نفث في القرآن المكرم
نفث
في المعاجم:
النفاثة هي ما تنفثه من فيك. والشظية من
السواك تبقى في فم الرجل فينفثها. والحية تنفث السم ويقال دم نفيث وسم نفيث.
والنفث شبه النفخ ويكون معه ريق فهو التفل. وقيل النفث هو نفخ لطيف بلا ريق. وقيل
بل النفث هو أقل من التفل. وقيل بل هو إخراج الريح من الفم بقليل من الريق. وفي
الحديث المنسوب إلى الرسول: " إن روح القدس نفث في روعي" أي أوحى كما
فسروا. وفي حديث: "اللهم إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم، من همزه ونفثه
ونفخه" وعندهم أن نفث الشيطان هو الشعر. "وذا من نفثات فلان" أي من
شعره. ونفثه نفثاً أي سحره. وامرأة نفاثة أي سحارة. ورجل منفوث أي مسحور. وهن
السواحر حين ينفثن في العقد بلا ريق. والنفاثة هو ما يلقيه المصدور الذي به عله في
صدره. والجرح ينفث الدم أي يظهره. ودم نفيث إذا نفثه عرق أو جرح. والقدر تنفث وذلك
في أول غليانها ([1])
النفث
في القرآن:
{ وَمِن شَرِّ ٱلنَّفَّٰثَٰتِ فِي ٱلۡعُقَدِ } [الفلق: 4].
تبين لنا من دراسة كثير من الكلمات
القريبة من نفث مثل: تفث، تفل، رفث، نفح، نفخ، والتي تشير إلى إخراج الشيء من جسم وإدخاله إلى
جسم آخر، وبعض هذه المفردات استعملها القرآن مثل نفح، ونفخ ورفث وتفث.
ومن خلال المعاجم يتبين من محصلة عبارات
هذه اللفظة، أن المقصود هو خروج سائل بتدفق يسير ودون اندفاع، كما في نفث القدر،
وكما في نفث الجرح وكما نفث اللعاب.
وفي القرآن لم ترد إلا في هذه الآية
المكرمة في سورة هي عبارة عن تعليم للدعاء الصحيح.
فالسورة تعلم الإنسان أن يدعو الله أن
يحميه من:
شر ما خلق
ومن شر غاسق
ومن شر النفاثاث
ومن شر الحاسد
ونلاحظ أن كل هذه الكائنات مخفية لا
يراها الإنسان، فحتى الحاسد يخفي حسده، فالحسد في القرآن هو الدافع المخفي داخل
قلب الحاسد، كذلك الغاسق وهو يشير إلى الظلام أو الكائن الذي في الظلام، فهو مخفي،
فلم يبق إلا النفاثات التي تنفث في العقد، فلا بد أنها كائن مخفي عن الإنسان، لكنها
تنفث شيئاً ضاراً في مكان هو العُقد.
أي تخرج ما يشبه السم تنفثه في العقد،
فتضر به الإنسان، أي تتفله في تلك العقد، فيتضرر الإنسان، وهذا الكائن مخفي عنّا
لهذا نحن نتعوذ منه كما نتعوذ من الغاسق الذي هو في الظلام ونتعوذ من الحاسد الذي
يخفي حسده.
وسوف نخصص للنفاثات مقال خاص بها نكشف عن ماهيتها، ومكانها وحقيقتها
بإذن الله.
هذا والله أعلم
علي موسى الزهراني
هل لديك نظرة أخرى
أطرحها هنا كي نستفيد من علمك