لماذا (لد) خرج منها (خلد)، ولماذا (دل) خرج منها (دلو)؟


(لد) و(دل): عائلتان متقابلتان

ما يَلزَمُ فلا يَبرَح، وما يُطلَقُ فيذهبُ والحبلُ في يدك

في القرآن أربعةُ أزواجٍ من الكلمات، كلُّ زوجٍ منها مبنيٌّ من ثلاثة أحرفٍ بأعيانها، لا يفترق أحدُهما عن أخيه إلا في شيءٍ واحد: أيُّ الحرفين تقدَّم، اللامُ أم الدال.

الأول: خَلَدَ ودَخَلَ. خاءٌ ولامٌ ودال في كليهما. قال المولى لأهل الجنة ﴿وَسِيقَ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ رَبَّهُمۡ إِلَى ٱلۡجَنَّةِ زُمَرًاۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءُوهَا وَفُتِحَتۡ أَبۡوَٰبُهَا وَقَالَ لَهُمۡ خَزَنَتُهَا سَلَٰمٌ عَلَيۡكُمۡ طِبۡتُمۡ فَٱدۡخُلُوهَا خَٰلِدِينَ﴾ [الزمر: 73]. وفي المصحف أربعَ عشرةَ آيةً جُمِع فيها اللفظان. جاء الدخولُ قبل الخلود في أربعَ عشرةَ منها، وجاء الخلودُ قبل الدخول في صفر. فلماذا لا يستوي الترتيبان؟ ولماذا لم يُغنِ أحدُ اللفظين عن أخيه وحروفُهما واحدة؟

الثاني: جِلْدٌ وجَدَلٌ. جيمٌ ولامٌ ودال. قال في الحدّ ﴿فَٱجۡلِدُواْ كُلَّ وَٰحِدٖ مِّنۡهُمَا مِاْئَةَ جَلۡدَةٖ﴾ [النور: 2]، وقال في المكذّبين ﴿وَجَٰدَلُواْ بِٱلۡبَٰطِلِ لِيُدۡحِضُواْ بِهِ ٱلۡحَقَّ﴾ [غافر: 5]. فما الذي جعل أحدهما غِشاءَ البدن اللاصقَ به، وجعل الآخر خصومةً تروح وتجيء؟

الثالث: بَلَدٌ وبَدَلٌ. باءٌ ولامٌ ودال. قال ﴿رَبِّ ٱجۡعَلۡ هَٰذَا ٱلۡبَلَدَ ءَامِنٗا﴾ [إبراهيم: 35]، وقال ﴿وَإِذَا بَدَّلۡنَآ ءَايَةٗ مَّكَانَ ءَايَةٖ﴾ [النحل: 101]. فالأول موضعٌ يُقام فيه ولا يُبرَح، والثاني إزالةٌ وإحلالُ غيرِ محلِّ ذاهب. والحروفُ هي الحروف.

الرابع: وَلَدٌ ودَلْوٌ. واوٌ ولامٌ ودال. قال ﴿لَمۡ يَلِدۡ وَلَمۡ يُولَدۡ﴾ [الإخلاص: 3]، وقال ﴿فَأَرۡسَلُواْ وَارِدَهُمۡ فَأَدۡلَىٰ دَلۡوَهُۥ﴾ [يوسف: 19].

فإن قلتَ: هذا اتفاقٌ في الحروف لا معنى تحته - فانظر إلى آيةٍ واحدةٍ جمعت العائلتين معاً: ﴿كُلَّمَا نَضِجَتۡ جُلُودُهُم بَدَّلۡنَٰهُمۡ جُلُودًا غَيۡرَهَا لِيَذُوقُواْ ٱلۡعَذَابَ﴾ [النساء: 56]. جِلْدٌ ثمّ تبديل. فما الذي جمعهما في موضعٍ واحد؟

ثمّ خُذ لفظين آخرين من هذه الحروف نفسِها: لَدَى ولَدُنْ. المعاجمُ تُفسِّر كلاًّ منهما بـ«عند»، فكأنهما واحد. ثمّ تُحصي مواضعهما في المصحف فتجد «لَدُنْ» لم تأتِ في ثمانيةَ عشرَ موضعاً إلا مسبوقةً بـ«مِنْ»، و«لَدَى» في عشرين موضعاً لم تُسبَق بـ«مِنْ» ولا مرّة. فأيُّ فرقٍ هذا الذي لم تُخبرنا به المعاجم؟

وفي الأعراف يحكي عن إبليس مع أبوينا فيقول ﴿فَدَلَّىٰهُمَا بِغُرُورٖ﴾ [الأعراف: 22]. وفي العربية أغواه وأضلّه وخدعه وسوّل له. فلِمَ اختار من بينها لفظاً من هذه الحروف بعينها؟

وفي الأعراف أيضاً يقول عمّن آتاه آياته فانسلخ منها ﴿وَلَٰكِنَّهُۥٓ أَخۡلَدَ إِلَى ٱلۡأَرۡضِ وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ﴾ [الأعراف: 176]. والخلودُ بقاءٌ وثبات، و«إلى» حرفُ غايةٍ ومسير. فكيف اجتمع البقاءُ والمسيرُ في كلمة؟

هذه أسئلةٌ لا تجد لها في كتب اللغة جواباً شافياً؛ لأنّ المعجم يشرح كلَّ لفظٍ في بابه ولا ينظر في الحروف. وجوابُها في مشهدين اثنين: دَلْوٌ تذهب بعيداً في جوف البئر وحبلُها في يد المستقي، وجِلْدٌ لا يفارق صاحبَه ما دام حيّاً. فلنبدأ من هناك.

أولاً: حرفان وقَلْبُهما

حرفان اثنان: اللام والدال. إن تقدّمت اللام فهي (لد)، وإن تقدّمت الدال فهي (دل). وحدُّهما في سطرين:

(لد): يَلزَمُ موضعَه فلا مساحةَ له ولا حركة.

>

(دل): تُترَك له مساحةٌ يتحرّك فيها، فيذهبُ بعيداً والرباطُ باقٍ.

وأوضحُ ما تُرى فيه الكتلةُ عاريةً هو المضاعف؛ فإنّ الحرفين فيه لا ثالثَ لهما.

قال الخليل في لدّ: «وهُذَيلٌ تقول: لَدَّه عن كذا أي حَبَسَه». وقال في الأَلَدّ: «الشديدُ الخُصومة، العَسِرُ الانقياد». وقال: «وأُخِذَ اللَّدودُ من لَديدَي الوادي، وهما جانباه» - وجانبا الوادي هما اللذان يَحصُران ماءه فلا ينتشر.(١)

وعند الجوهريّ زيادةٌ تُفيدُنا: «اللديدانِ: صفحتا العنق، وجمعه أَلِدَّةٌ. ومنه اشتقاقُ قولهم: فلانٌ يتلَدَّدُ، أي يلتفت يميناً وشمالاً. ورجلٌ أَلَدُّ بيِّن اللَدَدِ، وهو الشديد الخصومة».(٢) فالمتلدِّدُ يلتفت ولا يبرح موضعه.

وفي مقابله دلّ. وأكثرُ الناس يذهب بها إلى التدلّي والنزول، وليس ذلك أوّلَ ما فيها. قال الخليل: «الدَّلُّ دلالُ المرأة إذا تَدَلَّلَت على زوجها تُريه جَراءةً عليه في تَغَنُّجٍ وتَشَكُّلٍ كأنَّها تُخالِفُه وليس بها خِلاف». ثمّ قال: «والدالَّةُ: مما يُدِلُّ الرجلُ على مَن له عنده مَنزِلةٌ أو قَرابةٌ قَريبة: شِبْهُ جَراءةٍ منه». ثمّ ختم المادّة بقوله: «والدَّلالة: مصدر الدليل».(٣)

فتأمّل: المرأةُ لا تُفارق زوجها، والرجلُ لا يقطع مَن له عنده منزلة. وإنما يأخذ كلٌّ منهما مساحةً لأنّ بينه وبين صاحبه رباطاً. ولو انقطع الرباطُ لم يبقَ دلالٌ ولا دالّة، بل صار جفاءً وقطيعة. هذا هو الحدّ في أنقى صوره: حريّةٌ داخل وَصْل.

ومن هنا سُمّي الدلو. وليس لأنه يهبط - فكم من شيء يهبط ولا يُسمّى دلواً - بل لأنه يذهب بعيداً في جوف البئر وحبلُه في يدك. وطرفُه ممسوكٌ في نصِّ الخليل مرّتين: قال في الساقي «الساقي يأخذ الدَّلو فيدلُجُ بها من رأس البِئر إلى الحوض... قابضاً عليه بيده»، وقال في آلة السقي «والدَّاليةُ شيءُ يُتَّخَذُ من خُوصٍ وخَشَب يُستَقَى به بحبالٍ يُشدُّ في رأس جِذعٍ طويل».(٤)

وليس هذا التقابل من عندنا. قال أبو عمرو: «الأَلْوَد الشَّديدُ الَّذِي لَا يُعطى طَاعَة وَجمعه أَلْوَاد»، وأنشد عليه رجزاً: «أَغْلَبَ غَلَّاباً أَلَدَّ أَلْوَدا». فقَرَن الراجزُ أَلَدَّ بـأَلْوَد في نَفَسٍ واحد؛ وهما جذران مختلفان، والحرفان فيهما اثنان.(٥)

أخوات (لد)

استقرأنا أبواب الخليل التي اجتمع فيها الحرفان - وهي تسعة عشر باباً يُصرِّح في رؤوسها بالمستعمَل والمهمَل - فبلغت المادّةُ اثنتين وستين. وأخذنا صورتها الحسّية من أقدم المعاجم لا من متأخّرها. فماذا وجدنا؟

وجدنا اللزوم يتردّد حتى ليكاد يكون لفظاً واحداً مكرّراً.

قال الخليل في علد: «العَلْدُ: الصُّلبُ الشديدُ من كلِّ شيء... وهو الراسي الذي لا يَنقادُ ولا يَنعَطِف»، ثمّ قال: «واعلوَّدَ الشيءُ إذا لَزِمَ مكانَه فلم يُقدَر على تحريكه». وقال في لبد: «لَبَدَ يَلبُدُ لُبوداً: لَزِمَ الأرضَ بتضاؤل الشخص»، وقال: «واللُّبَدُ: الرجلُ اللازمُ لموضعٍ لا يفارقه». وقال في لكد: «أي: لزج ولزق لزوقاً شديداً».(٦)

وقال في بلد: «وبَلَّدوا بها: لَزِموها فقاتلوا على الأرض»، وقال في خلد: «وأخلَدَ فلانٌ إلى كذا أي رَكَنَ إليه ورَضِيَ به». وقال في لحد: «والرجلُ يَلتَحِدُ إلى الشيء: يَلجَأُ إليه ويميل». وقال في لود: «الأَلوَدُ: الذي لا يكادُ يَميلُ إلى غَزَلٍ أو عِشق، ولا يَنقادُ لأمرٍ».(٧)

وليس هذا عند الخليل وحدَه. قال ابن دريد في لبد: «لبد بِالْأَرْضِ وألبد لُغَتَانِ فصيحتان إِذا لصق بهَا».(٨) وقال الجوهريّ: «لْبَدَ بالمكان: أقام به... ولبد الشئ بالارض بالفتح يلبد لُبوداً: تَلَبَّدَ بها أي لصق. وتَلَبَّدَ الطائر بالأرض: أي جثم عليها».(٩) وقال ابن دريد في خلد: «خَلَدَ إِلَى الأَرْض وأخلدَ، إِذا لَزِمَ الأرضَ».(١٠) وهذا الأخيرُ سيلقاك في القرآن بعد قليل.

فأربعةُ نصوصٍ فيها لفظُ «لَزِمَ» أو «لا يَنقاد»، من غير أن يكون بين الجذور نسبٌ إلا هذان الحرفان.

وما ليس فيه لفظُ اللزوم صريحاً، فالصورةُ فيه أظهرُ من اللفظ. قال في قلد: «ولو دَقَقتَ حديدةً ثمّ لَوَيتَها على شيءٍ فقد قَلَدتَها»، وقال: «يُثنى طرفُها على الطرف الآخر ويُلوى ليّاً شديداً حتى يَستمسِك». وقال في صلد: «حجرٌ صَلْدٌ، وجَبينٌ صَلْدٌ أي أملسُ يابس» - لا ينبت فيه شيء ولا يَنفُذ. وقال في جلد: «الجِلدُ: غِشاءُ جسدِ الحيوان»، وقال: «والجَلَدُ: ما صَلُبَ من الأرض واستوى مَتنُه». وفي تلد: «التِّلادُ: كلُّ ما تَرِثُه عن أبيك» - وهو المالُ المقيمُ في البيت لا يبرح.(٧)

وأدقُّ ما في الباب لَدَى ولَدُنْ. قال الخليل في لَدَى: «معناها عندَ، يقال: رأيتُه لدى بابِ الأمير». وقال في لَدُنْ: «بمعنى عند... إذا اتّصلَ ما بين الشيئين». وسيأتيك في القرآن ما يفرّق بينهما تفريقاً حاسماً.(٨)

أخوات (دل)

وهنا لا تجد شيئاً محبوساً، وإنما تجد شيئاً أُطلِق له العِنان وبقي طرفُه مشدوداً.

قال الخليل في دلو: «وأَدلَيتُها: أرسَلتُها في البِئر». وفي سدل: «وهو إرخاءُ الثوبِ من المَنكِبَين إلى الأرض». وفي هدل: «استرخاءٌ في المِشْفَر الأسفل... وشَفةٌ هَدْلاء: مُنقلبةٌ على الذَّقَن». وفي دلع: «دَلَعَ لسانُهُ يَدْلَعُ دَلْعاً ودُلوعاً، أي: خرج من الفمِ، واسترخى وسقط على عَنْفَقَتِهِ». والثوبُ لم يفارق المَنكِب، والشفةُ لم تنفصل عن الوجه، واللسانُ أصلُه في الحلق وإن سقط طرفُه. مساحةٌ ووَصْل.(٩)

وقال في دلق: «دَلَقَ السيف من غمده، وكل شيء خرج من مخرجه، دَلقاً سريعاً من غير أن يسل». وفي دلص: «والاندِلاصُ: الامتِلاصُ، وهو سُرعةُ خروجِ الشيءِ وسُقوطُه». وفي دلك: «دَلَكتُ السنبلَ حتى انفرَكَ قِشرُه عن حَبِّه». وفي ندل: «ويقال: أنْدِلْ عنه الوَسَخَ أي ألْقِهِ».(١٠)

وفي المشي كذلك، وهو أظهرُ ما يكون فيه ترك المساحة. قال في دلف: «دَلَفَ الشيخ يدلِفُ دَلَفاناً ودَليفاً، وهو فوق الدَّبيب كما تدلِف الكَتيبةُ نحوَ الكَتيبةِ في الحرب». وفي دلث: «واندلثَ على وجهه أي مشى مُسرِعاً». وفي دأل: «والدَّأَلانُ: مِشيةٌ فيها ضَعفٌ وعَجَلة». وفي دلج: «الدَّلَجُ والدُّلجة: سيرٌ وارتحالٌ بالليل».(١٥)(١١)

وفي دلظ ما يُريك المعنى في أوضح صوره: «الدَّلْظُ: الزَّحمُ بالمناكب في القتال والمُزاحَمة». والزاحمُ بمنكبه لا يقطع الصفّ ولا يخرج منه، وإنما يفتح لنفسه مساحةً بين الناس ثم يمضي فيها.(١٢)

ومثله دكل، وهو من أعجبها. قال الخليل: «الدَّكَلَةُ: الذين لا يُجيبون السلطانَ من عِزِّهم. وهم يَتَدَكَّلون على السلطان». فهؤلاء لم يخرجوا على السلطان ولم يفارقوه - وإنما أخذوا عنده مساحةً لعزّهم. وهي الدالّةُ بعينها التي مرّت في المضاعف. وفي آخر المادّة جملةٌ ثالثة: «والدَّكْلُ: لزوق الشيء بالشيء».(١٣)

وفي دول يقول الحجّاج كلمةً تُلخِّص الباب: «إِنّ الأرضَ ستُدالُ مِنّا كما أدَلنا منها أي نكون في بَطْنها كما كُنّا على ظَهْرها». ظهرٌ يصير بطناً، وبطنٌ يصير ظهراً - والأرضُ هي الأرض، لم يفارقها أحد.(١٤)

وَتِدٌ لا يُنزَع، وحبلٌ في يدِ مُستقٍ. حرفان اثنان، عُكس ترتيبُهما فانعكست الجهة.

هذا ما تعطيه الحروف. والآن نعود إلى الأسئلة التي بدأنا بها.

ثانياً: العائلتان في القرآن

1) ﴿فَٱدۡخُلُوهَا خَٰلِدِينَ﴾: ولِمَ لا يستقيم العكس؟

هذا أوّلُ ما سألنا عنه، وهو أصرحُ موضعٍ في الباب.

دَخَلَ من (دل): مساحةٌ تُفتَح فيَنفُذ فيها الداخل. وخَلَدَ من (لد): لزومٌ لا يُبرَح. فالفعلان مترتّبان ترتيباً لا يُعكَس: لا يكون لزومٌ لموضعٍ لم تَدخُله.

ولذلك جاء ﴿وَفُتِحَتۡ أَبۡوَٰبُهَا﴾ ثمّ ﴿فَٱدۡخُلُوهَا خَٰلِدِينَ﴾ [الزمر: 73]، وجاء ﴿فَٱدۡخُلُوٓاْ أَبۡوَٰبَ جَهَنَّمَ خَٰلِدِينَ فِيهَا﴾ [النحل: 29]، وجاء ﴿وَأُدۡخِلَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا بِإِذۡنِ رَبِّهِمۡ﴾ [إبراهيم: 23].

أربعَ عشرةَ آيةً على هذا الترتيب، ولا آيةَ واحدةَ على عكسه. ولو كان اللفظان مترادفين لجاز أن يقال: خالدين فادخلوها، ولاستوى الوجهان. وإنما امتنع العكسُ لأنّ البابَ يُفتَح قبل أن يُلزَم المكان.

2) ﴿بَدَّلۡنَٰهُمۡ جُلُودًا غَيۡرَهَا﴾

قال المولى ﴿كُلَّمَا نَضِجَتۡ جُلُودُهُم بَدَّلۡنَٰهُمۡ جُلُودًا غَيۡرَهَا لِيَذُوقُواْ ٱلۡعَذَابَ﴾ [النساء: 56].

والجِلْدُ من (لد): غِشاءٌ يلزم البدنَ فلا يفارقه ما دام حيّاً. ولذلك لا يُقال في نزعه «خُلِع» كما يُخلَع الثوب، ولا «حُلَّ» كما يُحلّ الوَثاق.

والتبديلُ من (دل): أخذُ الحسن وتركُ السيّئ. فقد أزال الجلدَ المحترق وأعطاهم جلداً جديداً طيّباً يُحسِنون الإحساس بالعذاب.

فالكتلةُ ومقلوبُها في آيةٍ واحدة: ما يَلزَم، وما يُزال ويُخلَف. ولو كان الجلدُ يفارق بنفسه لَما احتيج إلى تبديل.

ومن هذا الباب أنّ الحدَّ سُمّي بالجلد: ﴿ٱلزَّانِيَةُ وَٱلزَّانِي فَٱجۡلِدُواْ كُلَّ وَٰحِدٖ مِّنۡهُمَا مِاْئَةَ جَلۡدَةٖ﴾ [النور: 2]. قال الخليل: «وجَلَدَه بالسَّوطِ جلداً أي ضَرَبَ جَلدَه».(١٦) فالعقوبةُ وقعت على الملازم، لا على ما يُخلَع ويُلبَس.

3) ﴿فَدَلَّىٰهُمَا بِغُرُورٖ﴾: أرخى لهما ولم يتركهما

قال ﴿فَدَلَّىٰهُمَا بِغُرُورٖۚ فَلَمَّا ذَاقَا ٱلشَّجَرَةَ بَدَتۡ لَهُمَا سَوۡءَٰتُهُمَا﴾ [الأعراف: 22].

وفي هذا الحرف ثلاثةُ أقوالٍ لأهل اللغة، نقلها الأزهريّ في موضعٍ واحد.

الأولُ لأبي إسحاق: «أَي دلاهما فِي الْمعْصِيَة، بِأَن غَرَّهما»، وقال غيرُه: «فدلاهما فأطمعهما». والثاني للأزهريّ: «وأصلُه الرجلُ العطشانُ يُدَلَّى فِي الْبِئْر لِيَرْوَى من مَائِهَا فَلَا يَجِد فِيهَا مَاء فَيكون مُدَلَّى فِيهَا بالغُرُور». والثالث: «أَي جرَّأَهما إبليسُ على أكلِ الشجرةِ بغُرَرِهِ، وَالْأَصْل فِيهِ دَلَّلَهما. والدَّالُّ والدَّالَّةُ الجُرْأَةُ».(٢٠)(١٧)

والثلاثةُ تقف على معنًى واحد. فالمُدَلَّى في البئر لم يُلقَ فيها إلقاءً؛ أُرخِيَ إليها وطرفُه ممسوك، ولذلك سُمّي مُدَلَّى ولم يُسمَّ ساقطاً. والمُجَرَّأُ على الأمر لم يُساق إليه سَوقاً؛ أُعطِيَ فيه مساحةً فأقدم عليها بقدمه.

ولذلك لم يقل «أغواهما» ولا «أضلّهما»؛ فالغِوايةُ والضلالُ انقطاعٌ عن الطريق، وإبليسُ لم ينقطع عنهما لحظة؛ ظلّ الغرورُ في يده حتى ذاقا الشجرة.

ونظيرُه في المال: ﴿وَلَا تَأۡكُلُوٓاْ أَمۡوَٰلَكُم بَيۡنَكُم بِٱلۡبَٰطِلِ وَتُدۡلُواْ بِهَآ إِلَى ٱلۡحُكَّامِ﴾ [البقرة: 188]. رِشوةٌ لا هِبة: تُرسِل المال إلى الحاكم وأنت ممسكٌ بطرفه.

4) «لَدَى» و«لَدُنْ»: والنونُ هي الفارق

لَدَى: الالتزامُ والثبوتُ في مكانٍ بجوار شيء. ﴿وَأَلۡفَيَا سَيِّدَهَا لَدَا ٱلۡبَابِ﴾ [يوسف: 25] - سيّدٌ عند الباب. ﴿إِذِ ٱلۡقُلُوبُ لَدَى ٱلۡحَنَاجِرِ كَٰظِمِينَ﴾ [غافر: 18] - قلبٌ بلغ الحنجرة فوقف عندها. ﴿مَّا يَلۡفِظُ مِن قَوۡلٍ إِلَّا لَدَيۡهِ رَقِيبٌ عَتِيدٞ﴾ [ق: 18] - رقيبٌ ملازمٌ إلى جانبه.

ولَدُنْ: الالتزامُ والثبوتُ أيضاً، لكن داخل حيِّز. ﴿وَهَبۡ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحۡمَةً﴾ [آل عمران: 8]، ﴿وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى ٱلۡقُرۡءَانَ مِن لَّدُنۡ حَكِيمٍ عَلِيمٍ﴾ [النمل: 6].

والفارقُ بينهما حرفٌ واحد: النون. والنونُ في هذا العلم وعاءٌ ساكن؛ مخزنٌ ومستودَع. فإذا لحقت الكتلةَ صار اللزومُ لزوماً في جوف مخزن بعد أن كان لزوماً إلى جانب.

ولهذا لم تأتِ «لَدُنْ» في المصحف إلا بـ«مِنْ»، ولم تأتِ «لَدَى» بها قطُّ. فالمخزنُ يُستخرَج منه، والجِوارُ لا يُستخرَج منه شيء.

5) ﴿أَخۡلَدَ إِلَى ٱلۡأَرۡضِ﴾: لزومٌ فيه اتّجاه

قال ﴿وَلَٰكِنَّهُۥٓ أَخۡلَدَ إِلَى ٱلۡأَرۡضِ وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ﴾ [الأعراف: 176].

وهذا الموضعُ الوحيدُ في المصحف الذي عُدِّي فيه فعلُ الخلود بـ«إلى» - وهي حرفُ غاية.

وذلك أنّ (لد) لزوم، وأنّ الخاءَ ضغطٌ إلى أسفل. فليس الخلودُ ههنا سكوناً في مكان، وإنما انجذابٌ إلى أسفلَ ثمّ لزومٌ له. ولذلك قال «إلى الأرض» ولم يقل «في الأرض»: فالأرضُ غايةُ الميل لا ظرفُ الاستقرار.

وفي المادّة نفسِها ما يُقوّيه؛ قال الخليل: «والخلد: ضرب من الجرذان عمي، لم يخلق لها عيون»، وقال: «والخَوالِد: الأثافي».(٢١)(١٨) جُرَذٌ لا يرى النور، وأحجارٌ تحت القِدر لا تُرفَع.

فالذي انسلخ من الآيات لم يقف حيث كان؛ نزل ثمّ لَزِم.

6) الوَلَد: لُدَّ في بطن أمّه ثمّ امتدّ

سُمّي الولدُ ولداً لأنه لُدَّ في بطن أمّه - لَزِم حيّزاً لا يبرحه ولا يُخرَج منه - ثمّ خرج فامتدّ بعيداً عنها. والواوُ في هذا العلم امتداد.

لكنه خرج وهو يحمل الكتلةَ معه: لا يفارق أمَّه ولا أسرتَه، يلزمهم وإن مشى. فإذا كبِر وفارق واستقلّ لم يعد يُسمّى ولداً؛ صار فتىً وغلاماً.

فإذا فهمتَ هذا، عرفتَ لِمَ لم يكفِ أحدُ النفيين في قوله ﴿لَمۡ يَلِدۡ وَلَمۡ يُولَدۡ﴾ [الإخلاص: 3]. الولادةُ وَصْلٌ من طرفين: مَن خرج منك يلزمك، وأنت تلزم مَن خرجتَ منه. فنفى المولى الطرفين معاً، إذ كلُّ واحدٍ منهما نسبٌ ولزوم.

7) ﴿لِدُلُوكِ ٱلشَّمۡسِ﴾: ولِمَ اللامُ دون «مِنْ»؟

قال ﴿أَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ لِدُلُوكِ ٱلشَّمۡسِ إِلَىٰ غَسَقِ ٱلَّيۡلِ وَقُرۡءَانَ ٱلۡفَجۡرِۖ إِنَّ قُرۡءَانَ ٱلۡفَجۡرِ كَانَ مَشۡهُودٗا﴾ [الإسراء: 78].

ولو أراد ابتداءَ الوقت لقال: مِن دلوك الشمس، كما قال ﴿إِلَىٰ غَسَقِ ٱلَّيۡلِ﴾. فاللامُ ههنا ليست لابتداء الغاية.

ونرى أنّ الدُّلوك من الدليل. فإنّ الشمس إذا مالت صار لها ظلٌّ يمتدُّ على الأرض كما يمتدُّ حبلُ الدلو في البئر؛ والظلُّ الممتدُّ دليلٌ يدلُّك على موضعها من السماء. فالدلوكُ حالُ الشمس حين يصير لها دليلٌ يُشير إليها.

وعلى هذا يكون الوقتُ المذكور من العصر إلى غسق الليل - أي حين يطول الظلّ.

وليس في الآية إسنادُ سقوطٍ ولا هبوطٍ إلى الشمس. إنما فيها امتدادُ ظلٍّ عن مصدرٍ لم يفارقه؛ وذلك هو (دل): يذهب بعيداً والرباطُ باقٍ.

8) لَحْدٌ ومُلتَحَدٌ ويُلحِد

ثلاثةُ ألفاظٍ من جذرٍ واحد، ولكلٍّ منها موضعُه:

اللَّحْد: لزومُ مكانٍ أجوف، وهو القبر. قال الخليل: «اللَّحْد: ما حُفِرَ في عُرْضِ القَبْر».(٢٢)(١٩)

المُلتَحَد: زِيدت له الميمُ والتاء، فصار اسمَ المكان الذي يُلجَأ إليه فيُلزَم. ﴿وَلَن تَجِدَ مِن دُونِهِۦ مُلۡتَحَدٗا﴾ [الكهف: 27]، ﴿قُلۡ إِنِّي لَن يُجِيرَنِي مِنَ ٱللَّهِ أَحَدٞ وَلَنۡ أَجِدَ مِن دُونِهِۦ مُلۡتَحَدًا﴾ [الجن: 22]. ملجأٌ تلزمه ولا تجد سواه.

ويُلحِد: يميلُ مع التزام. ﴿وَذَرُواْ ٱلَّذِينَ يُلۡحِدُونَ فِيٓ أَسۡمَٰٓئِهِۦ﴾ [الأعراف: 180]، ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يُلۡحِدُونَ فِيٓ ءَايَٰتِنَا لَا يَخۡفَوۡنَ عَلَيۡنَآ﴾ [فصلت: 40]، ﴿وَمَن يُرِدۡ فِيهِ بِإِلۡحَادِۭ بِظُلۡمٖ نُّذِقۡهُ مِنۡ عَذَابٍ أَلِيمٖ﴾ [الحج: 25].

ولاحِظ الصِّلة: «في» في ثلاثة مواضع، و«إلى» في ﴿لِّسَانُ ٱلَّذِي يُلۡحِدُونَ إِلَيۡهِ أَعۡجَمِيّٞ﴾ [النحل: 103]. ولم يُعدَّ بـ«عن» مرّةً واحدة في المصحف كلِّه. فالمُلحِدُ في أسماء الله لم يخرج منها؛ دخل فيها ولزم، ثمّ مال بها.

9) البَلَدُ ومَن لَبِدَ فيه

قال الخليل: «البَلَدُ: كلُّ موضعٍ مستحيز من الأرض، عامرٍ أو غيرِ عامرٍ، خالٍ أو مَسكون».(٢٣) فحدُّه: حيِّزٌ محدودٌ يَلزَمُه ما فيه.

وفي القرآن هو المكانُ ذو الزراعة والمياه؛ فإذا زالا فهي بلدةٌ ميّتة. انظر إلى دعوة إبراهيم عليه السلام في موضعين: قال في الأول ﴿رَّبَّنَآ إِنِّيٓ أَسۡكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيۡرِ ذِي زَرۡعٍ عِندَ بَيۡتِكَ ٱلۡمُحَرَّمِ﴾، ثمّ ختمها بقوله ﴿وَٱرۡزُقۡهُم مِّنَ ٱلثَّمَرَٰتِ لَعَلَّهُمۡ يَشۡكُرُونَ﴾ [إبراهيم: 37]. وقال في الثاني ﴿رَبِّ ٱجۡعَلۡ هَٰذَا بَلَدًا ءَامِنٗا وَٱرۡزُقۡ أَهۡلَهُۥ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ﴾ [البقرة: 126].

سمّاه أوّلاً وادياً غير ذي زرع، ودعا أن يصير بلداً ذا ثمرات. فالفارقُ بين الوادي والبلد هو الزرعُ بعينه - في دعاء رجلٍ واحدٍ في موضعين.

ويُصدِّقه ﴿وَٱلۡبَلَدُ ٱلطَّيِّبُ يَخۡرُجُ نَبَاتُهُۥ بِإِذۡنِ رَبِّهِۦ﴾ [الأعراف: 58]، و﴿فَسُقۡنَٰهُ إِلَىٰ بَلَدٖ مَّيِّتٖ فَأَحۡيَيۡنَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَا﴾ [فاطر: 9].

ولذلك يلزمه أهلُه؛ قال الخليل: «وبَلَّدوا بها: لَزِموها فقاتلوا على الأرض»، وقال: «والبلادةُ نقيضُ النَّفاذِ والمَضاء».(١٩) فمن أقام فقد بَلَّد، ومن لم ينفُذ فقد بَلُد. وعند الجوهريّ: «والبَلادَةُ: ضدُّ الذكاء»، و«بَلَّدَ تَبْليداً: ضرب بنفسه الأرض».(٢٤)

و«بَلَّدَ» قريبٌ من «لَبَدَ» - وحروفُهما واحدة. قال في لبد: «لَبَدَ يَلبُدُ لُبوداً: لَزِمَ الأرضَ»، «واللُّبَدُ: الرجلُ اللازمُ لموضعٍ لا يفارقه». وفي المصحف ﴿كَادُواْ يَكُونُونَ عَلَيۡهِ لِبَدٗا﴾ [الجن: 19]، و﴿يَقُولُ أَهۡلَكۡتُ مَالٗا لُّبَدًا﴾ [البلد: 6] - مالٌ متراكمٌ لازم.

الخاتمة

حرفان اثنان: اللام والدال.

إن تقدّمت اللامُ لزم الشيءُ مكانَه: جِلْدٌ لا يفارق البدن، وخُلْدٌ لا يبرح الدار، وبَلَدٌ يلزمه أهلُه، ووَلَدٌ يخرج ولا يقطع.

وإن تقدّمت الدالُ أُرخِيَ له الحبلُ فذهب ولم ينقطع: دَلْوٌ في جوف البئر، وظلٌّ يمتدُّ عن شمس، وغرورٌ أُرخِيَ لآدمَ وطرفُه في يد إبليس.

والمعاني كلُّها في كتب اللغة منذ ألف عام. الذي ليس فيها هو سببُ الاختيار: لِمَ الجِلدُ دون الثوب؟ ولِمَ الدخولُ قبل الخلود؟ ولِمَ «لَدُنْ» بالنون دون «لَدَى»؟ ولِمَ «دلّاهما» دون «أغواهما»؟

هذه أسئلةٌ لا يُجيب عنها المعجم، لأنه يُسجِّل ما استقرّ عليه اللفظُ ولا ينظر فيما تحته.

وأعجبُ ما في الباب أنّ العربيّ لم يضع لكلِّ معنًى كتلةً جديدة؛ وضع الكتلةَ وقَلَبها، ثمّ وسّع فيهما حتى نُسِيَ أصلُهما. فبقي الجِلدُ لازماً، وبقي الدلوُ يذهب وحبلُه في اليد، ونحن نقرأ ولا ننتبه.

هذا والله أعلم.

الهوامش

(١) العين، مادة لدد، جـ٨ ص٩.

(٢) الصحاح، مادة لدد، جـ٢ ص٥٣٥.

(٣) العين، مادة دلل، جـ٨ ص٨.

(٤) العين: دلج جـ٦ ص٨٠-٨١، ودلو جـ٨ ص٦٩.

(٥) تهذيب اللغة، مادة لود، جـ١٤ ص١٢٧ - والقولُ والرجزُ لأبي عمرو.

(٦) العين: علد جـ٢ ص٤٠-٤١، لبد جـ٨ ص٤٤، لكد جـ٥ ص٣٢٩.

(٧) العين: بلد جـ٨ ص٤٣، خلد جـ٤ ص٢٣٢، لحد جـ٣ ص١٨٢، لود جـ٨ ص٧٢.

(٨) جمهرة اللغة، مادة لبد، جـ١ ص٥٥٩.

(٩) الصحاح، مادة لبد، جـ٢ ص٥٣٣.

(١٠) جمهرة اللغة، مادة خلد، جـ٣ ص١٢٦١.

(١١) العين: قلد جـ٥ ص١١٧، صلد جـ٧ ص٩٩، جلد جـ٦ ص٨١، تلد جـ٨ ص١٧.

(١٢) العين: لدى جـ٨ ص٧٠، لدن جـ٨ ص٤٠.

(١٣) العين: دلو جـ٨ ص٦٩، سدل جـ٧ ص٢٢٨، هدل جـ٤ ص٢٤، دلع جـ٢ ص٤١.

(١٤) العين: دلق جـ٥ ص١١٦، دلص جـ٧ ص١٠٠، دلك جـ٥ ص٣٢٩، ندل جـ٨ ص٤١.

(١٥) العين: دلف جـ٨ ص٤١، دلث جـ٨ ص١٩، دأل جـ٨ ص٧٠، دلج جـ٦ ص٨٠.

(١٦) العين، مادة دلظ، جـ٨ ص١٨.

(١٧) العين، مادة دكل، جـ٥ ص٣٢٩. والمادّة مستدرَكةٌ عند محقّقَي العين من مختصر العين، الورقة ١٦٣.

(١٨) العين، مادة دول، جـ٨ ص٧٠.

(١٩) العين، مادة جلد، جـ٦ ص٨١.

(٢٠) تهذيب اللغة، مادة دلا، جـ١٤ ص١٢١-١٢٢ - والأقوالُ الثلاثةُ فيها متتابعة.

(٢١) العين، مادة خلد، جـ٤ ص٢٣٢.

(٢٢) العين، مادة لحد، جـ٣ ص١٨٢.

(٢٣) العين، مادة بلد، جـ٨ ص٤٢-٤٣.

(٢٤) الصحاح، مادة بلد، جـ٢ ص٤٤٩.

التعليقات (0)