أقسام الوصول السريع (مربع البحث)

📁 آخر الأخبار

تفث في القرآن المكرم

 


تفث في القرآن المكرم

تفث في المعاجم:

تفث كلمة واحدة وهو قص الأظافر وأخذ الشارب وشم الطيب وكل ما يحرم على المحرم إلا النكاح. والتف هو وسخ الأظفار. وتفتف الرجل أي تقذر بعد تنظف. والتففة دودة صغيرة تؤثر في الجلد. ورجل تفث أي متغير شعث لم يدهن ولم يستحد. وتفثت الدماء المكان أي لطخته. وتف أي وسخ على الجلد ([1])

تفث عند المفسرين:

التفث عندهم هو قضاء النسك كله، كحلق الرأس والأخذ من العارضين ونتف الإبط وحلق العانة، والوقوف بعرفة، والسعي بين الصفا والمروة، ورمي الجمار، وقص الأظفار، وقص الشارب، والذبح وضع إحرامهم، من حلق الرأس، ولبس الثياب، وقص الأظفار وكل شيء أحرموا منه.

وقالوا "تفثهم" أي تقشف الإحرام ([2])  برميهم الجمار يوم النحر. فقد حل لهم كل شيء إلا النساء. أي حلق الشعر وقص الأظفار والأخذ من الشارب، وحلق العانة وأمر الحج كله إلا النساء. والتفث هو الأوساخ والأدران التي تعلق بالجسم من غبار وعرق. وكما قال نفطويه فإن "تفثهم" أي يزيلوا عنهم أدرانهم ([3])

 التفث في القرآن:

ﵟوَأَذِّن فِي ٱلنَّاسِ بِٱلۡحَجِّ يَأۡتُوكَ رِجَالٗا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٖ يَأۡتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٖ 27 لِّيَشۡهَدُواْ مَنَٰفِعَ لَهُمۡ وَيَذۡكُرُواْ ٱسۡمَ ٱللَّهِ فِيٓ أَيَّامٖ مَّعۡلُومَٰتٍ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّنۢ بَهِيمَةِ ٱلۡأَنۡعَٰمِۖ فَكُلُواْ مِنۡهَا وَأَطۡعِمُواْ ٱلۡبَآئِسَ ٱلۡفَقِيرَ 28 ثُمَّ لۡيَقۡضُواْ تَفَثَهُمۡ وَلۡيُوفُواْ نُذُورَهُمۡ وَلۡيَطَّوَّفُواْ بِٱلۡبَيۡتِ ٱلۡعَتِيقِ 29 ذَٰلِكَۖ وَمَن يُعَظِّمۡ حُرُمَٰتِ ٱللَّهِ فَهُوَ خَيۡرٞ لَّهُۥ عِندَ رَبِّهِۦۗ وَأُحِلَّتۡ لَكُمُ ٱلۡأَنۡعَٰمُ إِلَّا مَا يُتۡلَىٰ عَلَيۡكُمۡۖ فَٱجۡتَنِبُواْ ٱلرِّجۡسَ مِنَ ٱلۡأَوۡثَٰنِ وَٱجۡتَنِبُواْ قَوۡلَ ٱلزُّورِ 30ﵞ [الحج: 27-30] 

ﵟٱلۡحَجُّ أَشۡهُرٞ مَّعۡلُومَٰتٞۚ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ ٱلۡحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي ٱلۡحَجِّۗ وَمَا تَفۡعَلُواْ مِنۡ خَيۡرٖ يَعۡلَمۡهُ ٱللَّهُۗ وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيۡرَ ٱلزَّادِ ٱلتَّقۡوَىٰۖ وَٱتَّقُونِ يَٰٓأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ 197 لَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٌ أَن تَبۡتَغُواْ فَضۡلٗا مِّن رَّبِّكُمۡۚ فَإِذَآ أَفَضۡتُم مِّنۡ عَرَفَٰتٖ فَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ عِندَ ٱلۡمَشۡعَرِ ٱلۡحَرَامِۖ وَٱذۡكُرُوهُ كَمَا هَدَىٰكُمۡ وَإِن كُنتُم مِّن قَبۡلِهِۦ لَمِنَ ٱلضَّآلِّينَ 198 ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنۡ حَيۡثُ أَفَاضَ ٱلنَّاسُ وَٱسۡتَغۡفِرُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ 199 فَإِذَا قَضَيۡتُم مَّنَٰسِكَكُمۡ فَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ كَذِكۡرِكُمۡ ءَابَآءَكُمۡ أَوۡ أَشَدَّ ذِكۡرٗاۗ فَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِي ٱلدُّنۡيَا وَمَا لَهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِنۡ خَلَٰقٖ ﵞ [البقرة: 197-200] 

لم يرد هذا الجذر إلا مرة واحدة في هذه الآية، ودعنا نحلل الآية الكريمة

·      ذُكر التفث بعد ذبح الأضحية، وبعد إطعام الفقراء وهذا يتفق مع كلام أهل التراث الذين يستحبون حلق الشعر وقص الأظافر بعد يوم النحر، هذا على افتراض أن التفث هو حلق الرأس.

·      بعد التفث يتم الوفاء بالنذر ثم الطواف بالبيت. وهذا يتفق مع ما يقوم به المسلمون من ذبح الأضحية ثم قص الشعر ثم الطواف.

·      لكن هو استخدم عبارة ليقضوا تفثهم، فلماذا لم يستخدم أي عبارة أخرى توضح الأمر.

·      لماذا لم يقل القرآن "فليتطهروا" حيث هي لفظة واضحة ويفهم منها تنظيف الجسم من الأدران كقص الشعر والأظافر.

لكن نرجح وبقوة أن لها علاقة بالأضحية

لاحظ أيضاً أن استخدم الحرف "ثم" وهذا يعني أن هناك أفعال مترابطة لتصل إلى نتيجة نهائية وهي الطواف بالبيت، فبعد إطعام البائس يجب قضاء التفث، ومعه الوفاء بالنذر ومعه الطواف، فهو عمل متسلسل له علاقة بسابقة.

كما أن قضى تنفي أن يكون المقصد هو حلق اللحية والشعر وغيرها، فقضى تعني أمضى مثل بقية الآيات: قضى الصلاة، قضى المنسك، قضى حاجة، قضى وطراً، قضى نحب، وقضى التفث.

فنرجح أن قضاء التفث هو إمضاء ذلك التفث حيث مقصده، ونرجح أن المقصد إمضاء بقايا الأذحية إلى مكة

وكيف يكون التفث هو حلق الرأس وقد ذُكر صراحة في آيتين أخريين:

{ وَأَتِمُّواْ ٱلۡحَجَّ وَٱلۡعُمۡرَةَ لِلَّهِۚ فَإِنۡ أُحۡصِرۡتُمۡ فَمَا ٱسۡتَيۡسَرَ مِنَ ٱلۡهَدۡيِۖ وَلَا تَحۡلِقُواْ رُءُوسَكُمۡ حَتَّىٰ يَبۡلُغَ ٱلۡهَدۡيُ مَحِلَّهُۥۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوۡ بِهِۦٓ أَذٗى مِّن رَّأۡسِهِۦ فَفِدۡيَةٞ مِّن صِيَامٍ أَوۡ صَدَقَةٍ أَوۡ نُسُكٖۚ}  [البقرة: 196].

{لَتَدۡخُلُنَّ ٱلۡمَسۡجِدَ ٱلۡحَرَامَ إِن شَآءَ ٱللَّهُ ءَامِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمۡ وَمُقَصِّرِينَ}  [الفتح: 27]

وبهذا نستبعد أن يكون التفث هو حلق الرأس وقص الأظافر، ولكن نرى أنه قضاء بقية الأذحية إلى أهل مكة، فالقضاء هو الإمضاء للشيء إلى جهة أخرى.

ويجب أن نلاحظ أن الذبح يكون في منى فهو الأفضل وهو ما فعله الرسول عليه السلام، والمسافة بين منى والكعبة ست أو ثمان كيلومترات، وهي مسافة معقولة حيث تصل الذبيحة شبه طازجة إلى أهل مكة، وأنه يجب بعد الذبح أن يطوف الإنسان وهو يوافق اليوم العاشر من ذي الحجة. وهذا يفسر لنا معنى التفث ومعنى الآية، فالتفث هو حمل بقايا الذبيحة التي ذُبحت في منى من أجل توزيعها على فقراء مكة، بعد أن أكل منها الحاج والفقراء منها في منى. ثم الطواف كما ذكرت الآية.

الخلاصة:

التفث هو بقايا الأضحية، فبعد أن يذبح الحاج في منى، يقضي التفث أي يمضي ببقايا الذبيحة إلى مكة، بعد أن أطعم منها الفقراء الذين تواجدوا في منى. وليس للتفث علاقة بحلق الرأس فقد ذُكر في آيات أخرى كما رأينا.

هذا والله أعلم

علي موسى الزهراني

 



([1]) «معجم مقاييس اللغة» (1/ 350): «المعجم الاشتقاقي المؤصل» (1/ 209):

([2])  ورد في «تفسير القرآن العزيز لابن أبي زمنين» (3/ 179): "معنى ‌تقشف ‌الإحرام: كل ما لا يجوز للمحرم فعله" . ولم نجد في الكتب والمعاجم شرحاً واضحا لمعنى تقشف الإحرام فهل هو تصحيف.

([3])  «موسوعة التفسير المأثور» (15/ 106): «تفسير القرآن الثري الجامع» (7/ 300): «تفسير ابن كمال باشا» (7/ 115):

ali
ali
تعليقات