- ﴿وتحبّون المال حبّاً جمّاً﴾ [الفجر ٢٠]: ليست «كثيراً» (عدداً)، بل حبٌّ مجموعٌ ظاهرٌ يُتفاخَرُ به - يَجمعون المالَ ويُباهون به؛ ويشهدُ له ﴿تفاخرٌ بينكم وتكاثرٌ في الأموال﴾ [الحديد ٢٠] إذ قرنَ التكاثرَ بالتفاخر، وقرينتُه قبلَه ﴿أكلاً لمّاً﴾ واللَّمُّ جمعٌ. والجَمُّ في اللغة المجتمعُ البادي؛ جمّةُ البئرِ مجتمعُ مائها. ↩
- كتاب العين، الخليل بن أحمد، ج٦ ص٢٩: «المُجاجُ ما تَمُجُّ، ومُجاجُ النحلِ العسلُ». ومقاييس اللغة (دمج): «الدالُ والميمُ والجيمُ يدلُّ على الانطواءِ والسَّتر؛ أدمجتُ الحبلَ: أحكمتُ فَتْلَه» - نصٌّ في أنّ جمعَ (مج) خفيٌّ مستتر. ↩
- مقاييس اللغة، ابن فارس، ج١ ص٤٧٧: «الجيمُ والميمُ والراءُ يدلُّ على التجمُّع؛ فالجمرُ جمرُ النار». والعين ج٦ ص١٢٢: «الجَمرُ المُتَّقِد». ↩
- مقاييس اللغة ج١ ص٤٤٥-٤٤٦؛ والعين ج٦ ص١١٨-١١٩: «الجِرمُ ألواحُ الجسد»؛ والصحاح ج٥ ص١٨٨٥: «الجُرمُ الذنبُ». ↩
- مقاييس اللغة ج٢ ص٤٩٣: «الراءُ والجيمُ والميمُ وجهُه الرميُ بالحجارة، ثمّ يُستعار؛ الرُّجمةُ الحجارةُ تُجمَعُ على القبر». والعين ج٦ ص١١٩-١٢٠؛ والصحاح ج٥ ص١٩٢٨. ↩
- مقاييس اللغة ج٥ ص٣١٥-٣١٦: «يدلُّ على مجيءٍ وذهابٍ واضطراب؛ مَرِجَت عهودُهم اختلطت». والعين ج٦ ص١٢٠-١٢١. ↩
- مقاييس اللغة ج٥ ص٢٩٧-٢٩٨ (عدَّها «لا تنقاس»)؛ والصحاح ج٢ ص٨١١: «المَجْرُ الجيشُ الكثيرُ لثِقلِه وضِخَمِه»؛ والعين ج٦ ص١٢٣-١٢٤: ما في البطن. ↩
- مقاييس اللغة ج٢ ص٤٣٧ (قال «ليس أصلاً»)؛ والعين ج٦ ص١٢١ ولسان العرب (رمج): «الرامِجُ المِلواحُ تُصادُ به الصقور، والترميجُ تغطيةُ السطورِ بالتراب». ↩
- دراسة المؤلف «الجرمُ في القرآن المكرم» (كلمات القرآن - شرحٌ كامل): الجرمُ إثمٌ مختصٌّ بالدِّين - الافتراءُ على الله ونشرُ الشبهاتِ - والقاتلُ لا يُسمّى مجرماً بل فاجراً. ↩
- الغريبين، الهروي، ج١ ص٣٣٥: {لا جرم} «كَسَبَ لهم كفرُهم الخسارَ»، وقولُ الفراءِ إنّها صارت في معنى «حقّاً»؛ ودراسة المؤلف «رجم رمى قذف نبذ لعن طرد إخراج نفى». ↩
سداسيةُ (ج ر م): جمعٌ ظاهرٌ وجمعٌ خفيّ
كتلتانِ متقابلتان - (جم) جمعٌ بادٍ للعيان، و(مج) جمعٌ مستتر - تَدخُلُهما الراءُ السيّالةُ فتُولِّدُ التقاليبَ الستّة
مدخل: ماءُ الغديرِ وماءُ الفم
تأمّلِ الماءَ في حالين: ماءُ الغديرِ يتجمّعُ شيئاً فشيئاً بادياً للعيان لا يَستُرُه شيء - وهذا هو (الجَمُّ): جمعٌ ظاهر. وماءٌ تَجمعُه في فمِك خفيةً خلفَ شفتيك ثمّ تَقذِفُه - وهذا هو (المَجُّ): جمعٌ خفيّ. كتلتانِ متقابلتان، كلتاهما تجمُّعٌ والتئام؛ غيرَ أنّ إحداهما بادٍ والأخرى مستتر. وعلى هاتين الكتلتين تقومُ السداسيةُ كلُّها.
فالسداسيةُ ليست ستّةَ جذورٍ متساوية، بل كتلةٌ واحدةٌ ومعكوسُها: (جم) وقلبُها (مج)؛ والجيمُ والميمُ حرفانِ صلبانِ يَعقِدانِ الكتلة، وأمّا الراءُ فحرفُ سيولةٍ يَنفُذُ ولا يَعقِدُ كتلةً، فيدخلُ كلَّ كتلةٍ في ثلاثةِ مواضعَ فتتولّدُ الستّة. ونحنُ نَقرأُ المحرّكَ الحسّيَّ أوّلاً ثمّ نُحاكمُ المعاجمَ إليه؛ فالمعجمُ يُسجّلُ النتيجةَ الظاهرةَ ويَغفُلُ عن الأصلِ تحتَها. ولا جذرَ ميتاً في الباب؛ كلُّ التقاليبِ عاملة.
جم = جمعٌ ظاهر
يتجمّعُ فيَبدو للعيان
الجمرُ يتوهّج، والجِرمُ جسمٌ بادٍ، والرُّجمةُ حجارةٌ ظاهرة.
مج = جمعٌ خفيّ
يتجمّعُ فيَستتِر
الماءُ يُجمَعُ في الفم، وما في البطن، وطيُّ الحبلِ وستْرُه.
الكتلتان: جمعٌ ظاهر، وجمعٌ خفيّ
الكتلةُ (جم) - جمعٌ ظاهرٌ بادٍ: أصلُها أن يتجمّعَ الشيءُ ويَكثُرَ ظاهراً للعيان؛ جَمَّ الماءُ في الغديرِ اجتمعَ وكثُر، وجُمّةُ الشعرِ ما اجتمعَ بادياً على الرأس، قال تعالى ﴿وَتُحِبُّونَ ٱلۡمَالَ حُبّٗا جَمّٗا﴾ أي حبًّا مجموعاً ظاهراً يُباهى به لا كثرةَ عدد(1). فمدارُها على تجمُّعٍ يَبدو.
ومعكوسُها (مج) - جمعٌ خفيٌّ مستتر: أصلُها أن يتجمّعَ الشيءُ مستتراً في جوفٍ أو طيّ؛ مَجَّ الرجلُ الماءَ في فمِه خفيةً ثمّ يَقذِفُه - فالقذفُ ثمرةٌ والجمعُ الخفيُّ أصل - وأدمَجَ الحبلَ أي طواه وأحكمَ فَتْلَه في ستر(2). فمدارُها على تجمُّعٍ يَستتِر.
فالفارقُ بينهما الظهورُ والخفاء، لا غير: كلتا الكتلتين تجمُّعٌ والتئام؛ لكنّ (جم) جمعٌ ظاهرٌ بادٍ، و(مج) جمعٌ خفيٌّ مستتر. وهذا قانونُ المعكوس: قلبُ ترتيبِ الحرفين يَقلِبُ وجهةَ الجمعِ من الظهورِ إلى الخفاء. وبرهانُه أنّ نفسَ الحروفِ إذا قُلِبتْ كتلتُها انقلبَ معناها، كما في (جمع) الظاهرِ الذي يَبرُزُ للعيان و(عمج) الخفيِّ الذي يَلتوي ولا يَظهَر. فإذا دخلتِ الراءُ السيّالةُ على كلِّ كتلةٍ في مواضعِها الثلاثة، تولّدتِ الستّة.
| الجذر | الكتلة وموضعُ الراء | المعنى | في القرآن |
|---|---|---|---|
| جمر | (جم) ظاهر، ر آخراً | جمعٌ مكتنزٌ متّقدٌ بادٍ | لم يَرِدْ |
| جرم | (جم) ظاهر، ر وسطاً | جسمٌ متجمّعٌ بادٍ، ووزرٌ يَظهر | المجرمون، لا جرم |
| رجم | (جم) ظاهر، ر أوّلاً | قذفٌ للتخويفِ والطردِ لا للإصابة | الرجيم، رجماً بالغيب |
| مرج | (مج) خفيّ، ر وسطاً | مزجٌ خفيٌّ متحرّكٌ عند برزخ | مرج البحرين، مارج |
| مجر | (مج) خفيّ، ر آخراً | جمعٌ مستترٌ في جوف (ما في البطن) | لم يَرِدْ |
| رمج | (مج) خفيّ، ر أوّلاً | سترٌ وتغطية (المِلواح، طمسُ الأثر) | لم يَرِدْ |
دخولُ الراءِ على كتلةِ الظهور (جم)
جَمَر (الراءُ آخراً): تجمُّعٌ ظاهرٌ يَستقرُّ مكتنزاً متّقداً؛ الجمرُ نارٌ تتلبّدُ وتتوهّجُ بادية، والجمّارُ شحمةٌ تكتنزُ في النخلة، والجمراتُ حصىً متراكمٌ ظاهر(3). والراءُ المتأخّرةُ أركدَتِ الجمعَ فاكتنزَ بادياً يتوهّج.
جَرَم (الراءُ وسطاً): تجمُّعُ المادةِ في جسمٍ ظاهرٍ قائم؛ الجِرمُ هو الجسدُ وكلُّ ذي كتلةٍ بادية - الجبلُ والحجرُ والأجرامُ السماوية. ومنه جَرَمَ أي قطَعَ وكسَبَ فالكاسبُ يَحوزُ ما يَقتطعُه، والجُرمُ الذنبُ يَتجمّعُ على صاحبِه فيَبدو وِزرُه(4).
رَجَم (الراءُ أوّلاً): متجمّعٌ ظاهرٌ يُقذَفُ ويُطرَدُ للتخويفِ والإبعادِ لا للإصابة؛ فالكتلةُ (جم) جمعٌ بادٍ، والراءُ المتصدّرةُ تَدفعُه فتَقذِفُه. وهنا يفترقُ رجمٌ عن رمى: فرمى قصدُه إصابةُ الهدفِ بدقّة، ورجمٌ قصدُه طردُه وتخويفُه؛ تَنثُرُ كومةً لتُبعِد لا تُسدّدُ واحدةً لتُصيب. والحجارةُ أشهرُ أمثلتِه لا حدُّه: الرُّجمةُ كومةٌ متراكمة، ورُجِمَ ضُرِبَ بها؛ ثمّ هو في كلِّ مطرودٍ مُبعَد، ومنه الشيطانُ الرجيمُ أي المطرودُ المُبعَد - ولا حجارةَ فيه. فالعبرةُ بالطردِ والإبعادِ لا بالإصابةِ ولا بمادةِ المقذوف(5).
دخولُ الراءِ على كتلةِ الخفاء (مج)
مَرَج (الراءُ وسطاً): جمعٌ خفيٌّ يَمتزِجُ ويَتحرّكُ في طيِّه؛ ﴿مَرَجَ ٱلۡبَحۡرَيۡنِ يَلۡتَقِيَانِ﴾ فجمعَ بينهما يَلتقيانِ ويَمتزِجانِ عند حدٍّ مستترٍ ﴿بَيۡنَهُمَا بَرۡزَخٞ﴾، ومَرِجَت عهودُ القومِ اختلطتْ فلم يُتبيَّنْ حقُّها، وأمرٌ مَريجٌ ملتبس(6). فالراءُ المتوسّطةُ بثّتْ في الجمعِ الخفيِّ حركةً واختلاطاً.
مَجَر (الراءُ آخراً): جمعٌ مستترٌ في جوفٍ يَستقرُّ ثقيلاً؛ المَجْرُ ما في بطنِ الناقةِ يُباعُ على الغيبِ - مستترٌ لا يُرى - والمَجَرُ داءٌ يُعظِمُ البطنَ بما اجتمعَ فيه خفية، والمَجْرُ الجيشُ الكثيرُ تَلتبِسُ أفرادُه في كتلةٍ ضخمة(7). وقد عدَّها ابنُ فارسٍ «لا تنقاس» - وهو قصورٌ، فهي جمعٌ مستترٌ بيّن.
رَمَج (الراءُ أوّلاً): سترٌ وتغطيةٌ بالجمع؛ رمَّجَ الأثَرَ بالترابِ أي جمعَ عليه الترابَ فأخفاه وطمَسَه، والرامِجُ مِلواحٌ خفيٌّ يَنصِبُه الصيّادُ مستتراً ليَجمعَ به الطيرَ فيَصيدَها(8). قال فيه ابنُ فارسٍ «ليس أصلاً» - وهو قصور؛ فالسترُ والتغطيةُ أصلٌ حيٌّ عامل.
الرَّدُّ على المعاجم
تَعرِضُ المعاجمُ التقاليبَ جذوراً متفرّقةً، وتَحكُمُ بالموتِ على ما لا تُدرِكُ سرَّه: (مجر) «لا تنقاس»، و(رمج) «ليس أصلاً». ولسنا نَتعبّدُ بهذا؛ فكلاهما حيٌّ عامل: (مجر) جمعٌ مستترٌ في جوف، و(رمج) سترٌ وتغطية. بل إنّ تعدُّدَ المعاني في المعجمِ نفسُه دليلٌ على فقدِ الأصل: فحين يَنسِبُ للجذرِ «ثلاثةَ أصول» (كعجم) أو «ثلاثَ كلماتٍ لا تنقاس» (كمجر)، فتلك كلُّها نتائجُ تفرّقتْ، والأصلُ الحسّيُّ الواحدُ ضاعَ - لأنّ المعجمَ وُضِعَ بعد آلافِ السنين من نشأةِ اللسان حين صار النظرُ إلى الثمرةِ لا إلى الأصل.
وأنصعُ برهانٍ هو المعكوس: نفسُ الحروفِ الثلاثةِ تَقلِبُ الظهورَ خفاءً بقلبِ الكتلةِ وحدَه - (جمع) جمعٌ ظاهرٌ يَبرُزُ، و(عمج) جمعٌ خفيٌّ يَلتوي ولا يَظهَر؛ و(رجم) حجارةٌ باديةٌ تُقذَف، و(مجر) مستترٌ في جوف؛ و(جرم) جسمٌ بادٍ، و(مرج) مزجٌ خفيٌّ عند برزخ. هذا الانعكاسُ المطّردُ لا تَصنعُه الصدفة.
المعنى المشترك
المشتركُ في الستّةِ كلِّها التجمُّعُ والالتئام؛ ومائزُ كتلتَيه الظهورُ والخفاء: (جم) جمعٌ ظاهرٌ بادٍ، و(مج) جمعٌ خفيٌّ مستتر. والراءُ السيّالةُ تُعدّلُ بموضعِها: في الصدرِ تَقذِفُ وتَدفع، وفي العَجُزِ تُركِدُ وتَكتنِز، وفي الوسطِ تَبُثُّ حركةً. وأقوى ما عاش في القرآنِ ثلاثةٌ: جرمٌ ورجمٌ من كتلةِ الظهور، ومرجٌ من كتلةِ الخفاء.
في القرآن
(١) جرم - إثمُ القولِ لا عملُ اليد: استقرَأَ المؤلفُ مواضعَه فوجَدَها لا تتعلّقُ بالفعلِ بل بالقول: الافتراءُ على اللهِ والتكذيبُ وإثارةُ الشبهات؛ فالمجرمُ يُحرّكُ لسانَه لا يدَه، والقاتلُ بيدِه فاجرٌ لا مجرم(9). وأصرحُ آيةٍ أنّ الجُرمَ هو الافتراءُ نفسُه:
﴿ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ ٱفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِـَٔايَـٰتِهِۦٓ ۚ إِنَّهُۥ لَا يُفْلِحُ ٱلْمُجْرِمُونَ ﴾ [يونس ١٧]
وقابَلَ الجُرمَ (القول) بالعمل (الفعل) ففرَّقَ بينهما: ﴿قُل لَّا تُسۡـَٔلُونَ عَمَّآ أَجۡرَمۡنَا وَلَا نُسۡـَٔلُ عَمَّا تَعۡمَلُونَ﴾ [سبأ ٢٥]. وسمّى الرسولُ افتراءَه المزعومَ إجراماً: ﴿فَعَلَىَّ إِجۡرَامِى﴾ [هود ٣٥]؛ ولو كان بطشاً باليدِ ما وصَفَ به دعوتَه.
وجاءتْ «لا جَرَمَ» أي لا اقتطاعَ ولا افتراءَ في القول، بل حقٌّ واقع(10):
﴿ وَيَجۡعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكۡرَهُونَۚ وَتَصِفُ أَلۡسِنَتُهُمُ ٱلۡكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ لَا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ ٱلنَّارَ وَأَنَّهُم مُّفۡرَطُونَ ﴾ [النحل ٦٢]
وغالبُ ورودِه «المجرمون»، وهمُ المنظِّرونَ المُحرِّضونَ أعداءُ كلِّ نبيّ، وهم أشدُّ الناسِ عذاباً:
﴿ وَكَذَٰلِكَ جَعَلۡنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّٗا مِّنَ ٱلۡمُجۡرِمِينَۗ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ هَادِيٗا وَنَصِيرٗا ﴾ [الفرقان ٣١]
﴿ إِنَّهُۥ مَن يَأۡتِ رَبَّهُۥ مُجۡرِمٗا فَإِنَّ لَهُۥ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحۡيَىٰ ﴾ [طه ٧٤]
وفرَّقَ بين المجرمِ والفاجر؛ فالباطشُ بيدِه فاجرٌ، والمنظِّرُ الذي يَصنعُ الفُجّارَ مجرم:
﴿ إِنَّكَ إِن تَذَرۡهُمۡ يُضِلُّواْ عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوٓاْ إِلَّا فَاجِرٗا كَفَّارٗا ﴾ [نوح ٢٧]
(٢) رجم - القذفُ والطردُ والرجمُ بالغيب: متجمّعٌ ظاهرٌ تصدّرَتْها الراءُ فقُذِف للتخويفِ والطردِ لا للإصابة (خلافاً لرمى المُصيب) - والحجارةُ مثالٌ لا حدّ - وأبلغُه قذفُ القولِ بالظنّ - وهو عينُ صنيعِ المجرم:
﴿ سَيَقُولُونَ ثَلَٰثَةٞ رَّابِعُهُمۡ كَلۡبُهُمۡ وَيَقُولُونَ خَمۡسَةٞ سَادِسُهُمۡ كَلۡبُهُمۡ رَجۡمَۢا بِٱلۡغَيۡبِۖ وَيَقُولُونَ سَبۡعَةٞ وَثَامِنُهُمۡ كَلۡبُهُمۡۚ قُل رَّبِّيٓ أَعۡلَمُ بِعِدَّتِهِم مَّا يَعۡلَمُهُمۡ إِلَّا قَلِيلٞۗ فَلَا تُمَارِ فِيهِمۡ إِلَّا مِرَآءٗ ظَٰهِرٗا وَلَا تَسۡتَفۡتِ فِيهِم مِّنۡهُمۡ أَحَدٗا ﴾ [الكهف ٢٢]
ومنه الشيطانُ الرجيمُ المقرونُ بالأمرِ بالخروج ﴿فَٱخۡرُجۡ مِنۡهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٞ﴾ [ص ٧٧]، والرجومُ تُقذَفُ على الشياطين ﴿وَجَعَلۡنَٰهَا رُجُومٗا لِّلشَّيَٰطِينِ﴾ [الملك ٥]، وتهديدُ الأقوامِ أنبياءَهم بالطردِ والقذف:
﴿ قَالُوٓاْ إِنَّا تَطَيَّرۡنَا بِكُمۡۖ لَئِن لَّمۡ تَنتَهُواْ لَنَرۡجُمَنَّكُمۡ وَلَيَمَسَّنَّكُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٞ ﴾ [يس ١٨]
(٣) مرج - الإرسالُ والاختلاطُ والأمرُ المريج: جمعٌ ومزجٌ يقعُ عند حدٍّ مستتر، والمُمرِجُ فاعلٌ أعظمُه الله:
﴿ مَرَجَ ٱلۡبَحۡرَيۡنِ يَلۡتَقِيَانِ ﴾ [الرحمن ١٩]
﴿ ۞وَهُوَ ٱلَّذِي مَرَجَ ٱلۡبَحۡرَيۡنِ هَٰذَا عَذۡبٞ فُرَاتٞ وَهَٰذَا مِلۡحٌ أُجَاجٞ وَجَعَلَ بَيۡنَهُمَا بَرۡزَخٗا وَحِجۡرٗا مَّحۡجُورٗا ﴾ [الفرقان ٥٣]
والمارجُ لهبٌ مختلطٌ مضطرب ﴿مِن مَّارِجٖ مِّن نَّارٖ﴾ [الرحمن ١٥]؛ وثمرةُ الجُرمِ أن يَصيرَ أمرُ المكذّبين مَريجاً مختلطاً ﴿فَهُمۡ فِيٓ أَمۡرٖ مَّرِيجٍ﴾ [ق ٥]. فالمجرمُ يُجاهِرُ بالباطل فيَدَعُ أمرَ الناسِ مَريجاً يَختلِطُ حقُّه بباطلِه خفية.
الخلاصة
قامتِ السداسيةُ على كتلتين كلتاهما تجمُّع، تَفترقانِ بالظهورِ والخفاء: (جم) جمعٌ ظاهرٌ بادٍ - الجمرُ يتوهّج، والجِرمُ جسمٌ بادٍ، والرُّجمةُ حجارةٌ بادية؛ و(مج) جمعٌ خفيٌّ مستتر - مجٌّ في الفم، ومجرٌ في البطن، ورمجٌ سترٌ وتغطية. ودخلَتْهما الراءُ السيّالةُ في ثلاثةِ مواضعَ: في الصدرِ تَقذِف، وفي العَجُزِ تَكتنِز، وفي الوسطِ تَبُثُّ حركة. وليس في الستّةِ ميتٌ ولا مهمَل. وفي القرآنِ يتجلّى أشرفُها: الجُرمُ إثمُ القولِ المُجاهَرِ به لا عملُ اليد، والمجرمُ رجيمٌ يَقذِفُ الباطلَ فيَدَعُ أمرَ الناسِ مَريجاً. وهذه قراءةٌ تَقرأُ المحرّكَ ولا تَقِفُ عند حُكمِ المعجم، والعلمُ عند الله.
التقاليبُ الستّةُ في حركة
ج جمعُ المادةم كتلةٌ ساكنةر حرفُ سيولة
جَمَر
جم ظاهرر آخراًجمرٌ يتجمّعُ ويتوهّجُ بادياً.
جَرَم
جم ظاهرر وسطاًجسمٌ متجمّعٌ بادٍ ذو حدّ.
رَجَم
جم ظاهرر أوّلاًيُقذَفُ للطردِ والتخويفِ لا للإصابة.
مَرَج
مج خفيّر وسطاًبحرانِ يَمتزجانِ عند برزخٍ خفيّ.
مَجَر
مج خفيّر آخراًجمعٌ مستترٌ في جوفٍ (ما في البطن).
رَمَج
مج خفيّر أوّلاًسترٌ وتغطية: طمسُ الأثرِ بالتراب.
التعليقات (0)