أقسام الوصول السريع (مربع البحث)

📁 آخر الأخبار

المجيد في القرآن المكرم

 


المجيد في القرآن المكرم

مجد في المعاجم:

مجد أصل صحيح يدل على بلوغ النهاية وإلا يكون إلا في محمود. والمجد هو بلوغ النهاية في الكرم. والله المجيد أي لا كرم فوق كرمه. وماجد فلان فلاناً أي فاخره. واستمجد المرخ والعفار أي استكثرا من النار. ومجدت الإبل مجوداً أي نالت قريباً من شبعها من الرطب. وأمجدت الدابة أي علفتها ما كفاها. وقد فسروا المجد بالكرم والشرف والمروءة والسخاء وبكرم الآباء ونيل الشرف، وبالأخذ من الشرف والسؤدد ما يكفي. ورجل ماجد أي مفضال كثير الخيرات شريف، ومجيد أكثر من ماجد ([1])

مجيد عند المفسرين:

مجيد يعني كريم ويعني كريم يستحق التمجيد. ويستحق الحمد لذاته، ويصدر عنه ما يستوجب حمده. ويعني كثير الخير والإحسان، ورفيع الشأن، ومتصف بأعظم صفات المجد ([2])

مجيد في القرآن:

ذُكر المجد أربع مرات، مرتين في القرآن ومرة في العرش ومرة في الذات العلية. وبعد أن وضعنا عدة افتراضات لمعنى مجيد، واستبعادنا للضعيف منها، أبقينا على معن واحد وهو "صعب المنال والأخذ" وعندما أسقطنا هذا المعنى على الآيات الأربع، وجدناها تستوعب هذا المعنى وتؤيده، وإليك الشرح:  

القرآن مجيد:

ﵟقٓۚ وَٱلۡقُرۡءَانِ ٱلۡمَجِيدِ 1 بَلۡ عَجِبُوٓاْ أَن جَآءَهُم مُّنذِرٞ مِّنۡهُمۡ فَقَالَ ٱلۡكَٰفِرُونَ هَٰذَا شَيۡءٌ عَجِيبٌ ﵞ [ق: 1-2] 

ﵟوَٱللَّهُ مِن وَرَآئِهِم مُّحِيطُۢ 20 بَلۡ هُوَ قُرۡءَانٞ مَّجِيدٞ 21 فِي لَوۡحٖ مَّحۡفُوظِۭ ﵞ [البروج: 20-22] 

في الآية يبين أنه قرآن مجيد أي صعب المنال فلا يستطيع محمد أن يحوز عليه لولا الملائكة الوسطاء، فتعجب الكفار من القرآن يقصد به أنهم يحسبون أن محمداً جلبه من الجن الذين يسترقون السمع، وأنه من الشياطين وليس من الملائكة، فبين لهم النص أنه قرآن مجيد أي صعب المنال إن لم يكن مستحيلاً.

والآية الثانية تبين أنه قرآن مجيد في لوح محفوظ، وهذا يؤكد افتراضنا، فمعلوم أن اللوح المحفوظ لا يناله ولا يمسه أحدٌ من الكائنات إلا المطهرون، وهم الملائكة لهذا أكد لهم النص أن هذا القرآن بعيد جداً وصعب المنال في اللوح المحفوظ.

العرش المجيد:

ﵟ إِنَّ بَطۡشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ 12 إِنَّهُۥ هُوَ يُبۡدِئُ وَيُعِيدُ 13 وَهُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلۡوَدُودُ 14 ذُو ٱلۡعَرۡشِ ٱلۡمَجِيدُ 15 فَعَّالٞ لِّمَا يُرِيدُ 16 هَلۡ أَتَىٰكَ حَدِيثُ ٱلۡجُنُودِ 17 فِرۡعَوۡنَ وَثَمُودَ 18 بَلِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِي تَكۡذِيبٖ 19 وَٱللَّهُ مِن وَرَآئِهِم مُّحِيطُۢ 20 بَلۡ هُوَ قُرۡءَانٞ مَّجِيدٞ 21 فِي لَوۡحٖ مَّحۡفُوظِۭﵞ [البروج: 12-22] 

المجيد في الآية عائد على العرش كما هو ظاهر، والنص يقصد أنه عرش صعب المنال فلا يتحكم به أحدٌ فهذا معنى مجيد، والعرش هو الآلة العظيمة التي تتحكم بالسماء والأرض وما بينهما، فمن خلال العرش تسير أمور الأرض والسماء، بما يريده جل جلاله، وهذا العرش لا يتحكم به أحدٌ إلا الله، وإنما الملائكة تحمله أو تحفه من حوله كما تقول النصوص.

الله مجيد:

ﵟقَالَتۡ يَٰوَيۡلَتَىٰٓ ءَأَلِدُ وَأَنَا۠ عَجُوزٞ وَهَٰذَا بَعۡلِي شَيۡخًاۖ إِنَّ هَٰذَا لَشَيۡءٌ عَجِيبٞ 72 قَالُوٓاْ أَتَعۡجَبِينَ مِنۡ أَمۡرِ ٱللَّهِۖ رَحۡمَتُ ٱللَّهِ وَبَرَكَٰتُهُۥ عَلَيۡكُمۡ أَهۡلَ ٱلۡبَيۡتِۚ إِنَّهُۥ حَمِيدٞ مَّجِيدٞ ﵞ [هود: 72-73] 

لو صح تفسيرنا السابق بأن "ذو العرش المجيد" يقصد أن المجد للعرش، فإن مجيد لم تكن نعتاً لله التي عُرفت بآل التعريف، بل هي هنا توضيح لسارة زوجة إبراهيم. والمعنى الذي يقصده الملك لسارة أن الله أمر أن تنزل الرحمة والبركة على آل إبراهيم، فهذا هو الحمد له أي النعوت الحسنة الجميلة الجليلة، وهو مجيد أي صعب المنال، أي أن أوامره لا ترد فلن يمنعه أحد من فعل أوامره فهو مجيد أي صعب المنال والرد، في أوامره جل جلاله.

الخلاصة:

لم يرد المجد إلا في القرآن والعرش وأفعال المولى جل جلاله، فأما القرآن فهو صعب المنال فمحمد لم يتناوله من الشيطان، بل هو في اللوح المحفوظ الذي لا يمسه إلا الملائكة، فلا حجة لكم يا كفار قريش في رفضه، فالقرآن مجيد أي صعب المنال من مصدره.

والعرش أيضاً صعب المنال فهو مجيد، فهو مركز التحكيم العظيم بالسماء والأرض، ولهذا لا يستطيع أحدٌ التحكم به إلا المولى الذي استوى عليه أي استولى. والملائكة تحمله فقط، أو تحفه من حواليه.

أما الذات العلية فهي مجيدة في أفعالها، كما تقول آية واحدة أي أن أوامره جل جلاله، التي يأمر بها مجيدة فهي صعبة المنال ولا يستطيع أحدٌ منعها وردها.

فهذا هو معنى مجيد الذي يعني صعب المنال، ولهذا فإن تفسيرهم للمجد أنه الشرف والسؤدد قريب من المعنى، لأن الشريف وصاحب السؤدد، لا يستطيع أحدٌ النيل منه ومس سمعته لصعوبة ذلك، لكن مجيد تعني صعوبة المنال في كل جانب وليس في السمعة والمكانة فقط.  

هذا والله أعلم

علي موسى الزهراني



([1]) «معجم مقاييس اللغة» (5/ 297): «المعجم الاشتقاقي المؤصل» (4/ 2033):

([2]) «تفسير الطبري» (12/ 485):«التفسير الوسيط - مجمع البحوث» (4/ 224):«تفسير ابن كمال باشا» (5/ 188):«موسوعة التفسير المأثور» (11/ 351):

ali
ali
تعليقات