الخداع في القرآن المكرم
خدع
في المعاجم:
الإخداع إخفاء الشيء. وخدعت الرجل أي
ختلته. والحرب خدعة. وخدع الريق في الفم أي اختفى في الحلق وغاب. وما خدعت بعيني
نعسة، أي لم يدخل المنام في عيني. والأخدع هو عرق في سالفة العنق وهو مخفي. ورجع
مخدوع أي قطع أخدعه. وفلان له خلق خادع أي تخلف بغير خلقه المعروف. وغول خيدع أي
تغتال وتخدع. ودينار خادع أي ناقص الوزن. والخيدع هو السراب. والمخدع هو البيت
الصغير داخل البيت الكبير. وخدع فلان أي توارى. وخدعت عين الرجل أي غارت. وخدع
الثوب أي ثناه فأخفى أكثره. وخدع الشيء كتمه وأخفاه. وخدع الزمان أي قل مطره.
والخداع هو إظهار غير النفس في النفس وذلك أنهم أبطنوا الكفر وأظهروا الإيمان.
وهناك حديث مشهور" الحرب خدعة"
وحديث " يكون قبل الساعة سنون خداعة " وهناك مثل مشهور "أخدع من
ضرب حرشته" ([1])
الخداع
في القرآن:
لم يرد هذا الجذر إلا خمس مرات في ثلاث
آيات، ويتضح ببساطة أن الخداع هو إظهار شيء بعكس ما نبطن، وحديث "الحرب
خدعة" يؤكد ما نعنيه وهو أن تظهر عكس ما تبطن، وقد طبق الرسول ذلك فعلاً ففي
معاركه كان يتظاهر أنه سوف يغزو المكان الفلاني فيقوم بتغيير اتجاهه، فهذه خدعة
فقد أظهر اتجاه الجيش المزيف وأخفى مقصده عن الأعداء.
وما ورد في القرآن كان على صيغة المذمة،
فإن كان مباحاً في المعارك، فإنه لا يباح في غيرها، إلا للضرورة مثل
"التقية" التي ذكرها القرآن عند الخيفة من بطش الكفار بالضعفاء
{ إِلَّآ أَن
تَتَّقُواْ مِنۡهُمۡ تُقَىٰةٗۗ} [آل
عمران: 28].
وهو خداع مؤقت وللضرورة وهو وإن أُبيح
لكنه مكروه ولا يليق بالشجعاء.
خداع
الله:
{يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا
وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ} [البقرة : 9]
ﵟوَمِنَ
ٱلنَّاسِ مَن يَقُولُ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَبِٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَمَا هُم
بِمُؤۡمِنِينَ 8 يُخَٰدِعُونَ ٱللَّهَ وَٱلَّذِينَ
ءَامَنُواْ وَمَا يَخۡدَعُونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمۡ وَمَا يَشۡعُرُونَﵞ [البقرة: 8-9]
يخادعون الله، أي يحاولون خداعه، ولا
يستطيع احدٌ خداعه جل جلاله، لهذا ترد الآية فتقول "وما يخدعون إلا
أنفسهم" والآية تتكلم عن اليهود الجهلة الذين يحسبون أن الله لا يعلم ما في
خبايا النفس، فهم يظهرون لله وللذين آمنوا أنهم يؤمنون بالله والآخرة، فهذا هو
خداعهم، إظهار عكس ما في الطوية.
وهو تصرف محايد، فلا يحمل القبول أو
الرفض إلا إذا نظرنا لنتائجه وخيريته، فإن كان في هذا الخداع فائدة ومنفعة عامة،
فهذا خداع طيب، وإن كان في هذا الخداع غدر وخيانة، فهذا خداع خبيث ملوث، فالخداع
مثل المكر، فيه الطيب وفيه السيء الضار
لكن
كيف يخدعون أنفسهم؟
{يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا
وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ}
[البقرة : 9]
إنهم يتظاهرون لله وللمؤمنين أنهم يؤمنون
بالآخرة، وهم عكس ذلك فهذا خداعهم للمؤمنين، ولكنهم في الحقيقة يخدعون أنفسهم،
لأنهم اقتنعوا بوجود الآخرة، ولكن يتظاهرون لأنفسهم أنها باطل ووهم، فهذا خداعهم
لأنفسهم، يخفون عنها الحقيقة التي ظهرت لهم جلية.
المنافق
مخادع:
{إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ
اللَّهَ} [النساء : 142]
وغني عن التعريف، فإن المنافق حياته كلها
خداع، فهو يخادع الآخرين طيلة حياته، يتظاهر لهم عكس ما يبطن، يتظاهر بالحب وهو
يبطن الكراهية، ويتظاهر بالولاء وهو يبطن العداء.
{إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ
وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ
النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا} [النساء : 142]
ﵟٱلَّذِينَ
يَتَرَبَّصُونَ بِكُمۡ فَإِن كَانَ لَكُمۡ فَتۡحٞ مِّنَ ٱللَّهِ قَالُوٓاْ أَلَمۡ
نَكُن مَّعَكُمۡ وَإِن كَانَ لِلۡكَٰفِرِينَ نَصِيبٞ قَالُوٓاْ أَلَمۡ
نَسۡتَحۡوِذۡ عَلَيۡكُمۡ وَنَمۡنَعۡكُم مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۚ فَٱللَّهُ يَحۡكُمُ
بَيۡنَكُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ وَلَن يَجۡعَلَ ٱللَّهُ لِلۡكَٰفِرِينَ عَلَى
ٱلۡمُؤۡمِنِينَ سَبِيلًا 141 إِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ يُخَٰدِعُونَ ٱللَّهَ
وَهُوَ خَٰدِعُهُمۡ وَإِذَا قَامُوٓاْ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ قَامُواْ كُسَالَىٰ
يُرَآءُونَ ٱلنَّاسَ وَلَا يَذۡكُرُونَ ٱللَّهَ إِلَّا قَلِيلٗا 142
مُّذَبۡذَبِينَ بَيۡنَ ذَٰلِكَ لَآ إِلَىٰ هَٰٓؤُلَآءِ وَلَآ إِلَىٰ
هَٰٓؤُلَآءِۚ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُۥ سَبِيلٗا 143
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ ٱلۡكَٰفِرِينَ أَوۡلِيَآءَ
مِن دُونِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۚ أَتُرِيدُونَ أَن تَجۡعَلُواْ لِلَّهِ عَلَيۡكُمۡ
سُلۡطَٰنٗا مُّبِينًاﵞ [النساء: 141-144]
الخلاصة:
الخداع هو أن نظهر عكس ما في طويتنا، فقد
نظهر الحب ونحن نبطن الكراهية وقد نظهر الولاء ونحن نخفي العداء، وقد نكتم الكفر
ونحن نزعم الإيمان.
هذا والله أعلم
علي موسى الزهراني
هل لديك نظرة أخرى
أطرحها هنا كي نستفيد من علمك