سداسية فوز كلها رفع

 


سداسية (ف و ز)

كلُّها رفع

بقلم: علي موسى الزهراني




مدخل

يكاد يجزم العامّةُ والعلماءُ أنّ الفوز هو المكسب، وأنّ المفازة هي الجنة. فإذا تأمّلتَ القرآن جيداً وجدتَه لا يشير إلى ذلك، بل يشير إلى ما قبل الجنة. فماذا يكون ما قبل الجنة؟ هل هو الحساب؟ هل هو الحشر؟ ورغم أنّ الآيات القرآنية كافيةٌ في فهم معنى الفوز لمن يتعمّق فيها، فإننا سنعود بهذه الجذور إلى أصلها الحسّي الأول الذي بدأت منه، وسنجد أنّ القرآن لم يتخلَّ عن هذا المعنى الحسّي. فما هو الفوز؟ وما الزفّ؟ وقبل تحليلهما وفق نظرية آدم نعود إلى المعاجم العربية، لعلّ فيها المعنى الحسّي الأول الذي نطق به الإنسانُ العربي، ثم تشعّبت معانيه مع الأيام، وأُضيفت له معانٍ معنويةٌ واستعارات، واستُخدم في التعبير عن النتائج بدلاً من المعنى الأول.

تخيَّلْ رجلاً دهمه الخطر، فنهض من مكانه نَهضةَ المذعور، وأمامه ممرٌّ ضيقٌ واحدٌ يصعد به نحو الأعلى. يدخله ولا يخرج عنه، ويصعد حتى يبلغ النجاة. هذا المشهد اسمُه في العربية: فاز. ولهذا سمَّوا ذلك المسارَ «مفازة»؛ قالوا: من خرج منها وقطعها فاز([1]). وحروفُ الجذر تحكيه: الفاءُ حركةٌ تنعكس، والزايُ ممرٌّ ضيقٌ لا تخرج الحركةُ عنه، والوِجهةُ الأعلى - فإنّ النجاةَ نفسَها صعود، كما سيأتي. والواوُ مدٌّ يُطيل ما قبله. وليس في الحقل إلا كتلتان: (فز) وقلبُها (زف)، والواوُ تتنقّل عليهما صدراً وحشواً وعجزاً، فتلك التقاليبُ الستة.

معنى الجذور في المعاجم

(فوز): فاز أي نجا وظفر، والفوزُ أيضاً الهلاك([2]). وفاز القِدحُ أي خرج قبل أصحابه([3]). وفوَّز أي مات؛ قالوا: صار في مفازةٍ بين الدنيا والآخرة([4]). وفوَّز أيضاً أي ركب المفازةَ ومضى فيها، وخرج من أرضٍ إلى أرض؛ والمفازةُ قفرٌ لا ماء فيه ليلتين فصاعداً([5]). وكان الرجل يقول لامرأته إذا طلّقها: «فُوزي بأمرك»([6]). ويقال: فاز بالخير، وفاز من العذاب([7]).

(وفز): العجَلةُ وقلّةُ الاستقرار؛ والوَفْزُ النَّشْزُ من الأرض أي المكانُ المرتفع([8]). والمستوفِزُ مَن قام على رجليه ولمّا يستوِ، متهيِّئاً للوثوب والمضيّ([9]). ونحن على أوفازٍ أي على سفَرٍ قد أزمعنا؛ ولقيتُه على أوفازٍ أي وجدتُه مُعِدّاً؛ وفي الحديث عن الدنيا: «كونوا منها على أوفاز»([10]). والمتوفِّزُ مَن يتقلّب على فراشه لا يكاد ينام([11]). وقال شاعرهم يخاطب الموت: «وهذا الخلقُ منك على وِفازٍ - وأرجلُهم جميعاً في الرِّكاب»([12]).

(وزف): وزَف أي أسرع في المشي وقارب الخطوَ؛ والوَزيفُ مثل الزفيف([13]). ووزَف إليه أي دنا؛ وتوازفَ القومُ أي دنا بعضُهم من بعض([14]). وبه قُرئت «يَزِفون» مخفَّفةً([15]).

(زوف): زاف أي استرخى في مِشيته؛ وزافت الحمامةُ أي نشرت جناحيها وذنبها على الأرض؛ والغِلمانُ يتزاوفون أي يستقلُّ أحدُهم من موضعه فيدور في الهواء حتى يعود إلى مكانه؛ وزاف الماءُ أي علا حَبابُه([16]). وموتٌ زُوَافٌ أي سريع([17]).

(فزو) و(زفو): مهملان؛ لم يبقَ من (فزو) إلا اسمُ رجلٍ (فَزاوة)([18])، وعاش (زفو) بالياء لا بالواو: زفَتِ الريحُ السحابَ والترابَ أي طردته واستخفّته([19]).

الجذر

المعنى

الكتلة وموضعُ الواو

فوز

ارتفاعٌ وامتدادٌ معاً: سيرٌ في مسارٍ مرتفعٍ ممتدٍّ حتى النجاة

(فز) والواو في جوفها أي طال الرفعُ وامتدّ

وفز

المرتفعُ الكبير (النَّشْز)، والناهضُ المتوثِّبُ عليه

(فز) والواو قبلها أي عظُم المرتفَعُ قبل الحركة

فزو

-

فُقد

زوف

طال الحملُ على المرفوع فاسترخى مشيُه، ودورانٌ يعود إلى موضعه

(زف) والواو في جوفها أي طال الحملُ على المرفوع

وزف

مرفوعٌ مَسوقٌ في المسار الضيق بخطوٍ متقاربٍ يدنو من غايته (يَزِفون)

(زف) والواو قبلها أي طال السَّوقُ قبل البلوغ

زفو

-

فُقد بالواو، وعاش بالياء (زفي)

 

الرد على المعاجم

المعاجم صادقةُ النقل غالباً، لكنها كثيراً ما قيّدت نتيجةَ الحدث وأهملت حسَّه الأول، فاختلط المعنى بثمرته. وهذه وقفاتٌ مع ما مرّ:

«فاز أي نجا وظفر، والفوزُ الهلاك»: نظرٌ إلى العاقبة لا إلى الحدث. فاز أي سار في مسارٍ ضيقٍ حولَه المهالك؛ والسائرُ قد ينجو وقد يهلك، فلما رأوا العاقبتين ظنّوهما كلمتين متضادّتين - وإنما هما مآلا حدثٍ واحد؛ ثم تحوّر المعنى بعدُ حتى صار عند الناس «المكسب».

«فوَّز أي مات، صار في مفازةٍ بين الدنيا والآخرة»: هذه عبارةُ قومٍ مسلمين يذكرون البرزخ، لا حسُّ العربيِّ الأول. وإنما علِق في الأذهان أنّ سالك المفازة يموت غالباً، أو أرادوا أنه مات فائزاً - مات في الطريق لا في منزله - فصار الموتُ نفسُه يُسمّى تفويزاً.

«فاز القِدحُ أي خرج قبل أصحابه»: حسٌّ صحيحٌ محفوظٌ بحذافيره. قِداحُ الميسر تُجمَع في الرِّبابة - وهي كالكِنانة الضيقة تُجعَل فيها القِداح([20]) - وتُجَلجَل، فأولُ قدحٍ يخرج من ضيقها فاز. فانظر كيف بقي المشهدُ سليماً: خروجٌ من مَخرجٍ ضيقٍ قبل البقية.

«المفازةُ قفرٌ لا ماء فيه ليلتين فصاعداً»: معنىً حسيٌّ ممتاز، حُفظ كاملاً: مسارٌ لا جناتِ فيه ولا أنهار، بل جوعٌ وعطشٌ وهلكةُ كثيرين، والأعرابيُّ يتنقّل في هذه المفازات دهرَه كلَّه.

«فُوزي بأمرك» في الطلاق: ليست تمليكاً رقيقاً كما توحي «أمرُك بيدك»؛ هي إخراجُ المرأة من البيت وتخلٍّ عنها، تُجبَر بعده على سلوك مسارها الضيق وحدَها. وقولُه «فُوزي بأمرك» أي ارتفعي وانهضي فقد صار أمرُك لك - أي أنتِ طالقٌ فاذهبي.

«فاز بالخير وفاز من العذاب»: صياغتان للنتيجة: قطَع طريقَ الخطر فوصَل؛ فالباءُ لما بلَغه، و«من» لما خلَص منه.

«على أوفازٍ أي على عجَلة»: أصلُه سفرٌ عبر النِّشاز صعبةِ المرتقى - فالوَفزُ النَّشْزُ نصاً. وكيف صار المرتقى الصعبُ عجلةً؟ لأن المستعجل لا يطيل الالتفافَ حول المرتفع، بل يختصر الطريقَ بعبوره صاعداً، فالمشقةُ ثمنُ الاختصار؛ فلصقت «العجلةُ» بالكلمة وضاع المرتفعُ من المعاجم.

«المتوفِّزُ: المتقلِّبُ لا يكاد ينام»: هذه حالُ سالك المسار الضيق الذي تحيط به المخاطر: دائمُ الحركة، فكيف يستقرُّ للنوم؟ ثم أُطلقت على كل أرِقٍ وإن لم يسافر.

وبيتُ «وهذا الخلقُ منك على وِفازٍ»: يخاطب الموتَ الذي يترقّب الضحايا في تلك المفازات القافرة؛ فالخلقُ كلُّهم سائرون فيها وأرجلُهم في الرِّكاب.

«وزَف إليه أي دنا»: نتيجةٌ أيضاً؛ المدفوعُ المُسرَعُ في المسار يدنو من غايته ضرورةً.

«زُفَّت العروسُ إلى زوجها أي أُهديت إليه ونُقلت»: نظرٌ إلى النتيجة أيضاً؛ الأصلُ أنها تُرفَع في مَحمِلها، ثم يكون النقلُ والإهداء. فكلُّ نقلٍ نتيجةٌ، والأصلُ الرفع.

«موتٌ زُوَافٌ أي وَحِيٌّ» - والوَحِيُّ عندهم: العاجلُ السريع - : والموتُ لا يوصف بالإسراع، إنما يأتي. والأقربُ على أصل الكتلة أنه موتُ من يُرفَع ويُحمَل من فوره - كما يُزَفُّ المحمول - فجاءت «السرعةُ» نتيجةَ الحمل العاجل لا صفةَ الموت.

ونظيرُه من غير بابنا (رحل): يحسبه الناسُ الانتقالَ والسفر، وأصلُه الأولُ رفعُ المتاع وشدُّه على الجمل: رحَلَ البعيرَ أي جعل عليه الرَّحْلَ وشدَّ أداتَه([21])، ثم الارتحالُ نتيجة. فهذه مشكلةُ المعاجم: تسجّل النتائجَ ولا تعلم بالأصل، وإذا علمت به أهملته وركّزت على النتيجة. فحيث رأيتَ فيها نجاةً وظفَراً وهلاكاً ونقلاً ودنوّاً وعجلةً، فابحث تحتها عن الحدث الحسّي الذي أثمرها.

تحليل الكتلتين

لا يوجد في هذه السداسية إلا كتلتان معتبرتان هما: (فز) وقلبُها (زف).

الكتلة (فز): القيامُ والنهوضُ عند الخطر - هذا أشهرُ معانيها وأقدمُها حسّاً. فزَّ الظبيُ أي فزِع فنهض من مَكمَنه؛ والهابُّ من نومه فزِعاً قائمٌ منتصب؛ واستفزَّه أي أزعجه حتى قام من موضعه - والإخراجُ نتيجةُ هذا النهوض لا معناه([22]). ودراستُنا للكتل تعقدها على «انبعاثٍ أو نتوءٍ بقوّةٍ ونفاذ: كنتوء الثدي في الصدر... وكالهبوب من النوم»([23]) - والنتوءُ والنهوضُ كلاهما إلى أعلى. فالفاءُ حركةٌ تنعكس، والزايُ تحصرها في ممرٍّ ضيق، والوِجهةُ الأعلى: قيامٌ صاعدٌ نافذ - ذلك أن المنعكسَ عن مَقرٍّ تحته لا مذهبَ له إلا فوق، فالفاءُ انعكاسٌ وجهتُه العلوُّ كلما كان المَقرُّ أسفل. فأدقُّ عبارةٍ عن (فز): رفعُ الشيءِ نفسَه بذاته - وإن كان المثيرُ خارجياً، فالناهضُ هو الذي ينهض بنفسه لنفسه.

الكتلة (زف) قلبُها: هنا الشيءُ لا يرفع نفسَه، بل يُرفَع بغيره ويُساق في مسارٍ ضيقٍ رسمه حاملُه - ولا تعارضَ بين الزفِّ والرفع، فكلُّ منقولٍ بغيره مرفوعٌ عن مَقرِّه أولاً. فالعروسُ تُرفَع في مَحمِلها رفعاً، ثم يُسار بها إلى بيت زوجها - والنقلُ نتيجةُ الرفع لا عينُه، والزفيفُ «سرعةُ المشي مع تقارُب الخطو» خطوٌ قصيرٌ مرفوعٌ متتابعٌ كالرفرفة، ومنه زفيفُ النعام ابتداءُ عدوِه يُزفزف بجناحيه([24]). والنفَسُ المزفورُ - وهو الزفير - يُدفَع صاعداً في ضيق الحلق حتى يخرج([25])، والرفُّ رفرفةٌ، والدفيفُ مَرُّ الطائر فُوَيقَ الأرض يحرّك جناحيه ثم يستقلّ([26]). فأدقُّ عبارةٍ عن (زف): رفعُ الشيء بغير إرادته. والرفعُ في هذا الجانب منصوصٌ لا مستنبَط: أختُها (زفر) الحملُ نصاً: زفَر الحِملَ وازدفره أي حمله، والمرأةُ تزفِر القِرَبَ أي تحملها وترفعها([27])، والريحُ تَزفي السحابَ والترابَ أي ترفعهما وتسوقهما، والسرابُ يَزفي الآلَ أي يرفعه([28])، وزاف الماءُ أي علا حَبابُه، وزاف الطائرُ أي حلَّق، والغلامُ الزائفُ يستقلُّ من موضعه في الهواء. فالرفعُ حاضرٌ في الكتلتين جميعاً: في (فز) يرفع الشيءُ نفسَه، وفي (زف) يُرفَع ويُساق بغيره - والحركة: مسارٌ ضيق (ز) يُرفَع فيه الشيءُ ويُخرَج (ف).

فإن قيل: أفليس هذا ترادفاً مع جذر (رفع)؟ قلنا: لا ترادفَ في العربية. (رفع) راؤه زخمٌ هائل، وعينُه ظهورُ الجسم بعد خفاء، وأصله في المعاجم «خلافُ الوضع» مطلقاً([29])؛ فهو ارتفاعٌ كبيرٌ يُظهر صاحبَه للعيون وكأنه بلا رافع - وليس في حروفه أثرٌ لحامل. وأكثرُ رفعِ القرآن لله وحده: ﴿بَل رَّفَعَهُ ٱللَّهُ إِلَيْهِ ۚ﴾، ﴿وَرَفَعۡنَٰهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾، ﴿رَفِيعُ ٱلدَّرَجَٰتِ﴾ - رافعٌ لا تراه العيون. أمّا (زف) فرفعٌ قصيرٌ قريب، رافعُه مشاهَدٌ، وممرُّه - الزايُ - حاضرٌ في حروفه. لكلِّ بناءٍ حدثُه.

وهنا قانونٌ يراه القارئ بعينه: كلّما التصقت الفاءُ بالزاي كان الرفعُ خاطفاً، فإذا توسّطتهما الواوُ طال الرفعُ وامتدّ. فزَّ الظبيُ رفعةٌ خاطفة، فلمّا توسّطت الواوُ صار فاز: رفعةً تمتدُّ مساراً مرتفعاً يُقطَع؛ وزفَّ رفعٌ بالغير سريعُ الخطرات، فلمّا توسّطت الواوُ صار زاف: محمولاً طال حملُه فاسترخى. ويشهد له الجارُ (فرز): توسّطت الراءُ - وهي زخمُ اندفاع - فصار رفعُ الشيء عبر الضيق دفعاً يعزله عن غيره: فرَزتُ الشيءَ أي عزلتُه، والفَرْزَةُ شقٌّ في الغَلْظ([30]) - فالحرفُ الأوسط يُصرِّف الرفعَ في الممرّ: مدٌّ يُطيله، وزخمٌ يدفع به.

وهل (فز) عكسُ (زف) حقاً؟ نعم: (فز) رفعُ الشيءِ نفسَه - نهوضٌ من داخل الخطر، يدفعه الخطرُ من خلفه؛ و(زف) رفعُ الشيءِ بقوةٍ أخرى - حملٌ وسَوقٌ في مسارٍ رسمه الرافع. رفعٌ ذاتيٌّ مقابلَ رفعٍ غيريّ، والوجهةُ فيهما إلى أعلى. فالسداسيةُ كلُّها رفع.

ولاحظْ مصدرَ الرفع في الكتلتين، ففيه فرقٌ لطيف: في (فز) قوةٌ خارجيةٌ أثارت الشيءَ، فرفع نفسَه بنفسه إلى مسارٍ ضيقٍ اختاره - الفاءُ أولاً ثم الزاي. وفي (زف) رافعٌ ظاهرٌ رفع الشيءَ بلا تخويف، وساقه في مسارٍ اختاره الرافعُ لا المرفوع - الزايُ أولاً ثم الفاء. فالظبيُ الفازُّ رفع نفسَه واختار ممرَّه، والعروسُ المزفوفةُ مرفوعةٌ في طريقٍ رسمه أهلُها، والنفَسُ المزفورُ يرفعه الصدرُ في مَخرجه. لا تخويفَ في الزفّ، وذاك سرُّ هدوء مواكبه.

وجارةٌ ثالثةٌ - وهي قرينةُ (زف) لا (فز) - : الكتلة (زح). فالزحُّ لا يتحرك صاحبُه من تلقاء نفسه، بل بفعل فاعلٍ كالزفِّ سواء: زحزحه أي نحّاه غيرُه عن مكانه وباعده([31]). والزايُ مسارُه الضيق، والحاءُ جدارُ التجويف يحتكُّ به السائر؛ وفي جدول الكتل: «الانتقالُ البطيء مع الاحتكاك بالمَقرّ» كزحف الحيّة([32]). ولا فاءَ في (زح) فلا ارتفاعَ فيها: انزياحٌ محضٌ بقوةٍ غيرية - وبهذا يتبيّن أنّ الفاءَ هي حاملةُ الارتفاع في بابنا، لا الزاي.

ورابعةٌ (زلف): هي (زف) دخلت عليها اللامُ - واللامُ جسمٌ شاخصٌ رأسيّ - فصار الرفعُ بالغير شخوصاً: رُفع الشيءُ وهو ثابتُ الأصل فمَثَل كالجبل. وعليه ﴿وَأُزۡلِفَتِ ٱلۡجَنَّةُ لِلۡمُتَّقِينَ﴾ أي رُفعت لهم حتى شخصت مرتفعةً تملأ العين، وليست كالنار قيعان - وانظر مقابِلَها في الآية التي تليها: ﴿وَبُرِّزَتِ ٱلۡجَحِيمُ لِلۡغَاوِينَ﴾: الجنةُ تُرفَع شاخصةً، والجحيمُ تُكشَف قاعاً. والمعاجم قالت: أزلفت أي قُرّبت([33]) - وهي النتيجةُ على عادتها: الشاخصُ المرفوعُ يقرب من عين ناظره.

والواوُ لا تُغيّر الكتلةَ؛ تُطيل موضعَها فقط. قبل (فز) جسَّمت المرتفَعَ نفسَه: الوَفْزُ النَّشْزُ، والمستوفِزُ ناهضٌ عليه لمّا يستوِ. وفي جوف (فز) اجتمع الارتفاعُ والامتدادُ معاً، فالفوزُ سيرٌ في مسارٍ مرتفعٍ ممتدٍّ - كطريقٍ في ناحية جبلٍ - يُقطَع إلى النجاة. وقبل (زف) مدّت السَّوقَ: الوَزيف. وفي جوف (زف) طال الحملُ على المرفوع فاسترخى ودار وعاد: زاف. وبعد الكتلتين مدٌّ لا يجد ما يُطيله، ففُقد الجذران (فزو، زفو) - ولم يَحيَ الأخيرُ إلا لمّا أُبدلت واوُه ياءً (زفي): فالريح تطوي ما تطرده إليها طيّاً.

وهذا جدولٌ يجمع ما اكتشفناه في هذه الجولة، يختصر على القارئ:

الكلمة

حسُّها الأول

ما سجّلته المعاجم (النتيجة)

فز

رفعُ الشيء نفسَه بذاته عند الخطر

الفزَع والإزعاج

زف

رفعُ الشيء بقوةٍ أخرى وسوقُه في مسارٍ ضيق

الإسراع والزِّفاف

فوز

ارتفاعٌ وامتداد: اجتيازُ مسارٍ مرتفعٍ طويل

النجاة والهلاك ثم «المكسب»

وفز

المرتفعُ الكبير (النَّشْز) والتهيؤُ عليه

العجلة

وزف

مرفوعٌ مَسوقٌ يدنو من غايته

الإسراع والدنوّ

زوف

طال حملُ المرفوع فاسترخى ودار وعاد

استرخاءُ المشية

زح

إزاحةٌ بفاعلٍ في مسارٍ محتكٍّ، بلا ارتفاع

التنحيةُ والمباعدة

زلف

رُفع بغيره فشخص ماثلاً

التقريب

رحل

رفعُ المتاع وشدُّه على الجمل

الانتقالُ والسفر

فرز

تمريرُ الشيء عبر شقٍّ بزخمٍ يعزله

العزلُ والتمييز

رفع

ارتفاعٌ كبيرٌ هائلٌ كأنه بلا رافع

خلافُ الوضع

 

المعنى المشترك

المعنى المشترك للتقاليب الستة: رفعٌ في مسارٍ ضيق، سببُه خطرٌ وغايتُه نجاة. في جانب (فز) رفعُ الذات: مرتفعٌ ماثلٌ للناهض (وفز)، ورفعةٌ تمتدُّ مساراً صاعداً يُقطَع (فوز). وفي جانب (زف) رفعُ الغير: مرفوعٌ مَسوقٌ يدنو من غايته (وزف)، ومحمولٌ طال عليه الحملُ (زوف). وما خرج عن المشهد فُقد (فزو، زفو). فليس في الستة معنىً غريبٌ عن أخواته، وليس فيها مترادفان.

في القرآن

﴿فَمَن زُحْزِحَ عَنِ ٱلنَّارِ وَأُدْخِلَ ٱلْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ﴾ [آل عمران: ١٨٥]

الناسُ سائرون من حيث لا يعلمون نحوَ النار، فيُزحزَح المؤمنُ عنها أي يُحرَف مسارُه بعيداً عنها بفعل مولاه - والزحزحةُ في المعاجم التنحيةُ والمباعدة، لا ارتفاعَ في لفظها، وهي قرينةُ (زف): إزاحةٌ بفاعلٍ في مسارٍ محتكّ. ثم قال: فقد فاز، أي اجتاز المهالكَ مرتفعاً نحو الأعلى حتى أُدخل الجنة. فالآيةُ حركتان: إزاحةٌ غيريةٌ عن طريق النار، ثم اجتيازٌ صاعدٌ إلى الجنة.

﴿أَعۡظَمُ دَرَجَةً عِندَ ٱللَّهِۚ وَأُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡفَآئِزُونَ﴾ [التوبة: ٢٠]

قرن الفائزين بأعظم درجة، والدرجةُ مَرقاةُ صعود - فالفوزُ علوٌّ لا مكسب.

﴿لَا يَسۡتَوِيٓ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِ وَأَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِۚ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِ هُمُ ٱلۡفَآئِزُونَ﴾ [الحشر: ٢٠]

المقابلةُ صريحة: الفائزون هم أصحابُ الجنة والنارُ خلفَهم. ولأنّ الجنة مرتفعةٌ كان مَن وصلها فائزاً بالطبع: سار في طريقٍ خطيرٍ ولكنه في تصاعدٍ حتى بلغها.

﴿وَيُنَجِّي ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ بِمَفَازَتِهِمۡ لَا يَمَسُّهُمُ ٱلسُّوٓءُ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ﴾ [الزمر: ٦١]

﴿فَٱلْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ ءَايَةً ۚ﴾ [يونس: ٩٢]

بمفازتهم أي بمسارهم الضيق الصاعد الذي قطعوه - فعلّق نجاتَهم بالمسار نفسِه. والنجاةُ صعودٌ بنصّ تفسير الثانية: نُلقيك على نَجْوةٍ من الأرض، وهي النَّشْزُ المرتفع([34]) - والنَّشْزُ هو الوَفْزُ بعينه. فإذا كانت النجاةُ صعوداً إلى مرتفَع، والفوزُ نجاةً، فالفوزُ صعود.

﴿فَلَا تَحْسَبَنَّهُم بِمَفَازَةٍ مِّنَ ٱلْعَذَابِ﴾ [آل عمران: ١٨٨]

نفيُ المفازة نفيُ المسار: لا طريقَ لهم يصعدون به من العذاب.

﴿إِنَّ لِلۡمُتَّقِينَ مَفَازًا﴾ [النبأ: ٣١] ﴿حَدَآئِقَ وَأَعۡنَٰبٗا﴾ [النبأ: ٣٢]

جلبنا الآيتين معاً ليتضح المراد: المفازُ المسارُ نفسُه، والحدائقُ والأعنابُ بعده هي ما يجده السالكُ إذا قطعه - فالجنةُ غايةُ السالكِ الفائز، لا غايةُ المفازة؛ المفازةُ طريقٌ، والطريقُ لا غاية له. وبهذا يتّضح جوابُ المدخل: الفوزُ ليس المكسب، والمفازةُ ليست الجنة؛ الفوزُ ما قبلَ الجنة: سلوكُ المسار الضيق الناجي بعد الموقف والحساب، والجنةُ ثمرتُه.

﴿وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدۡ فَازَ فَوۡزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧١]

فاز فوزاً عظيماً أي اجتاز مساراً عظيماً: فالفوزُ العظيم هو الممرُّ المرتفعُ جداً الموصلُ إلى الجنة، والطاعةُ دليلُ السالك فيه. وللعرب في دليل المفازة كلمةُ إعجابٍ قالوها في دليل جيش خالد: «لله درُّ رافعٍ أنّى اهتدى - فوَّز من قُراقِرٍ إلى سُوَى»([35]): رافعُ بن عَميرة دليلٌ قطع بالجيش مفازةً بين ماءين لا يهتدي فيها أحد. ولله درُّه أي ما أعظمَ صنيعَه، وأنّى اهتدى أي كيف اهتدى! فكذلك لا يجتاز الفوزَ العظيمَ إلا من لزم دليلَه.

﴿وَإِن كَادُواْ لَيَسۡتَفِزُّونَكَ مِنَ ٱلۡأَرۡضِ لِيُخۡرِجُوكَ مِنۡهَاۖ﴾ [الإسراء: ٧٦]

الاستفزازُ هنا على أصل الكتلة: إزعاجٌ مُقيمٌ، كلّما استقرَّ وجلس أثاروا له قضيةً تجعله يُستفَزُّ أي ينهض - وهو ما تسميه العامة اليوم «التطفيش». واللامُ بعدها لامُ الغرض لا التفسير: يريدون بإنهاضك أن يجدوا مبرراً ليُخرجوك من الأرض. فالنهوضُ هو الاستفزاز، والإخراجُ غايتُه: هذه (فز).

﴿فَأَقۡبَلُوٓاْ إِلَيۡهِ يَزِفُّونَ﴾ [الصافات: ٩٤]

على أصل (زف): أقبلوا إليه يرفعون شيئاً ويحملونه: إمّا رفعوا صنمَهم الأكبرَ الذي لم يُدمَّر، وإمّا رفعوه هو ليجلبوه إلى العقاب. ويشهد للوجه الثاني ما جاء بعدها: ﴿قَالُواْ ٱبۡنُواْ لَهُۥ بُنۡيَٰنٗا فَأَلۡقُوهُ فِي ٱلۡجَحِيمِ﴾ [الصافات: ٩٧] - ولا يُلقى في النار إلا محمولٌ مرفوع. وقُرئت «يَزِفون» مخفَّفةً من الوَزيف([36]).

فوزّع القرآنُ السداسيةَ على قدر حياتها: أعطى (فوز) وحدَه تسعاً وعشرين مرة، وأعطى (وزف) قراءةً مخفَّفةً في يَزِفون، ولم يجئ (وفز) بلفظه وإن بقي معناه في نَشْزِ النجاة، وسكت عن (زوف) و(فزو) و(زفو) كما أسكتها اللسان.

الخلاصة

السداسيةُ كلُّها رفع: (فز) رفعُ الشيءِ بذاته، و(زف) رفعُه بغيره. والواوُ تُطيل موضعَها - وفي جوف (فز) جمعت الارتفاعَ والامتدادَ معاً، فالفوزُ سيرٌ في مسارٍ مرتفعٍ ممتدٍّ من خطرٍ إلى نجاة. ومَن قطع المسارَ قالوا فاز أي نجا، ومن مات فيه قالوا فوّز - والممرُّ واحدٌ والمآلان اثنان. والقرآنُ على هذا المشهد وحده: النجاةُ صعودٌ إلى نَجوة، والفائزون أعظمُ درجة، والمفازةُ المسارُ نفسُه، والحدائقُ نتيجةُ سلوكِه. كتلةٌ واحدة وقلبُها، وممرٌّ واحد، ومآلان.



([1])لسان العرب (ج ٥ ص ٣٩٤)، وهو قول ابن الأعرابي: «سُمّيت الصحراءُ مفازةً لأن من خرج منها وقطعها فاز».

([2])الصحاح (ج ٣ ص ٨٩١): «الفَوْز: النجاة والظفر بالخير، والفَوْز أيضاً: الهلاك»؛ ومقاييس اللغة (ج ٤ ص ٤٦٠)؛ والعين (ج ٧ ص ٣٩٠).

([3])لسان العرب (ج ٥ ص ٣٩٣): «وفاز القِدْحُ: أصاب، وقيل: خرج قبل صاحبه»؛ والعين (ج ٧ ص ٣٩٠).

([4])العين (ج ٧ ص ٣٩٠)؛ ولسان العرب (ج ٥ ص ٣٩٤): «في مفازةِ ما بين الدنيا والآخرة من البرزخ الممدود».

([5])لسان العرب (ج ٥ ص ٣٩٤)؛ وحدُّ المفازة فيه عن ابن شُمَيل.

([6])مقاييس اللغة (ج ٤ ص ٤٦٠): «كما يقال: أمرُكِ بيدك».

([7])تاج العروس (ج ١٥ ص ٢٧٤)؛ وأساس البلاغة (ج ٢ ص ٤٠): «فاز بالثواب، وفاز من العِقاب».

([8])مقاييس اللغة (ج ٦ ص ١٣١): «كلمة تدل على عجلةٍ وقلة استقرار... والوَفْزُ: النَّشْزُ من الأرض»؛ وتاج العروس (ج ١٥ ص ٣٧٥): «المكانُ المرتفع، كالنَّشْز».

([9])العين (ج ٧ ص ٣٩١).

([10])الصحاح (ج ٣ ص ٩٠١): «نحن على أوفازٍ أي على سفرٍ قد أشخصنا»؛ ولسان العرب (ج ٥ ص ٤٣١)، وفيه حديث عليٍّ.

([11])تاج العروس (ج ١٥ ص ٣٧٦)، عن الزمخشري وابن عبّاد.

([12])أساس البلاغة (ج ٢ ص ٣٤٨).

([13])مقاييس اللغة (ج ٦ ص ١٠٧)؛ والصحاح (ج ٤ ص ١٤٣٩)؛ وتاج العروس (ج ٢٤ ص ٤٥٨): «وقيل: قارَب خُطاه».

([14])لسان العرب (ج ٩ ص ٣٥٦-٣٥٧).

([15])مقاييس اللغة (ج ٦ ص ١٠٧)؛ وتاج العروس (ج ٢٤ ص ٤٥٨)، وهي قراءة أبي حَيْوة وغيرِه.

([16])لسان العرب (ج ٩ ص ١٤٣)؛ والعين (ج ٧ ص ٣٨٩)؛ وأهملها الجوهري: تاج العروس (ج ٢٣ ص ٤٠٦).

([17])مقاييس اللغة (ج ٣ ص ٣٨): «موتٌ زُوَاف: وَحِيٌّ» - هكذا بلا همز؛ والمهموز «زُؤاف» بابُه (زأف): لسان العرب (ج ٩ ص ١٣٠).

([18])تاج العروس (ج ٣٩ ص ٢٣٠)، في المستدركات.

([19])لسان العرب (ج ١٤ ص ٣٥٧-٣٥٨)؛ وقد عدَّ الخليلُ مستعملات الباب: «زوف، وزف، فوز، زفي، زيف، أزف» - وليس فيها فزو ولا زفو: العين (ج ٧ ص ٣٨٩).

([20])لسان العرب (ج ١ ص ٤٠٧): «الرِّبابة، بالكسر: جماعةُ السهام... وقال اللحياني: هي السُّلْفة التي تُجعَل فيها القِداح، شبيهةٌ بالكِنانة».

([21])لسان العرب (ج ١١ ص ٢٧٧): «رحَلَ البعيرَ يَرحَلُه رَحلاً فهو مرحول ورحيل، وارتحله: جعل عليه الرَّحْل، ورحَله رِحلةً: شدَّ عليه أداته».

([22])تاج العروس (ج ١٥ ص ٢٧١-٢٧٢): «فزَّ الظبيُ يَفِزُّ فَزّاً: فَزِع... فزَّ فلاناً عن موضعه: أفزعه وأزعجه وطيّر فؤاده... استفزَّه: أخرجه من داره وأزعجه»؛ والهبوب من النوم في (فزع): المعجم الاشتقاقي المؤصَّل (ج ٣ ص ١٦٧٠): «فزِعَ من نومه: هَبّ».

([23])جدول الكتل الجامع، كتلة (فز)؛ وهو نصُّ فصل (فز) عند جبل، المعجم الاشتقاقي المؤصَّل (ج ٣ ص ١٦٧١).

([24])المعجم الاشتقاقي المؤصَّل (ج ٢ ص ٩٠٣-٩٠٤): «الزفيف: سرعة المشي مع تقارب الخطو»؛ والصحاح (ج ٤ ص ١٣٧٠)؛ والغريبين (ج ٣ ص ٨٢٤): «زفيف النعام: ابتداء عدوه»، وحديث «زُفّةً زُفّة: فوجاً بعد فوج».

([25])لسان العرب (ج ٤ ص ٣٢٥): «زفَر يزفِر زفيراً: أخرج نفَسَه بعد مَدِّه».

([26])لسان العرب (ج ٩ ص ١٠٥): «دفيفُ الطائر: مَرُّه فُوَيْقَ الأرض... يحرّك جناحيه ورجلاه بالأرض وهو يطير ثم يستقلّ».

([27])لسان العرب (ج ٤ ص ٣٢٦): «والزَّفْرُ: الحَمْلُ. وازدفره: حمله... زفَر الحِملَ يزفِره زَفْراً أي حمله»؛ وفيه حديثُ المرأة «تَزفِرُ القِرَبَ... أي تحملها»؛ وبنحوه الغريبين (ج ٣ ص ٨٢٤).

([28])العين (ج ٧ ص ٣٩١): «الريح تَزفي الغُبارَ والترابَ والسحابَ... إذا طردتْه ورفعتْه على وجه الأرض»؛ ولسان العرب (ج ١٤ ص ٣٥٨): «زفاه السرابُ يَزفيه: رفعه».

([29])مقاييس اللغة (ج ٢ ص ٤٢٤): «رفع: الراء والفاء والعين أصلٌ واحد يدل على خلاف الوضع».

([30])مقاييس اللغة (ج ٤ ص ٤٨٦): «فرز: الفاء والراء والزاء أُصَيْلٌ يدل على عَزْل الشيء عن غيره»؛ وتاج العروس (ج ١٥ ص ٢٧١): «والفَرْزَة، بالفتح: شَقٌّ يكون في الغَلْظ».

([31])لسان العرب (ج ٢ ص ٤٦٩): «زحزحه أي نحّاه عن مكانه وباعده منه. يعني باعده عن النار مسافةً تُقطع في سبعين سنة».

([32])جدول الكتل الجامع، كتلة (زح): «الانتقال البطيء مع الاحتكاك بالمَقرّ كما يتمثل في الزحزحة - في (زحح)، وكما في زحف الحيات - في (زحف)».

([33])مقاييس اللغة (ج ٣ ص ٢٢): «زلف: الزاء واللام والفاء يدلُّ على اندفاعٍ وتقدُّمٍ في قُربٍ إلى شيء... ولفلانٍ عند فلانٍ زُلفى أي قُربى»؛ ولسان العرب (ج ٩ ص ١٣٩): «وأزلفَ الشيءَ: قرَّبه. وفي التنزيل: وأُزلفت الجنةُ للمتقين أي قُرِّبت».

([34])مختصر صحيح الإمام البخاري (ج ٣ ص ١٩٠): «{ننجيك}: نُلقيك على نَجْوة من الأرض، وهو النَّشْز: المكان المرتفع»؛ وجبل، المعجم الاشتقاقي المؤصَّل (ج ٤ ص ٢١٥٧)، مادة (نجو): «المعنى المحوري: خُلوص الجرم أو نفاذُه مرتفعاً من بين ما يحيط به»، و«النَّجْوة: ما ارتفع من الأرض فلم يَعْلُه السيل».

([35])العين (ج ٧ ص ٣٩٠)؛ والصحاح (ج ٣ ص ٨٩١)؛ ونسبه الزمخشري إلى حسّان: أساس البلاغة (ج ٢ ص ٤٠). ورافعٌ هو ابن عَمِيرة الطائي، دليلُ خالد بن الوليد في مفازة قُراقِر-سُوَى.

([36])مقاييس اللغة (ج ٦ ص ١٠٧)؛ وتاج العروس (ج ٢٤ ص ٤٥٨).

التعليقات (0)