رفث في القرآن المكرم
رفث
في المعاجم:
الرفث أصل واحد وهو كل كلام يستحيا من
إظهاره. والرفث أصله النكاح. والرفث الفحش. والرفث الجماع وغيره مما يكون بين
الرجل والمرأة مثل التقبيل والمغازلة ونحوهما، وأصله قول الفحش.
وأصل الرفث الثنائي هو الرف: وهو
الامتداد مع رقة ورخاوة. ورفف أي غصون الشجر المتهدل. ورأف هو رقة القلب. وهناك
رفع ورفد ورفق.
وقريب من الرفث هو الرفت، والرفات هو
الحطام من كل شيء تكسر. والرفت هو التبن ورفت الشيء أي فته بيده كما يرفت المدر
والعظم البالي حتى يترفت. كذلك رفص هو الارتفاع ومنه ارتفص السعر. والرفصة في
الماء يكون بين القوم نوبة. أما الرفض فهو الترك. ورفضت الشيء أي تركته ([1])
رفث
في القرآن:
ورد هذا الجذر مرتين في القرآن، مرة عند
الحديث عن الصيام ومرة عند الكلام عن الحج، وسوف نبدأ برفث الحج ثم يليه الصيام
لأنه أكثر تحديداً.
لكن قبل أن ندرس الكلمة، فإنه يحسن أن
نبين كلام المفسرين في هذه الكلمة فهم يرونه الكلام الفاحش ثم اعتبروه كناية عن
الجماع ([2])
رفث
الحج:
{ ٱلۡحَجُّ أَشۡهُرٞ مَّعۡلُومَٰتٞۚ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ ٱلۡحَجَّ
فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي ٱلۡحَجِّۗ وَمَا تَفۡعَلُواْ مِنۡ
خَيۡرٖ يَعۡلَمۡهُ ٱللَّهُۗ وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيۡرَ ٱلزَّادِ ٱلتَّقۡوَىٰۖ
وَٱتَّقُونِ يَٰٓأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ }
[البقرة: 197].
يحذر القرآن من بعض الأعمال في الحج
وحددها في هذه الآية بثلاثة وهي: الرفث والفسوق والجدال، فما هي هذه الثلاثة؟
بداية نعلم جزماً أن الجدال هو الجدل
والحوار بما يشبه الخصومة والشقاق، فهو كلام فقط. أما الفسوق فيبدو أنه كذلك ولم
ندرسه بعد وإن كنّا نرجح هذا المعنى فهو كل عمل قبيح مثل السب كما جاء في الآية
التالية
{ يَٰأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا يَسْخَرْ
قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَىٰ أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِّن نِّسَاءٍ
عَسَىٰ أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا
بِالْأَلْقَٰبِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَٰنِ
وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّٰلِمُونَ } [الحجرات:
11].
فالفسوق وفق هذه الآية يعني السب
والسخرية وهذا يعني أنه من جنس الكلام، فبقي معنى الرفث، فمن المؤكد أنه أيضاً من
جنس الكلام، فأي كلام هو، حتى يحذر من فعله الشارع؟ سنجد ذلك بإذن الله في رفث
الصيام.
رفث
الصيام:
{ أُحِلَّ لَكُمۡ لَيۡلَةَ ٱلصِّيَامِ ٱلرَّفَثُ
إِلَىٰ نِسَآئِكُمۡۚ هُنَّ لِبَاسٞ لَّكُمۡ وَأَنتُمۡ لِبَاسٞ لَّهُنَّۗ عَلِمَ
ٱللَّهُ أَنَّكُمۡ كُنتُمۡ تَخۡتَانُونَ أَنفُسَكُمۡ فَتَابَ عَلَيۡكُمۡ وَعَفَا
عَنكُمۡۖ فَٱلۡـَٰٔنَ بَٰشِرُوهُنَّ وَٱبۡتَغُواْ مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَكُمۡۚ وَكُلُواْ
وَٱشۡرَبُواْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ ٱلۡخَيۡطُ ٱلۡأَبۡيَضُ مِنَ ٱلۡخَيۡطِ
ٱلۡأَسۡوَدِ مِنَ ٱلۡفَجۡرِۖ ثُمَّ أَتِمُّواْ ٱلصِّيَامَ إِلَى ٱلَّيۡلِۚ وَلَا
تُبَٰشِرُوهُنَّ وَأَنتُمۡ عَٰكِفُونَ فِي ٱلۡمَسَٰجِدِۗ تِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِ
فَلَا تَقۡرَبُوهَاۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ ءَايَٰتِهِۦ لِلنَّاسِ
لَعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ } [البقرة: 187].
ونلاحظ أنه استخدم ثلاثة ألفاظ
·
الرفث
·
المباشرة
·
الابتغاء
فأما المباشرة هي ما يشبه القبل
والأحضان، وأما الابتغاء فيقصد فيه ممارسة الجنس، فماذا يكون الرفث؟
إذا كان الرفث يسبق المباشرة والابتغاء، وبما
أن الرفث كما رأينا في آية رفث الحج، هو من جنس الكلام، فهذا يعني أن الرفث هو الكلام
الجنسي كالغزل والعبارات الجنسية التي هي مقدمة يليها المباشرة والتي هي الأحضان ثم
يليها الابتغاء.
وهذا يعني أن الشارع أباح كل الجنس بما
فيه مقدماته، فمباح الكلام الجنسي ثم المباشرة ثم الابتغاء، وقد يكتفي أحدهم
بالرفث دون أن يستمر في غرضه، كنوع من الملاطفة والمزاح بين الزوجين، فلم يلزم
الشارع، الرافث أن يكمل عمله.
الخلاصة:
الرفث هو الغزل والكلام الجنسي الذي يسبق
المباشرة والممارسة.
هذا والله أعلم
علي موسى الزهراني
هل لديك نظرة أخرى
أطرحها هنا كي نستفيد من علمك