ما الشيء الذي مع موسى وينفذنا من أقطار السماء؟


ما الشيء الذي مع موسى وينفذنا من أقطار السماء؟

خلاصة

مع موسى شيءٌ يمنع جندَ فرعون أن يصلوا إليه، سمّاه القرآن سلطاناً. وفي أقطار السماء شيءٌ لا يُنفَذ منها إلا به، سمّاه القرآن سلطاناً. فما الشيء الواحد الذي يصلح للأمرين؟

ليس حجةً ولا برهاناً. فالحجة لا تردّ جندياً عن رجل، ولا تخرق قُطراً من السماء. والذي يصلح لهما جميعاً واحدٌ: قوةُ قهرٍ ظاهرة تدفع عنك من يريدك بسوء، أو تفرض بها أمرك على غيرك. هذا هو السلطان، وهذا ما نُقيم عليه الدليل، من كلام العرب أولاً ثم من القرآن.

ما الذي كان العربيّ يراه

تفتتح المعاجم مادة سلط بالقهر وقدرة المَلِك. والقهر هو الأصل، غير أنهم أخذوه مجرّداً كأنه معنىً في الذهن؛ وقدرةُ المَلِك وظيفةٌ في نظام حكم نشأت عنه. فلننظر في المحسوس ليتبيّن أيُّ قهرٍ هو.

الحافر والسُّنبك

أكثر ما ورد في هذا الجذر حسّاً هو حافر الدابة. قال ابن الأعرابي: «إذا كان الدّابةُ وقاحَ الحافرِ، والبعيرُ وقاحَ الخُفِّ، قيل: إنّه لسَلْطُ الحافرِ، وقد سَلِطَ يَسْلَطُ سَلاطةً، كما يقال: لسانٌ سَليطٌ وسَلِطٌ».(١) ومثله في المحكم: «وحافِرٌ سَلْطٌ وسَلِيطٌ شديدٌ وبَعِيرٌ سَلِيطُ الخُفِّ كما يقال دابَّةٌ سَلْطَةُ الحافِرِ».(٢)

والحافر الوَقاح صفيحةٌ صُلبةٌ لا تنشقّ ولا تَحفى، تدُقّ الأرض فتتمكّن منها وتثبت عليها مع سرعة العَدْو. ومنه قول ابن الأعرابي: «السُّلُطُ: القوائمُ الطِّوالُ».(٣)

وأنفس شاهدٍ في الباب كلّه بيتٌ في وصف حوافر، جاء فيه:

«بسَلَطاتٍ كمَساحي العُمّالِ».(٤)

فشبّه الحوافر السَّلِطات بمساحي العُمّال. والمِسحاة نصلٌ عريض مبسوط صلب لا نتوّ فيه، يقع على الأرض بكلّ عرضه فيغلبها.

النَّصل والسهم

وأصرح من هذا قول الجُمَحي: «السَّلِطُ، ككَتِفٍ: النَّصْلُ لا نُتُوَّ في وسَطِه، ج: سِلاطٌ».(٥) وفي رواية أخرى: «السِّلاطُ: النِّصالُ التي ليست لها عُيورَة، والعَيْرُ: الناتئُ في وسطها».(٦)

ونلاحظ أن الحدّ ههنا نفيٌ لا إثبات: نصلٌ لا نتوّ في وسطه، أي صفيحةٌ مستوية من طرفٍ إلى طرف. ولو أراد الحدّة لقال محدَّد، ولو أراد الطول لقال طويل، فعدل عنهما إلى نفي النتوّ.

ومنه السهم: «السِّلْطةُ: السهمُ الدقيقُ الطويلُ، وجمعُها سِلَطٌ وسِلاطٌ».(٧) وقال الجوهري: «والسِلْطَةُ: السهمُ الطويلُ، والجمع سِلاطٌ»، ثم قال: «وسنابكُ سَلِطاتٌ، أي حِدادٌ».(٨) وفسّرها الزمخشري في البيت نفسه بـ«طِوالٌ».(٩)

أشياءُ مبسوطة

ويجري على هذا سائر ما في المادة من محسوس، وكلّه على صورة واحدة:

اللفظةحدُّها في المعاجمصورتها
المَساليطأسنانُ المفاتيح، الواحدةُ مِسْلاطةصفائح رقيقة ممتدة
السَّلائطالفَرانيُّ والجَراذِقُ الكِبارأرغفة عريضة مبسوطة
السِّلْطةثوبٌ يُجعَل فيه الحشيشُ والتِّبن، وهو مُستطيلممتدّ لا مكوَّر
مَسلوط اللحيةخفيفُ العارِضَينمستوي الوجه لا ناتئ فيه
السَّليطالزَّيت عند عامّة العرب، ودُهنُ السِّمسِم عند أهل اليمنسائلٌ ينبسط فيَعُمّ

وهذه كلها في المحيط والصحاح والتاج والجمهرة والعين.(١٠) وأظهرها الزيت، وقد أخرجه ابن فارس من الباب فقال: «ومما شذ عن الباب السَّلِيط: الزّيت بلغة أهل اليَمَن، وبلغة غيرهم دهن السِّمسِم».(١١)

أبعد كل هذا المعنى الحسّي الظاهر في لفظة سلط، يأتي من يجعلها بمعنى الحجة، وهي دلالةٌ معنوية لا علاقة لها بشيء مما رأينا؟

فالسَّلْط صفيحةٌ صُلبةٌ ممتدّةٌ لا نتوّ فيها، تقع على ما تحتها بكلّ عرضها فتغلبه وتدُقّه. حافرٌ يثبت على الأرض، ونصلٌ مستوٍ، ومِسحاةٌ، وزيتٌ ينبسط على الذُّبال.

ونلاحظ أن الأسماء والنعوت في هذه المادة حفظت الصورة الأولى، وأن الفعل وحده نزل إلى مصداقه المتأخر.(١٢) فلم يبق في المعاجم من سلَّط إلا التسليط على العاقل، وبقيت الصورة في حافرٍ سَلْطٍ، ونَصْلٍ سَلِطٍ، وسَليطٍ للزيت.

أخوات الحروف الثلاثة

وأحرف هذا الجذر ثلاثة تتقلّب على خمسة أوجه مستعملة، ذكرها الخليل في بابٍ واحد: طسل، سطل، سلط، طلس، لطس.(١٣) والنظر في الجذر وحده دَوْر، فلننظر في الخمسة.

فاللَّطْس عند الخليل: «اللَّطْسُ: ضربُكَ الشيءَ بشيءٍ عريضٍ، ويقال: لَطَسَه البعيرُ بخُفِّه. والمِلطاسُ: حَجَرٌ عريضٌ فيه طولٌ».(١٤) وقال ابن الأعرابي في بيت الشمّاخ يصف أخفاف الإبل: «أراد أنّها تَضرِب بأخفافها تَلطُس الأرضَ، أي تدقّها بها».(١٥)

وههنا القرينة التي لا تحتاج إلى ذوق. قالوا في سلط: «وحافِرٌ سَلْطٌ: وَقاحٌ».(١٦) وقالوا في لطس: «وسُمّي حافرُ الفرسِ إذا كان وَقاحاً: مِلْطَساً».(١٧) عبارةٌ واحدة، وشيءٌ واحد، وحرفان قُلِب ترتيبهما.

وأما الطِّلْس فـ«كتابٌ قد مُحِيَ ولم يُنعَم مَحْوهُ»،(١٨) وحدّه عند ابن فارس أصرح: «الطاء واللام والسين أصلٌ صحيحٌ، كأنّه يدلُّ على مَلاسةٍ… ومنه طَلَستُ الكتابَ، إذا محوتُه، كأنّك قد مَلَّسْتَه».(١٩) والسَّطْل والسَّيْطَل: «طُسَيْسَةٌ شِبْهُ التَّوْرِ لها عُرْوَة»،(٢٠) وهو الطست، واسعٌ منبسط لا عميق. والطَّسْل: «الماء الجاري على وجه الأرض، ولا يكون إلا قليلاً».(٢١)

ويزيدها وضوحاً جاراهما بحرفٍ رابع. فالسُّلاطِح: «العريضُ»،(٢٢) وجاريةٌ سَلْطَحةٌ عريضة، واسْلَنْطَحَ الوادي اتّسع،(٢٣) وسُلْطوحٌ جبلٌ أملس، وربما سُمّي الماءُ السائحُ على الأرض سُلاطِحاً.(٢٤) وقال ابن دريد في سَلْطَم: «وسَلْطَمٌ من السَّلاطةِ، وهو الطُّولُ».(٢٥)

والمشترك في هذه كلها القهر والعلوّ: شيءٌ يعلو غيره فيقع عليه بكلّ عرضه حتى يستوي تحته. الحافر يعلو الأرض فيدُقّها، والمِلطاس يعلو الحجر فيكسره، واليدُ تعلو السطر فتمحوه، والزيت يعلو الذُّبال فيَعمّه، والماء يعلو وجه الأرض فيغطّيه.

القهرُ هو الأصل الحسّيّ الظاهر

فالقهر ليس معنىً ذهنياً استُخرج من اللفظ، بل هو الصورة المحسوسة نفسها. حافرٌ يقهر الأرض فيثبت عليها، ومِلطاسٌ يقهر الحجر فيكسره، ويدٌ تقهر السطر فتمحوه، وزيتٌ يقهر الذُّبال فيَعُمّه. القهر يُرى بالعين في هذه كلها، وليس بينه وبين قهر الرجلِ الرجلَ إلا نقلُ الصورة من الحافر إلى صاحب الجند. ولهذا قال ابن جني في بيت أمية بن أبي الصلت: «هو القَاهِرُ من السَّلاطةِ».(٢٦)

والذي طرأ على المادة هو الحجة لا القهر. وقد فطن إلى هذا متقدّمان. قال المبرّد في السلطان: «هو من السَّلِيط»،(٢٧) وقال الزجاج: «واشتقاقُ السُّلْطان من السَّلِيط، قَالَ: والسَّلِيط مَا يُضاءُ بِهِ، وَمن هَذَا قيل للزَّيْت: السَّلِيط».(٢٨) فردّاه إلى الزيت وهو المحسوس. وجاء المتأخرون فأخرجوا الزيت من الباب، فقطعوا الصورةَ المحسوسة عن القهر، فبقي القهر عندهم معنىً مجرّداً بلا شيءٍ يُريه.

وأمرٌ ثالث يشدّ هذا: أن الزمخشري ساق مادة سل ط كلها، فذكر اللسان السليط والتسلّط والسلطان والسنابك السَّلِطات وسَليطَ الزيت، ولم يَسِمْ منها شيئاً بـ«ومن المجاز».(٩) وعادته في هذا الكتاب أن يَسِم؛ فقد وسم في طلس ولطس وسلف، وهي مواد مجاورة لها. فسكوته ههنا اختيار.

القول الآخر: أن السلطان حجة

ولا نطوي القول المخالف؛ فهو قديمٌ مرويّ، وله في المادة نفسها خمسة شهود. أصرحهم الفراء: «السُّلطان عِنْد الْعَرَب: الحُجّة، ويذكَّر ويؤنَّث، فَمن ذكّر السُّلْطَان ذهب بِهِ إِلَى معنى الرَّجُل، ومَن أنّثه ذَهبَ بِهِ إِلَى معنى الحجّة».(٢٩) وقال أبو عبيدة في قوله ﴿بِسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٖ﴾: «أَي حُجّة».(٣٠) ونقل ابن سيده عن المبرّد: «والسُّلْطانُ الحُجَّةُ قال محمد بن يَزِيدَ هو من السَّلِيط».(٢٧) وفي التهذيب: «وكلُّ سُلْطَان فِي الْقُرْآن فَهُوَ حجّة».(٢٨) وفي العين: «والسُّلْطانُ في معنى الحُجّة».(٣١)

فالمسألة خلافٌ بين الأولين لا رأيٌ مستحدَث، وقد صرّح بذلك ابن الأنباري فقال: «فِي السّلطان قَولَانِ: أحدُهما: أَن يكون سُمِّي سُلْطَانا لتسليطه. وَالْقَوْل الآخر: أَن يكون سُمِّي سُلْطَانا لأنّه حُجَّةٌ من حُجَج الله».(٣٢) فبأي شيء يُفصَل بينهما؟

بثلاثة. أولها أن المحسوس كله في جهةٍ واحدة، وليس للحجة في المادة شاهدٌ محسوسٌ واحد. فأين النصل والحافر والزيت والمِسحاة من الاحتجاج؟

والثاني تفريق الجوهري نفسه بين الاستعمالين. فقد قال في الأول: «والسلطان: الوالى، وهو فعلان يذكّر ويؤنّث، والجمع السَلاطينُ»، ثم قال في الثاني: «والسُلْطانُ أيضاً: الحجَّةُ والبرهانُ، ولا يجمع لان مجراه مجرى المصدر».(٣٣) فأحدهما يُجمع والآخر لا يُجمع. والذي يُجمع اسمُ عينٍ محسوس، والذي يجري مجرى المصدر معنىً مشتقّ.

والثالث أن الحجة تُثمرها القوة ولا تُثمر القوةَ. فمن ظهرت قوته انقطع خصمه، ومن رأى العصا ثعباناً لم يبق له كلام. فالحجة أثرٌ من آثار السلطان، وليست هي السلطان.

السلطان أداةُ دفعٍ لا غير

وليس السلطان قتلاً ولا إبادةً ولا جبروتاً ولا طغياناً. هذه أفعالٌ قد تقع من صاحب السلطان وقد لا تقع، وليست هي هو. وإنما السلطان أداةُ دفعٍ لا غير، تُستعمل في أحد غرضين: أن تدفع بها عن نفسك شرَّ من يريدك، أو أن تفرض بها أمرك على من دونك. فهو في يد موسى دفعٌ وحماية، وهو في يد فرعون فرضٌ وقهر، والأداة واحدة والغرض مختلف.

السلطان في القرآن

ورد الاسم سبعاً وثلاثين مرة، وورد الفعل مرتين لا غير: ﴿لَسَلَّطَهُمۡ﴾ و﴿يُسَلِّطُ﴾. ونجرد المواضع، ونسأل عند كل واحد: أيستقيم فيه القهر والدفع أم تستقيم فيه الحجة؟

الفعل يشهد على الاسم

والفعل أقرب إلى الأصل من الاسم؛ فالأسماء تنزل إلى مصاديقها والأفعال تبقى على حدّها. فانظر إليه في الموضعين:

﴿إِلَّا ٱلَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَىٰ قَوۡمِۭ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَهُم مِّيثَٰقٌ أَوۡ جَآءُوكُمۡ حَصِرَتۡ صُدُورُهُمۡ أَن يُقَٰتِلُوكُمۡ أَوۡ يُقَٰتِلُواْ قَوۡمَهُمۡۚ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَسَلَّطَهُمۡ عَلَيۡكُمۡ فَلَقَٰتَلُوكُمۡۚ فَإِنِ ٱعۡتَزَلُوكُمۡ فَلَمۡ يُقَٰتِلُوكُمۡ وَأَلۡقَوۡاْ إِلَيۡكُمُ ٱلسَّلَمَ فَمَا جَعَلَ ٱللَّهُ لَكُمۡ عَلَيۡهِمۡ سَبِيلٗا﴾ [النساء: 90]

فلم يقل لجادلوكم بل قال فلقاتلوكم. والتسليط ههنا مشيئةٌ تُطلَق فيقع القتال، وليس في السياق خصومةٌ ولا احتجاج.

والثاني:

﴿وَمَآ أَفَآءَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ مِنۡهُمۡ فَمَآ أَوۡجَفۡتُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ خَيۡلٖ وَلَا رِكَابٖ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُۥ عَلَىٰ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ﴾ [الحشر: 6]

فأسند التسليط إليه سبحانه، ثم عقّبه بأنه على كل شيء قدير. ولو كان التسليط إقامة حجة لختمه بالعلم أو بالبيان، فعدل عنهما إلى القدرة. وقال ابن سيده: «والتَّسْلِيطُ إطلاقُ السُّلطانِ».(٢)

السلطان الذي مع موسى

وثلاثة مواضع جاءت على نسقٍ واحد في إرسال موسى:

﴿وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مُوسَىٰ بِـَٔايَٰتِنَا وَسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٍ﴾ [غافر: 23]

ومثلها في هود والمؤمنون.(٣٤) فعطف السلطان على الآيات، والعطف يقتضي المغايرة. فما الفرق بينهما؟

جاء موسى بتسع آيات: سبعٌ منها عذابٌ يقع على فرعون وقومه في أقواتهم ثم يُكشَف عنهم، واثنتان في يده لا تفارقانه، وهما العصا واليد.(٣٥) فالسبع تنزل عليهم، والاثنتان تُسلطنان موسى فتجعلانه في مَنَعةٍ وقوةٍ في وجه فرعون وجنوده.

فالسبع تقع عليهم من فوقهم، والاثنتان في يده يدفع بهما. والتسع كلها آيات، والاثنتان وحدهما سلطان.

ويصرّح بهذا موضع القصص، فقد سمّى المولى العصا واليد برهانين:

﴿ٱسۡلُكۡ يَدَكَ فِي جَيۡبِكَ تَخۡرُجۡ بَيۡضَآءَ مِنۡ غَيۡرِ سُوٓءٖ وَٱضۡمُمۡ إِلَيۡكَ جَنَاحَكَ مِنَ ٱلرَّهۡبِۖ فَذَٰنِكَ بُرۡهَٰنَانِ مِن رَّبِّكَ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ وَمَلَإِيْهِۦٓۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَوۡمٗا فَٰسِقِينَ﴾ [القصص: 32]

ثم بعد ثلاث آيات:

﴿قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجۡعَلُ لَكُمَا سُلۡطَٰنٗا فَلَا يَصِلُونَ إِلَيۡكُمَا بِـَٔايَٰتِنَآۚ أَنتُمَا وَمَنِ ٱتَّبَعَكُمَا ٱلۡغَٰلِبُونَ﴾ [القصص: 35]

فلم يقل ونجعل لكما برهاناً فلا يصلون إليكما، بل قال سلطاناً. فبما دلّتا على النبوة فهما برهانان، وبما رَدَعتا من دنا فهما سلطان. ثم صرّح بالأثر: ﴿إِلَيۡكُمَا بِـَٔايَٰتِنَآۚ أَنتُمَا﴾، ثم زاد: ﴿ٱلۡغَٰلِبُونَ﴾، والغلبة قوةٌ لا بيان.

وموسى نفسه يقولها لفرعون:

﴿وَأَن لَّا تَعۡلُواْ عَلَى ٱللَّهِۖ إِنِّيٓ ءَاتِيكُم بِسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٖ﴾ [الدخان: 19]

وقد شرحنا في موضع آخر أن العلوّ في القرآن هو القوة العسكرية، وبها كان فرعون يهدد قومه حين قال ﴿فَقَالَ أَنَا۠ رَبُّكُمُ ٱلۡأَعۡلَىٰ﴾ [النازعات: 24]. فلو كان الذي يأتي به موسى حجةً لما كان جواباً للعلوّ؛ إنما يُدفع العلوّ بما هو من جنسه.

السلطان الذي يُنفَذ به من أقطار السماء

﴿يَٰمَعۡشَرَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ إِنِ ٱسۡتَطَعۡتُمۡ أَن تَنفُذُواْ مِنۡ أَقۡطَارِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ فَٱنفُذُواْۚ لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلۡطَٰنٖ﴾ [الرحمن: 33]

فالأقطار نواحٍ محدودة، والنفوذ خروجٌ من الشيء إلى ما وراءه. ثم استثنى السلطان استثناءً مفرَّغاً بلا نعتٍ ولا قيد.

ونلاحظ أنه بدأ بالاستطاعة، فقال ﴿إِنِ ٱسۡتَطَعۡتُمۡ أَن تَنفُذُواْ﴾. فلو كان المانع عجزاً عن الحركة لكفى أن يقول إلا بقوة أو إلا بقدرة. فعدل عنهما جميعاً إلى السلطان. فما الذي يزيده السلطان على القوة؟

الجواب أن السماء ليست خلاءً يُعبَر فيه، بل فيها من يمنع ويرمي:

﴿وَأَنَّا لَمَسۡنَا ٱلسَّمَآءَ فَوَجَدۡنَٰهَا مُلِئَتۡ حَرَسٗا شَدِيدٗا وَشُهُبٗا﴾ [الجن: 8]

﴿وَأَنَّا كُنَّا نَقۡعُدُ مِنۡهَا مَقَٰعِدَ لِلسَّمۡعِۖ فَمَن يَسۡتَمِعِ ٱلۡأٓنَ يَجِدۡ لَهُۥ شِهَابٗا رَّصَدٗا﴾ [الجن: 9]

فمن رام النفوذ لقي حرساً شديداً وشهباً رصداً. فلا ينفعه أن يقدر على الحركة ما دام يُرمى في الطريق، وإنما ينفعه ما يدفع عنه ما يُرمى به.

فلم يقل إلا بقوة، لأن القوة تُمضيك ولا تَحميك. والسلطان يَحمي.

الشيطان: ما نفى وما أثبت

﴿وَقَالَ ٱلشَّيۡطَٰنُ لَمَّا قُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ إِنَّ ٱللَّهَ وَعَدَكُمۡ وَعۡدَ ٱلۡحَقِّ وَوَعَدتُّكُمۡ فَأَخۡلَفۡتُكُمۡۖ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيۡكُم مِّن سُلۡطَٰنٍ إِلَّآ أَن دَعَوۡتُكُمۡ فَٱسۡتَجَبۡتُمۡ لِيۖ فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوٓاْ أَنفُسَكُمۖ مَّآ أَنَا۠ بِمُصۡرِخِكُمۡ وَمَآ أَنتُم بِمُصۡرِخِيَّ إِنِّي كَفَرۡتُ بِمَآ أَشۡرَكۡتُمُونِ مِن قَبۡلُۗ إِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ﴾ [إبراهيم: 22]

فأثبت أنه دعا وأنهم استجابوا، ونفى أن يكون له عليهم سلطان. ولو كان السلطان حجةً لكان قد نقض كلامه؛ فالدعوة قولٌ، والقول حجةٌ أو شبهُ حجة. وإنما استقام كلامه لأنه نفى القهر وأثبت الدعوة: لم أكن أملك أن أُكرهكم، وإنما ناديت فأجبتم.

والشيطان لا يملك من القوة شيئاً البتة؛ إنما هي وسوسة. ولهذا كان الاستثناء في سائر آياته استثناءَ من خرج عن قبضته:

﴿إِنَّهُۥ لَيۡسَ لَهُۥ سُلۡطَٰنٌ عَلَى ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَلَىٰ رَبِّهِمۡ يَتَوَكَّلُونَ﴾ [النحل: 99]

﴿إِنَّمَا سُلۡطَٰنُهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ يَتَوَلَّوۡنَهُۥ وَٱلَّذِينَ هُم بِهِۦ مُشۡرِكُونَ﴾ [النحل: 100]

فقال ﴿سُلۡطَٰنُهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ يَتَوَلَّوۡنَهُۥ وَٱلَّذِينَ﴾، ولم يقل إنما حجته عليهم. وأي حجةٍ للشيطان تصحّ على أوليائه وتبطل على المؤمنين؟ إنما هي قبضةٌ تمسك هؤلاء ولا تبلغ أولئك.

ومثله في الصافات قول المتبوعين للتابعين:

﴿وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيۡكُم مِّن سُلۡطَٰنِۭۖ بَلۡ كُنتُمۡ قَوۡمٗا طَٰغِينَ﴾ [الصافات: 30]

فلم يقولوا ما كانت لنا عليكم حجة، بل نفوا السلطان وأثبتوا الطغيان: ﴿بَلۡ كُنتُمۡ قَوۡمٗا﴾. فقابل السلطانَ بالطغيان، وهما من بابٍ واحد: قوةٌ تُبسَط بحقّ أو بغير حق.

آلهةٌ لم يُنزَّل بها سلطان

وتسعةُ مواضع قُرن فيها السلطان بالإنزال، أشهرها هذه الصيغة: ما أنزل الله بها من سلطان.

﴿قَالَ قَدۡ وَقَعَ عَلَيۡكُم مِّن رَّبِّكُمۡ رِجۡسٞ وَغَضَبٌۖ أَتُجَٰدِلُونَنِي فِيٓ أَسۡمَآءٖ سَمَّيۡتُمُوهَآ أَنتُمۡ وَءَابَآؤُكُم مَّا نَزَّلَ ٱللَّهُ بِهَا مِن سُلۡطَٰنٖۚ فَٱنتَظِرُوٓاْ إِنِّي مَعَكُم مِّنَ ٱلۡمُنتَظِرِينَ﴾ [الأعراف: 71]

﴿وَيَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَمۡ يُنَزِّلۡ بِهِۦ سُلۡطَٰنٗا وَمَا لَيۡسَ لَهُم بِهِۦ عِلۡمٞۗ وَمَا لِلظَّٰلِمِينَ مِن نَّصِيرٖ﴾ [الحج: 71]

فالمعنى: عبدوا أشياء لم يجعل الله فيها قوةً تضرّ ولا تنفع. ويؤيده أنه قابل السلطان بالعلم في آية الحج، فجمع بين نفيين: لا قوة في المعبود، ولا علم عند العابد. ولو كان السلطان حجةً لكان العلم تكراراً له.

وأصرح منهما آية الروم:

﴿أَمۡ أَنزَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ سُلۡطَٰنٗا فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَا كَانُواْ بِهِۦ يُشۡرِكُونَ﴾ [الروم: 35]

أي: أم أنزلنا عليهم قوة قهرٍ إن تكلّمت سمعوا لها جبراً؟ والحجة نفسها كلام، فلا معنى لأن يقال حجةٌ تتكلم. وإنما يتكلم صاحب السلطان لا السلطان. فهذه حجةٌ لنا لا علينا.

سلطانٌ يُجعَل للمؤمنين

وفي المنافقين الذين لا يعتزلون ولا يُلقون السَّلَم:

﴿سَتَجِدُونَ ءَاخَرِينَ يُرِيدُونَ أَن يَأۡمَنُوكُمۡ وَيَأۡمَنُواْ قَوۡمَهُمۡ كُلَّ مَا رُدُّوٓاْ إِلَى ٱلۡفِتۡنَةِ أُرۡكِسُواْ فِيهَاۚ فَإِن لَّمۡ يَعۡتَزِلُوكُمۡ وَيُلۡقُوٓاْ إِلَيۡكُمُ ٱلسَّلَمَ وَيَكُفُّوٓاْ أَيۡدِيَهُمۡ فَخُذُوهُمۡ وَٱقۡتُلُوهُمۡ حَيۡثُ ثَقِفۡتُمُوهُمۡۚ وَأُوْلَٰٓئِكُمۡ جَعَلۡنَا لَكُمۡ عَلَيۡهِمۡ سُلۡطَٰنٗا مُّبِينٗا﴾ [النساء: 91]

فالمعنى: لا تقلقوا من هؤلاء الذين يغدرون ويخونون، فقد أمددناكم بسلطان، أي بقوة قهرٍ ظاهرة عليهم. وقد تكون نفسيةً خفية، وقد تكون عسكريةً مادية. فإن كانت نفسية فقد أصابهم الرعب من أهل المدينة وجيشها.

ومثله سلطانُ وليّ الدم:

﴿وَلَا تَقۡتُلُواْ ٱلنَّفۡسَ ٱلَّتِي حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلۡحَقِّۗ وَمَن قُتِلَ مَظۡلُومٗا فَقَدۡ جَعَلۡنَا لِوَلِيِّهِۦ سُلۡطَٰنٗا فَلَا يُسۡرِف فِّي ٱلۡقَتۡلِۖ إِنَّهُۥ كَانَ مَنصُورٗا﴾ [الإسراء: 33]

فللوليّ قوةُ قهرٍ على القاتل. وهل هي قوةٌ بنظام التشريع أم قوةٌ مادية مباشرة؟ هذا موضعٌ يحتاج تأمّلاً طويلاً في غير هذا المقال؛ والذي يعنينا أن السلطان ههنا قوةٌ لا دعوى.

والثالث دعاء النبي صلى الله عليه وسلم عند خروجه من مكة:

﴿وَقُل رَّبِّ أَدۡخِلۡنِي مُدۡخَلَ صِدۡقٖ وَأَخۡرِجۡنِي مُخۡرَجَ صِدۡقٖ وَٱجۡعَل لِّي مِن لَّدُنكَ سُلۡطَٰنٗا نَّصِيرٗا﴾ [الإسراء: 80]

فنعت السلطان بالنصير. ولو أراد الحجة لقال مبيناً كما قال في سائر المواضع، فعدل عن مبين إلى نصير في هذا الموضع وحده. والنصير من يدفع عنك.

هلك عني سلطانيه

﴿هَلَكَ عَنِّي سُلۡطَٰنِيَهۡ﴾ [الحاقة: 29]

كافرٌ يوم القيامة كان له في الدنيا سلطانُ قهرٍ وتسلّط، فزال عنه فجأةً حين كُشف الغطاء. وأما المال المذكور قبله فلا صلة له بالسلطنة مباشرة؛ إنما يُشترى به قوةُ الجنود والأتباع، والسلطانُ من الجنود أنفسهم.

وأيضاً: الحجة لا تهلك وإنما تُدحَض، وقد قال المولى في موضع آخر ﴿حُجَّتُهُمۡ دَاحِضَةٌ عِندَ رَبِّهِمۡ﴾ [الشورى: 16]، فلم يقل هالكة.

بغير سلطان أتاهم

﴿ٱلَّذِينَ يُجَٰدِلُونَ فِيٓ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ بِغَيۡرِ سُلۡطَٰنٍ أَتَىٰهُمۡۖ كَبُرَ مَقۡتًا عِندَ ٱللَّهِ وَعِندَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْۚ كَذَٰلِكَ يَطۡبَعُ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ قَلۡبِ مُتَكَبِّرٖ جَبَّارٖ﴾ [غافر: 35]

فهم يجادلون، أي يدفعون الحق، بغير سلطانٍ حقيقيّ يملكونه، ليس معهم إلا التكبّر والجبروت. ثم كرّرها في السورة نفسها فبيّن حقيقةَ ما في صدورهم:

﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يُجَٰدِلُونَ فِيٓ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ بِغَيۡرِ سُلۡطَٰنٍ أَتَىٰهُمۡ إِن فِي صُدُورِهِمۡ إِلَّا كِبۡرٞ مَّا هُم بِبَٰلِغِيهِۚ فَٱسۡتَعِذۡ بِٱللَّهِۖ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡبَصِيرُ﴾ [غافر: 56]

فهي كبرياءُ مزيفة لا تصحّ. ولهذا قال ﴿بِغَيۡرِ سُلۡطَٰنٍ أَتَىٰهُمۡۖ﴾، فجعل السلطان شيئاً يأتي من خارج لا شيئاً يُنشئه المجادل من عنده.

والقوة القاهرة نفسها دليلٌ على صحة الموقف، ولهذا سمّى العصا واليد في موضعٍ آخر برهانين. فالقوة كلها لله، ومن جادل بغير قوةٍ أتته من عنده فقد جادل بلا شيء.

سلطان مبين

وليس السلطان المبين سلطاناً عادياً كسلطة الجنود أو سلطة وليّ المقتول بقوة القانون، بل سلطةٌ ظاهرة مثل سلطان موسى: العصا واليد. ولهذا طلبه المكذّبون على وجه التعجيز:

﴿أَمۡ لَهُمۡ سُلَّمٞ يَسۡتَمِعُونَ فِيهِۖ فَلۡيَأۡتِ مُسۡتَمِعُهُم بِسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٍ﴾ [الطور: 38]

وأصرح منه جواب الرسل حين طُلب منهم:

﴿قَالَتۡ لَهُمۡ رُسُلُهُمۡ إِن نَّحۡنُ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُكُمۡ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَمُنُّ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦۖ وَمَا كَانَ لَنَآ أَن نَّأۡتِيَكُم بِسُلۡطَٰنٍ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ﴾ [إبراهيم: 11]

فالرسول لا يملك أن يأتي بالسلطان من نفسه، ويحتاج فيه إلى إذن. والحجة لا تحتاج إلى إذنٍ في إقامتها؛ إنما تحتاج إليه القدرة الخارقة.

سلطان الهدهد

﴿لَأُعَذِّبَنَّهُۥ عَذَابٗا شَدِيدًا أَوۡ لَأَاْذۡبَحَنَّهُۥٓ أَوۡ لَيَأۡتِيَنِّي بِسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٖ﴾ [النمل: 21]

فتوعّد سليمان الهدهد بالعذاب أو الذبح، ولا يمنعه من ذلك إلا سلطانٌ أقوى من سلطانه. وهو في هذا يُهدّد سائر جنده بألّا ينفلتوا ولا يتلاعبوا، ويريد ضبط دولته. فالسلطان ههنا قوةٌ توقف نفاذ أمر الملك، لا حجةٌ يُدلي بها طائر.

لئلا يختلط بقريبه

والعربية لا ترادف فيها، فينبغي أن يُفرَّق بين أربعة ألفاظ تجاورت في هذا الباب.

اللفظةمدارهاأثرها في المخاطَب
الآيةعلامة دالة على المراديعرف
البرهانما يقطع الخصومةيُذعن
الحجةدفعٌ يردّ الخصم ويتراجع بهينقطع
السلطانقوةُ قهرٍ تدفع أو تفرضيُقهَر ولا يمتنع

وفرقٌ خامس بين المُلك والسلطان. فالمُلك إدارةٌ وتصريفٌ قائمان على شرعية، ولهذا يُؤتى ويُنزَع ويُنازَع فيه بالأحقية. أما السلطان فقوةٌ لا تسأل عن أحقية. ولهذا يجتمعان ويفترقان، وقصة فرعون بيانٌ لافتراقهما: سقطت شرعيته يوم آمن السحرة وتوالت الآيات، فلم يبق له إلا المال والجند. فنادى في قومه ﴿أَلَيۡسَ لِي مُلۡكُ مِصۡرَ وَهَٰذِهِ ٱلۡأَنۡهَٰرُ تَجۡرِي مِن تَحۡتِيٓۚ﴾ [الزخرف: 51] يذكّرهم بالمال، ثم قال ﴿فَقَالَ أَنَا۠ رَبُّكُمُ ٱلۡأَعۡلَىٰ﴾ [النازعات: 24] يذكّرهم بالسلاح.

الخاتمة

فموسى استلم العصا فكانت سلطانه الذي يدفع به شرّ الفراعنة عن نفسه وعن أخيه ومن اتبعهما.

والنفوذ من أقطار السماء يحتاج إلى سلطانٍ يدفع به الناظرُ شرورَ السماء، فليست خلاءً بل فيها حرسٌ شديدٌ وشهب.

ونبينا صلى الله عليه وسلم دعا بالسلطان الذي يدفع عنه شرّ قريش واليهود، فقال ربِّ اجعل لي من لدنك سلطاناً نصيراً.

اللهم اجعل لنا من لدنك سلطاناً نصيراً، ولا تجعل لأحدٍ علينا سلطاناً إلا بحق، وارزقنا فهم كتابك.

(١)تهذيب اللغة للأزهري، جـ 12 ص 236، عن ابن الأعرابي.
(٢)المحكم والمحيط الأعظم لابن سيده، جـ 8 ص 434 - 435. ونحوه في لسان العرب، جـ 7 ص 321 - 322.
(٣)تهذيب اللغة، جـ 12 ص 236، عن ابن الأعرابي. ونحوه في لسان العرب، جـ 7 ص 320.
(٤)كتاب الجيم لأبي عمرو الشيباني، جـ 3 ص 89.
(٥)تاج العروس للزَّبيدي، جـ 19 ص 376 - 377، عن الجُمَحي.
(٦)العباب الزاخر للصاغاني، جـ 1 ص 267، عن الجُمَحي.
(٧)المحيط في اللغة للصاحب بن عبّاد، جـ 8 ص 268.
(٨)الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية للجوهري، جـ 3 ص 1134.
(٩)أساس البلاغة للزمخشري، جـ 1 ص 468. ونصّ المادة كلها: «امرأةٌ سَليطةٌ: طويلةُ اللسانِ صَخّابةٌ، ورجلٌ سَليطٌ. وقد سَلُطَ سَلاطةً. وسُلِّطَ عليهم فلانٌ وتسلَّطَ، وله عليهم سُلطانٌ… وله سُلطانٌ مُبينٌ: حُجّةٌ. وسنابكُ سَلِطاتٌ: طِوالٌ… وَرِيَ ذُبالُه بالسَّلِيطِ وهو الزيتُ الجيّدُ».
(١٠)المَساليط في الصحاح، جـ 3 ص 1134، وتاج العروس، جـ 19 ص 376. والسَّلائط والسِّلطة والمسلوط اللحية في المحيط في اللغة، جـ 8 ص 268 - 269، وتاج العروس، جـ 19 ص 376. والسَّليط في الصحاح، جـ 3 ص 1134، والعين، جـ 7 ص 213. وفي الجمهرة، جـ 2 ص 836، عكسُ ما في الصحاح: «والسّليط بلغة أهل اليمن: الزَّيْت، وبلغة من سواهم من العرب: دُهن السِّمْسِم»، ومثلها المقاييس، جـ 3 ص 95.
(١١)معجم مقاييس اللغة لابن فارس، جـ 3 ص 95.
(١٢)المصداق: الشيء الذي ينطبق عليه اللفظ في الواقع. فلفظ الطعام حدُّه واحد، ومصداقه عند العرب ما هُيِّئ بالنار، ومصداقه اليوم كل ما يُؤكل.
(١٣)العين للخليل بن أحمد، جـ 7 ص 212: «باب السين والطاء واللام معهما ط س ل، س ط ل، س ل ط، ط ل س، ل ط س مستعملات». ونحوه في تهذيب اللغة، جـ 12 ص 232، والمحكم، جـ 8 ص 434 وما بعدها.
(١٤)العين، جـ 7 ص 215. ونحوه في تهذيب اللغة، جـ 12 ص 234، عن الليث: «اللَّطْسُ: ضربُك الشيءَ بالشَّيْء العريض».
(١٥)تهذيب اللغة، جـ 12 ص 234، عن ابن الأعرابي في بيت الشمّاخ.
(١٦)العباب الزاخر، جـ 1 ص 267.
(١٧)جمهرة اللغة لابن دريد، جـ 2 ص 837.
(١٨)العين، جـ 7 ص 214.
(١٩)معجم مقاييس اللغة، جـ 3 ص 418 - 419.
(٢٠)المحكم والمحيط الأعظم، جـ 8 ص 434. ونحوه في العين، جـ 7 ص 212.
(٢١)جمهرة اللغة، جـ 2 ص 837. ونحوه في المحكم، جـ 8 ص 435.
(٢٢)العين، جـ 3 ص 332.
(٢٣)المحكم والمحيط الأعظم، جـ 4 ص 63 - 64. ونحوه في لسان العرب، جـ 2 ص 488 - 489.
(٢٤)جمهرة اللغة، جـ 2 ص 1196 و 1209.
(٢٥)جمهرة اللغة، جـ 3 ص 1332.
(٢٦)المحكم والمحيط الأعظم، جـ 8 ص 435.
(٢٧)المحكم والمحيط الأعظم، جـ 8 ص 434، عن محمد بن يزيد المبرّد.
(٢٨)تهذيب اللغة، جـ 12 ص 235.
(٢٩)تهذيب اللغة، جـ 12 ص 235، عن الفراء.
(٣٠)جمهرة اللغة، جـ 2 ص 836: «وللسُّلطان فِي التَّنْزِيل مَوَاضِع قَالَ أَبُو عُبيدة فِي قَوْله جلّ وعزّ: بسُلطانٍ مُبينٍ، أَي حُجّة».
(٣١)العين، جـ 7 ص 213.
(٣٢)تهذيب اللغة، جـ 12 ص 235، عن أبي بكر بن الأنباري.
(٣٣)الصحاح، جـ 3 ص 1133.
(٣٤)هود: 96، والمؤمنون: 45، ونصّهما كنصّ آية غافر.
(٣٥)تفصيل التسع: نصّ القرآن على العدد في ﴿وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَىٰ تِسۡعَ ءَايَٰتِۭ بَيِّنَٰتٖۖ﴾ [الإسراء: 101]. والمسمّى منها في الأعراف سبعٌ: السنون ونقص الثمرات [الأعراف: 130]، ثم الطوفان والجراد والقمّل والضفادع والدم [الأعراف: 133]، وقد سمّاها المولى فيها ﴿ءَايَٰتٖ مُّفَصَّلَٰتٖ﴾ وجمعها في اسم واحد فقال ﴿وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيۡهِمُ ٱلرِّجۡزُ﴾ ثم ﴿فَلَمَّا كَشَفۡنَا عَنۡهُمُ ٱلرِّجۡزَ﴾ [الأعراف: 134 - 135]، وكلها تصيبهم في أرزاقهم. والباقيتان العصا واليد؛ وقد أدخل القرآن اليد في التسع بحرف «في» صريحاً فقال ﴿وَأَدۡخِلۡ يَدَكَ فِي جَيۡبِكَ تَخۡرُجۡ بَيۡضَآءَ مِنۡ غَيۡرِ سُوٓءٖۖ فِي تِسۡعِ ءَايَٰتٍ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ وَقَوۡمِهِۦٓۚ﴾ [النمل: 12]، وسمّاها في طه ﴿ءَايَةً أُخۡرَىٰ﴾ [طه: 22]، والعصا معها في السياق نفسه. فعطفُ السلطان على الآيات عطفُ الخاصّ على العامّ تنويهاً بشأنه، نظير ﴿وَمَلَٰٓئِكَتِهِۦ وَرُسُلِهِۦ وَجِبۡرِيلَ وَمِيكَىٰلَ﴾ [البقرة: 98] وجبريل وميكال من الملائكة.

التعليقات (0)