سداسيّة (ش ر ق): ما نَفَذَ من الفُرجة
استقراءُ سبعةٍ وثلاثين جذراً، ثمّ عَرْضٌ على القرآن
المسألة. ثلاثةُ أحرفٍ بأعيانها - الشين والقاف والراء - يتغيّر ترتيبُها فتصير ستَّ كلمات: شرق، شقر، رشق، قشر، قرش، رقش. أبينها نسبٌ، أم هي ألفاظٌ تصادفت؟
الجواب. بينها نسب. وهي عائلتان، أصلُ كلٍّ منهما كتلةٌ من حرفين:
(شق) - منفذٌ يُفتَح في الساتر فينفُذ منه ما وراءه، ولا يَفصِل الساترَ عن بعضه. جرى عليه اثنان وعشرون جذراً من أربعةٍ وعشرين، ولم يخالف واحد.
(قش) - مباشرةُ ظاهرِ الشيء - لقطاً أو كشطاً أو إلقاءً عليه - دون النفاذ إلى جِرمه. جرى عليه أحدَ عشرَ جذراً، لم يخالفْ منها واحد.
والستّةُ انقسمت بينهما ثلاثةً وثلاثة: شرق وشقر ورشق تعمل في العُمق، وقشر وقرش ورقش تعمل على الوجه.
والنتيجةُ في القرآن. الشروقُ نفوذُ الضوء إلى حيِّزٍ محجوبٍ من فُرجةٍ فيه. ولهذا لم يُسنَدِ الفعلُ إلى الشمس في المصحف كلِّه - في سبعةَ عشرَ موضعاً - وإنّما أُسنِد إلى المكان والقوم والأرض. فالشمسُ تَطلُع ولا تَشرُق، والمَشرِقُ بقعةٌ لا جهة.
في القرآن سبعةَ عشرَ موضعاً من هذا الجذر، وفي أكثرها سؤالٌ لا نجد له في كتب اللغة جواباً.
قال في مريم: ﴿وَٱذۡكُرۡ فِي ٱلۡكِتَٰبِ مَرۡيَمَ إِذِ ٱنتَبَذَتۡ مِنۡ أَهۡلِهَا مَكَانٗا شَرۡقِيّٗا﴾ [مريم ١٦]. فما الذي يجعل المكانَ شَرقيّاً دون سائر الأمكنة؟
ووصفَ الشجرةَ فقال: ﴿زَيۡتُونَةٖ لَّا شَرۡقِيَّةٖ وَلَا غَرۡبِيَّةٖ﴾ [النور ٣٥]. والشجرةُ تنبُت حيث نبتت، فكيف تكون شرقيّةً أو لا تكون؟
وبلغَ ذو القرنين مَطلِعَ الشمس فقال: ﴿وَجَدَهَا تَطۡلُعُ﴾ [الكهف ٩٠] - ولم يقل تَشرُق. وقال في الجهة الأخرى ﴿مَغۡرِبَ ٱلشَّمۡسِ﴾ [الكهف ٨٦]. فلِمَ عدلَ عن الجذر حيث كانت الشمسُ هي الفاعل؟
وقال في قوم فرعون ﴿فَأَتۡبَعُوهُم مُّشۡرِقِينَ﴾ [الشعراء ٦٠]، وفي قوم لوطٍ ﴿فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلصَّيۡحَةُ مُشۡرِقِينَ﴾ [الحجر ٧٣] - فالمُشرِقُ فيهما القومُ أنفسُهم. وقال ﴿وَأَشۡرَقَتِ ٱلۡأَرۡضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ﴾ [الزمر ٦٩] فأسندَ الفعلَ إلى الأرض لا إلى النور. فمن الذي يُشرِق؟
وجعلَ المَشرِقَ واحداً في ﴿وَلِلَّهِ ٱلۡمَشۡرِقُ وَٱلۡمَغۡرِبُۚ﴾ [البقرة ١١٥]، واثنين في ﴿رَبُّ ٱلۡمَشۡرِقَيۡنِ وَرَبُّ ٱلۡمَغۡرِبَيۡنِ﴾ [الرحمن ١٧]، وجَمعاً في ﴿فَلَآ أُقۡسِمُ بِرَبِّ ٱلۡمَشَٰرِقِ وَٱلۡمَغَٰرِبِ﴾ [المعارج ٤٠]. والشمسُ واحدة. فكيف يتعدَّد المَشرِق؟
وسخَّرَ الجبالَ مع داود ﴿يُسَبِّحۡنَ بِٱلۡعَشِيِّ وَٱلۡإِشۡرَاقِ﴾ [ص ١٨] - والعشيُّ يُقرَن في المصحف بالإبكار مرّتين وبالغداة مرّتين. فلِمَ قُرِن ههنا بالإشراق؟
فهل تستطيع السداسيّةُ أن تكشف لنا أسرارَ القرآن؟ هذا ما نمتحنُه ههنا. ولن نبدأ من الآيات، فمن بدأ منها فسَّرها بما يريد. نبدأ من الحروف.
في العربية كلمتان من ثلاثة أحرف هي هي، وليس بينهما إلا الترتيب: شرق وقشر. ونقول إنهما ليستا غريبتين إحداهما عن الأخرى، بل هما وجهان لعملٍ واحد: الشين قبل القاف تعمل في العُمق، والقاف قبل الشين تعمل على الوجه.
والذي أوصلنا إلى هذا ليس النظر في التقاليب الستة وحدها. فالستة إذا نُظر فيها وحدها فُسِّر بعضُها ببعض، ورجع الكلام على نفسه. وإنما جرَدنا الكتلتين جرداً: كل جذرٍ في العربية فيه شين وقاف، وكل جذرٍ فيه قاف وشين. سبعةٌ وثلاثون جذراً، لم نُسقط منها واحداً. ثم عرضنا الستة على ما خرج من الجرد، ثم عرضنا الجميعَ على القرآن.
أوّلاً: كتلة (شق)
قال الخليل: «والشَّقُّ غير بائن ولا نافذ». وهذا قيدٌ ثمين. فلم يقل إن الشق قطعٌ ولا فصل، بل نصّ على أنه فرجةٌ لا تُبين الشيء عن بعضه - أي لا تفصل طرفَه عن طرفه. وزاد الأزهري عن الليث: «والشقُّ: اسمٌ لما نظرتَ إليه» - فهو منفذٌ يُرى ويبقى، لا حدثٌ ينقضي.(١)
فحدُّ (شق): منفذٌ يُفتح في الساتر فينفذ منه ما وراءه، ولا يُبين الساتر عن بعضه.
فإن قيل: كيف يكون منفذاً وقد نفى عنه الخليلُ النفوذ؟ فالنفوذُ الذي نفاه خروجٌ من الجهة الأخرى، كالسهم يخترق الرَّميّة فيَنفُذ منها. والذي أثبتناه مرورُ ما وراء الساتر من الفُرجة والساترُ قائمٌ لم يُخترق. فالبابُ فيه الشقُّ يدخل منه الضوء، والبابُ باقٍ على حاله.
وأربعةٌ وعشرون جذراً في هذه الكتلة، جرى منها على هذا الحدّ اثنان وعشرون، ولم يخالف واحد، وبقي جذران لم تظهر لهما صورةٌ حسّيّة في الأقدم فوقفنا فيهما. وأصرحها ثلاثة: الشِّقْب فرجةٌ في جانب الجبل تُوكِر فيها الطير، والشِّيق شقٌّ في الجبل، والشِّدْق باطن الخدين، وشِدْقُ الوادي عُرضُه - وهو الأصل عند ابن فارس.(٢)
ثم الباقي على وجهين. جذورٌ فيها الفرجة نفسها: الثوب الشَّمِق هو المخرَّق، والشاقول خشبةٌ تُغرَز في الأرض، والوَشيق لحمٌ يُشرَّح ويُجفَّف. وجذورٌ فيها ما ينفذ من الفرجة: المِشقص سهمٌ عريض النصل، والنَّشْق صبُّ الدواء في الأنف، والرَّشْق رميٌ ينفُذ فيه السهمُ في الرَّميّة.(٣)
وأدلُّها على المعنى الشَّقِذ. فتحنا الغريب المصنَّف لأبي عبيد فوجدناه قد عقد له باباً اسمه «باب شدّة البصر»، وفيه: «الفرّاء: رجلٌ شَقِذٌ وهو الشديد البصر السريع الإصابة بالعين». فموضعُه من الكتاب هو الحكم: الصورةُ عينٌ نافذة، وقلّةُ النوم تابعةٌ لها - فالشَّقِذُ العينِ لا يكاد ينام لأنّ عينه لا تسكن.(٤)
وهذه الصور المحسوسة لم تصلنا من كتبٍ يَنقل بعضُها عن بعض، وإنما وصلت ممن سمعها من أفواه الناس. دخل أبو عمرو الشيباني البادية ومعه جرّتان من حبر، فما خرج حتى أفناهما كتابةً عن العرب.(٥)
فإن قيل: وأين اللون من هذا؟ فالشُّقرة حمرة، وليست فرجة.
والجواب أن الحمرة عندهم ليست صبغةً تُطلى من خارج، وإنما هي شيءٌ كان تحت الظاهر فظهر. ثم هي عندهم على وجهين لا وجهٍ واحد، والفرق بينهما هو الفرق بين الكتلتين نفسِه.
فحمرةُ (قشر) تُكشَط. قال الخليل: «والأقشَرُ: الذي اشتدت حمرته كأن بشرته متغيرة» - رجلٌ كأن جلده قُشِر عنه فبدا ما تحته. فالفعل واقعٌ على الوجه، والحمرة أثرُ زوال ما كان فوقها.(٦)
وحمرةُ (شقر) تصعد. قال ابن دريد: «والشُقْرَة فِي الْإِنْسَان: حُمرة تعلو الْبيَاض» - تعلو البياضَ، أي ترتفع إليه من تحته. والبياض باقٍ لم يُكشَط، والحمرة نفذت إليه من جوف الجلد. وأصرح شواهدها الدم، والدم لا يخرج إلا من شقّ: «ودم أشقَرُ أي صار علقاً لم يعله غبار»، وأنشدوا: «وعَلَا الخَيْلَ دماءٌ كالشَّقِرْ». وسُمّي الحارث بن مازن الشَّقِرَ لقوله: «به من دِمَاء الْقَوْم كالشَّقِرات».(٧)
والشَّقِرُ نفسُه زهرٌ أحمر. قال ابن فارس: «ويمكن أن يحمل على هذا الشَّقِر، وهو شقائق النُّعمان» - وشقائق النعمان تنبت في شقيقة الأرض، وهي «الأرض بين الجبلَين» يستنقع فيها الماء. فالزهرة الحمراء تخرج من الشقّ.(٨)
ونظيره الشَّقِران، وهو «داء يأخذ الزرع» صفتُه أنه «مثل الورس يعلو الأذنة ثم يصعد في الحب والثمر» - يعلو ثم يصعد، من أسفلَ إلى أعلى. ومثله شقح: «تلوينُ البُسْر إذا اصفرَّ أو احمرَّ»، والبسرة لا تُصبغ من خارج، إنما ينفذ لونها من تحت خضرتها.(٩)
فهما حمرتان: واحدةٌ بدت بزوال ما فوقها، وأخرى بدت بصعودها من تحتها. الأولى عمَلُ (قش) على الوجه، والثانية نفوذُ (شق) من الجوف.
ونرى أن العشق من هذا الباب. وضعه أبو عبيد في بابٍ واحد مع اللوعة «حُرقة الهوى» واللاعج «الهوى المحرق»، وفسّر الشَّعَف بأنه «إحراق الحبِّ القلبَ مع لذّةٍ يجدها»، وقال: «ومنه قيل مشعوفُ الفؤاد وهو عِشقٌ مع حُرقة». فالباب كله نفوذٌ إلى الفؤاد وإحراقٌ له. والعشق شقٌّ في الفؤاد يجده صاحبه، وبهذا يُقرّ العشاق أنفسهم. وهذا عندنا وارد.(١٠)
وأعسرها الشَّبَق. قال فيه الخليل: «الشَّبَقُ: شدة الغلمة، ورجل شَبِقٌ، وامرأة بالهاء»، ووقف عند هذا الحدّ ولم يذكر له صورةً محسوسة. فالطريق إليه من الغُلمة نفسِها.(١١)
والغُلمة عند الخليل: «غَلِمَ يَغْلَمُ غَلَماً وغِلْمةً أي غُلِبَ شهوة»، وفي الموضع نفسِه ما يكشف صورتها: «واغتَلَمَ الشراب: صلب واشتد». والشراب إنما يشتدّ في إنائه، يعتمل في جوفه ويضغط على جدرانه. وقال في الغلام إنه «الطارُّ الشارب» - الذي بَرَز شاربُه من تحت الجلد فطلع.(١٢)
فالغُلمة امتلاءٌ يعتمل من داخل ويطلب مخرجاً، والغلامُ من طلع فيه ما كان مستوراً. والشَّبِقُ مغلوبٌ بها لا غالبٌ عليها - كتلته هي التي تتشقّق بالقوّة والشهوة والحركة، لا أنه يشقّ شيئاً خارجه. وهذا الذي في العشق سواءً: شقٌّ في الفؤاد يجده صاحبه ولا يصنعه.
وأمّا الباء الداخلة بين الشين والقاف فإنها تحبس الشقّ وتُدنيه. ونظير ذلك في كلامهم البَضُّ: «رجلٌ بَضٌّ، أي رقيق الجلد ممتلئ»، و«بَضَّ الماء يَبِضُّ بَضيضاً، أي سال قليلاً قليلاً» - جلدٌ رقيق تحته امتلاء، والماء يرشح منه ولا ينفجر. فهي الحال التي بلغت الشقَّ ولم تبلغه.(١٣)
ثانياً: كتلة (قش)
وقال الخليل في الكتلة المقلوبة: «القَشُّ والتَّقشيشُ: تَطَلُّبُ الأكل من هاهنا وهاهنا، ولَفُّ ما قُدِر عليه». ثم قال في المادّة نفسها: «وتَقَشْقَشَتِ القروحُ أي تقشَّرت». فوجهان في موضعٍ واحد: لَقطُ ما على الوجه، وكَشطُ ما على الوجه. وكلاهما عملٌ على السطح لا في الجوف.(١٤)
فحدُّ (قش): مباشرة ظاهر الشيء - لقطاً لما عليه، أو كشطاً له، أو إلقاءً عليه - دون النفاذ إلى جِرمه.
وأحدَ عشرَ جذراً تجري عليه، ولم يخالف منها واحد. فالقَشْر عند الخليل «سَحفُك القِشرَ عن ذِيه» - أي كَشطُك القشرةَ عن الشيء الذي هي عليه. وانقشع الغيم، «وكُل شيءُ يغْشَى وجْه ثمَّ يذْهَبُ فقد انقشعَ». والقُماش «ما كان على وجه الأرض من فُتات الأشياء». والنَّقش «نتفُك شيئاً بالمنقاش بعد شيء». والقَشَف «القذر على الجلد». وانقعش الحائط إذا انقلع.(١٥)
وانظر إلى لفظةٍ واحدة تكررت في كلام الخليل: الوجه، يعني بها سطحَ الشيء الظاهر. قال في قشر: مطرةٌ تَقشِر الحصى عن وجه الأرض. وقال في قشع: كلُّ شيءٍ يغشى وجهاً ثم يذهب. وقال في قمش: ما كان على وجه الأرض من فُتات الأشياء. فثلاثةُ جذورٍ من هذه العائلة حدُّها عنده الوجه، وليس في العائلة الأخرى جذرٌ واحدٌ حدُّه الوجه. فالفرقُ بين الكتلتين ليس قولاً لنا، بل هو في كلامه هو.(١٦)
(شق) تعمل في العُمق ولا تَفصِل، و(قش) تعمل على الوجه ولا تَنفُذ. حرفان اثنان، عُكِس ترتيبهما فانتقل العمل من الجوف إلى السطح.
وتلتقي الكتلتان في موضعٍ واحد منصوص. قال ابن دريد: «قَشَمْتُ الخُوصَ أقشِمه قَشْماً، إذا شققته لتَسُفَّه، وكل ما شُقّ منه فهو قُشام». فهذا كشطٌ بلغ أن يشقّ - وهو الحدُّ الفاصل بين العائلتين حيث تتماسّان.(١٧)
ولنا أن نسأل: ولماذا نُقدّم القديم من المعاجم على المتأخر؟ والجواب في خبرٍ يحكيه الأزهري عن نفسه. أُسر في وقعة القرامطة بالهُبير، فوقع في سهم قومٍ من هوازن وتميم وأسد، يقول عنهم: «نشئوا فِي الْبَادِيَة يتتبعون مساقط الْغَيْث... وَلَا يكَاد يَقع فِي منطقهم لحنٌ أَو خطأ فَاحش. فَبَقيت فِي إسارهم دهراً طَويلا». فرجل تعلَّم اللغة أسيراً في بيوت شعرٍ ليس كرجلٍ تعلمها من كتاب.(١٨)
ثالثاً: الستّة على الحدَّين
الآن تُعرض التقاليب الستة. وقد عقد لها الخليل باباً واحداً وقال: «باب القاف والشين والراء معهما: ق ش ر، ش ق ر، ر ش ق، ش ر ق، ر ق ش، ق ر ش مستعملات». فالستة حيّةٌ بنصه.(١٩)
الثلاثة التي في عائلة الشقّ
شرق: روى الأزهري عن عمرٍو عن أبيه: «الشَّرْق: الشمسُ بِفَتْح الشين، والشِّرْق: الضَّوءُ الَّذِي يدخلُ من شَق الْبَاب. وَيُقَال: لذلكَ الموضعِ المِشْرِيق». فالشِّرق - بكسر الشين - ليس الضوء مطلقاً، بل الضوء الذي نفذ من فُرجة. والمِشريق هو الشقُّ نفسه. وهذا نصٌّ صريح يصل الجذر بكتلته بلا واسطة.(٢٠)
ويشهد له في الجذر شاهدان: الشاة الشَّرقاء «مشقوقة الأذنين نصفين»، والشَّرَق بالماء «كالغَصّ بالطعام، وهو أن يقع في غير مَساغه» - أي أن ينفذ في غير المنفذ الذي جُعل له.(٢١)
شقر: الحمرة التي تعلو البياض من تحته - لا التي تبدو بكشط ما فوقها. وقد مضى الفرق بينها وبين حمرة الأقشر، وهو الفرق بين الكتلتين. والراء فيه آخِراً، فهو المآل: اللون بعد أن نفذ واستقرّ.
رشق: قال الخليل: «الرَّشْقُ والخَزْقُ بالرمي» - والخَزق في كلامهم أن يُصيب السهمُ الرَّميّةَ فينفُذ فيها ويثبت. ثم قال: «والرَّشقُ والرِّشقُ لغتان، وهما صوتُ القلم إذا كُتِب به» - والقلم يشقّ وجه اللوح فيصوت.(٢٢)
الثلاثة التي في عائلة القَشْر
قشر: أصرحها. ولم يجعله الخليل قطعاً للشيء، بل كَشطاً لِما عليه - فالفعل واقعٌ على القشرة، والشيءُ تحتها باقٍ لم يُمَسّ.
قرش: «الجمع من هاهنا وهاهنا، يضمُّ بعضه إلى بعض». وهو اللقط نفسه الذي في القَشّ، غير أن الراء زادت فيه اندفاعاً. وبه سُمّيت قريش «لتجمُّعها إلى مكة».(٢٣)
رقش: «الأرقشُ: لون فيه كُدورة وسواد»، «والترقيشُ: الكتابة»، «والجلّاد يَرقُشُ في ظهر المجلود إذا سطَّر فيه». فالرقش خطوطٌ على الظاهر لا تنفذ فيه، ولهذا كان الأرقش منقَّطاً لا مصبوغاً.(٢٤)
فانحلّت الستة بالحدّين ولم يستعصِ منها واحد. وثلاثةٌ في هذه العائلة وثلاثةٌ في تلك، بالقسمة نفسها التي جاءت من الجرد قبل أن ننظر في التقاليب.
والخليل الذي بوّب هذه الأبواب رجلٌ لم يطلب بعلمه دنيا. استقدمه سليمان بن علي ليؤدّب ولده فأبى، وقال لرسوله: «أبلغ سليمان أني عنه في سعةٍ … وفي غنى غير أني لست ذا مال».(٢٥)
رابعاً: أين تقع الراء
بقي سؤال. الكتلة واحدة في ثلاثةٍ من التقاليب، والراء تتنقل بين ثلاثة مواضع. فهل لموضعها أثر؟
والراء دَفعٌ وحركة. فإذا وقعت أوّلاً كانت هي مادّة الفعل، وإذا وقعت وسطاً كانت محوراً يجري العمل عليه، وإذا وقعت آخِراً كانت مآلاً يستقرّ إليه. وهذا ما وجدناه في الستة كلها:
| الجذر | موضع الراء | دورها | الحاصل |
|---|---|---|---|
| رشق | أوّلاً | مادّة الفعل | الدفع يُحدث الشقّ - السهم والقلم |
| شرق | وسطاً | محور | الدفع يجري داخل الشقّ - الضوء يدخل من الفرجة |
| شقر | آخِراً | مآل | ما استقرّ بعد الشقّ - الحمرة البادية |
| رقش | أوّلاً | مادّة الفعل | الدفع يخُطّ على الوجه - الترقيش والكتابة |
| قرش | وسطاً | محور | الدفع يلُمّ ما على الوجه - الجمع من هاهنا وهاهنا |
| قشر | آخِراً | مآل | ما آل إليه كشط الوجه - انكشاف ما تحته |
فمتجه الراء واحدٌ في العائلتين، والذي تغيّر دورها لا متجهها.
خامساً: في القرآن
والآن نعود إلى الأسئلة التي بدأنا بها. وأوّلُ ما يستوقف الناظر أنّ المواضع السبعةَ عشرَ ليس في واحدٍ منها أنّ الشمس تشرق.
وهذه ليست مصادفةَ لفظٍ قليل الدوران. فالشمس مذكورةٌ في المصحف ثلاثين مرة، ونُسِب إليها الطلوع والغروب والدلوك. ثم يجيء (شرق) سبعةَ عشرَ مرة فلا يلتقيان في موضعٍ واحد. فما الذي يمنع؟
الجواب أنّ الشروق نفوذُ الضوء إلى حيِّزٍ محجوبٍ من فُرجةٍ فيه. فلا شروق إلا بثلاثة مجتمعة: حيِّزٌ مغلق، وفُرجةٌ فيه، وضوءٌ ينفذ منها إليه. والشمس ليست حيِّزاً محجوباً؛ ولو شَرَقَت لانشقّت هي ودخل الضوءُ جوفَها.(٢٦)
الشمسُ تَطلُع
قال في الكهف: ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ مَغۡرِبَ ٱلشَّمۡسِ وَجَدَهَا تَغۡرُبُ فِي عَيۡنٍ حَمِئَةٖ﴾ [الكهف ٨٦]، ثم في الجهة المقابلة: ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ مَطۡلِعَ ٱلشَّمۡسِ وَجَدَهَا تَطۡلُعُ عَلَىٰ قَوۡمٖ لَّمۡ نَجۡعَل لَّهُم مِّن دُونِهَا سِتۡرٗا﴾ [الكهف ٩٠]. فلم يقل تشرق ولا مَشرِق الشمس، بل قال ﴿تَطۡلُعُ﴾ و﴿مَطۡلِعَ﴾ - وهما في السورة الواحدة والسياق الواحد.
وانظر إلى القيد الذي جاء معه: ﴿لَّمۡ نَجۡعَل لَّهُم مِّن دُونِهَا سِتۡرٗا﴾. قومٌ لا ساتر بينهم وبين الشمس - فلا حيِّز ولا فُرجة. وحيث سقط الساترُ قال «تطلُع».
وفي البقرة ما هو أصرح: ﴿فَإِنَّ ٱللَّهَ يَأۡتِي بِٱلشَّمۡسِ مِنَ ٱلۡمَشۡرِقِ فَأۡتِ بِهَا مِنَ ٱلۡمَغۡرِبِ﴾ [البقرة ٢٥٨]. فالشمس مأتيٌّ بها، والمَشرِق موضعٌ تُؤتى منه. ولو كان المَشرِق فِعلَها لما جاءت هي منه.
وحيث قام الساتر قال «شَرقيّ»
قال في مريم: ﴿وَٱذۡكُرۡ فِي ٱلۡكِتَٰبِ مَرۡيَمَ إِذِ ٱنتَبَذَتۡ مِنۡ أَهۡلِهَا مَكَانٗا شَرۡقِيّٗا﴾ [مريم ١٦]، ثم ﴿فَٱتَّخَذَتۡ مِن دُونِهِمۡ حِجَابٗا فَأَرۡسَلۡنَآ إِلَيۡهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرٗا سَوِيّٗا﴾ [مريم ١٧]. فالحجاب قائمٌ لم يُرفع في القصة كلها، والمحجوب ظهر، وظهر ﴿لَهَا﴾ وحدها دون أهلها. وهذا هو المِشريق بعينه: ساترٌ باقٍ نفذ من ورائه ما كان محجوباً.
والموضعان متقابلان تقابلاً تامّاً: حيث نُفي الساتر ﴿لَّمۡ نَجۡعَل لَّهُم مِّن دُونِهَا سِتۡرٗا﴾ قال ﴿تَطۡلُعُ﴾، وحيث أُثبت ﴿فَٱتَّخَذَتۡ مِن دُونِهِمۡ حِجَابٗا﴾ قال ﴿شَرۡقِيّٗا﴾. فالفرق بين اللفظين هو الساتر نفسه.
ومثله الزيتونة: ﴿يُوقَدُ مِن شَجَرَةٖ مُّبَٰرَكَةٖ زَيۡتُونَةٖ لَّا شَرۡقِيَّةٖ وَلَا غَرۡبِيَّةٖ﴾ [النور ٣٥]. شجرةٌ في فضاءٍ مكشوف لا حائل دونها من جهةٍ ولا من جهة، فلا يقع عليها ضوءٌ من فُرجة. وهي في المعنى نظيرةُ قوم ذي القرنين الذين لا ستر لهم.
والفعلُ مُسنَدٌ إلى من يستقبل
﴿فَأَتۡبَعُوهُم مُّشۡرِقِينَ﴾ [الشعراء ٦٠]، والآية بعدها تفسّرها: ﴿فَلَمَّا تَرَٰٓءَا ٱلۡجَمۡعَانِ قَالَ أَصۡحَٰبُ مُوسَىٰٓ إِنَّا لَمُدۡرَكُونَ﴾ [الشعراء ٦١]. فلم يقل فلما طلعت الشمس، ولا فلما أصبحوا، بل جعل الحدث ظهورَ كل جمعٍ للآخر بعد أن كان محجوباً عنه. وفي قوم لوطٍ نظيره: ﴿فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلصَّيۡحَةُ مُشۡرِقِينَ﴾ [الحجر ٧٣].
ومنه ﴿وَأَشۡرَقَتِ ٱلۡأَرۡضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ ٱلۡكِتَٰبُ وَجِاْيٓءَ بِٱلنَّبِيِّـۧنَ وَٱلشُّهَدَآءِ وَقُضِيَ بَيۡنَهُم بِٱلۡحَقِّ﴾ [الزمر ٦٩]. والفعل مُسنَدٌ إلى الأرض لا إلى النور. وانظر ما عُطف عليه: كتابٌ وُضِع بعد طيّ، وشهداءُ جيءَ بهم، وقضاءٌ بُيِّن - كلُّه إخراجُ مستورٍ إلى الظهور. والأرض يومئذ هي المشقوقة: ﴿يَوۡمَ تَشَقَّقُ ٱلۡأَرۡضُ عَنۡهُمۡ سِرَاعٗاۚ﴾ [ق ٤٤]، وفيها القبور - حيِّزاتٌ مغلقة ينفذ إليها الضوء من شقوقها.
وفي داود: ﴿إِنَّا سَخَّرۡنَا ٱلۡجِبَالَ مَعَهُۥ يُسَبِّحۡنَ بِٱلۡعَشِيِّ وَٱلۡإِشۡرَاقِ﴾ [ص ١٨]. والعشيُّ في المصحف يُقرَن بالإبكار مرتين وبالغداة مرتين، فلما كان المسبِّح الجبالَ قال ﴿وَٱلۡإِشۡرَاقِ﴾. والجبالُ أكثر ما في الأرض شقوقاً، ومن أسماء شقوقها في العربية الشِّقْب والشِّيق - وقد مضيا في أوّل المقال.
وفي كلامهم قبل التنزيل ما يشهد لهذا. كانوا يقولون في الجاهلية: «أشرق ثبير كَيْمَا نغير» - وثبيرٌ جبلٌ بمكة، خاطبوه هو بالفعل. فالشروقُ عندهم يقع على الجبل.(٢٧)
والمَشرِقُ بقعةٌ لا جهة
وجاء اللفظ مفرداً ومثنّى ومجموعاً في الكتاب الواحد: ﴿وَلِلَّهِ ٱلۡمَشۡرِقُ وَٱلۡمَغۡرِبُۚ﴾ [البقرة ١١٥]، و﴿رَبُّ ٱلۡمَشۡرِقَيۡنِ وَرَبُّ ٱلۡمَغۡرِبَيۡنِ﴾ [الرحمن ١٧]، و﴿فَلَآ أُقۡسِمُ بِرَبِّ ٱلۡمَشَٰرِقِ وَٱلۡمَغَٰرِبِ﴾ [المعارج ٤٠]. والشمس واحدة. فلو كان المَشرِق جهةً في السماء لما تعدّد ولا تثنّى. وإنما يتعدد لأنه بقعةٌ تقع بالنسبة لناظر، ولكل ناظرٍ مَشرِقه. وهم أنفسهم فسّروا التثنية بهذا: «والمَشْرِقان: مَشْرِقا الصَّيْفِ وَالشِّتَاءِ» - بقعتان في الأرض يراهما ناظرٌ واحد، تتبدّلان عليه بتبدُّل الفصل.
وقد أضافه إلى الأرض بنصّه: ﴿وَأَوۡرَثۡنَا ٱلۡقَوۡمَ ٱلَّذِينَ كَانُواْ يُسۡتَضۡعَفُونَ مَشَٰرِقَ ٱلۡأَرۡضِ وَمَغَٰرِبَهَا﴾ [الأعراف ١٣٧]. فهي مواضعُ في الأرض تُورَث، لا جهاتٌ في السماء.
سادساً: لئلّا يختلط
فإن قيل: إذا كان الشرق من الشقّ، فما الفرق بينهما؟ والفرق أن الشقّ فرجةٌ ساكنة، والشرق حركةٌ فيها. فالمِشريق هو الشقّ، والشِّرق هو الضوء الداخل منه.
وقريبٌ منهما ثلاثة، وليست واحدةً منها هو. الفَلْق فُرجةٌ معها بَينونة، ولذلك قيل للصبح فَلَق «لأن الظلام ينفلق عنه». والخَرْق تمزيقٌ يبقى أثرُه، «خرقتُ الثوبَ إذا شققتُه» - والثوب يبقى مخروقاً. فالشقُّ وحده هو الفُرجة التي لا بَينونة معها، والشرق ما نفذ منه.(٢٨)
الخاتمة
بدأنا بكلمتين: شرق وقشر. وانتهينا إلى أنهما عائلتان متقابلتان، لا كلمتان متباعدتان. الأذن المشقوقة والسهم النافذ والغَصص في غير مَساغه في جهةٍ تعمل في الجوف؛ والفرس الأشقر والقبيلة المجتمعة والقشرة المسحوفة في جهةٍ تعمل على الوجه.
وفي الباب لطيفة. عكسُ شرق في الحروف ليس غرباً كما يسبق إلى الذهن، فبينهما الراء وحدها. عكسه قرش - وهي كلمةٌ حيّةٌ في العربية، سُمّيت بها قبيلة النبي صلى الله عليه وسلم. فما نفذ من الفرجة يقابله ما لُمَّ عن الوجه.
هذا، والله أعلم.
- العين جـ٥ صـ٧. وينقل الأزهريُّ فقرةَ الليث نفسَها خاليةً من قيد «غير بائن ولا نافذ»: «الشَّقُّ مصدر قَوْلك شَقَقْتُ والشقُّ: اسمٌ لما نظرتَ إِلَيْهِ، والجميع الشُّقُوقُ» (التهذيب جـ٨ صـ٢٠٤). فالقيدُ متفرِّدٌ بمطبوع العين. ↩
- العين جـ٥ صـ٤٦ (شقب)؛ والتهذيب جـ٩ صـ١٦٩ (شيق)؛ والعين جـ٥ صـ٣٤ والمقاييس جـ٣ صـ٢٥٥ (شدق). ↩
- المحكم جـ٦ صـ١٧٥ (شمق)؛ والعين جـ٥ صـ٤١ (شقل)؛ والعين جـ٥ صـ١٨٤ (وشق)؛ والعين جـ٥ صـ٣٣ (شقص)؛ والعين جـ٥ صـ٤٣ (نشق)؛ والعين جـ٥ صـ٣٧ (رشق)؛ والتهذيب جـ٨ صـ٢٦٢ (فشق). ↩
- الغريب المصنَّف جـ١ صـ٢٤٩، في «باب شدّة البصر». وقُرِنَ الوجهان في موضعٍ آخرَ من الكتاب نفسِه: «الفراء: الشَّقِذُ الْعَيْنِ الّذِي لا يكاد ينام، وهو أيضا الذي يُصِيبُ النّاسَ بالعين» (جـ١ صـ٣٥). ↩
- نزهة الألباء صـ٧٨، ونصُّه عن ثعلب. والجيمُ هو معجمُ أبي عمرو إسحاق بن مرار الشيبانيّ (ت ٢٠٦هـ)، وهو من أقدم ما بين أيدينا. ↩
- العين جـ٥ صـ٣٥. ↩
- الجمهرة جـ٢ صـ٧٣٠، وفيها البيتان وخبرُ الحارث؛ والعين جـ٥ صـ٣٦ (دم أشقر)؛ والبيتُ لطرفة، وهو في الغريب المصنَّف جـ٢ صـ٤٣٣. وفي العين جـ٥ صـ٣٦ ما يخالفُ هذا: «والشَّقِرَةُ: هو السنجرف» - والسِّنجَرف صِبغٌ يُطلى به. ↩
- المقاييس جـ٣ صـ٢٠٣؛ وشقيقةُ الأرض في المقاييس جـ٣ صـ١٧٢ عن النَّضْر. ونحوُ قول ابن فارس في الجمهرة جـ٢ صـ٧٣٠: «والشَّقِرة: نَوْر أَحْمَر شَبيه بالشقائق، أَو هُوَ هُوَ». ↩
- العين جـ٥ صـ٣٧ (الشَّقِران)؛ والعين جـ٣ صـ٣٥ (شقح). والوَرْس: نبتٌ أصفرُ يُصبَغ به. والأَذَنَة: ورقةُ الزرع أوّلَ ما تنبُت. والبُسْر: ثمرُ النخل قبل أن يَنضَج. ↩
- الغريب المصنَّف جـ١ صـ١٥٣، في «باب ذكر عِشق النساء»، وفيه: «الْعَلَاقَةُ الْحُبُّ اللاَّزِمُ لِلْقَلْبِ... والْلَّوْعَةُ حُرْقَةُ الْهَوَى. وَاللاَّعِجُ الْهَوَى الْمُحْرِقُ». وفي اللسان جـ١٠ صـ٢٥٢ قولٌ آخر: «سُمِّي العاشِقُ عاشِقاً لأَنه يَذْبُلُ مِنْ شِدَّةِ الْهَوَى كَمَا تَذْبُل العَشَقَةُ إِذا قُطِعَتْ، والعَشَقَةُ: شَجَرَةٌ تَخْضَرُّ ثُمَّ تَدِقُّ وتَصْفَرُّ؛ عَنِ الزَّجَّاجِ، وَزَعَمَ أَن اشْتِقَاقَ الْعَاشِقِ مِنْهُ؛ وَقَالَ كُرَاعٌ: هِيَ عِنْدَ المُوَلَّدين اللَّبْلابُ». ↩
- العين جـ٥ صـ٤٦. ولم تزد الجمهرةُ جـ١ صـ٣٤٤ على «وشبق الرجل شبقا لشَهْوَة النِّكَاح»، ولا المقاييسُ جـ٣ صـ٢٤٢ على «كلمةٌ واحدة: الشَّبَق، وهو شهوة النِّكاح». ↩
- العين جـ٤ صـ٤٢٢. ونحوُه في المقاييس جـ٤ صـ٣٨٧: «أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على حَداثةٍ وهَيْجِ شَهوة... اغتَلَم الفَحلُ غُلمةً: هاج من شَهوة الضِّراب». ↩
- الصحاح جـ٣ صـ١٠٦٦، وفيه عن الأصمعيّ: «البَضُّ: الرخصُ الجسَدِ وليس من البياض خاصَّة ولكن من الرُخوصَةِ». ↩
- العين جـ٥ صـ٦. ↩
- العين جـ٥ صـ٣٥ (قشر)؛ والعين جـ١ صـ١٢٥ (قشع)؛ والعين جـ٥ صـ٤٧ (قمش)؛ والعين جـ٥ صـ٤١ (نقش)؛ والعين جـ٥ صـ٤٤ (قشف)؛ واللسان جـ٦ صـ٣٣٧ (قعش). ↩
- العين جـ٥ صـ٣٥ (قشر) وجـ١ صـ١٢٥ (قشع) وجـ٥ صـ٤٧ (قمش). ووردت اللفظةُ في العائلة الأخرى في غير حدٍّ: «والصدع ربما يكون من وجه» (جـ٥ صـ٧)، و«وأشرَقَ وجه فلان أي تلألأ حسناً من الفرح والجمال» (جـ٥ صـ٣٩). ↩
- الجمهرة جـ٢ صـ٨٧٥. وابنُ فارسٍ ينقلُه ثمّ يُخرِجُه من بابه بقوله: «ومما شذَّ من هذا الباب إنْ صحَّ قولُهم: قَشَمت الخُوصَ، إذا شقَقتَه، لتَسفَّهُ» (المقاييس جـ٥ صـ٩١). ↩
- مقدّمة تهذيب اللغة جـ١ صـ٨، والأزهريُّ يحكي عن نفسه. والهُبَير موضعٌ في طريق الحاجّ. ↩
- العين جـ٥ صـ٣٥. وقبلَه عقدَ الخليلُ للحرفين وحدَهما باباً فقال: «ق ش، ش ق مستعملان» (العين جـ٥ صـ٦) - فسمّاه بحرفين ولم يزدْ عليهما ثالثاً. وليس في كلام العرب جذرٌ يتكرَّرُ فيه حرفُ الكتلة الأخير؛ وإنّما هو صنيعُ الصرفيّين، جعلوا (شقّ) و(قشّ) ثلاثيّةً - شقق وقشش - لأنّهم لا يعرفون إلّا الثلاثيّ. والصوابُ عندنا أنّ الكتلةَ حرفان، وقد سبقَنا إلى ذلك الخليلُ في تبويبه. ↩
- التهذيب جـ٨ صـ٢٥٣، رواه الأزهريُّ عن عمرٍو عن أبيه؛ ومثلُه اللسان جـ١٠ صـ١٧٤. ↩
- العين جـ٥ صـ٣٨ (الشَّرَق بالماء)؛ والعين جـ٥ صـ٣٩ (الشرقاء). ↩
- العين جـ٥ صـ٣٧. والخَزْق: «خَزَق السهمُ وخَسَق إِذَا أَصاب الرَّمِيَّة ونفَذ فِيهَا» (اللسان جـ١٠ صـ٧٩)، و«الخازِق من السّهام المُقَرْطِس، وهو الذى يرتَزّ فى قِرطاسه» (المقاييس جـ٢ صـ١٧٧). ↩
- العين جـ٥ صـ٣٩. ↩
- العين جـ٥ صـ٤٠. ↩
- نزهة الألباء صـ٤٦، وهي في طبقات النحويين واللغويين صـ٤٧ بروايةٍ قريبة. ↩
- والمعاجمُ الستُّ على خلاف هذا، وهذه نصوصُها: «والشُّروقُ كالطلوع» و«وأشرَقَ القوم: صاروا في وقت شُروقِ الشمس» (العين جـ٥ صـ٣٨ وصـ٣٩)؛ «شَرَقَت الشّمسُ، إذا طلَعت. وأشرقت، إذا أضاءت» (المقاييس جـ٣ صـ٢٦٤، ومثلُه الجمهرة جـ٣ صـ١٢٦٧)؛ «وشَرَقَتِ الشمسُ تَشرُقُ شروقاً وشَرْقَاً أيضاً، أي طلعتْ» (الصحاح جـ٤ صـ١٥٠١)؛ «شَرقَتْ الشَّمْس تشرق شروقا: طلعت» (المحكم جـ٦ صـ١٦٢)؛ «شَرَقَت الشمسُ تَشْرُق شُروقاً وشَرْقاً: طَلَعَتْ» (اللسان جـ١٠ صـ١٧٣). وفيها ما يقعُ فيه الفعلُ على المستقبِل: «وَقيل: أشرق: ادخل فِي الشروق، وثبير: جبل بِمَكَّة» (المحكم جـ٦ صـ١٦٤). ↩
- المحكم جـ٦ صـ١٦٤، ونصُّه: «كَانُوا يَقُولُونَ فِي الْجَاهِلِيَّة: أشرق ثبير كَيْمَا نغير»؛ ومثلُه الصحاح جـ٤ صـ١٥٠٠ والمقاييس جـ٣ صـ٢٦٤. والإغارةُ الدفعُ إلى النحر. ↩
- المقاييس جـ٤ صـ٤٥٢، وصدرُ المادّة فيه: «الفاء واللام والقاف أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على فُرْجةٍ ويَيْنُونةٍ فى الشئ»؛ ومنه «وقَوسٌ فِلْقٌ، إذا كانت مشقوقةً» (الجمهرة جـ٢ صـ٩٦٥). والخرق في العين جـ٤ صـ١٤٩ والمقاييس جـ٢ صـ١٧٢. ↩
التعليقات (0)