أقسام الوصول السريع (مربع البحث)

الدفع في القرآن المكرم

 



الدفع في القرآن المكرم

الدفع لغة:

أصل واحد يدل تنحية الشيء يقال دفعت الشيء أدفعه دفعاً. والمُدفع هو الفقير لأن الناس تدفعه عند السؤال. والدّفّاع هو السيل العظيم وهو أيضاً الجماعة الكثيرة من الناس. والمُدفع هو البعير الكريم، لأنه كلما جاءوا به لكي يحملوه الأحمال ابعدوه إكراماً له وأتوا بغيره. والدافعة هي التلعة من مسايل الماء ([1])

الدفع في القرآن الكريم:

ورد الدفع في القرآن عشر مرات فقط، وعند وضع الافتراضات، نستخلص أنه ببساطة، هو إزاحة الشر عن الشخص وإبعاده، وسوف نجد أنه عكس النفع عند دراسة هذا الجذر، فالدفع هو طرد الشر وإبعاده عن الشيء.

فالله يدفع الناس عن الاعتداء على بعضهم بماذا؟

دفع الناس بالناس:

{وَلَوۡلَا دَفۡعُ ٱللَّهِ ٱلنَّاسَ بَعۡضَهُم بِبَعۡضٖ لَّفَسَدَتِ ٱلۡأَرۡضُ}  [البقرة: 251].

{وَلَوۡلَا دَفۡعُ ٱللَّهِ ٱلنَّاسَ بَعۡضَهُم بِبَعۡضٖ لَّهُدِّمَتۡ صَوَٰمِعُ وَبِيَعٞ وَصَلَوَٰتٞ وَمَسَٰجِدُ}  [الحج: 40].

فالآيتان تقولان أنه لولا قانون التدافع أي قانون توازن القوى إن صحت التسمية، لتعرضت الأقليات والمستضعفين للضرر الشديد، فكم من ديكتاتور سفاح يود الاعتداء على الضعفاء ممن حوله لولا خشيته من عدو متربص به.

الدفع ليس القتال:

والدفع ليس هو القتال، ولكن التهديد والوعيد والردع، وذلك بتجميع الجنود وتكثيرهم، أو بتكثير الأسلحة.

{قَٰتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَوِ ٱدۡفَعُواَْ }  [آل عمران: 167].                      

وقد وضحت الآيات كيف يكون دفع الأعداء وهو إعداد القوة التي ترهبهم.

{ وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا ٱسۡتَطَعۡتُم مِّن قُوَّةٖ وَمِن رِّبَاطِ ٱلۡخَيۡلِ تُرۡهِبُونَ بِهِۦ عَدُوَّ ٱللَّهِ وَعَدُوَّكُمۡ}  [الأنفال: 60].

والله يدافع:

{ إِنَّ ٱللَّهَ يُدَٰفِعُ عَنِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٖ كَفُورٍ }  [الحج: 38].

وقد يقصد بجملة "يدافع عن الذين" الاستمرارية أو الشدة، فالله جل جلاله يدفع باستمرار أو قد تعني يدفع بقوة. وإن كنت أرجح أنها تعني الاستمرارية، فالله دائماً يدفع عن المؤمنين وهذا مؤكد ويقين.

الدفع الدبلوماسي:

{ ٱدۡفَعۡ بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ ٱلسَّيِّئَةَۚ}  [المؤمنون: 96].

{ ٱدۡفَعۡ بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ فَإِذَا ٱلَّذِي بَيۡنَكَ وَبَيۡنَهُۥ عَدَٰوَةٞ كَأَنَّهُۥ وَلِيٌّ حَمِيمٞ}  [فصلت: 34].

وليس دائماً دفع الأعداء باستعراض القوة، بل قد يتم دفعهم بالحسنى واللين، فيتحلون من أعداء إلى أصدقاء.

عذاب جهنم بلا دافع:

{ مَّا لَهُۥ مِن دَافِعٖ }  [الطور: 8].

{ لِّلۡكَٰفِرِينَ لَيۡسَ لَهُۥ دَافِعٞ }  [المعارج: 2].

عذاب جهنم ضرر كبير على البشر ولا يمكن دفع هذا الضرر، ولم يقل النص ليس له دفع، بل قال دافع، وهذا يؤكد استمرارية ذلك العذاب وعدم توقفه.

ومال اليتيم شر:

{فَإِنۡ ءَانَسۡتُم مِّنۡهُمۡ رُشۡدٗا فَٱدۡفَعُوٓاْ إِلَيۡهِمۡ أَمۡوَٰلَهُمۡۖ وَلَا تَأۡكُلُوهَآ إِسۡرَافٗا وَبِدَارًا}  [النساء: 6].

ومال اليتيم شر لكافل اليتيم، وهو خير لليتيم، فيجب دفع الشر عن الكفيل، فيجب أن يحرص الكافل، بأن يسارع في دفع ذلك الشر عن نفسه، حتى لا تطمع نفسه في المال.

الخلاصة:

الدفع ببساطة هو أن تصد أي شر عنك، فمال اليتيم شر عليك يجب أن تدفعه لليتيم، وتربص الأعداء بك شر يجب دفعه قبل مواجهته.

والدفع سياسة ممتازة لحقن دماء البشر، فلو كانت الحرب ضرورة في بعض الأحيان، فإن الدفع أشد حاجة من القتال، لأن الدفع يمنع الاقتتال.

والدفع ضد الأعداء يكون وبوسيلتين، فإما ان نضخم قوتنا حتى يرتعب الخصم، أو أن نحسن إليه، وذلك دفع عظيم، لأنه لا يكتفي بوقف عداوة الآخر، بل قد يحوله إلى صديق.

 

هذا والله أعلم

علي موسى الزهراني



([1])   «مقاييس اللغة» (2/ 288) المعجم الاشتقاقي المؤصل (2/ 662)

ali
ali
تعليقات
    جاري استحضار النفحات القرآنية...