النساء ونساءكم نسوة ونساء في القرآن
النساء
في المعاجم:
هناك جذران هم النسو والنسي، وذهبت
المعاجم أنه مشتق من النسو. ولا يهمنا أصل الكلمة، وما يهمنا هو ما اصطلح عليه
القرآن.
ويرون أن نساء ونسوة ونسوان هو جمع (امرأة)
وأن النساء هو الجمع وأن نسوة هو جمع القلة. والنَسوة هو الترك للعمل. والنسا عرق
من الورك إلى الكعب. والنسى بالفتح هو اللبن الذي يصب عليه الماء. وامرأة نسئ أي
تأخر حيضها، ورجى حبلها، ولهذا يرون أن الإناث اللاتي بلغن المحيض والحمل، فهي
لهذا لا تُطلق على الصغيرات قبل المحيض ([1])
النساء
في القرآن:
وقبل أن نبحث في الآيات يستحسن أن نعود
إلى رأي أهل اللغة الذين يرون أن النساء المعرفة بأل هي الجنس والعموم أي كل
النساء، بينما "نساء" فهي نكرة وتعني الشيوع وعدم التحديد، بينما
"نساء فلان" فهي تعني الخصوصية والتشريف. أما النسوة فهو جمع قلة.
النساء
بأل التعريف:
وردت النساء معرفة بآل التعريف، 25 مرة،
ونلاحظ أنها تعني المتزوجة أو التي تزوجت، فقد تكون أرملة أو مطلقة من قريب، وهذا هو
افتراضنا الذي افترضناه ولم نجد أحداً قد قال به سابقاً، وسوف نجربه على كل الآيات
لنتأكد، فنبدأ بمشيئة الله ونقول
اعتزال
النساء:
{ وَ
يَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡمَحِيضِۖ قُلۡ هُوَ أَذٗى فَٱعۡتَزِلُواْ
ٱلنِّسَآءَ} [البقرة: 222].
لو كانت لفظة النساء تعني كل النساء
مطلقة وأرملة وعزباء وأخت وأم وبنت، لحدث تشويش في الذهن، ولكن هذا أحد الأدلة
التي تؤكد أن المقصود بالنساء هن المتزوجات.
المطلقات:
{ وإِذَا
طَلَّقۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَبَلَغۡنَ
أَجَلَهُنَّ} [البقرة: 231].
{ وإِذَا
طَلَّقۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَبَلَغۡنَ} [البقرة: 232].
{
لَّا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ إِن طَلَّقۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ
مَا لَمۡ تَمَسُّوهُنَّ} [البقرة: 236].
هذا يؤكد أن النساء كن متزوجات قريباً
فتطلقن، ولو كان لفظة النساء تشمل حتى العزباء البكر، لما استخدم هذه اللفظة، لأنه
سيحدث تشويش عند السامع، وطبعاً من اليقين أنه لا يشمل الأخت والأم والبنت.
خطبة
النساء:
{ وَ
لَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ فِيمَا عَرَّضۡتُم بِهِۦ مِنۡ خِطۡبَةِ
ٱلنِّسَآءِ أَوۡ أَكۡنَنتُمۡ فِيٓ أَنفُسِكُمۡۚ} [البقرة: 235].
النساء هنا هن المتزوجات الأرامل، فقد
قال قبلها في الآية السابقة
ﵟوَٱلَّذِينَ
يُتَوَفَّوۡنَ مِنكُمۡ وَيَذَرُونَ أَزۡوَٰجٗاﵞ [البقرة: 234]
فهن "النساء" اللاتي ترملن
قريباً، بل العدة لم تنقض وهي أربعة أشهر وعشر أيام.
ما
طاب لكم من النساء:
{ وَ
إِنۡ خِفۡتُمۡ أَلَّا تُقۡسِطُواْ فِي ٱلۡيَتَٰمَىٰ فَٱنكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم
مِّنَ ٱلنِّسَآءِ مَثۡنَىٰ وَ ثُلَٰثَ وَ رُبَٰعَۖ
فَإِنۡ خِفۡتُمۡ أَلَّا تَعۡدِلُواْ فَوَٰحِدَةً أَوۡ مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡۚ
ذَٰلِكَ أَدۡنَىٰٓ أَلَّا تَعُولُواْ}
[النساء: 3].
{ وَ يَسۡتَفۡتُونَكَ فِي ٱلنِّسَآءِۖ قُلِ ٱللَّهُ
يُفۡتِيكُمۡ فِيهِنَّ وَ مَا يُتۡلَىٰ عَلَيۡكُمۡ فِي ٱلۡكِتَٰبِ فِي يَتَٰمَى ٱلنِّسَآءِ ٱلَّٰتِي لَا تُؤۡتُونَهُنَّ مَا
كُتِبَ لَهُنَّ وَ تَرۡغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنَّ وَ ٱلۡمُسۡتَضۡعَفِينَ مِنَ
ٱلۡوِلۡدَٰنِ وَ أَن تَقُومُواْ لِلۡيَتَٰمَىٰ بِٱلۡقِسۡطِۚ وَ مَا تَفۡعَلُواْ
مِنۡ خَيۡرٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِهِۦ عَلِيمٗا } [النساء: 127].
استخدم آل التعريف في لفظة
"النساء" ليؤكد أنهن من قريب كن متزوجات فترملن، وهن إلى زواج جديد وقريب.
النساء
من الشهوات:
{
زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ ٱلشَّهَوَٰتِ مِنَ ٱلنِّسَآءِ} [آل عمران: 14].
شرحنا هذه الآية سابقاً وقلنا إن الطبقة
المترفة، لا تكتفي بما لديها من زوجات بل تطمع في زوجات الآخرين، لهذا نعتت الآية
الأمر بأنه شهوة قبيحة، وفي آيات أخرى اعتبرها فاحشة، لأن
ذلك الطمع في زوجات الآخرين يدمر البيوت والأسر، فاستخدامه لال التعريف لكي يؤكد
أنهن متزوجات، ولكن أهل الترف يطمعون فيهن.
المهر
والنساء:
{ وَ ءَاتُواْ ٱلنِّسَآءَ صَدُقَٰتِهِنَّ نِحۡلَةٗۚ فَإِن
طِبۡنَ لَكُمۡ عَن شَيۡءٖ مِّنۡهُ نَفۡسٗا فَكُلُوهُ هَنِيٓـٔٗا مَّرِيٓـٔٗا
} [النساء: 4].
لا يعقل أن يكون الصداق لأي سيدة في عرض
الطريق، إنه حق الزوجة، لها استخدم لفظة النساء، لكي يؤكد أنها السيدة المتزوجة،
فهذا حقها على زوجها.
وراثة
النساء:
{
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا يَحِلُّ لَكُمۡ أَن
تَرِثُواْ ٱلنِّسَآءَ كَرۡهٗاۖ وَ لَا تَعۡضُلُوهُنَّ لِتَذۡهَبُواْ
بِبَعۡضِ مَآ ءَاتَيۡتُمُوهُنَّ إِلَّآ أَن يَأۡتِينَ بِفَٰحِشَةٖ مُّبَيِّنَةٖۚ
وَ عَاشِرُوهُنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِۚ فَإِن كَرِهۡتُمُوهُنَّ فَعَسَىٰٓ أَن
تَكۡرَهُواْ شَيۡـٔٗا وَ يَجۡعَلَ ٱللَّهُ فِيهِ خَيۡرٗا كَثِيرٗا } [النساء: 19].
الآية تؤكد يقينا، أن النساء هنا المتزوجات،
فالمتزوجة يضغط عليها زوجها ليرثها أي يحصل على كامل مالها، كما يأمره الشارع، بالمعاشرة
الطيبة لها، كما يبين أنها قد تمارس الفاحشة وهذا اللفظ لا ينعت للعزباء، بل للمتزوجة، ويحدث ذلك
منها بعد أن يخنقها زوجها، لكي تضطر إلى هذا الفعل، فحينها يستطيع استرداد مهره.
النساء
والآباء:
{ وَ
لَا تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ ءَابَآؤُكُم مِّنَ
ٱلنِّسَآءِ إِلَّا مَا قَدۡ سَلَفَۚ إِنَّهُۥ كَانَ فَٰحِشَةٗ وَ مَقۡتٗا
وَ سَآءَ سَبِيلًا } [النساء: 22].
ما أن يموت الأب حتى يتزوجها ابنه
الأكبر، كما هي عادات عند القبائل اليهودية "بعضهم" لهذا نعتهم بالنساء
وليس نساء، لأنهن عن قريب كن متزوجات فترملن، فلن يمضي زمن طويل حتى يتزوجن، وربما
قبل العدة لأنهم لا يعرفون العدة، فهن من زواج إلى زواج والانقطاع قصير جداً.
المحصنات
من النساء:
{ وَ ٱلۡمُحۡصَنَٰتُ مِنَ ٱلنِّسَآءِ إِلَّا مَا مَلَكَتۡ
أَيۡمَٰنُكُمۡۖ كِتَٰبَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡۚ وَ أُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَآءَ
ذَٰلِكُمۡ أَن تَبۡتَغُواْ بِأَمۡوَٰلِكُم مُّحۡصِنِينَ غَيۡرَ مُسَٰفِحِينَۚ
فَمَا ٱسۡتَمۡتَعۡتُم بِهِۦ مِنۡهُنَّ فَـَٔاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةٗۚ وَ
لَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ فِيمَا تَرَٰضَيۡتُم بِهِۦ مِنۢ بَعۡدِ ٱلۡفَرِيضَةِۚ
إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمٗا }
[النساء: 24].
في عدة آيات ذكر المحصنات:
ﵟوَمَن
لَّمۡ يَسۡتَطِعۡ مِنكُمۡ طَوۡلًا أَن يَنكِحَ ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِﵞ [النساء: 25]
ﵟفَإِذَآ
أُحۡصِنَّ فَإِنۡ أَتَيۡنَ بِفَٰحِشَةٖ فَعَلَيۡهِنَّ نِصۡفُ مَا عَلَى
ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ ﵞ [النساء: 25]
ﵟوَٱلَّذِينَ
يَرۡمُونَ ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ ثُمَّ لَمۡ يَأۡتُواْ بِأَرۡبَعَةِ شُهَدَآءَ
فَٱجۡلِدُوهُمۡ ﵞ [النور: 4]
ولن نطيل الشرح هنا، ولكن نقول أنهن
اللاتي يمتنعن عن الجنس مع الذكور إما لأنهن مؤمنات ملتزمات، أو لأنهن متزوجات لا يرغبن
في هدم بيوتهن، فالآية الرئيسية تمنع الذكر من ممارسة الجنس مع المتزوجة وأنه في مقدار
حرمة نكاح الأم والأخت.
القوامة
على النساء:
{
ٱلرِّجَالُ قَوَّٰمُونَ عَلَى ٱلنِّسَآءِ بِمَا
فَضَّلَ ٱللَّهُ بَعۡضَهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖ وَ بِمَآ أَنفَقُواْ مِنۡ
أَمۡوَٰلِهِمۡۚ فَٱلصَّٰلِحَٰتُ قَٰنِتَٰتٌ حَٰفِظَٰتٞ لِّلۡغَيۡبِ بِمَا حَفِظَ
ٱللَّهُۚ وَ ٱلَّٰتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَ ٱهۡجُرُوهُنَّ فِي
ٱلۡمَضَاجِعِ وَ ٱضۡرِبُوهُنَّۖ فَإِنۡ أَطَعۡنَكُمۡ فَلَا تَبۡغُواْ عَلَيۡهِنَّ
سَبِيلًاۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيّٗا كَبِيرٗا } [النساء: 34].
الآية تؤكد أن النساء هن المتزوجات،
فتشير إلى الهجرة والمضاجع وحفظ الغيب، والنشوز.
لمس
النساء:
{ أَوۡ
لَٰمَسۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَلَمۡ تَجِدُواْ مَآء
} [النساء: 43].
{
أَوۡ لَٰمَسۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَلَمۡ تَجِدُواْ
مَآءٗ فَتَيَمَّمُواْ} [المائدة: 6].
يقيناً النساء هنا هن الزوجات، فلا يعقل
أنه يشمل الأخوات والأمهات، أو حتى الغريبات عن الذكر، فلا قيمة للتوجيه نحو
الوضوء لشخص فاسد يلامس النساء الغريبات. والملامسة هنا لا تعني الممارسة الجنسية،
بل اللمس الذي يثير الذكر فيفسد عقله ويضعف تركيزه.
الرجال
والنساء:
{ وَ
مَا لَكُمۡ لَا تُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَ ٱلۡمُسۡتَضۡعَفِينَ مِنَ ٱلرِّجَالِ وَ ٱلنِّسَآءِ وَ ٱلۡوِلۡدَٰنِ
ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَآ أَخۡرِجۡنَا مِنۡ هَٰذِهِ ٱلۡقَرۡيَةِ ٱلظَّالِمِ
أَهۡلُهَا وَ ٱجۡعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيّٗا وَ ٱجۡعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ
نَصِيرًا } [النساء: 75].
{
إِلَّا ٱلۡمُسۡتَضۡعَفِينَ مِنَ ٱلرِّجَالِ وَ
ٱلنِّسَآءِ وَ ٱلۡوِلۡدَٰنِ لَا يَسۡتَطِيعُونَ حِيلَةٗ وَ لَا
يَهۡتَدُونَ سَبِيلٗا } [النساء: 98].
دائما في القرآن تأتي لفظة رجل لتشير إلى
من يتحمل المسؤولية والذي لديه أسرة ومتزوج، لهذا اقترن اسمه باسم "النساء"
لأنهن أيضاً هن المتزوجات، والمتزوج والمتزوجة يكونان في ضعف شديد بسبب الذرية،
ولو كانوا في العزوبية فلا يكترثون وسيكون لديهم القوة للمواجهة أو الهرب من
القرية الظالمة.
العدل
بين النساء:
{ وَ
لَن تَسۡتَطِيعُوٓاْ أَن تَعۡدِلُواْ بَيۡنَ ٱلنِّسَآءِ
وَ لَوۡ حَرَصۡتُمۡۖ فَلَا تَمِيلُواْ كُلَّ ٱلۡمَيۡلِ فَتَذَرُوهَا
كَٱلۡمُعَلَّقَةِۚ وَ إِن تُصۡلِحُواْ وَ تَتَّقُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ
غَفُورٗا رَّحِيمٗا } [النساء: 129].
من الطبيعي أن النساء هنا لسن الأخوات أو
الأمهات، بل هن المتزوجات وهن من يجب العدل بينهن.
النساء
في مواجهة الشذوذ:
{
إِنَّكُمۡ لَتَأۡتُونَ ٱلرِّجَالَ شَهۡوَةٗ مِّن دُونِ
ٱلنِّسَآءِۚ بَلۡ أَنتُمۡ قَوۡمٞ مُّسۡرِفُونَ } [الأعراف: 81].
{
أَئِنَّكُمۡ لَتَأۡتُونَ ٱلرِّجَالَ شَهۡوَةٗ مِّن دُونِ
ٱلنِّسَآءِۚ بَلۡ أَنتُمۡ قَوۡمٞ تَجۡهَلُونَ } [النمل: 55].
من المستحيل أن يشمل لفظ النساء الأخوات والأمهات،
وإلا لما وجه لوط قومه إلى النساء بدلاً من الشذوذ، وكذلك لا يشمل النساء الغريبات
عن الذكر، فهو يقول لهم أنتم لديكم زوجات "النساء" يغنينكم عن هذه
الفاحشة.
القواعد
من النساء:
{ وَ ٱلۡقَوَٰعِدُ مِنَ ٱلنِّسَآءِ ٱلَّٰتِي لَا
يَرۡجُونَ نِكَاحٗا فَلَيۡسَ عَلَيۡهِنَّ جُنَاحٌ أَن يَضَعۡنَ ثِيَابَهُنَّ
غَيۡرَ مُتَبَرِّجَٰتِۭ بِزِينَةٖۖ وَ أَن يَسۡتَعۡفِفۡنَ خَيۡرٞ لَّهُنَّۗ وَ
ٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٞ } [النور: 60].
وهن اللاتي ترملن أو تطلقن، وقد يكون
الترمل أو الطلاق قريباً، ولكن لكبر سنهن فهن قواعد لا يرجون نكاحاً جديداً.
نساء
النبي:
{ يَٰنِسَآءَ ٱلنَّبِيِّ لَسۡتُنَّ كَأَحَدٖ مِّنَ ٱلنِّسَآءِ إِنِ ٱتَّقَيۡتُنَّۚ فَلَا تَخۡضَعۡنَ
بِٱلۡقَوۡلِ فَيَطۡمَعَ ٱلَّذِي فِي قَلۡبِهِۦ مَرَضٞ وَ قُلۡنَ قَوۡلٗا
مَّعۡرُوفٗا } [الأحزاب: 32].
من المؤكد أنه يقصد زوجاته خاصة الجديدات
منهن اللاتي لا يعرفن التشريعات جيداً مثل القديمات، ولا يعقل أن يكون الكلام عن
بناته، ذلك لأنهن يعرفن التشريعات منذ أول يوم.
لا
يحل لك النساء:
{
لَّا يَحِلُّ لَكَ ٱلنِّسَآءُ مِنۢ بَعۡدُ وَ
لَآ أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنۡ أَزۡوَٰجٖ وَ لَوۡ أَعۡجَبَكَ حُسۡنُهُنَّ إِلَّا
مَا مَلَكَتۡ يَمِينُكَۗ وَ كَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ رَّقِيبٗا } [الأحزاب: 52].
الرسول عند نزول هذه الآية قد شارف على
الستين من عمره، ومن المؤكد أنه لا يبحث عن العزباوات الصغيرات، بل لو كان يبحث فإنه
سيبحث عن الأرملة والمطلقة، الكبيرة في السن، التي تناسب عمره. لهذا استخدم النص
لفظة "النساء" ليشير إلى المطلقة قريباً والأرملة، وكذلك هو يمنعه من
التبديل فيأخذ زوجة رجل مقابل زوجة لا يريدها. وهذا يؤكد أن النص يشير إلى نساء
كبيرات في السن وسبق لهن الزواج فهن أرامل أو مطلقات.
نساء
الخصوصية:
إذا
نسبت النساء إلى الذكور فهذا يعني أنهن الزوجات، ولكن كان التحديد أكثر دقة مثل
نساء النبي وخلافه أنظر في الآيات:
نسائكم
ونساءنا:
{ فَقُلۡ
تَعَالَوۡاْ نَدۡعُ أَبۡنَآءَنَا وَ أَبۡنَآءَكُمۡ وَ نِسَآءَنَا
وَ نِسَآءَكُمۡ وَ أَنفُسَنَا وَ أَنفُسَكُمۡ ثُمَّ نَبۡتَهِلۡ فَنَجۡعَل
لَّعۡنَتَ ٱللَّهِ عَلَى ٱلۡكَٰذِبِينَ }
[آل عمران: 61].
عندما جاء وفد النصارى، وكثر جدلهم،
دعاهم القرآن إلى حل بسيط، وهو الدعاء على أنفسهم ثم على الأبناء ثم على النساء
خاصتهم، فالنص يريد التركيز على أغلى ما يحبه الإنسان، فهو يدعو على نفسه، ثم الولد
الذكر، ثم الزوجة، وقد يسأل سائل لماذا لم يذكر الوالدين، فنقول أنه قد يدعون ولا
يكترثون لأنه في الغالب الأبوين قد توفيا عند معظم الوفد الذي قدم إلى المدينة
لكبر سنهم.
استحياء
نساء بني إسرائيل:
{ يُذَبِّحُونَ
أَبۡنَآءَكُمۡ وَ يَسۡتَحۡيُونَ نِسَآءَكُمۡۚ وَ
فِي ذَٰلِكُم بَلَآءٞ مِّن رَّبِّكُمۡ عَظِيمٞ }
[البقرة: 49].
{ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبۡنَآءَهُمۡ وَ نَسۡتَحۡيِۦ نِسَآءَهُمۡ
وَ إِنَّا فَوۡقَهُمۡ قَٰهِرُونَ }
[الأعراف: 127].
شرحنا في مقال سابق أن فرعون لم يكن يريد
القضاء على اليهود فهم كانوا عمالة ممتازة وصناعية، ولكن كان يريد ردعهم عن عقيدة
التوحيد، فكان لا يقتل من الأبناء إلا من كان آباؤهم مؤمنين بالتوحيد، ولكي يزيد
من قوة الألم، كان يستحيي النساء أي يبقيهن على قيد الحياة وهن أمهات الأبناء
المقتولين، لكي يزيد العويل والبكاء والألم الشديد، فتتحطم أنفسهم، فيقلوا عن نشر
التوحيد، وقد رأينا كيف صار أم موسى فارغاً.
نسائهن:
{ وَ قُل
لِّلۡمُؤۡمِنَٰتِ يَغۡضُضۡنَ مِنۡ أَبۡصَٰرِهِنَّ وَ يَحۡفَظۡنَ فُرُوجَهُنَّ وَ
لَا يُبۡدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنۡهَاۖ وَ لۡيَضۡرِبۡنَ
بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّۖ وَ لَا يُبۡدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا
لِبُعُولَتِهِنَّ أَوۡ ءَابَآئِهِنَّ أَوۡ ءَابَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوۡ
أَبۡنَآئِهِنَّ أَوۡ أَبۡنَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوۡ إِخۡوَٰنِهِنَّ أَوۡ بَنِيٓ
إِخۡوَٰنِهِنَّ أَوۡ بَنِيٓ أَخَوَٰتِهِنَّ أَوۡ
نِسَآئِهِنَّ أَوۡ مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُهُنَّ أَوِ ٱلتَّٰبِعِينَ غَيۡرِ
أُوْلِي ٱلۡإِرۡبَةِ مِنَ ٱلرِّجَالِ أَوِ ٱلطِّفۡلِ ٱلَّذِينَ لَمۡ يَظۡهَرُواْ
عَلَىٰ عَوۡرَٰتِ ٱلنِّسَآءِۖ وَ لَا يَضۡرِبۡنَ بِأَرۡجُلِهِنَّ لِيُعۡلَمَ مَا
يُخۡفِينَ مِن زِينَتِهِنَّۚ وَ تُوبُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ
ٱلۡمُؤۡمِنُونَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ }
[النور: 31].
كل الآية تتحدث عن الذكور الذين يحيطون
بالمرأة ومن يجب عليها أن تدس زينتها عنه ومن يباح لها أن تظهر زينتها عنده، ومن
هؤلاء "نسائهن" فإما أنه يعني نوع من الذكور مثل "وما
ملكت أيمانكم" أو أنه يقصد بني نسائهن، وعلى العموم يجب دراسة هذه الآية
الكريمة باستفاضة لاحقاً، ولكن المقصد هنا هو أن نساءهن هنا لا تعني المتزوجات، بل
كل النساء بلا حصر، لأن النسبة هنا ليست للذكور بل لأنثى مثلها.
نساء
النبي:
{ يَٰنِسَآءَ ٱلنَّبِيِّ مَن يَأۡتِ مِنكُنَّ بِفَٰحِشَةٖ
مُّبَيِّنَةٖ يُضَٰعَفۡ لَهَا ٱلۡعَذَابُ ضِعۡفَيۡنِۚ وَ كَانَ ذَٰلِكَ عَلَى
ٱللَّهِ يَسِيرٗا } [الأحزاب: 30].
بما أن "نساء النبي" معرفة،
فهو يقصد بالتأكيد زوجاته وما ملكت يمينه، ويؤكد ذلك كلمة فاحشة التي لا تكون إلا
في المتزوجة.
نساء
المؤمنين:
{ يَٰٓأَيُّهَا
ٱلنَّبِيُّ قُل لِّأَزۡوَٰجِكَ وَ بَنَاتِكَ وَ نِسَآءِ
ٱلۡمُؤۡمِنِينَ يُدۡنِينَ عَلَيۡهِنَّ مِن جَلَٰبِيبِهِنَّۚ ذَٰلِكَ
أَدۡنَىٰٓ أَن يُعۡرَفۡنَ فَلَا يُؤۡذَيۡنَۗ وَ كَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمٗا
} [الأحزاب: 59].
لم يقل النص نساء النبي، بل قال زوجاته
وبناته، ثم قال نساء المؤمنين، ومعلوم أن بناته متزوجات أيضاً، فهو هنا يتحدث عن
المتزوجات فقط، ويوجههم الشارع نحو الاحتشام، فيتبين للذكور أنهن متزوجات لا يصح
معاكستهن، لكن هذا لا ينطبق على العزباوات وقد ذكرت آية سابقة مواعدتهن علانية وليس
سراً.
نساء
العالمين:
{ وَ إِذۡ
قَالَتِ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ يَٰمَرۡيَمُ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصۡطَفَىٰكِ وَ طَهَّرَكِ وَ ٱصۡطَفَىٰكِ عَلَىٰ نِسَآءِ ٱلۡعَٰلَمِينَ } [آل عمران: 42].
هنا النسبة ليست إلى الذكور فلم تقل الآية،
نساء المؤمنين أو نساء النبي، حينها سيعني أنهن متزوجات من هؤلاء، ولكن النسبة هنا
إلى العالمية، ويقصد به مدى التكريم والرفعة التي عليها مريم، وليس له علاقة بالزواج
أو عدمه.
بنات
حواء بصيغة النكرة:
{وَ بَثَّ
مِنۡهُمَا رِجَالٗا كَثِيرٗا وَ نِسَآءٗۚ} [النساء: 1].
إذا وردت هذه اللفظة كاسم نكرة، فلا
يكترث النص إن كن متزوجات أو غير متزوجات، وإنما يريد الكلام عن جنس بنات حواء
كلهن وما لهن وما عليهن من تشريعات.
نصيب
النساء:
{ لِّلرِّجَالِ
نَصِيبٞ مِّمَّا تَرَكَ ٱلۡوَٰلِدَانِ وَ ٱلۡأَقۡرَبُونَ
وَ لِلنِّسَآءِ نَصِيبٞ} [النساء:
7].
{لِلذَّكَرِ
مِثۡلُ حَظِّ ٱلۡأُنثَيَيۡنِۚ فَإِن كُنَّ نِسَآءٗ
فَوۡقَ ٱثۡنَتَيۡنِ} [النساء: 11].
يؤكد النص أن للنساء نصيب سواء أكن
متزوجات أم عزباوات أم خلافه.
نساء
مؤمنات:
{ يَٰٓأَيُّهَا
ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا يَسۡخَرۡ قَوۡمٞ مِّن قَوۡمٍ عَسَىٰٓ أَن يَكُونُواْ
خَيۡرٗا مِّنۡهُمۡ وَ لَا نِسَآءٞ مِّن نِّسَآءٍ
عَسَىٰٓ أَن يَكُنَّ خَيۡرٗا مِّنۡهُنَّۖ}
[الحجرات: 11].
{ هُمُ
ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَ صَدُّوكُمۡ عَنِ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ وَ ٱلۡهَدۡيَ
مَعۡكُوفًا أَن يَبۡلُغَ مَحِلَّهُۥۚ وَ لَوۡلَا رِجَالٞ مُّؤۡمِنُونَ وَ نِسَآءٞ مُّؤۡمِنَٰتٞ لَّمۡ تَعۡلَمُوهُمۡ} [الفتح: 25].
هنا توجيه روحاني في عدم السخرية من
"نساء" بالتأكيد أنه يقصد كل بنات حواء من كانت منهن عزباء أو مطلقة أو أرملة أو متزوجة. كذلك يبين
أن هناك نساء مؤمنات في مكة، وبالتأكيد فإنه
يشمل كل الأصناف من بنات حواء.
النسوة ونسوة:
{ وَ قَالَ نِسۡوَةٞ
فِي ٱلۡمَدِينَةِ ٱمۡرَأَتُ ٱلۡعَزِيزِ تُرَٰوِدُ فَتَىٰهَا عَن
نَّفۡسِهِۦۖ قَدۡ شَغَفَهَا حُبًّاۖ إِنَّا لَنَرَىٰهَا فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ
} [يوسف: 30].
{ وَ قَالَ ٱلۡمَلِكُ ٱئۡتُونِي بِهِۦۖ فَلَمَّا جَآءَهُ ٱلرَّسُولُ
قَالَ ٱرۡجِعۡ إِلَىٰ رَبِّكَ فَسۡـَٔلۡهُ مَا بَالُ
ٱلنِّسۡوَةِ ٱلَّٰتِي قَطَّعۡنَ أَيۡدِيَهُنَّۚ إِنَّ رَبِّي بِكَيۡدِهِنَّ
عَلِيمٞ } [يوسف: 50].
لم يرد هذا الاشتقاق إلا مرتين في القرآن
كما في الأعلى، ويبدو أنه فعلاً جمع قلة ما بين ثلاث إلى عشرة، وهذا أمر طبيعي
ينسجم مع قصة يوسف ودخوله عليهن. وعلى أية حال فإن نسوة والنسوة تعني ببساطة عدد
منتهي يمكن إحصاءه، أما النساء ونساء فهو عدد لا منتهي. ولا يتبين لنا ماهية
النسوة، وهل هن متزوجات فقط أم يشمل كل الأصناف المطلقات والأرامل والعزباوات.
الخلاصة:
يتضح جلياً أنه عند وروود لفظة "نساء"
بصيغة نكرة، فهو يقصد كل بنات حواء، ولا يكترث بشأن زواجهن من عدمه، لأنه عندما
يتكلم عن "نساء" فهو يركز على حقوقهن المالية والاجتماعية والاعتبارية،
ولا يتكلم عن حقوقهن الزوجية.
فإذا جاءت الصيغة نكرة، ولكن مضافة إلى
معرفة، أي صارت معرفة بالإضافة، بل أكثر تعريفاً من كلمة النساء، فإن أُضيفت "نساء"
إلى الذكور فهي تعني زوجاتهم، فإن أُضيفت إلى شيء آخر مثل العالمين، فهي تعني
التشريف والرفعة.
هذا والله أعلم
علي موسى الزهراني
ملاحظة: يمكن مشاهدة الحوار على اليوتيوب من هنا
هل لديك نظرة أخرى
أطرحها هنا كي نستفيد من علمك