هل عمرُ نوحٍ وتعدادُ قوم يونسَ وسُباتُ أصحاب الكهف أرقامٌ أسطوريّة؟


هل عمرُ نوحٍ وتعدادُ قوم يونسَ وسُباتُ أصحاب الكهف أرقامٌ أسطوريّة؟

ظاهرةُ تضخيم الأرقام عند القدماء

مقدّمة

نعلم يقيناً أنّ المولى ﷻ، السُّبّوحَ القدّوسَ البارئَ المصوِّر، قادرٌ كلَّ القدرة على أن يُحييَ نوحاً ألفَ ألفِ سنة، وأن يُدخل الفتيةَ في سُباتٍ ألفَ سنةٍ أخرى، وأن يجعل أهلَ نينوى ألفَ ألفِ نسمة، فليست المسألةُ في القدرة، ومن جعلها في القدرة فقد نقل الكلامَ عن موضعه.

وإنّما المسألةُ في شيءٍ آخر: أوقع هذا حقّاً؟ أَلَبِثَ نوحٌ ألفَ سنةٍ إلا خمسين عاماً؟ وأكان أهلُ نينوى مئةَ ألفٍ أو يزيدون؟ وأنام الفتيةُ ثلاثَ مئةٍ وتسعاً؟

أم أنّ الأمرَ مبالغاتٌ وشطحات، من جنس ما كتبنا فيه في مقالنا عن لقمان، حين تبيّن أنّ هذا من لهو الحديث الذي يتسلّى به البُلْه، انشغالاً عن العمل والفعل:

﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَشۡتَرِي لَهۡوَ ٱلۡحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ بِغَيۡرِ عِلۡمٖ﴾ [لقمان: 6]

فالقدماءُ يعشقون الأرقامَ الكبيرة، ويجعلون عِظَمَ الرقم دليلَ عِظَمِ الخبر، وتلك سُنّةٌ فيهم لا تكاد تخطئها في كتابٍ من كتبهم، ولا سيّما في أعمار الأوائل وأعداد الجيوش.

وقد جاء القرآنُ على خلاف ذلك، فحذّر من القول بلا علمٍ تحذيراً عامّاً، وأكثرُ ما يقع القولُ بلا علمٍ في الأرقام:

﴿وَلَا تَقۡفُ مَا لَيۡسَ لَكَ بِهِۦ عِلۡمٌۚ﴾ [الإسراء: 36]

الخلاصةُ التي ينتهي إليها هذا البحث: هذه الأرقامُ الثلاثةُ ليست تقريراً من القرآن، بل هي أرقامُ القوم يحكيها عنهم ويردّها عليهم.

أوّلاً: ما تقوله مصادرُ القوم

نوحٌ في التوراة

في سفر التكوين أربعةُ مقاديرَ في نوحٍ وحده. أوّلها يوم أنجب: "كَانَ عُمْرُ نُوحٍ خَمْسَ مِئَةِ سَنَةٍ عِنْدَمَا أَنْجَبَ سَاماً وَحَاماً وَيَافَثَ".(١) وثانيها يوم الطوفان: "وَكَانَ عُمْرُ نُوحٍ سِتَّ مِئَةِ سَنَةٍ عِنْدَمَا حَدَثَ طُوفَانُ الْمَاءِ عَلَى الأَرْضِ".(٢) وثالثها ما بعد الطوفان: "وَعَاشَ نُوحٌ بَعْدَ الطُّوفَانِ ثَلاَثَ مِئَةٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً". ورابعها مجموعُ عمره: "ثُمَّ مَاتَ وَلَهُ مِنَ الْعُمْرِ تِسْعُ مِئَةٍ وَخَمْسُونَ سَنَةً".(٣)

ونوحٌ عندهم ليس أطولَهم عمراً، فجدُّه متوشالحُ تسعُ مئةٍ وتسعٌ وستّون، وأبوه لامَكُ سبعُمئةٍ وسبعٌ وسبعون.(٤)

وفي الكتاب نفسِه ما ينقض هذا كلَّه، فقد جعل للعمر البشريّ سقفاً مقدارُه مئةٌ وعشرون سنة، وذلك في أثناء الكلام على تكاثر الناس قبل الطوفان: "لَنْ تَطُولَ أَيَّامُهُ أَكْثَرَ مِنْ مِئَةٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً".(٥)

كتابُهم يضع للعمر سقفاً مئةً وعشرين سنة في أصحاح، ويمنح نوحاً تسعَ مئةٍ وخمسين في أصحاحٍ بعده، فالتناقضُ في كتابهم لا في قراءتنا له.

قومُ يونسَ في سفر يونان

وفي سفر يونان أنّ نينوى "مَدِينَةٌ بَالِغَةُ الْعَظَمَةِ يَسْتَغْرِقُ اجْتِيَازُهَا ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ"،(٦) وأنّ فيها "أَكْثَرُ مِنْ مِئَةٍ وَعِشْرِينَ أَلْفَ شَخْصٍ مِمَّنْ لاَ يُفَرِّقُونَ بَيْنَ يَمِينِهِمْ وَشِمَالِهِمْ، فَضْلاً عَمَّا فِيهَا مِنْ بَهَائِمَ كَثِيرَةٍ".(٧)

أهلُ الكهف في مروياتهم

وأمّا أهلُ الكهف فحديثُهم عند النصارى قديم. ففي مروياتهم نصوصٌ سريانيّةٌ، منها مَيْمَرُ يعقوبَ السَّروجيّ من أوائل القرن السادس الميلاديّ، وتُذكر في شواهد القصّة مخطوطةُ سانت بطرسبرغ المؤرّخة بالقرن الخامس. وفوق النصوص آثارٌ محفورة: كنيسةٌ بُنيت فوق كهف أفسس تُؤرَّخ بمنتصف القرن الخامس، ومقبرةٌ بيزنطيّة، وأكثرُ من ألفَي سراجٍ فخاريٍّ نذراً جمهرتُها من القرنين الرابع والخامس، وكتاباتُ حجّاجٍ باللاتينيّة واليونانيّة.(٨)

تشهدُ هذه الآثارُ لقدم تداول القصّة وتعظيم أهلها. أمّا تعيينُ زمن الحادثة ومدّة السبات فله شاهدُه الخاصّ؛ تاريخُ المعبد لا يُحصي سنواتِ النائمين.

فإذا نظرتَ في عددهم عندهم وجدتَه مضطرباً: سبعةٌ في أقدم الشهود السريان وفي التقليد الغربيّ، وثمانيةٌ في أكثر النصوص السريانيّة المتأخّرة بزيادة حارسٍ لا يُسمّى، وخمسةٌ في التقليد السريانيّ الشرقيّ، وثلاثةٌ عند بعض الأوساط اليهوديّة وعند نصارى نجران.(٩)

وإذا نظرتَ في المدّة وجدتَها أشدَّ اضطراباً: نحوُ مئةٍ وخمسٍ وتسعين سنةً في المصادر السريانيّة، إذ تجعل يقظتَهم في السنة الثامنة والثلاثين لثيودوسيوس الثاني؛ ومئةٌ وستٌّ وتسعون في الأسطورة الذهبيّة ليعقوبَ دي فوراجين؛ وثلاثُ مئةٍ وثلاثٌ وسبعون عند غريغوريوس التوريّ؛ وثلاثُ مئةٍ واثنتان وسبعون في رواياتٍ أخرى.(١٠)

وأرقامُ سومر لا تُصحَّح بقسمة

واستدعاءُ أرقام ملوك سومرَ والنظام الستّينيّ لا يحوّلها إلى أعمارٍ صحيحةٍ بمجرّد القسمة. فقسمةُ مئتين وواحدٍ وأربعين ألفاً ومئتين على ثلاثة آلافٍ وستّ مئة تعطي سبعاً وستّين وحدةً، مقدارُ الواحدة منها ثلاثةُ آلافٍ وستّ مئة. أمّا القولُ إنّ الملوك حكموا سبعاً وستّين سنةً فدعوى أخرى لا تثبت بهذا الحساب.

تبديلُ وحدة العدّ لا يخلق زمناً جديداً. ومن نقل حسابَ ملوك سومرَ إلى عمر نوحٍ فعليه أن يثبت أنّ أصحاب الخبر استعملوا الوحدةَ نفسَها، لا أن يختار قاسماً يُخرج له عمراً يستحسنه.

ومخارجُ التُمست لهذه الأرقام

وقد التُمست لهذه الأعمار مخارج. أوّلها أنّ القوم عدّوا بالأهلّة فصار الشهرُ عندهم عاماً، وإليه ذهب أبو العلاء المعرّي:

أتُراهم فيما تَقضي من الأيّامِ عَدّوا سِنِيهمُ بالشُّهورِ // كلَّما لاح للعيونِ هلالٌ كان حَولاً لديهمُ في الدُّهورِ

وهو مردود، فإنّ الأوائل كانوا يعرفون حسابَ الأهلّة وحسابَ الشمس معاً منذ عهدٍ سابقٍ للتاريخ، فلا يُحمَل حسابُهم على الجهل بالفرق بينهما.

وثانيها ما ذهب إليه محمد شحرور: أنّ سنةَ القوم ليست سنتَنا، واعتمد على ما في كتاب «الطوفان العظيم بين الواقع والأساطير» لكوندراتوف من مُدَدِ ملوك سومرَ قبل الطوفان، فرأى أنّ اليهود تأثّروا بحسابهم فكتبوا عمرَ نوحٍ على طريقتهم.(١١)

وهذا مردودٌ بكتابهم نفسِه، فلو كانوا يحسبون بتلك الوحدة لكتبوا بها بقيّةَ تواريخهم، ولظهر أثرُها في أعمار موسى وإبراهيمَ وسائرِ من أرّخوا لهم، ولا نجد من ذلك شيئاً، فالمقياسُ عندهم واحد، والذي تغيّر هو الرقمُ لا المقياس.

وثالثها قاعدةُ العقّاد: أنّ تقدير الأعمار في كتب العهد القديم يزداد كلّما تباعد الزمنُ بين رواة الخبر وبين من تُحسب أعمارُهم، وضرب لذلك موسى ومئةً وعشرين، وإبراهيمَ ومئةً وخمساً وسبعين.(١٢)

والقاعدةُ عندنا لا تصحّ، وإنّما هي مصادفةٌ لا ضابط لها. والذي ينقضها أنّ في كتب العرب معمَّرين نُسبت إليهم مئاتُ السنين مع قرب عهد الرواة بهم، فالربيعُ بنُ ضَبُعٍ الفَزاريُّ يُقال إنّه "عاش أربعين وثلاثمائة سنة"،(١٣) وبينه وبين من روى عنه جيلٌ أو جيلان لا أحدَ عشرَ قرناً، فالبُعدُ ليس هو العلّة.

العلّةُ ليست بُعدَ الزمن، بل طبعُ الناس في تعظيم ما يحكون. والرقمُ يكبر عند القريب كما يكبر عند البعيد، متى كان الخبرُ عجيباً والسامعُ راغباً في العجب.

ثانياً: الأرقامُ باطلة، وهذا دليلُ بطلانها

وقد يحسب القارئُ أنّ الأمر تكلّفٌ لا قيمة للخوض فيه، وأنّه كان حريّاً أن يُهمَل. ولكنّ هذا القارئ لم يدرك حجم المشكلة، فهؤلاء الأقوامُ ربّما كفّروا من يرفض تلك الأرقام، وهم أجدادُنا في الشكليّات والتفاهات، حتى إنّ المولى حذّر نبيَّه من مجادلتهم في هذا الباب بعينه، وأمره أن يدَعَهم وشأنهم:

﴿فَلَا تُمَارِ فِيهِمۡ إِلَّا مِرَآءٗ ظَٰهِرٗا وَلَا تَسۡتَفۡتِ فِيهِم مِّنۡهُمۡ أَحَدٗا﴾ [الكهف: 22]

فالموضوعُ تافهٌ في نفسه، وهم متعصّبون متشدّدون فيه، وقد يردّون الدينَ كلَّه لأنّه تبنّى قولاً غيرَ قولهم.

ما تقوله العظامُ والحفريّات

وتقديرُ الأعمار من الأسنان والعظام عملٌ علميّ، لكنّ دقّته تتفاوت بحسب الشاهد وحفظه. فما الذي يقوله المصدر العلميّ هنا؟

تقرّر ريبيكا راج سايكس أنّ الأفراد المصنَّفين فوق الخمسين نادرون في السجلّ الأثريّ، وتعلّل هذه الندرة بصعوبة تحديد العمر بدقّةٍ بعد ذلك، وبأنّ العظام المسنّة أشدُّ هشاشة. وتذكر أنّ بلوغ النياندرتال السبعين لا يمنعه سببٌ بيولوجيّ في ذاته.(١٤) فتقديرُ عمر الهيكل ترجيحٌ علميّ بحسب الشاهد، ولا يجوز أن نُحوّل صعوبةَ تقديره إلى حدٍّ قطعيٍّ للعمر.

ويعرض مات ريدلي في «الجينوم» تفسيراً لدور أطراف الصبغيّات في الشيخوخة، ويذكر تفاوتها بين الناس وعائلاتٍ يتجاوز أفرادُها التسعين، ويورد عمر جين كالمين الذي بلغ مئةً واثنتين وعشرين سنة.(١٥) فتفسيرُ طول العمر في هذا الموضع ترجيحٌ، والمدى المذكورُ فيه ليس سقفاً لا يتخطّاه البدن.

وجودُ أعمارٍ نادرةٍ طويلةٍ لا يثبت رقماً آخر أضعافَها. كلُّ رقمٍ يطلبُ شاهدَه، وحجّةُ هذا البحث في عدد نوحٍ قائمةٌ على نصّ القصّة وسياقها.

والقرآنُ يؤكّد قِصَرَ المدّة

وأبينُ من هذا كلِّه أنّ نصوص القصّة نفسَها لا تحتمل تسعَ مئة سنة، وهذه وجوهُها:

الأوّل: أنّ قومَه ينتظرون موتَه عن قريب، وهذه كلمتُهم فيه:

﴿إِنۡ هُوَ إِلَّا رَجُلُۢ بِهِۦ جِنَّةٞ فَتَرَبَّصُواْ بِهِۦ حَتَّىٰ حِينٖ﴾ [المؤمنون: 25]

فمن أقام فيهم تسعَ مئةِ سنةٍ لا يُنتظَر موتُه، بل يصير بقاؤه هو الحجّةَ التي تُسكتهم وتقطع ألسنتَهم.

الثاني: أنّهم نعتوا أتباعَه بأنّهم اتّبعوه "بادي الرأي"، أي في أوّل نظرةٍ بلا رويّة، وهذا نعتُ دعوةٍ قريبةِ العهد لا دعوةٍ عمرُها قرون:

﴿وَمَا نَرَىٰكَ ٱتَّبَعَكَ إِلَّا ٱلَّذِينَ هُمۡ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ ٱلرَّأۡيِ﴾ [هود: 27]

الثالث: أنّهم يحتجّون عليه بآبائهم احتجاجَ الجيل بجيله، ولو تعاقبت عليه ثلاثون جيلاً لبطل هذا الاحتجاج:

﴿فَقَالَ ٱلۡمَلَؤُاْ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوۡمِهِۦ مَا هَٰذَآ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُكُمۡ يُرِيدُ أَن يَتَفَضَّلَ عَلَيۡكُمۡ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَأَنزَلَ مَلَٰٓئِكَةٗ مَّا سَمِعۡنَا بِهَٰذَا فِيٓ ءَابَآئِنَا ٱلۡأَوَّلِينَ﴾ [المؤمنون: 24]

الرابع: أنّ نوحاً حكى دعوتَه فجعلها مراحلَ ثلاثاً تُحصى، فدعاهم ليلاً ونهاراً، ثمّ دعاهم جِهاراً، ثمّ أعلن لهم وأسرّ إسراراً [نوح: 5 و8 و9]، وهذه سيرةُ رجلٍ تُروى في مجلس، لا سيرةُ ثلاثين جيلاً.

الخامس: أنّ الذين آمنوا معه بقوا قليلاً إلى آخر يوم:

﴿وَمَآ ءَامَنَ مَعَهُۥٓ إِلَّا قَلِيلٞ﴾ [هود: 40]

ولو لبث فيهم ألفَ سنةٍ إلا خمسين عاماً لتكاثر المؤمنون في هذه المدّة تكاثراً طبيعيّاً، فلو فرضناهم عشرين نفساً في أوّل الأمر لصاروا بعد قرونٍ قبيلةً ذاتَ شوكةٍ يستطيع بها نوحٌ أن يواجه قومَه ويمتنع منهم، ولما بقي الأمرُ على القلّة إلى يوم السفينة.

السادس: حسابُ الأجيال. فلو قُدِّر الجيلُ بأربعين سنةً أعطت تسعُ مئةٍ وخمسون نحوَ أربعةٍ وعشرين جيلاً، ولو جُعل مئةَ سنةٍ لكانت نحوَ عشرة أجيال. والذي تعرضه القصّة ملأٌ يحاوره، وقومٌ يحتجّون بآبائهم، ونفرٌ قليلٌ آمنوا معه، فأين تتابعُ تلك الأجيال من هذا الحوار؟

القصّةُ تعرض مواجهةَ نوحٍ وقومه، ولا تعرضُ تتابعَ عشرين جيلاً. وهذا التفاوتُ بين الرقم وبناء القصّة أصلٌ من أصول الاعتراض عليه.

والعمرُ الطويلُ لا يصلح آيةً

وقد يُقال: لعلّ طولَ العمر كان معجزتَه. والنصُّ يردّ هذا، فقد جعل الآيةَ للعالمين في الحادثة والنجاة لا في العمر:

﴿فَأَنجَيۡنَٰهُ وَأَصۡحَٰبَ ٱلسَّفِينَةِ وَجَعَلۡنَٰهَآ ءَايَةٗ لِّلۡعَٰلَمِينَ﴾ [العنكبوت: 15]

ثمّ إنّ الآيةَ ما قامت به الحجّةُ ووقعت به الرؤيةُ المباشرة، فمن ذا الذي يشهد أنّ نوحاً عاش ألفَ سنةٍ إلا من عاش مثلَه؟ وأمّا من صحبه ثمّ مات بعد ثمانين سنةً فلم يرَ شيئاً يشهد به، وإنّما رأى شيخاً كبيراً، فلا هي آيةٌ قائمة، ولا هي "للعالمين".

ثالثاً: فلِمَ ذُكرت مدّةُ اللبث في العنكبوت دون غيرها؟

مَن نظر في موضع الآية من سورتها وجد الجواب، فالسورةُ مبنيّةٌ على مسألةٍ واحدة: كم يطول الابتلاءُ قبل أن يقع الأجل. بهذا افتُتحت:

﴿أَحَسِبَ ٱلنَّاسُ أَن يُتۡرَكُوٓاْ أَن يَقُولُوٓاْ ءَامَنَّا وَهُمۡ لَا يُفۡتَنُونَ﴾ [العنكبوت: 2]

وبهذا قُرّرت المهلةُ ونهايتُها:

﴿مَن كَانَ يَرۡجُواْ لِقَآءَ ٱللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ ٱللَّهِ لَأٓتٖۚ﴾ [العنكبوت: 5]

ثمّ خُتمت الآيةُ التي قبل عدد نوحٍ مباشرةً بلفظٍ هو مفتاحُ البحث كلِّه:

﴿وَلَيُسۡـَٔلُنَّ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ عَمَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ﴾ [العنكبوت: 13]

وصدرُ الآية ﴿وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوۡمِهِۦ﴾ افتتاحٌ يتكرّر في القصّة نفسِها ثلاثَ مرّاتٍ أخرى، في الأعراف وهودٍ والمؤمنون، ويأتي بعده في هذه المواضع كلامُ نوحٍ وكلامُ الملأ، فالافتتاحُ يقرّر الإرسال، وما بعده يُعرف بسياقه.

ثمّ إنّ النصف الآخر من السورة نفسِها خطابٌ لأهل الكتاب في كتابهم:

﴿وَلَا تُجَٰدِلُوٓاْ أَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ إِلَّا بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ﴾ [العنكبوت: 46]

فالعددُ وقع في سورةٍ موضوعُها طولُ المهلة، وفي سياقٍ خُتم بالافتراء، وفي سورةٍ تحاجّ أهلَ الكتاب بما عندهم. وهذا موضعُ من يردّ العددَ على أصحابه لا موضعُ من يُنشئه.

ولِمَ ألفُ سنةٍ بالذات؟

وههنا لفتةٌ تستحقّ الوقوف، فالألفُ هي سقفُ خيالهم هم، لا رقماً اختير اعتباطاً. انظر إلى ما حكاه عنهم في موضعٍ آخر، حيث جعل أقصى ما يتمنّاه الواحدُ منهم من العمر ألفَ سنة:

﴿يَوَدُّ أَحَدُهُمۡ لَوۡ يُعَمَّرُ أَلۡفَ سَنَةٖ﴾ [البقرة: 96]

فلم يقل «لو يعمّر ألفَ ألفٍ» ولا «مليون سنة»، فالألفُ عندهم منتهى العدد ومنتهى الأمنية. ومن كان منتهى أمنيته ألفاً فلا عجب أن يجعل لأعظم أنبيائه القدماء ألفاً إلا خمسين.

ونظيرُ ذلك في القرآن ظاهر

وليست هذه أوّلَ مرّةٍ يُحكى فيها كلامُهم بلفظه ثمّ يُردّ، فمن ذلك ما حرّمه إسرائيلُ على نفسه، فإنّه كلامُ أحبارهم لا تقريرَ تحريم، وقد رُدّ عليهم في الآية نفسِها بأن يأتوا بالتوراة:

﴿إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسۡرَٰٓءِيلُ عَلَىٰ نَفۡسِهِۦ مِن قَبۡلِ أَن تُنَزَّلَ ٱلتَّوۡرَىٰةُۚ قُلۡ فَأۡتُواْ بِٱلتَّوۡرَىٰةِ فَٱتۡلُوهَآ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ﴾ [آل عمران: 93]

غير أنّ ثمّ فرقاً في المعالجة: فموضعُ آل عمرانَ فيه تشريعٌ يترتّب عليه ضيقٌ على الناس في طعامهم، فجاء الردُّ صريحاً ب"قل". وأمّا أعمارُ نوحٍ وأعدادُ قوم يونسَ وسِنو الفتية فأخبارٌ تاريخيّةٌ لا يترتّب عليها حكمٌ في حياة الناس، فاكتُفي فيها بالإشارة وترْكِ المراء.

رابعاً: وأهلُ الكهف، وقد بُيّن أنّها أسطورة

وهذا أبينُ المواضع الثلاثة، فلم يُترك فيه الأمرُ للاستنباط، فالمدّةُ في أوّل القصّة لم تُحدَّد أصلاً:

﴿فَضَرَبۡنَا عَلَىٰٓ ءَاذَانِهِمۡ فِي ٱلۡكَهۡفِ سِنِينَ عَدَدٗا﴾ [الكهف: 11]

فقيل "سنين عددا" ولم يُذكر عددٌ بعينه، وقد جاء موضعُ ذكره فلم يُذكر.

ثمّ جاء خلافُهم في عدّة الفتية منعوتاً نعتاً لا يحتمل التأويل:

﴿سَيَقُولُونَ ثَلَٰثَةٞ رَّابِعُهُمۡ كَلۡبُهُمۡ وَيَقُولُونَ خَمۡسَةٞ سَادِسُهُمۡ كَلۡبُهُمۡ رَجۡمَۢا بِٱلۡغَيۡبِۖ وَيَقُولُونَ سَبۡعَةٞ وَثَامِنُهُمۡ كَلۡبُهُمۡۚ قُل رَّبِّيٓ أَعۡلَمُ بِعِدَّتِهِم مَّا يَعۡلَمُهُمۡ إِلَّا قَلِيلٞۗ فَلَا تُمَارِ فِيهِمۡ إِلَّا مِرَآءٗ ظَٰهِرٗا وَلَا تَسۡتَفۡتِ فِيهِم مِّنۡهُمۡ أَحَدٗا﴾ [الكهف: 22]

وههنا حجّةٌ من باب أَولى، فإذا اختلفوا هذا الاختلافَ كلَّه في عددٍ صغيرٍ لا يجاوز أصابعَ اليد، فما حَسْبُك بمدّةٍ تُعدّ بالمئات؟ فإن كان الثلاثةُ والخمسةُ والسبعةُ رجماً بالغيب، فالثلاثُ مئةٍ أحقُّ بذلك.

ثمّ انظر إلى ختام آية العدّة: "قل ربي أعلم بعدتهم". وانظر إلى ما وقع في السنين بعد ثلاث آيات، تجدِ الصيغةَ نفسَها:

﴿قُلِ ٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا لَبِثُواْۖ﴾ [الكهف: 26]

صيغةٌ واحدةٌ لعددين: عدّةُ الفتية وسِنو لبثهم، فمن قرّر أحدَهما لزمه تقريرُ الآخر، ومن ردّ أحدَهما لزمه ردُّ الآخر.

ولهذا الفهم شاهدٌ صريحٌ في كتب التفسير؛ فقد روى الطبري عن قتادة في هذه المدّة: "هذا قولُ أهل الكتاب، فردَّه الله عليهم".(١٦) فالخلافُ وقع في جهة الخبر نفسِها: أهو قولُ القوم يحكيه القرآن، أم مقدارٌ يقرّره؟ والذي نأخذ به أنّه قولُهم، وقد اتّصل به ردُّ العلم إلى الله بالصيغة التي رُدّ بها علمُ عدّتهم.

بل في اللفظ نفسِه ما يدلّ، فلم يقل «وزادوا تسعاً» بإسناد الزيادة إلى فاعلٍ يزيد، بل قال "وازدادوا تسعا"، وهي صيغةُ ما يتراكم ويتزيّد من تلقاء نفسه، فالتسعُ زيادةٌ نبتت في الخبر، لا مقدارٌ أُضيف إلى مقدار.

وفي بناء العبارة قرينةٌ أخرى، فالمعتادُ في تقييد المدد أن يُضاف العددُ إلى مفردٍ مجرور: «ثلاثُ مئةِ سنةٍ». والذي في رسم المصحف ﴿ثَلَٰثَ مِاْئَةٖ سِنِينَ﴾ بتنوين الكسر على «مئة»، والتنوينُ يقطع الإضافة، ثمّ جاءت «سنين» بالجمع لا بالمفرد، فهي هيئةُ من يحكي عدداً جارياً على الألسنة، لا هيئةُ من يُقيّد مقداراً مقيساً. ومن قرأها بالإضافة فقد خالف المرسوم، والمرسومُ هو الحَكَم.

خامساً: وقومُ يونسَ، والعددُ يصعد

وأمّا قومُ يونسَ فلم يُذكر اسمُ مدينتهم، ولا كم لبث فيهم، ولا تفصيلُ ما جرى، وإنّما جاء العددُ مرسلاً غيرَ مقطوعٍ بحدّ:

﴿وَأَرۡسَلۡنَٰهُ إِلَىٰ مِاْئَةِ أَلۡفٍ أَوۡ يَزِيدُونَ﴾ [الصافات: 147]

فلم يقل مئةً وعشرين ألفاً كما في كتابهم المقدّس، ولم يجزم بالمئة، بل قال "أو يزيدون". وهذه عبارةُ الحاكي لا عبارةُ المُحصي، وهي جاريةٌ على ألسنتنا إلى اليوم، فيقول القائل: «رأيتُ مئةَ ذئبٍ أو يزيدون»، لا يريد أن يعُدَّ، وإنّما ينعت كثرةً رآها فاستكثرها، فالمتكلّمُ واحدٌ ينعت أهلَ مدينةٍ بالتقريب لا بالإحصاء، والآيةُ تنقل نعتَه على وجهه بلفظه.

لفظةُ «أو يزيدون» وحدَها تكشف أنّ العددَ تقديرُ ناظرٍ لا إحصاءُ عادّ، وأنّ قائلَه لم يعُدَّهم وإنّما استكثرهم.

ثمّ انظر ما صنع النقلُ بالعدد من بعد، ففي كتب التفسير أنّ «أو» بمعنى «بل»، وأنّهم كانوا مئةَ ألفٍ وثلاثين ألفاً، وفي روايةٍ أنّهم يزيدون سبعين ألفاً.(١٧) ولا يعنينا ما زاده المتأخّرون إلا من جهةٍ واحدة: أنّه شاهدٌ على أنّ طبع الناس حبُّ الأرقام الضخمة، وأنّ الرقم لا يكاد يمرّ بيدٍ إلا زاد.

سادساً: ولا دخانَ بلا نار

ولا نقول إنّ هذه الأخبار لا أصل لها، فما كثُر الكلامُ في شيءٍ لم يكن. والأرجحُ عندنا أنّ الفتيةَ مكثوا في كهفهم سنواتٍ حقّاً، وأنّ نوحاً طال عمرُه في قومه حتى شاخ فيهم، وأنّ قوم يونسَ كانوا أمّةً كبيرةً بمقياس زمانهم. ثمّ دخل على الخبر ما يدخل على كلّ خبرٍ يتناقله الناس، فيكبر الرقمُ كلّما رُوي.

فالنارُ موجودةٌ، والدخانُ ليس على قدرها. والذي صنعه النصُّ أنّه أبقى النارَ وردَّ الدخان.

سابعاً: فكم لبثوا إذاً؟

وقبل الجواب، لفظُ الآية نفسُه يحتاج بياناً، فاللبثُ في القرآن للزمان، تُذكر بعده المدّةُ ولا يُلتفت إلى الموضع؛ والمكثُ للمكان، فالماكثُ يظلّ في محيط مكانه وإن تحرّك داخله.(١٨) ولهذا قيل "ولبثوا في كهفهم" لأنّ المقصود المدّة، وقيل في أصحاب النار "ماكثون" لأنّ المقصود المكان.

وأمّا تعيينُ السنين فلا نضعُ مكانَ الثلاثِ مئةٍ رقماً نخترعه. ردُّ رقم القوم لا يمنحنا حقَّ إنشاء رقمٍ من عندنا، والنصُّ يجعل العلمَ بما لبثوا لله.

وقد حكى النصُّ حالهم في رقادهم:

﴿وَتَحۡسَبُهُمۡ أَيۡقَاظٗا وَهُمۡ رُقُودٞۚ﴾ [الكهف: 18]

وحكى طلبَهم إرسالَ صاحبهم بورقهم إلى المدينة:

﴿فَٱبۡعَثُوٓاْ أَحَدَكُم بِوَرِقِكُمۡ هَٰذِهِۦٓ إِلَى ٱلۡمَدِينَةِ﴾ [الكهف: 19]

فهذا طلبُ الفتية كما قالوه؛ ولم يروِ هذا الموضعُ إتمامَ الشراء ولا قبولَ النقد، ولم يعيّن به عددَ السنين. الحجةُ في طريقة عرض المدّة وردِّ علمها إلى الله، لا في واقعةِ شراءٍ نزيدها على الخبر.

ثامناً: والرقيمُ اسمُ موضع

وقد ذهب أكثرُ المفسّرين إلى أنّ الرقيم لوحٌ أو كتاب، والذي نقطع به أنّه اسمُ موضع، وأنّ الأرجح أنّه الرجيب قرب عمّان.

فالاسمُ معروفٌ في كتبهم، ففي سفر العدد رجلٌ من ملوك مديانَ الخمسة اسمُه راقم،(١٩) وفي سفر يشوعَ بلدةٌ بهذا الاسم في مدن بنيامين.(٢٠) وفي التلمود حكمٌ مبنيٌّ على الموضع: "مشنا: كل بقع الدم التي تأتي من الرقيم تكون طاهرة".(٢١) وعند من بحث في تاريخ العرب قبل الإسلام أنّ الرقيم قيل فيه إنّه البتراء، أو قريةٌ قرب البحر الميت، أو على فرسخٍ من عمّان، وأنّ دائرة الآثار الأردنيّة ذهبت إلى أنّ اسم موضع الرجيب في القديم هو الرقيم.(٢٢)

فالشواهدُ المذكورةُ هنا للاسم في بلاد الشام؛ تُبحث هويةُ الموضع من هذه النصوص والآثار، لا من عدّ السنين التي تتنازعها الروايات.

الخاتمة

افتتحنا بسؤال: أهذه الأرقامُ حقيقيّةٌ أم أسطوريّة؟ والذي انتهينا إليه أنّها أسطوريّة، وأنّ القرآن يحكيها عن أهلها ولا يقرّرها.

ففي أهل الكهف جاء الخلافُ في العدّة مقروناً بالرجم بالغيب، ورُدّ العلمُ في العدّة وفي المدّة بالصيغة نفسها، وروي عن قتادة التصريحُ بأنّ المدّة قولُ أهل الكتاب رُدّ عليهم. وفي قوم يونسَ جاء العددُ بلفظ الحاكي لا لفظ المُحصي. وفي نوحٍ اجتمعت وجوهٌ من نصّ القصّة تنقض حملَ الرقم على عمرٍ مقرّر، ودلّ موضعُه من سورته على أنّه مسوقٌ في محاجّة القوم بما يتناقلونه.

وانتفاخُ الأرقام ظاهرٌ في الأخبار التي عرضناها: مدّةُ أهل الكهف تتراوح في الروايات بين نحو مئتي سنةٍ وأكثرَ من ثلاثِ مئة، وزيادةُ قوم يونسَ تُجعل ثلاثين ألفاً تارةً وسبعين ألفاً تارةً، ومعمَّرٌ عربيٌّ قريبُ العهد جُعل له ثلاثُ مئةٍ وأربعون سنة. وهذه أرقامٌ تتنازعها الأخبار؛ لا يصير تناقلُها إحصاءً، ولا يغني تعظيمُ أصحابها عن طلب شاهدها.

ضخامةُ الرقم لا تزيد الخبرَ صدقاً. والقرآنُ يردُّ القولَ إلى العلم، فلا نجعل ما يتناقله الناسُ من أعمارٍ وأعدادٍ ميزاناً للدين.

وليس في شيءٍ من هذا تقليلٌ من قدرة المولى، فقد قدّمنا أنّ الأمر هيّنٌ عليه. وإنّما هو تقليلٌ من ثقتنا بما يتناقله الناس قرناً بعد قرن.

هذا والله أعلم

(١)سفر التكوين ٥: ٣٢.
(٢)سفر التكوين ٧: ٦.
(٣)سفر التكوين ٩: ٢٨ و٢٩.
(٤)سفر التكوين ٥: ٢٧ و٣١.
(٥)سفر التكوين ٦: ٣.
(٦)سفر يونان ٣: ٣.
(٧)سفر يونان ٤: ١١.
(٨)دائرة المعارف السريانية Gorgias، مادة نيام أفسس؛ وتقارير حفائر معهد الآثار النمساوي في أفسس ١٩٢٦ - ١٩٣٠ بإدارة فرانتس ميلتنر.
(٩)دائرة المعارف السريانية Gorgias، مادة نيام أفسس.
(١٠)المصادر السريانية ويعقوب دي فوراجين في الأسطورة الذهبية وغريغوريوس التوري في مجد الشهداء، مجموعةً في دائرة المعارف السريانية Gorgias ومادة السبعة النيام في دائرة المعارف الكاثوليكية.
(١١)كتاب «الطوفان العظيم بين الواقع والأساطير» لكوندراتوف، فيما عرضه منه محمد شحرور.
(١٢)عباس محمود العقاد، إبراهيم أبو الأنبياء، تذييل الفصل الثامن.
(١٣)أبو حاتم السجستاني، المعمرون والوصايا، ص ٩.
(١٤)ريبيكا راج سايكس، "أقرباء البشر: الحياة والحب والموت والفن عند إنسان نياندرتال"، فصل «أجساد حية»، فقرة ندرة الأفراد الذين تزيد أعمارهم عن خمسين عاماً؛ النسخة الإلكترونية المحلية غير المرقمة من صفحات.
(١٥)مات ريدلي، "الجينوم: قصة حياة الجنس البشري في ثلاثة وعشرين فصلاً"، فصل «الكروموسوم ١٤: الخلود»، فقرتا تفاوت القسيمات الطرفية وعمر جين كالمين؛ النسخة الإلكترونية المحلية غير المرقمة من صفحات.
(١٦)الطبري، "جامع البيان"، تحقيق عبد الله بن عبد المحسن التركي، جـ ١٥ — ص: ٢٢٩. هذا قول قتادة الذي رواه الطبري؛ أمّا الطبري فاختار أن المدّة خبرٌ من الله في جـ ١٥ — ص: ٢٣١. فالعزو هنا إلى القول المنقول، لا إلى اختيار المصنّف.
(١٧)تفسير الطبري، جامع البيان، جـ ٢١ ص ١١٥.
(١٨)من مقال الكاتب «لبث ومكث في القرآن المكرم»، ومن جدول كلمات القرآن، مدخل «مكث لبث».
(١٩)سفر العدد ٣١: ٨.
(٢٠)سفر يشوع ١٨: ٢٧.
(٢١)التلمود البابلي، مجلد ١٩ (طهوروت)، باب نداه.
(٢٢)جواد علي، المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام، جـ ٥ ص ٧٢ و٧٣.

التعليقات (0)