أقسام الوصول السريع (مربع البحث)

📁 آخر الأخبار

نفخ في القرآن المكرم


 

نفخ في القرآن المكرم

نفخ في المعاجم:

نفخ أصل صحيح يدل على انتفاخ وعلو. وانتفخ النهار أي علا. ونفخة الربيع أي إعشابه، لأن الأرض تربو فيه وتنتفخ. والمنفوخ هو الرجل السمين. والمنفاخ هو كير الحداد الذي ينفخ به في النار. والنفخة داء يصيب الفرس تورم منه خصياه. ونفخه الطعام فانتفخ أي ملأه ونفخ بفمه.

وهي قريبة من أصلها وهو "نف" والذي يعني الإبعاد. ونفى أي ما ينفيه الريح من تراب. ونفث ما يخرجه الفم من شظية وخلافها. ونفح مثل نفح القوس للسهم أي رميه. ونفد مثل نفاد الماء من الركية. ونفذ الذي يعني الابتعاد من الشيء ([1])

نفخ في القرآن:

ورد هذا الجذر عشرين مرة في القرآن، عشر مرات ورد في نفخ الصور يوم القيامة، والبقية في نفخ آدم وعيسى ومريم ونفخ ذو القرنين. ونلاحظ أنها جاءت ومعها حرف الجر "في" مثل: "ينفخ في الصور" وهذا يؤكد أن النفخ كان في تجويف مر من خلاله ذلك النفخ. إلا آية ذو القرنين فهو الوحيد الذين أمرهم بالنفخ دون أن يضيف حرف الجر، وسوف نشرح السبب عند المرور بتلك الآية.

النفخ في الصور:

{ وَيَوۡمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِ فَفَزِعَ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ}  [النمل: 87].

{ وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ فَإِذَا هُم مِّنَ ٱلۡأَجۡدَاثِ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ يَنسِلُونَ }  [يس: 51].

{ وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا مَن شَآءَ ٱللَّهُۖ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخۡرَىٰ فَإِذَا هُمۡ قِيَامٞ يَنظُرُونَ }  [الزمر: 68].

{ فَإِذَا نُفِخَ فِي ٱلصُّورِ نَفۡخَةٞ وَٰحِدَةٞ }  [الحاقة: 13].

وردت هذه العبارة الكريمة عشر مات في القرآن، فمرة يقول أنه يحدث فزع للمنفوخين، ومرة يقول يحدث صعق، والصعق يؤدي إلى الموت، الفزع فيدل على حياة بعد الموت. فالنفخ يؤدي بداية إلى موت كل البشر "صعق" ثم يليه نفخة ثانية تحي كل البشر "فزع"

ونستبعد كلياً أن يكون لها صوتاً فهي ليست الصيحة

ﵟيَوۡمَ يَسۡمَعُونَ ٱلصَّيۡحَةَ بِٱلۡحَقِّۚ ذَٰلِكَ يَوۡمُ ٱلۡخُرُوجِ ﵞ [ق: 42] 

لأن المنفوخ لا يسمع فهو مازال ميتاً بعد، ولكن الصيحة هي نداء للبشرية كلها لكي تتجه نحو المحشر. وذلك يكون بعد النفخة وبينهما مدة لا نعلمها.

ولاحظ هنا أن النفخة تكون في الصور أي في تجويف في تلك الصور، وهو كما شرحنا معنى الصور هو الرأس كله فتدخل النفخة من الفم والأنف وربما حتى الأذن لتعود الحياة لذلك الجسم الميت.

نفخ ذو القرنين:

{ ءَاتُونِي زُبَرَ ٱلۡحَدِيدِۖ حَتَّىٰٓ إِذَا سَاوَىٰ بَيۡنَ ٱلصَّدَفَيۡنِ قَالَ ٱنفُخُواْۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَعَلَهُۥ نَارٗا قَالَ ءَاتُونِيٓ أُفۡرِغۡ عَلَيۡهِ قِطۡرٗا }  [الكهف: 96].

نفخ ذو القرنين في الحديد أو في الصدفين، حتى يزيد اشتعال الحديد أو الصدفين، فيصير ناراً، ثم أفرغ عليه القطر. لاحظ هنا أنه نفخ الحديد ولم يقل أنه نفخ في الحديد، ولو قال ذلك فهو يعني أنه كان حديد مجوف ونفخ فيه لكي تشتعل النار.

نفخ عيسى:

{أَنِّيٓ أَخۡلُقُ لَكُم مِّنَ ٱلطِّينِ كَهَيۡـَٔةِ ٱلطَّيۡرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيۡرَۢا}  [آل عمران: 49].

{وَإِذۡ تَخۡلُقُ مِنَ ٱلطِّينِ كَهَيۡـَٔةِ ٱلطَّيۡرِ بِإِذۡنِي فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيۡرَۢا بِإِذۡنِيۖ}  [المائدة: 110].

الخلق كما شرحنا ليس الإحياء، بل هو تشكيل مادة موجودة إلى مادة جديدة كلياً، فهذا ما قام به عيسى، ثم نفخ فيه فبث في ذلك التمثال الحياة. ونرجح أنه نفخ في فم الطائر مباشرة من فمه، هذا لو كان معنى النفخ هو ما نتصوره وهو إخراج الهواء من جسم إلى جسم، وهذا ما لم تعارضه الآيات، بل أيدته، فعيسى خلق تمثالاً للطير له فم مفتوح فنفخ فيه.

نفخ آدم:

{ فَإِذَا سَوَّيۡتُهُۥ وَنَفَخۡتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُۥ سَٰجِدِينَ }  [الحجر: 29].

بعد أن خلق الله آدم أي شكله من مواد إلى مواد جديدة، وصار جثة لها فرج "فم" قامت الروح بالنفخ في ذلك الفم فصار حياً.  وعبارة "من روحي" لا تعني أن لله روح، بل تعني أنه يملك تلك الروح وتنتسب إليه وحده، وهو كما شرحنا هو ما يسميه البشر بجبريل.

النفخ في مريم:

{ وَمَرۡيَمَ ٱبۡنَتَ عِمۡرَٰنَ ٱلَّتِيٓ أَحۡصَنَتۡ فَرۡجَهَا فَنَفَخۡنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا}  [التحريم: 12].

يزعمون أن جبريل نفخ في  عضو مريم التناسلي، وهذا باطل، فالفرج هو فتحات الرأس كالفم والأذن والأنف، وأكبر تلك الفروج هو الفم، فنفخ فيه الروح فتكون عيسى عليه السلام هو وأمه.

الخلاصة:

النفخ هو إرسال شيء يشبه الهواء كالغاز، أي هو في حالة غازية يسهل انتقاله، فإذا نفخ في شيء مجوف قصد إدخاله، فيقال نفخ فيه، فإن كان النفخ في شيء مصمت غير مجوف فيستخدم مفردة نفخ مباشرة كما قال ذو القرنين عند نفخه  للحديد.

هذا والله أعلم

علي موسى الزهراني



([1]) «معجم مقاييس اللغة» (5/ 458): «المعجم الاشتقاقي المؤصل» (4/ 2233):

ali
ali
تعليقات