عائلة (ع ر) في القرآن المكرم
بقلم: علي موسى الزهراني
مقدمة:
كلما تقدمت العلوم والمعارف، تبيّن لنا
جلال وجمال العربية ومعها القرآن المكرم. وعند دراستنا للجذر الثنائي (ع ر) تبيّن
لنا مدى الانسجام والجمال والانسيابية، فكل جذر متفرع عنه يتخصص في شيء معين.
في هذا البحث، نُعرّف (ع ر) ميكانيكياً
ومادياً بأنه: "بروز مادي متصل بأصله، يرتفع أو يتميز أو ينكشف عما حوله
من حيز". يحتفظ اللسان العربي بهذه البصمة المادية (البروز المتصل) في
الحرفين الأولين، بينما يعمل الحرف الثالث بمثابة "مُوجِّه" يحدد
خصائص هذا البروز: فإما أن يحدد مساره، أو شكله الهندسي، أو طريقة تفاعله مع
محيطه. فإذا كان الجذر الثنائي (ع ر) يعني البروز، فإن كثيراً من فروعه التي
درسناها تعني البروز أيضاً، ولكن تُضاف دلالة جديدة تجعل هذا البروز يتخصص بشكل
معين؛ فمنها ما يبرز أثناء حركته، ومنها ما يبرز بتضاريسه، ومنها ما يبرز أثناء
فعله، وهكذا كما سيتبين لنا في هذه الدراسة.
ويجب أن ننوه للقارئ بأن جذر (ب ر ز) قد
ورد في القرآن المكرم، ولكنه يختلف دلالياً عن (ع ر)؛ فالمقصود في (ب ر ز) هو خروج
وبروز مع الانفصال بين الطرفين، بينما سنجد هنا أن البروز في عائلة (ع ر) لا ينفصل
عن أصله، بل يظل جزءاً متصلاً بصاحبه. واستخدامنا لجذر "برز" لتقريب
المعنى للقارئ فقط، ولأن الجمهور، عامة وخاصة، يستخدمون هذا الجذر "برز"
ويقصدون به خروج جزء من الشيء دون انفصاله، بينما القرآن يؤكد انفصاله.
الجذور غير القرآنية لعائلة (ع ر):
- (ع ر ق): بروز مادي يمتد ويتخلل أو ينضح للخارج،
كعروق الشجر البارزة أو العرق الناضح على سطح الجلد.
- (ع ر ك): بروز الأطراف وتكرار حركتها. وقد سُميت
المعركة بذلك لبروز الأطراف "اليد، السيف، الرمح، الخنجر" وتكرار
حركتها، وغرضها الدفاع أو الإصابة.
- (و ع ر): بروز ناتئ يُعيق التقدم، وهو ما برز من
الأرض فمنع سلاسة المسير (الطريق الوعر).
- (ع
ر س): بروز مادي يصل بين كتلتين يؤدي إلى السكون. مثل "العِرَاس" وهو
حبل يصل بين عنق البعير وذراعه ليقيده، ومثل "العَرْس" وهو حائط داخلي
لتسكين تيارات الهواء، ومثل "العِرِّيس" وهو الشجر الملتف لمأوى الأسد،
ومنه "التَّعْرِيس" لاستقرار المسافرين، و"العُرْس" لاستقرار
الزوجين.
الجذور القرآنية لعائلة (ع ر):
1. جذر (ع ر ب)
- معنى الجذر في العربية: عرب: نهر عرب أي غمر. وبئر عربة أي كثيرة
الماء. والعربة هي النهر الشديد الجري. والعرب هو النشاط. وعرب عرابة أي نشط.
وعربت معدته أي فسدت مما يُحمل عليها. وعرب الجرح أي بقي فيه أثر بعد البُرء.
وعرب الشام أي ورم وتقيح. وتعريب النخل أي قطع سعفه "تشذيبه"،
واستعربت البقرة أي اشتهت الفحل. وعرّب عليه أي قبّح قوله. وعروب النساء أي
المُتَحبِّبَة لزوجها. وسُمي العرب بذلك للنشاط والحركة التي تسبب التنقل، أو
لوجود عاطفة شديدة عندهم، أو لقدرتهم على التعبير ([1]) .
- معنى الجذر في السامية: (עָרַב - ʿarab): التبادل، المخالطة، العبور. ([2])
- الآيات: 1. ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ﴾
[الشعراء: 195].
2. ﴿عُرُبًا
أَتۡرَابٗا﴾ [الواقعة: 37].
- الدلالة: بروز بعد خفاء، أو بروز مميز عن أصله.
- التفسير: البروز ظاهر وواضح في جذر
"عرب"، فأمة العرب هي أكثر الأمم بروزاً في الحركة والتنقل.
ولسانهم هو أكثر لسان تبرز فيه جذوره وتتميز مع التصاقه بأصله الكبير، لهذا
هو لسان بارز ومبين. أما نساؤهم فهن الأكثر إظهاراً لودّهن وعشقهن لأزواجهن؛
فالأعرابية يغيب عنها زوجها لفترة فتظل في اشتياق دائم إليه، لهذا هي عُرب.
2. جذر (ع ر ج)
- معنى الجذر في العربية: عرج: مشى مشية الأعرج. وانعرج الطريق أي
مال. وعرج البناء أي مال. وانعرج الشيء مال يمنةً ويسرةً. وعرج في الدرجة
والسلم أي رَقِيَ. المعراج أي المصعد. والعروج هو الصعود. وعرّج عليه أي عطف
ومال ([3])
- معنى الجذر في السامية: لا يوجد في اللغات السامية ما يقابل
دلالة (العروج) العربي بمعناه المادي (البروز في الخط المستقيم والميلان).
الجذر العبري المقارب (עָרַג - ʿarag) يعني: الاشتياق، التلهف، اللهاث ([4])
- الآيات: 1. ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ
إِلَيْهِ﴾ [المعارج: 4].
- الدلالة: بروز في الخط المستقيم.
- التفسير: عندما تصعد الملائكة إلى السماء العليا،
فإنها لا تصعد في خط مستقيم، بل بميلان أي عرج.
3. جذر (ع ر ج ن)
- معنى الجذر في العربية: العرجون أصل عذق النخلة الذي يمتد أجرداً
معوجاً، ثم تتفرع منه الشماريخ التي عُلّق بها البلح. والعرجون يكون أصفرَ
عريضاً منحنياً. وعند كثير من العلماء أن (عرجن) هو نفسه (عرج) مع زيادة حرف
النون، فهو في أصله بروز ظاهر يميل عن الخط المستقيم ([5])
- معنى الجذر في السامية: لا يوجد لهذا اللفظ (عرجون) أو الجذر
الرباعي (ع ر ج ن) مقابل في اللغات السامية يدل على الانحناء والتقوس. بل هو
تطور دلالي واشتقاق داخلي خالص في اللسان العربي من الجذر الثنائي (ع ر) ثم
الثلاثي (ع ر ج)، استُخدم للتعبير عن هذا البروز المادي.
- الآيات:
1. ﴿وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ
حَتَّىٰ عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ﴾ [يس: 39].
- الدلالة: بروز مادي ظاهر يميل عن الخط المستقيم،
ليكون متقوساً ومنحنياً ويظل متصلاً بأصله.
- التفسير: يشبّه القرآن المكرم القمر في آخر منازله
بالعرجون القديم، وهو غصن عذق النخلة اليابس. والعرجون هنا هو
"بروز" متصل بالنخلة، ولكنه يختص بأنه بروز منحنٍ ومقوس، ومتقادم
في اليباس، مما يعطيه شكلاً يطابق هلال آخر الشهر. وهذا ينسجم تماماً مع
البصمة المادية لعائلة (ع ر) المتمثلة في "البروز"، لتضيف بنية
الكلمة دلالة التقوس والميل عن الخط المستقيم لهذا البروز.
4. جذر (ع ر ر)
- معنى الجذر في العربية: العر هو الجرب. وبالضم هو قروح بأعناق
الفصلان ([6])
- معنى الجذر في السامية: (עָרַר - ʿarar): تعرية، سلب، تجريد ([7])
- الآيات:
1. ﴿فَتُصِيبَكُم مِّنْهُم مَّعَرَّةٌ
بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ [الفتح: 25].
2. ﴿وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ
وَالْمُعْتَرَّ﴾ [الحج: 36].
- الدلالة: بروز قبيح ومشوه، وهو نوعان: مادي مثل
الدمامل والقروح في الجسم، أو معنوي مثل المعرة وفي سلوك المعتر.
- التفسير: تتحدث الآيتان عن العرر المعنوي، فالمعرة
هي السلوك المعيب أي البارز القبيح. أما المعتر فهو عكس القانع؛ فالقانع هو
الذي يتقنع ولا يظهر فقره وحاجته، فهو عفيف النفس، وهذا أولى بالإطعام
والصدقة. أما المعتر فهو المتسول الذي يبرز قبحه بالتسول، فليس قبحه في فقره،
بل في جرأته على إدمان التسول، والآية تحث على إطعام الاثنين ولكنها قدّمت
القانع المتعفف. وبهذا يتبين لنا أن العرر هو البروز القبيح وغير المرغوب،
سواء كان مادياً كالدمل أو سلوكياً كالتسول والإلحاح.
5. جذر (ع ر ش)
- معنى الجذر في العربية: عرش البيت سقفه. وعرش البئر هو بناء
يُبنى من خشب على رأس البئر ليكون ظِلالاً. وعرش القدم ما بين عيرها وأصابعها
من ظاهره. والعرش عرق في أصل العنق ([8])
- معنى الجذر في السامية: (eršu) في الأكادية، و(עֶרֶשׂ - ʿeres) في العبرية: السرير، الأريكة، السطح الممتد ([9])
- الآيات:
1. ﴿وَهُوَ الَّذِي أَنشَأَ جَنَّاتٍ
مَّعْرُوشَاتٍ﴾ [الأنعام: 141].
2. ﴿وَكَانَ عَرۡشُهُۥ عَلَى ٱلۡمَآءِ﴾
[هود: 7].
- الدلالة: بروز للأعلى مع تسطيح.
- التفسير: جنات معروشات أي لها عريشة تحمل الجزء
البارز فيها للأعلى، وهي على شكل مسطح وليس مدبباً أو حاداً. كذلك العرش هو
جزء من شيء أكبر منه، فهو قد برز من شيء أكبر منه والآية تقول إنه على الماء،
أي أن ذلك العرش برز من الماء للأعلى وكان على شكل مسطح فوق الماء.
6. جذر (ع ر ض)
- معنى الجذر في العربية: العرض هو الجبل أو سفحه وناحيته، والعجيب
العظيم وما سد الأفق من السحاب. والعرض بالكسر هو الجماعة من الطرفاء. والأثل
والنخل وجو البلد وناحيته من الأرض والوادي وبدن كل الحيوان كلها تُطلق عليها
العرض. وامرأة عرضنة أي عريضة من سمنها. والعارض ما سد الأفق من الجراد
والنحل والسحاب ([10])
- معنى الجذر في السامية: (ܥܪܨ - ʿraṣ): التقى بـ، واجه، اعترض ([11])
- الآيات:
1. ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا
مُّسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ﴾ [الأحقاف: 24].
- الدلالة: بروز يظهر أمام البصر يتميز عما حوله من
أشياء، لكنه يظل جزءاً من المشهد.
- التفسير: عندما ظهر السحاب أمام أعينهم كان
مستعرضاً؛ أي كان كمستطيل في السبورة أو الورقة. فهو جزء من المنظر، ولكنه
بارز ومميز.
7. جذر (ع ر ف)
- معنى الجذر في العربية: عرف الفرس والدابة هو شعرهما وعنقهما.
وعرف الديك هو ريش عنقه والهنة الحمراء فوق رأسه. وسنام أعرف أي طويل. وجبل
أعرف أي له كالعرف. وعرفاء مشرفة السنام أو كالجندب ضخم له عرف. واعرورف
البحر والسيل أي تراكم وارتفع موجه فصار له كالعرف. وعرف الطعام هو الحب الذي
يتم تراكمه ([12])
- معنى الجذر في السامية: (עֹרֶף - ʿoreph): مؤخرة العنق، القفا، وهو أبرز ما في العنق ([13])
- الآيات:
1. ﴿وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ
يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ﴾ [الأعراف: 46].
- الدلالة: بروز للأعلى كما يبرز الجبل من الأرض.
- التفسير: الأعراف مناطق جبلية بارزة ومرتفعة، فيها
جنان مؤقتة يدخل فيها المؤمنون ينتظرون حسابهم ووقتهم، وبجوارهم الأشرار
يُمنعون من دخولها.
8. جذر (ع ر م)
- معنى الجذر في العربية: العرم والعرمة هو الكدس المدوس الذي لم
يُذَرّ، يُجعل كهيئة الأزج ثم يُذرّى. والعرمة هي الرمل المجتمع. وعرام الشجر
هو قشرها. والأعرم هو الأقلف. وعرم العظم أي ضرب ونصر. وتعرمه أي تعرقه أي
نزع ما عليه من اللحم ([14])
- معنى الجذر في السامية: (עָרַם - ʿaram): كوّم، كدّس ([15])
- الآيات:
1. ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ
الْعَرِمِ﴾ [سبأ: 16].
- الدلالة: بروز متراكم بعشوائية.
- التفسير: عندما دمر السيل السد في مأرب أطلق عليه
الناس سيل العرم؛ ذلك أنه راكم المخلفات فصارت بارزة في الوادي وظاهرة،
وغالباً يكون بلا فائدة أو له ضرر.
9. جذر (ع ر و)
- معنى الجذر في العربية: العروة من الدلو والكوز هو مقبضها. ومن
القميص هو مدخل زره، ومن القلادة هو طوقها. وعرى المزادة هو آذانها. والعروة
من الشجر ما لا يسقط ورقه في الشتاء. والعروة بالضم هو حوالي البلد. والعروة
هو الأسد، لأنه إذا أمسك لا يفلت. وعرى إلى الشيء أي بعد أن باه اشتاق إليه.
العرواء هي قرة الحمى ومسها ([16])
- معنى الجذر في السامية: (ܥܪܐ - ʿrā) في السريانية، و(עָרָה - ʿarah) في العبرية: التعري، التفريغ، والكشف التام للمادة ([17])
- الآيات:
1. ﴿فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ
الْوُثْقَىٰ لَا انفِصَامَ لَهَا﴾ [البقرة: 256].
2. ﴿إِن نَّقُولُ إِلَّا ٱعۡتَرَىٰكَ بَعۡضُ
ءَالِهَتِنَا﴾ [هود: 54].
- الدلالة: بروز مادي متصل بأصله، مُهيأ للقبض أو
الإمساك والتحكم.
- التفسير: العروة هندسياً هي الجزء البارز المضاف
إلى الشيء أو المتصل به بإحكام ليُقبض منه ويُحمل به. القرآن المكرم استعار
هذا الوصف الميكانيكي لدلالات مجردة؛ فالعروة الوثقى تمثل التمسك المحكم
بالدين الذي لا ينفصل. أما "الاعتراء" في قصة هود، فهو تطبيق مادي
مباشر؛ فأن يعتريك شيء يعني أن يقبض على الجزء البارز منك كما يُقبض على عروة
الإبريق للتحكم به، فالقوم يصفون نبيهم بأن آلهتهم قد قبضت عليه وتحكمت في
عقله وتصرفاته كما يُتحكم بالشيء من عروته.
10. جذر (ع ر ي)
- معنى الجذر في العربية: العري هو التجرد من الثياب. والعرواء هو
شدة البرد. واعرورى أي سار في الأرض وحده ([18])
- معنى الجذر في السامية: (ērū) في الأكادية، و(עָרוֹם - ʿarom) في العبرية: العاري، المجرد ([19])
- الآيات:
1. ﴿فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ
سَقِيمٌ﴾ [الصافات: 145].
- الدلالة: بروز ما كان مخفياً، لعدم وجود ساتر.
- التفسير: استخدم العراء ولم يستخدم الصحراء، لأن
الصحراء فيها تعرجات قد يختبئ فيها الشيء، أما المكان الذي كان فيه فهو قد
عرى يونس؛ أي جعله بارزاً وظاهراً مثل العاري الذي يبرز جسمه بعد التعري.
11. جذر (ع و ر)
- معنى الجذر في العربية: العور هو ذهاب إحدى العينين. والعورة من
الجبال هو شقوقها. والعورة للشمس هو مشرقها ومغربها. والعوار هو خرق أو شق في
الثوب. وعورة الرجل والمرأة هو ما يجب ستره من جسمهما، فلو كُشف صار عورة.
والأعور الرديء من كل شيء والضعيف الجبان. والعائر هو بثر في الجفن وكل ما
أعل العين. وعاور المكاييل وعايرها أي قدرها. وعاره أي أخذه وذهب به. والعار
كل شيء لزمه العيب ([20])
- معنى الجذر في السامية: (עוֹר - ʿor): الجلد، البشرة، الغلاف الخارجي الذي يُعد كشفه انكشافاً وبروزاً
([21])
- الآيات:
1. ﴿أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ
يَظْهَرُوا عَلَىٰ عَوْرَاتِ النِّسَاءِ﴾ [النور: 31].
2. ﴿يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ
وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ﴾ [الأحزاب: 13].
3. ﴿ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَّكُمْ﴾ [النور:
58].
- الدلالة: بروز مكشوف وجاذب للانتباه، يُسهل
استهدافه أو الوصول إليه.
- التفسير: الاستعمال القرآني لجذر (ع و ر) يتوافق
تماماً مع الدلالة المادية لبروز شيء وانكشافه ليصبح لافتاً للنظر.
- في قوله ﴿عَوْرَاتِ النِّسَاءِ﴾،
الوصف هنا مادي حيوي؛ يشير إلى المعالم والبروزات الجسدية التي يتميز بها
التكوين الأنثوي والتي تلفت الانتباه وتجذب البصر بطبيعتها، ولذا رُبطت
الآية بالطفل الذي لم يبلغ سن التمييز لهذه البروزات.
- أما ﴿ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَّكُمْ﴾،
فتشير إلى فترات زمنية (أوقات الراحة في البيوت) يتحلل فيها الإنسان من
ملابسه المقيدة، مما يجعل معالمه وبروزاته الجسدية مكشوفة بصورة غير معتادة،
فكان التوجيه بعدم الدخول المفاجئ.
- أما ﴿إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ﴾،
فالمعنى هنا مكاني وعسكري؛ المنافقون يصفون بيوتهم بأنها بارزة ومكشوفة خارج
النطاق الآمن، مما يجعلها نقطة جذب وخلل يسهل على العدو استهدافها ونهبها،
لكن القرآن كذّب ادعاءهم ونفى هذا الوصف المكاني عن بيوتهم.
12. جذر (ع ي ر)
- معنى الجذر في العربية: العير: هو العظم الناتئ وسط الكتف. وعير
القدم هو الناتئ في ظهرها. وعير الورقة هو الخط الناتئ وسطها كأنه جدير
"مصغر جدر". وعير الأذن هو وتدها. وعير النصل هو الناتئ في وسطه.
وعير الصخرة هو حرف ناتئ فيها خلقة. وكل ناتئ في وسط مستوٍ هو عير. والعير هو
الوتد والجبل. والعير هو الحمار لشدته واتخاذه لحمل الأثقال عند الترحال.
والعير هو القافلة التي تحمل الأمتعة. وقصيدة عائرة أي سائرة ([22])
- معنى الجذر في السامية: (עִיר - ʿiyr): المدينة، المستوطنة، وهو مكان الحركة والتجمع ([23])
- الآيات:
1. ﴿وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قَالَ
أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ﴾ [يوسف: 94].
- الدلالة: بروز شيء مع حركته.
- التفسير: العير ليس قافلة الجمال أو الخيول فقط،
العير هو بروز متحرك؛ أي بروز لشيء يتحرك، فمن ينظر للعير من بعيد يراها
جزءاً من الأرض يتحرك للأمام.
خاتمة:
إن الاستقراء المنهجي لكثير من عائلة
الجذور المبدوءة بـ (ع ر) أو التي يفصل بينها حرف علة، يبرهن على عظمة التناغم
اللغوي في اللسان العربي. لقد درسنا هذه الجذور، ووجدنا أنها تتفق جميعاً على مظهر
مادي يتمثل في "البروز". إن اللسان يحتفظ بهذه البصمة المادية في
الحرفين الأولين، ويترك للحرف الثالث مهمة تحديد طبيعة هذا البروز ومآله المادي،
مما قد يؤسس طريقاً جديداً يجعلنا قادرين على فهم جذور القرآن الكريم. وقد جربنا
هنا جمع هذه الجذور التي تبدأ بـ (ع ر) ووجدنا أنها تتفق على البروز والظهور، وسوف
نبحث في الجذور الثنائية الأخرى التي قد تجمع فروعها في معنى واحد يسهل علينا فهم
القرآن بكل يسر.
هذا والله أعلم.
([2]) (Klein, E. (1987). A Comprehensive Etymological
Dictionary of the Hebrew Language for Readers of English, p. 484).
([4]) (Koehler, L., & Baumgartner, W. (2001). The Hebrew
and Aramaic Lexicon of the Old Testament, p. 884). ولذلك، فإن دلالة الصعود المتعرج هنا هي تطور
دلالي حصري في اللسان العربي.
([7]) (Koehler, L., & Baumgartner, W. (2001). The Hebrew
and Aramaic Lexicon of the Old Testament, p. 888).
([9])•(Black,
J., et al. (2000). A Concise Dictionary of Akkadian, p. 78 / Brown, F., Driver,
S. R., & Briggs, C. A. (1906). The Brown-Driver-Briggs Hebrew and English
Lexicon, p. 793).
([13]) (Brown, F., Driver, S. R., & Briggs, C. A. (1906).
The Brown-Driver-Briggs Hebrew and English Lexicon, p. 790).
([15]) (Koehler, L., & Baumgartner, W. (2001). The Hebrew
and Aramaic Lexicon of the Old Testament, p. 885).
([17]) (Payne Smith, J. (1903). A Compendious Syriac
Dictionary, p. 427 / Koehler & Baumgartner, HALOT, p. 883).
([19]) (Black, J., et al. (2000). A Concise Dictionary of
Akkadian, p. 78 / Koehler & Baumgartner, HALOT, p. 882).
هل لديك نظرة أخرى
أطرحها هنا كي نستفيد من علمك