تفسير قوله تعالى: فأخذهم أخذة رابية
ﵟوَجَآءَ
فِرۡعَوۡنُ وَمَن قَبۡلَهُۥ وَٱلۡمُؤۡتَفِكَٰتُ بِٱلۡخَاطِئَةِ 9 فَعَصَوۡاْ
رَسُولَ رَبِّهِمۡ فَأَخَذَهُمۡ أَخۡذَةٗ رَّابِيَةً 10 إِنَّا لَمَّا طَغَا
ٱلۡمَآءُ حَمَلۡنَٰكُمۡ فِي ٱلۡجَارِيَةِ ﵞ [الحاقة: 9-11]
رأي
أهل التراث:
ما يهمنا هنا هو كلمة رابية ففيها مفتاح
الآية كلها، فقد زعم أهل التراث أن أخذة رابية تعني زائدة في الشدة ومضاعفة كالربا.
وزعموا أن المعنى أنها ربت عليهم أشد من معاصيهم ([1])
التفسير الصحيح:
بداية نلاحظ أن السورة بدأت بقوم عاد ثم
ثمود، والعادة أن تبدأ قصص القرآن بقوم نوحٍ فلماذا لم يذكروا في هذه السورة؟
الجواب أن قوم نوحٍ ذكروا في السورة بعد
فرعون، فتقول الآية إن الله أخذ فرعون ومن قبله أي نوحٍ وليس قوم عاد وثمود، لأنهم
ذكروا قبلها بآيات في نفس السورة. أقول أنه ذكر فرعون ثم من قبله والذين هم نوحٍ ثم
المؤتفكات.
وهؤلاء أخذهم الله بسبب شدة ذنوبهم
الهائلة والتي نعتها بالخاطئة، والخطأ هو أعلى الذنوب، ونحن نعلم ذنوب قوم نوحٍ
ومدى جرمهم وفجورهم، كذلك فرعون وكذلك المؤتفكات الذين هم قوم لوط كما أثبتنا في
مقال سابق.
هؤلاء الثلاثة دون غيرهم من الأمم أخذهم
الله أخذة رابية، فهل رابية تعني شديدة؟
لا لم يقصد النص الكريم أنها شديدة وهي
فعلاً كذلك فقد كانت قمة الشدة والعذاب، ولكن القصد أن العذاب جاءهم من الأعلى
وصاروا هم أسفل منه، فقوم نوحٍ أغرقوا فصار الماء رابياً فوقهم، ذلك فرعون أغرق،
وكذلك قوم لوط صار العذاب من فوقهم وقد بينا في مقال مطول أن عذابهم كان انفجار
بركان هائل فصار أعلى منهم وسبب لهم الاختناق كما اختنق قوم نوح وفرعون.
ولا يصح أن يقال أن عذابهم كان رابياً تعني
أنه أشد من ذنوبهم، فالله لا يظلم أحداً، وإنما يكرر دائماً أنه يعاقب بقدر الذنب
ويأخذ بذنب الإنسان لا يزيد.
ثم يوجه المولى الكلام لكفار قريش أن
الماء لما طغى حمل أجدادكم على السفينة التي أنقذت أجدادكم، فكان كرماً من الله
لكم ولأجدادكم، ليؤكد لهم أن كل أولئك الأقوام قد جعل العذاب من فوقهم رابياً،
بينما أنتم "أجدادكم" حملوا في السفينة، فعودوا إلى ربكم. ثم بينت لهم
السورة أنه، حتى لو نجوتم من عذاب الدنيا فإن عذاب الآخرة لكم بالمرصاد فأنتم
خائطون مثلهم تماماً ﵟلَّا
يَأۡكُلُهُۥٓ إِلَّا ٱلۡخَٰطِـُٔونَﵞ [الحاقة: 37]
هذا والله أعلم
علي موسى الزهراني
هل لديك نظرة أخرى
أطرحها هنا كي نستفيد من علمك