حرف الثاء: لماذا هو التشتت العشوائي؟

 

حرف الثاء: لماذا هو التشتت العشوائي؟

الثاءُ تشتُّتٌ عشوائيّ: دقاقٌ تتبعثَر بلا نظام - حَبّاً أو قطراً أو غباراً أو فُتاتاً؛ حرفُ عملٍ لا مادّة، وبمعيارِ الأثرِ فاعلٌ قائم
بقلم: علي موسى الزهراني
ثتشتُّتٌ عشوائيّ
حرف الثاء
المتجه: التشتُّت العشوائي
المعنى: دقاقٌ تتبعثَر بلا نظام - حَبّاً أو قطراً أو غباراً أو فُتاتاً.
الكتل الشاهدة: بثّ، نثّ، فثّ، حثّ، ثرّ، ثجّ، ثلّ، رثّ.
شاهد قرآني: ﴿فَكَانَتۡ هَبَآءٗ مُّنۢبَثّٗا﴾ - الهباءُ المنبثُّ تشتُّتٌ بعينه.

أوّلاً - الكتلُ الشاهدةُ المباشرة

البَثُّ نصُّ التشتُّت: «الباءُ والثاءُ أصلٌ واحد، وهو تفريقُ الشيءِ وإظهاره؛ بثُّوا الخيلَ في الغارة، وبثَّ الصيّادُ كلابَه»(١)؛ وفي التنزيل: ﴿فَكَانَتۡ هَبَآءٗ مُّنۢبَثّٗا﴾ [الواقعة ٦]، و﴿وَزَرَابِيُّ مَبۡثُوثَةٌ﴾ [الغاشية ١٦]، و﴿وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٖ﴾ [لقمان ١٠].

النَّثُّ والفَثُّ والحَثُّ. نثّ: «نشرُ شيءٍ وانتشاره»(٢)، وفثّ: «كسرُ شيءٍ أو نثرُه أو قلعُه»(٣)، وحثّ: «الحضُّ، والآخرُ يبيسُ الشيء»(٤) - والحاثُّ - بقراءةِ علم آدم - يدفع المتفرّقَ دفعاً متتابعاً كما يُحثى الترابُ.

الثَّرُّ والثَّجُّ. ثرّ: «قياسٌ لا يُخلِف، وهو غُزرُ الغزير؛ سحابٌ ثرٌّ وعينٌ ثرّة»(٥)، وثجّ: «صبُّ الشيء؛ ماءٌ ثجّاجٌ»(٦): ﴿وَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلۡمُعۡصِرَٰتِ مَآءٗ ثَجَّاجٗا﴾ [النبأ ١٤] - والغزارةُ قطرٌ متشتّتٌ لا جرمٌ واحد.

الثُّلَّةُ والكثيب. ثلّ: «أصلان: التجمُّع، والسقوطُ والهدم»(٧) - والثُّلَّةُ جماعةٌ من تشتُّت: ﴿ثُلَّةٞ مِّنَ ٱلۡأَوَّلِينَ﴾ [الواقعة ١٣]؛ والكثيبُ رملٌ دقاقٌ ينهال، وأصلُه «الكافُ والثاءُ والباءُ يدلُّ على تجمُّعٍ وقُرْب»(٨): ﴿وَكَانَتِ ٱلۡجِبَالُ كَثِيبٗا مَّهِيلًا﴾ [المزمل ١٤].

بقيّةُ الشواهد على التناثر: رثُّ البِلى المتساقط(٩)، وعثُّ السوسِ ينخر دقاقاً(١٠)، وغثُّ الفساد(١١)، ودثُّ المطرِ الضعيف(١٢) - كلُّها دقاقٌ تتناثر بلا نظام.

ثانياً - فتحُ المعلقتين

اللَّثُّ: «أصلٌ صحيح يدلُّ على إقامةٍ ودوام؛ ألثَّ المطرُ إذا دام»(١٣) - فُتحت بقراءةِ علم آدم: الدِّيمةُ تشتُّتٌ لازم - حبٌّ متفرّقٌ يقيم على الشاخصِ لا يُقلَع؛ فاللزومُ للّامِ والتشتُّتُ للثاء، وليس في الباب نقضٌ بل ائتلاف.

الثَّواء: زوجُ «ثار» و«ثوى» يفسّره علم آدم - الثَّورانُ تشتُّتٌ ينطلق (ثار الغبارُ)، والثَّواءُ همودُ ذلك التشتُّتِ واستقرارُه بمدِّ الواو؛ فالمقيمُ الثاوي غبارٌ سكن. وتبقى «شث» و«طث» يتيمتين بنصِّ ابن فارس («ليس بأصل»، «ليس بشيء») - تُقرآن ولا يُقاس عليهما.

ثالثاً - جدولُ كتل الثاء الحيّة

بثّ: التفريقُ والإظهار · نثّ: النشر · فثّ: الكسرُ والنثر · حثّ: الدفعُ المتتابع · ثرّ: الغزارة · ثجّ: الصبّ · ثلّ: الجماعةُ من تشتُّتٍ وهدمُها · كثب: الدقاقُ المجموعة · رثّ: البِلى · عثّ: النخر · غثّ: الفساد · دثّ: المطرُ الضعيف · لثّ: التشتُّتُ اللازم · ثو: همودُ التشتُّت. كلُّها دقاقٌ تتبعثَر، يجمعها متجهٌ واحد: التشتُّت العشوائي.

رابعاً - فقه الموتى

كتلُ الثاءِ الميتةُ كثيرة - من أعلى الحروف. عللٌ في قراءةِ علم آدم: تنافرُ المتجانساتِ اللثويّة (ثذ، ذث، ثظ، ظث لا تكاد تحيا)، وحشوُ المتشابهَين (ثش، شث تفريقان لا يولّدان عملاً)، وأنّ التشتُّتَ لا يفتتح على بطءِ السين (ثس، سث ميتتان). فعزوفُ الثاءِ تخصُّصٌ: حرفُ تبعثُرٍ لا يصاحبُ ما يناقض تشتُّتَه.

الخلاصة

التشتُّتُ العشوائيُّ صامدٌ في كلِّ حيٍّ من كتل الثاء: تفريقاً في البثِّ، ونشراً في النثِّ، وقطراً في الثجِّ، وحبّاً في الكثيب، وبِلًى في الرثِّ، ونخراً في العثِّ. وانفتحت المعلقتان (لثّ: ديمةُ التشتُّتِ اللازم، ثو: همودُه الممتدّ). والنصوصُ المعجميّةُ منقولةٌ بمادّتها وجزئها وصفحتها، والتأويلُ بالتشتُّتِ قراءةُ علم آدمَ تحتها - لا منسوبٌ لأهلِ اللغة.

الهوامش (من «مقاييس اللغة» بالجزء والصفحة)

  1. ابن فارس، مقاييس اللغة، (بث) جـ١ ص١٧٢: «الباءُ والثاءُ أصلٌ واحد، وهو تفريقُ الشيءِ وإظهاره؛ بثُّوا الخيلَ في الغارة، وبثَّ الصيّادُ كلابَه».
  2. نفسه، (نث) جـ٥ ص٣٥٣: «النونُ والثاءُ أصلٌ صحيح يدلُّ على نَشْرِ شيءٍ وانتشاره».
  3. نفسه، (فث) جـ٤ ص٤٣٦: «الفاءُ والثاءُ كلماتٌ تدلُّ على كَسْرِ شيءٍ أو نثرِه أو قلعِه؛ فثَّ جُلَّتَه: نثرها».
  4. نفسه، (حث) جـ٢ ص٢٩: «الحاءُ والثاءُ أصلان: أحدُهما الحضُّ على الشيء، والآخرُ يبيسٌ من يبيسِ الشيء».
  5. نفسه، (ثر) جـ١ ص٣٦٧: «الثاءُ والراءُ قياسٌ لا يُخلِف، وهو غُزرُ الشيءِ الغزير؛ سحابٌ ثَرٌّ، وعينٌ ثَرَّة».
  6. نفسه، (ثج) جـ١ ص٣٦٧: «الثاءُ والجيمُ أصلٌ واحد، وهو صبُّ الشيء؛ ثجَّ الماءَ إذا صبَّه، وماءٌ ثجّاجٌ صبّابٌ».
  7. نفسه، (ثل) جـ١ ص٣٦٨: «الثاءُ واللامُ أصلان متباينان: أحدُهما التجمُّع، والآخرُ السُّقوطُ والهَدْم؛ الثَّلَّةُ الجماعةُ من الغنم».
  8. نفسه، (كثب) جـ٥ ص١٦٢: «الكافُ والثاءُ والباءُ أصلٌ صحيحٌ واحدٌ يدلُّ على تجمُّعٍ وعلى قُرْب؛ ومنه كثيبُ الرَّمل».
  9. نفسه، (رث) جـ٢ ص٣٨٤: «الراءُ والثاءُ أصلٌ واحد يدلُّ على إخلاقٍ وسقوط؛ فالرَّثُّ: الخَلَقُ البالي».
  10. نفسه، (عث) جـ٤ ص٢٦: «العينُ والثاءُ أصلان صحيحان: أحدُهما دويبّةٌ معروفة (العُثُّ، وهو السُّوس)، والآخرُ نَعمةٌ في شيء».
  11. نفسه، (غث) جـ٤ ص٣٧٩: «الغينُ والثاءُ أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على فَسادٍ في الشيء؛ واللحمُ الغَثُّ، والغَثيثةُ المِدّةُ في الجُرح».
  12. نفسه، (دث) جـ٢ ص٢٦٤: «الدالُ والثاءُ كلمةٌ واحدة، وهو المَطَرُ الضعيف».
  13. نفسه، (لث) جـ٥ ص٢٠٠: «اللامُ والثاءُ أصلٌ صحيح، يدلُّ على إقامةٍ ودوام؛ ألثَّ المطرُ إذا دام، والإلثاثُ الإقامة».

فهرس دراسات الحروف (٢٩ حرفاً)

خريطةُ الحروفِ الـ٢٩ ومتجهاتُها - جدولُ علم آدم الدوري

ءالهمزةالإيجاد من العدماالألفالامتداد الفاعلبالباءالتراكم والثِّقَلتالتاءالارتداد المتكررثالثاءالتشتت العشوائيجالجيمالجمع الماديحالحاءالتجويف المحتكّ بما فيهخالخاءالضغط للأسفلدالدالالدفع للأمامذالذالالتفكُّك الهشّرالراءالزخم الاندفاعيزالزايالضيق الإبريسالسينالانسياب البطيءشالشينالتفريق المنتظمصالصادالإحكام الصلبضالضادالضغط الجانبيطالطاءالتسطيحظالظاءالغطاء الجاثمعالعينالجسم الظاهر بعد خفاءغالغينالجسم الغائب بعد ظهورفالفاءانعكاس الفعلقالقافالتقييد والالتصاقكالكافالوعاء التفاعليلاللامالجسم الشاخص الرأسيمالميمالتكتُّل السكونينالنونالمستودَع الباطنهالهاءالفراغ والعلويةوالواوالوصل وتمدُّد أثر السابقيالياءالانطواء
علم آدم - الجدول الدوري لحروف العربية · مدونة قرآن عظيم

التعليقات (0)