﴿فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ﴾ [البقرة: ٦٠]. المشهد كامل الأركان: أداة مذكورة (بعصاك)، ومحل مقاوم (الحجر)، وأثر باق (اثنتا عشرة عيناً). الضغطة فتحت الكتلة المغلقة فصارت الفتحة مورد قوم إلى يوم رحيلهم. ليس المطلوب إيجاع الحجر؛ المطلوب أثر يبقى فيه.
﴿فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَى﴾ [البقرة: ٧٣]. الأداة مذكورة (ببعضها)، والمقصود نقل أثر - أثر الحياة - إلى محل الموت، حتى نطق القتيل. فالضرب هنا قنطرة ينتقل عليها الأثر من جسد إلى جسد.
﴿وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٦١]، ومثلها ﴿ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَمَا ثُقِفُوا﴾ في آل عمران. لا أداة هنا ولا يد؛ الضرب بحرف «على»: حال ألقيت على قوم من فوقهم فأحاطت بهم ولزمتهم كما تلزم السكة الدرهم، حتى صارت علامتهم أينما ثقفوا.
﴿فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا﴾ [الكهف: ١١]. قال الزجاج: منعناهم السمع أن يسمعوا، والمعنى أنمناهم.(٢٦) غطاء يوقع على منفذ الحس وحده - على الآذان لا على الأجساد - فينقطع خبر الخارج سنين عدداً. أرأيت ضرباً أرحم من هذا؟ إنه حفظ لا عدوان، والقانون واحد: حال أوقعت على محل فلزمته.
﴿فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ﴾ [الحديد: ١٣]. فاصل معماري يقام بين جهتين فيلزم مكانه: باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب. الضغطة صارت جداراً.
﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ [النور: ٣١]. الأداة مذكورة (بالخمر) والموضع مذكور (على الجيوب): ساتر يوقع على موضع الانكشاف فيلزمه ويغير حكمه. وفي الآية نفسها: ﴿وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ﴾، منع لإيقاع القدم على الأرض إيقاعاً يستخرج أثراً سمعياً لما ينبغي ستره. آية واحدة جمعت وجهي القانون: إيقاع ساتر مطلوب، وإيقاع كاشف ممنوع.
﴿أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أَنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ﴾ [الزخرف: ٥]. الضرب بحرف «عن» هو الصرف والإعراض - أفنصرف عنكم القرآن وننحيه لأنكم أسرفتم؟ قال الأزهري: أي معرضين عنكم. شاهد على سعة الباب: الضرب في كتاب الله يجري في البيان والفرض والصرف، ولا يلازم الإيلام.
﴿إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا﴾ [النساء: ٩٤]، و﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ﴾ [النساء: ١٠١]، و﴿وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ [المزمل: ٢٠]، و﴿لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ﴾ [البقرة: ٢٧٣]. الضرب في الأرض وفي سبيل الله: ضرب الأقدام في الأرض أثناء السير، كناية عن الارتحال والسفر الذي فيه جهد - طلب رزق أو جهاد - ولذلك جاء في سياقات المشقة: قصر الصلاة، والتيمم، والمضاربة بأموال اليتامى، وضرب المجاهدين والمهاجرين. واحفظ من هذه المواضع خيطين: أن اثنين منها في سورة النساء نفسها، وأن الجهد قرين هذا الضرب أينما حل؛ فسيعود الخيطان كلاهما في ﴿واضربوهن﴾.
﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ﴾ [إبراهيم: ٢٤]. وهذا باب الأمثال العظيم: إحدى وثلاثون كلمة. وإنما يضرب المثل على مماثله: إيقاع شيء على شيء يطابقه تماماً في الصفة المقصودة. فالكلمة الطيبة معنى خفي، أوقعت عليه صورة الشجرة الطيبة لأنها تطابقه في كل وجه الشبه: أصل ثابت لا يتزعزع، وفرع في السماء، وأكل يؤتى كل حين - فصار المعنى مشهوداً كأن السامع يراه. فالمثل إيقاع معنوي محض - ضرب بلا أداة ولا جارحة - يطبع على المطابق ولا يوجع.
سابعاً: ﴿واضربوهن﴾ - فصل القول
﴿وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا﴾ [النساء: ٣٤].
شاع في الأفهام أن هذه الآية إذن للزوج بإيلام بدن زوجته بيده أو بعصاه إذا عصته. ونحن نقول بملء الفم: هذا الفهم يسقط من داخل الآية ومن نظام القرآن ومن لسان العرب ومن كلام المفسرين أنفسهم ومن سنة النبي صلى الله عليه وسلم العملية، قبل أن يسقط من ميزان السداسية. وهاك البراهين مرتبة:
البرهان الأول: نظام القرآن المطرد. راجع الإحصاء الذي قدمناه: كل موضع في كتاب الله أريد به إيقاع مؤثر على جسد ذكرت معه أداته أو موضعه بلا استثناء واحد: بعصاك (مرتين)، وببعضها، وباليمين، وبه، وبخمرهن على جيوبهن، وبأرجلهن، وفوق الأعناق، وكل بنان، والرقاب، ووجوههم وأدبارهم (مرتين). أما الضرب المطلق عن الأداة والموضع فلم يجئ في القرآن كله مرة واحدة بمعنى الإيلام الحسي: مثل يضرب، وسير في الأرض، وذلة تفرض، وذكر يصرف. و﴿واضربوهن﴾ جاءت مطلقة: لا أداة، ولا موضع، ولا صفة. فمن حملها على إيلام البدن جعلها الشاذة الوحيدة بين ثمانية وخمسين موضعاً، وأخرجها وحدها من نظام محكم لم ينخرم في سواها.
البرهان الثاني: نسق السورة نفسها. وردت المادة في سورة النساء ثلاث مرات لا غير: ﴿وإذا ضربتم في سبيل الله﴾ [٩٤]، و﴿وإذا ضربتم في الأرض﴾ [١٠١]، و﴿واضربوهن﴾ [٣٤]. فالموضعان الآخران في السورة كلاهما مفارقة مكان وتحول مسار. أفيكون ثالثهما - في السورة الواحدة - عدواناً على البدن؟ إن أولى ما يفسر به استعمال السورة استعمالها.
البرهان الثالث: لسان العرب يشهد أن الإيلام ليس معنى الضرب اللازم، بل عارض يعرض في بعض صوره. فمن الضرب ما لا وجع فيه البتة: ضرب الدرهم طبع، وضرب الخيمة إثبات، وضرب المثل بيان، وضرب على يده حجر بلا مساس، وضرب الرجل دابته عن وجه نحاه لمسة صرف لا يقصد بها إيجاعها. فجنس الضرب في اللسان إحداث أثر يلزم المحل، والإيجاع فرع طارئ في بعض الصور لا أصل الباب. فمن زعم أن ﴿واضربوهن﴾ لا تحتمل إلا الإيجاع فقد ضيق ما وسعته العرب، وحمل على الآية ما ليس في لفظها.
البرهان الرابع: المفسرون الأوائل أنفسهم لم يطيقوا حمل الآية على الإيذاء إلا بقيد ليس في لفظها؛ فأطبقت عباراتهم في تفسير الطبري على «ضرباً غير مبرح».(٢٧) وهذا الإطباق شاهد لنا لا علينا: فلو كان اللفظ يحمل الأذى ما احتاج السلف أن يجردوه منه بقيد يجلبونه من خارجه. غير أنا لا نقف حيث وقفوا، لأن هذا القيد نصف طريق، وقد صار عند المتأخرين مدخلاً خطراً: يبدأ الغاضب من «غير المبرح» ثم لا يقف عنده، فالحد بين غير المبرح والمبرح ينهار ساعة الغضب، وقد ينتهي الأمر إلى ما لا يحل بحال. والميزان يوجب المضي إلى آخر الطريق لا الوقوف في نصفه: ما دام اللفظ نفسه لا يحمل الأذى، فليس في الآية ضرب بدن أصلاً - لا مبرح ولا غير مبرح - وإنما خفض حال، كما سيأتي بيانه.
البرهان الخامس: السنة العملية لصاحب الوحي نفسه. قالت عائشة رضي الله عنها: «ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً قط بيده، ولا امرأة، ولا خادماً، إلا أن يجاهد في سبيل الله».(٢٨) فالنبي الذي نزلت عليه الآية، وهو أعلم الخلق بمرادها وأقومهم بها، لم يضرب امرأة قط في حياته كلها. ولو كان ظاهرها ما يفهمه المتعجلون لكان أول العاملين بها. وفي خطبة الوداع - وهي آخر عهده بالأمة - قيد الضرب بقوله: «ضرباً غير مبرح».(٢٩)
فما معنى ﴿واضربوهن﴾ إذن؟ انظر أولاً إلى تقابل الجذرين في الآية نفسها، فهو مفتاحها الذي يفتح كل مغاليقها. النشوز ارتفاع: هذا أصله الحسي - النشز المكان المرتفع، ونشز من مجلسه قام مرتفعاً - فالمرأة الناشز مرتفعة على زوجها، مستعلية عن مدار السكن: نفوراً أو غضباً أو دلالاً أو ضغطاً بالفراش والمجلس.(٣٠) فلما كان الداء ارتفاعاً واستعلاء جاء الدواء بجذر الخفض نفسه: ﴿واضربوهن﴾ - والضرب كما مر ضغط يرسو بالمرتفع ويخفضه: هو الذي خفض البحر الهائج، والذلة به خفضت الأعزة، والأصنام المنتصبة أسقطها ضرباً باليمين. أي: أوقعوا على هذا الاستعلاء ما يخفضه ويمنعه ويقطع حاله. والاستعلاء معنوي، فالضرب الذي يخفضه معنوي مثله. وليس الضرب المعنوي غريباً على القرآن حتى يستنكره مستنكر؛ بل هو الاستعمال الغالب في الباب كله: إحدى وثلاثون كلمة في الأمثال وحدها إيقاع معنوي بلا أداة ولا جارحة. وصورة هذا الضرب المعنوي هنا العمل المجهد - وهو خيط الجهد نفسه الذي مر بك في الضرب في الأرض: سفر شاق لا نزهة - : عمل نافع شاق أو مسؤولية عملية توقع على الناشز فتجهدها وتشغلها وتخرجها من رخاوة الدلال والفراغ إلى الجد المنضبط، داخل البيت أو خارجه بحسب الحال - فالمترفة الفارغة تجد في الاستعلاء متسعاً، والمجهدة المشغولة لا تجد متسعاً لكبرياء ولا نشوز، فلا يزال العمل يخفض الارتفاع حتى ينكسر كبرياء النشوز ويعود مدار السكن. اضربوهن أي: أوقعوا على استعلاء النشوز من العمل ما يخفضه ويكسره، لا: آلموا أجساد النساء. والآية بدأت بالخوف قبل الوقوع ﴿تخافون نشوزهن﴾ فالمرصود حال تعالج لا جريمة تعاقب؛ ودرجات العلاج ثلاث، وهي كل ما أباحه الشرع للزوج في هذا الباب، وكلها أسلحة معنوية لا يمس شيء منها بدناً: موعظة تخاطب العقل فتغير التصور، وهجران في المضجع يخاطب العاطفة برفع امتياز القرب حين يصير القرب أداة ضغط، وضرب معنوي يخاطب الكبرياء فيخفض الاستعلاء بالعمل الملزم. لم يبح الشرع سلاحاً مادياً واحداً؛ الأسلحة الثلاثة كلها تعمل في الحال والنفس. وهذا نص ميزان السداسية حرفاً حرفاً: ضغطة تتحول إلى أثر - أثر يخفض حال النشوز ويرد السكن، لا كدمة في جسد.
نشوزٌ يرتفع وضربٌ يخفض: منعُ الاستعلاء لا إيذاءُ البدن
كما خُفض هيجانُ البحر وطُبعت السكةُ نازلة: الضربةُ على حال الاستعلاء المعنوية - عملٌ مجهدٌ يكسر كبرياءَ النشوز - لا على جسد المرأة.
والدليل القاطع في خاتمة الآية نفسها: ﴿فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلاً﴾. والبغي في أصله مجاوزة وارتفاع؛ فكأن الآية تقول: اخفضوا نشوزهن، فإذا رجعت الحال فلا ترتفعوا أنتم عليهن - فالاستعلاء لا يعالج باستعلاء مضاد، وأي إيلام للبدن بغي ظاهر لا يماري فيه منصف. فلو كان أول الآية يأذن بإيذاء الجسد لكان آخرها ينقض أولها - وحاشا كتاب الله. ثم ختمت بما يحسم محور الآية كله: ﴿إن الله كان علياً كبيراً﴾ - فالعلو الحق والكبرياء لله وحده؛ تذكيراً لكل زوج وجد في يده قوة: فوقك من هو أعلى منك وأكبر، فلا تجعل من آية خفض الاستعلاء سلماً تستعلي به.
فإن قال قائل: فما تصنع بقوله ﴿فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان﴾ و﴿فضرب الرقاب﴾؟ قلنا: هذان في سوق الحرب المعلنة بين صفين، والموضع فيهما منصوص (فوق الأعناق، كل بنان، الرقاب) - فهما جاريان على نظام القرآن الذي قررناه لا خارجان عنه: الحسي مقيد أبداً. وقد بينت مذكرة مستقلة أن «فوق الأعناق» موضع التحكم فوق العنق، وأن المشهد مشهد رعب يسقط السيوف من الأيدي، لا مرادف آلي لقطع الرقاب.(٣١) فأين هذا كله من بيت وزوجة وعلاقة أمرها الله أن تقوم على السكن والمودة والرحمة؟
ثامناً: السداسية في مشهد واحد
تخيل كتلة مضغوطة. إن بقيت ساكنة فهي (ضب): إمساك وغشيان واختزان. جاءت الراء قبلها فلامستها لمساً فخرج أرق ما فيها: رضب. دخلت الراء وسطها فمزقتها فجرى الضغط حتى ثبت أثراً: ضرب. جاءت الراء بعدها فأطلقت مخزونها في وثبة أو حزمة: ضبر. ثم اقلب الكتلة إلى (بض): امتلاء رخو ناصع. جاءت الراء قبله فدخلته وانطفأت فيه: ربض. دخلت وسطه والضاد تختم فتقطر القليل بعد القليل: برض. جاءت بعده فبرز طرف صغير سرعان ما يهدر: بضر. ستة مشاهد لحركة واحدة، تحفظها العربية من زواياها الست.
وبهذا افترقت هذه السداسية عن أخواتها المدروسة: سداسية (ب ل س) وصفت حالاً داخلية - فراغاً من الخير يلزم صاحبه،(٣٢) وكتلة (شط) وصفت وظيفة الإبعاد عن الطريق وصناعة الحافة،(٣٣) أما (ض ر ب) فهي قانون الأثر نفسه: كيف تتحول الضغطة إلى علامة، والخطوة إلى مسار، والصورة إلى معنى مشهود، والحال المفروضة إلى لزوم. الأولى حال، والثانية وظيفة، والثالثة قانون انتقال القوة.
الخلاصة في سطور
الأولى: كتلة (ضب) إمساك ضاغط يختزن القوة، ومعكوسها (بض) امتلاء رخو مكتنز؛ والكتلتان لب السداسية.
الثانية: الراء زخم اندفاعي يدخل على الكتلتين في المواضع الثلاثة فتتولد الجذور الستة، وكلها مستعملة حية بشهادة الخليل والأزهري.
الثالثة: المعنى المشترك الجامع: الضرب إيقاع حال على محل بقوة تلزمه إياها فيبقى أثرها بعد انقطاع الفعل - ضغط وزخم وأثر؛ وإذا كان في المحل ارتفاع أو هياج أو استعلاء كان أثره الأول خفضه، على معكوس (بض) الذي هو انتفاخ يرتفع.
الرابعة: على هذا الميزان تنتظم فروع المعجم كلها: السيف والوتد والدرهم والمثل والسفر والذلة والضريبة واللبن والحجر على اليد، حتى الضرب بمعنى الصرف والكف.
الخامسة: في القرآن ثمان وخمسون كلمة: ثلاثة أرباعها بيان وسير وفرض أحوال لا مساس فيها بجسد، والحسي منها مقيد بأداته وموضعه أبداً.
السادسة: النشوز ارتفاع واستعلاء، و﴿واضربوهن﴾ - المطلقة عن الأداة والموضع والصفة - نقيضه: أوقعوا على استعلاء النشوز ما يخفضه ويقطعه: عمل مجهد يشغل حتى ينكسر الكبرياء والارتفاع - فأسلحة الآية ثلاثتها معنوية: موعظة وهجران وضرب معنوي - على نظائر ﴿ضربت عليهم الذلة﴾؛ والبغي على الأبدان استعلاء حرام بنص خاتمة الآية وبسنة من لم يضرب امرأة قط.
السابعة: إذا لقيت ضرباً في كلام العرب فسل ثلاثاً: أين الضغط؟ وأين الزخم؟ وما الأثر الذي بقي؟ فإن وجدتها فقد وجدت الضرب، وإلا فهو غيره.
خاتمة: لا تسمِّ كل أثر ضرباً حتى ترى القوة التي أوقعته
الضرب كلمة عظيمة لأنها تعلمنا أن الأثر لا يجيء صدفة: وراء كل أثر قوة دخلت على محل فضغطته وألزمته شيئاً بقي فيه. لذلك إذا وجدت في القرآن أو في كلام العرب ضرباً فلا تركض إلى العصا؛ انظر إلى الحجر الذي تفجر، وإلى البحر الذي خفض هياجه فانفتح طريقاً، وإلى المثل الذي جسّد المعنى، وإلى الأذن التي حجبت، وإلى السور الذي فصل، وإلى الذلة التي لزمت، وإلى العمل الذي قطع نشوزاً فأعاد سكناً. سترى القانون واحداً يعمل بأقنعة شتى: ضغطة تجري بزخم ثم تثبت أثراً. ومن أدرك هذا القانون أدرك لماذا لا يكون ضرب الزوجة في كتاب الله إيجاعاً لبدنها بل خفضاً لاستعلاء نشوزها، وأدرك معه كيف ينتقل الجذر الواحد من الحس إلى البيان، ومن الجسم إلى المجتمع، ومن الطريق إلى الحكم - وتلك ثمرة علم آدم التي من أجلها كتبنا هذه السداسية.
الهوامش
- الزمخشري، أساس البلاغة، مادة (ضرب)، جـ١ ص٥٧٧-٥٧٨؛ ومن عباراته: «ضربه بالسيف»، و«ضرب في الأرض وفي سبيل الله»، و«ضرب اللبن في السقاء: حقنه»، و«ضرب مثلاً»، و«أضرب عن الأمر: عزف عنه»، و«ضرب الدهر بيننا: فرّقنا»، و«ضرب القاضي على يده: حجره». ↩
- ابن منظور، لسان العرب، مادة (ضرب)، جـ١ ص٥٤٤: «الضرب يقع على جميع الأعمال إلا قليلاً: ضرب في التجارة وفي الأرض وفي سبيل الله». ↩
- ملف «الضرب»، ضمن مراجعة جدول الكلمات في مشروع نظرية آد؛ وفيه المحاولة المبكرة: قراءة الضرب جمعاً بين حالين متناقضين في وقت واحد، كالحجر يخرج منه الماء، والذلة توقع على أهل العزة. ↩
- ملف «ضرب وكز»، ضمن مراجعة جدول الكلمات؛ وفيه تمييز الضرب من الوكز: الوكز دفع حاد مباشر ينتهي بانتهائه، والضرب إيقاع يترك أثراً أو يفرض حالاً. ↩
- علي موسى الزهراني، منهج السداسية: الكتلتان وحرف السيولة، ضمن مرجع العمل؛ وفيه: السداسية كتلة ثنائية ومعكوسها يدخلهما حرف سيال في ثلاثة مواضع، والكتلتان لبها وأطول أقسامها، والسيال معدل موجه. ↩
- علي موسى الزهراني، الجدول الدوري لمتجهات اللسان العربي، النسخة ٢٤ المنقحة: الضاد «الضغط الجانبي»، والباء «التراكم والثقل»، والراء «الزخم الاندفاعي»، والخاء «الضغط للأسفل»؛ وفي ملحق الراء: الراء في أول الكتلة تصطدم بها قبل أن تستقر، وفي آخرها تزيد المعنى وتستوفيه. ↩
- علي موسى الزهراني، جدول الكتل الجامع مع خريطة الائتلاف، مادة (ضب): «اللزوم الشديد غشياناً أو إمساكاً في الأثناء كما يتمثل في الضباب، وفي الضبّ على الخِلف، وفي القوة المختزنة التي تخرج ناراً أو عدواً قوياً». ↩
- جدول الكتل الجامع، مادة (ضر): «نوع من المزاحمة والدفع أو التضيق... وكما يتمثل في رخاوة الشيء قبل أن يتماسك كالضريب الصقيع والعسل الأبيض، أعني قلّ أن يصير الماء صقيعاً والعسل ضَرَباً». ↩
- ابن فارس، مجمل اللغة، مادة (ضرب)، ص٥٧٧: «والضرب: العسل الغليظ»؛ وفيها: «الضرب معروف، والضرب في الأرض للتجارة وغيرها: السفر، وأضرب عن الأمر: كفّ». ↩
- جدول الكتل الجامع، مادة (بض): «التجمع الرخو باكتناز ونصوع كما يتمثل في كون المرأة بضّة، وفي البِيض والبياض، وفي عُكَن الفخذ ونحوها من فِلَذ اللحم»؛ ولسان العرب، مادة (بضض)، جـ٧ ص١١٧: «بضّ الشيء: سال، وبضّ الحسي وهو يبضّ بضيضاً إذا جعل ماؤه يخرج قليلاً». ↩
- جدول الكتل الجامع، مواد (ضر) و(ضب) و(رض) و(بض) و(رب) و(بر)؛ ومنها: (رض) «تضخم الجرم مع رخاوة باطنه» كما في الرضّ والروضة والأرض والرضاع، و(رب) «الاستغلاظ وما إليه من تماسك وتجمع» كما في الرُّبّ والربوة والربط، و(بر) «التجرد أو الانكشاف مع العِرَض أو الامتداد» كما في انكشاف البَرّ منبسطاً وبروز الشيء من بين ما يكتنفه. ↩
- الأزهري، تهذيب اللغة، المقدمة نقلاً عن الخليل بن أحمد، جـ١ ص٤١: «والكلمة الثلاثية الصحيحة تتصرف على ستة أوجه تسمى مسدوسة، نحو: ضرب، ضبر، ربض، رضب، برض، بضر». ↩
- تهذيب اللغة، جـ١٢ ص١٤، في صدر الباب: «ضرب، ضبر، رضب، ربض، برض، بضر: مستعملة». ↩
- لسان العرب، مادة (رضب)، جـ١ ص٤١٨: «الرضاب: ما يرضبه الإنسان من ريقه كأنه يمتصه، وإذا قبّل جاريته رضب ريقها»، والرضاب من البزاق: «ما تحبب وانتشر»؛ وتهذيب اللغة، جـ١٢ ص١٩. ↩
- لسان العرب، مادة (ضبر)، جـ٤ ص٤٧٩-٤٨٠: ضبر الفرس: «جمع قوائمه ووثب»، والإضبارة: الحزمة من الصحف أو السهام، وفي الحديث: «يخرجون من النار ضبائر ضبائر»؛ وأساس البلاغة، جـ١ ص٥٧٣: «بعير مضبور الظهر ومضبر الخلق: ملززه». ↩
- لسان العرب، مادة (ربض)، جـ٧ ص١٤٩: «ربضت الدابة والشاة والخروف... وهو كالبروك للإبل، وربض الأسد على فريسته، والربيض: الغنم في مرابضها»؛ ومجمل اللغة، ص٤١٤: «والربض: ما حول المدينة، ويقال لمسكن كل قوم: ربض». ↩
- لسان العرب، مادة (برض)، جـ٧ ص١١٦-١١٧: «البرض: القليل... وماء برض: قليل وهو خلاف الغمر»، و«هو يتبرض الماء: كلما اجتمع منه شيء غرفه»، و«البارض: أول ما يظهر من نبت الأرض»؛ وأساس البلاغة، جـ١ ص٥٦: «ما بقي في الحوض إلا برض أي ماء قليل... والتبرض هو الترشف وأن يؤخذ قليلاً قليلاً». ↩
- تهذيب اللغة، مادة (بضر)، جـ١٢ ص٢٣، عن الفراء: «البضر: نوف الجارية قبل أن تخفض»، وعن ابن الأعرابي: «البضيرة تصغير البضرة وهي بطول الشيء، ومنه قولهم: ذهب دمه بِضراً مِضراً خِضراً، أي هدراً». ↩
- لسان العرب، جـ١ ص٥٤٣: «وضرب الوتد يضربه ضرباً: دقّه حتى رسب في الأرض»، و«ضرب الدرهم يضربه ضرباً: طبعه، وهذا درهم ضرب الأمير». ↩
- لسان العرب، جـ١ ص٥٤٨: في قوله تعالى ﴿كذلك يضرب الله الحق والباطل﴾: «أي يمثّل الله الحق والباطل»، وقال ابن عرفة: «ضرب الأمثال اعتبار الشيء بغيره». ↩
- لسان العرب، جـ١ ص٥٤٤: «والمضاربة: أن تعطي إنساناً من مالك ما يتجر فيه على أن يكون الربح بينكما... وكأنه مأخوذ من الضرب في الأرض لطلب الرزق». ↩
- مجمل اللغة، مادة (ضرب)، ص٥٧٧-٥٧٨: «والضريبة: ما يضرب على الإنسان من جزية وغيرها». ↩
- أساس البلاغة، جـ١ ص٥٧٧-٥٧٨: «وضرب اللبن في السقاء: حقنه»، و«ضرب فلان على الكرم، ومنه: الضريبة والضرائب: الطبائع». ↩
- تهذيب اللغة، جـ١٢ ص١٥: «ويقال: ضربتُ فلاناً عن فلان، أي كففته عنه، فأضرب عنه إضراباً إذا كفّ. والأصل فيه: ضربُ الرجل دابته أو راحلته عن وجهٍ نحاه: إذا صرفه عن وجه يريده»؛ ونحوه في لسان العرب، جـ١ ص٥٤٥ و٥٤٧، وفيه: «وضرب على يده: أمسك، وضرب على يده: كفّه عن الشيء، وضرب على يد فلان إذا حجر عليه». ↩
- عدٌّ مباشر من المصحف: وردت مادة (ضرب) ثماني وخمسين كلمة في أربع وخمسين آية؛ منها المثل إحدى وثلاثون، والضرب في الأرض أو في سبيل الله ست (البقرة ٢٧٣، آل عمران ١٥٦، النساء ٩٤ و١٠١، المائدة ١٠٦، المزمل ٢٠)، والضرب بحرف «على» أربع (البقرة ٦١، آل عمران ١١٢ مرتين، الكهف ١١)، وبحرف «عن» واحدة (الزخرف ٥)، وضرب السور واحدة (الحديد ١٣)، والضرب الحسي المقيد بآلة أو موضع أربع عشرة (البقرة ٦٠ و٧٣، الأعراف ١٦٠، الأنفال ١٢ مرتين و٥٠، طه ٧٧، الشعراء ٦٣، الصافات ٩٣، ص ٤٤، محمد ٤ و٢٧، النور ٣١ مرتين)، وبقيت ﴿واضربوهن﴾ (النساء ٣٤) وحدها مطلقة. ↩
- لسان العرب، جـ١ ص٥٥٠: «قال الزجاج: منعناهم السمع أن يسمعوا، والمعنى أنمناهم»؛ وتهذيب اللغة، جـ١٢ ص١٦: «معناه: أنمناهم... والأصل في ذلك أن النائم لا يسمع إذا نام». ↩
- الطبري، جامع البيان، جـ٦ ص٧١٠-٧١٢؛ وفيه إطباق عبارات السلف على تقييد الضرب: «ضرباً غير مبرح»، قاله سعيد بن جبير والشعبي وعكرمة وقتادة وابن عباس. ↩
- صحيح مسلم من حديث عائشة، وهو في إكمال المعلم بفوائد مسلم للقاضي عياض، جـ٧ ص٢٩٢: «ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً قط بيده، ولا امرأة، ولا خادماً، إلا أن يجاهد في سبيل الله». ↩
- خطبة حجة الوداع في صحيح مسلم، وهي في إكمال المعلم، جـ٤ ص٢٧٧: «فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضرباً غير مبرح». ↩
- ملف «النشوز والناشز في القرآن المكرم»، ضمن مراجعة جدول الكلمات؛ وفيه: أصل النشوز ارتفاع الهيكل بعد جلوس أو سقوط، ونشوز الزوجة قيامها عن مجلس السكن، وقد يبلغ ترك الفراش، ولها فيه دوافع شتى: نفور أو غضب أو دلال أو ضغط. ↩
- ملف «الضرب فوق الأعناق»، ضمن مراجعة جدول الكلمات؛ وفيه أن «فوق الأعناق» موضع التحكم فوق العنق، وأن ضرب الملائكة أصاب قلوب الكفار بالرعب حتى سقطت سيوفهم، وليس مساواة آلية بقطع الأعناق. ↩
- انظر مقال: «إبليس كسلان ومتنمر: لماذا سمي الشيطان الأول إبليس؟» - سداسية (ب ل س) في ميزان علم آدم. ↩
- انظر مقال: «لماذا سمي الشيطان شيطاناً؟» - كتلة (شط) و(طش) في ميزان علم آدم. ↩
التعليقات (0)