حرف الطاء: لماذا هو التسطيح؟
أوّلاً - الكتلُ الشاهدةُ المباشرة
الطَّمُّ والخَطُّ والمَطُّ. طمّ «تغطيةُ الشيءِ للشيءِ حتى يسوّيَه به» - نصُّ التسطيح(١): ﴿فَإِذَا جَآءَتِ ٱلطَّآمَّةُ ٱلۡكُبۡرَىٰ﴾ [النازعات ٣٤] - الغامرةُ التي تُسوّي كلَّ شيء. وخطّ «أثرٌ يمتدُّ امتداداً»(٢): ﴿وَلَا تَخُطُّهُۥ بِيَمِينِكَ﴾ [العنكبوت ٤٨]. ومطّ «مدُّ الشيء»(٣).
الحَطُّ والطَّحوُ والبَسط. حطّ «إنزالُ الشيءِ من عُلوّ» - إلى المنبسط(٤): ﴿وَقُولُواْ حِطَّةٞ﴾ [البقرة ٥٨] - إنزالُ الخطايا حطّاً. والطَّحوُ البسط: ﴿وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا طَحَىٰهَا﴾ [الشمس ٦]، والبِساطُ: ﴿جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ بِسَاطٗا﴾ [نوح ١٩].
الشَّطَطُ والقَطُّ والطَّفيف. شطّ «البُعد والميل» - تجاوزُ الخطِّ المضبوط(٥): ﴿وَلَا تُشۡطِطۡ﴾ [ص ٢٢]. وقطّ «قطعُ الشيءِ بسرعةٍ عَرضاً» - ومنه القِطُّ الصحيفة(٦): ﴿عَجِّل لَّنَا قِطَّنَا﴾ [ص ١٦]. والطفيفُ ما على السطحِ دون الملء.
ثانياً - فتحُ المعلقات الثلاث
الطِّبُّ. «أصلان: عِلمٌ بالشيءِ ومهارة، وامتداد»(٧) - فُتحت بقراءةِ علم آدم: تسويةُ الظاهرِ بإتقان - الطبيبُ يمسح العلّةَ عن سطحِ الحالِ حتى يستوي، والمهارةُ إتقانُ التسوية.
الطَّنُّ. «أصلٌ يدلُّ على صوت: طنينُ الذباب، وأطنَّها: قطعها فطنَّت»(٨) - فُتحت: تلازُمُ الطبقاتِ في وعاء - الطُّنُّ حزمةُ القصبِ المرصوصةُ طبقاً على طبق، والطنينُ صدى الوعاءِ المرصوص؛ فالصوتُ نتيجةُ المحرّكِ لا أصلُه.
العَطُّ. «العطعطةُ حكايةُ صوت» عند ابن فارس(٩) - والحسُّ أوسعُ من حكايته: عطَّ الثوبَ شقَّه طولاً - فُتحت: الشقُّ الطوليُّ المُظهِر - شقٌّ يجري على طولِ السطحِ فيُظهر ما تحته: الظهورُ للعينِ والسطحُ للطاء.
ثالثاً - الإحياء: طأ بالرباعي المضعّف
«الطاءُ والهمزةُ يدلُّ على هَبْطِ شيء: طأطأ رأسَه، مأخوذٌ من الطَّأطاءِ: المنهبطِ من الأرض»(١٠) - أصلٌ بنصِّ ابن فارس ورباعيٌّ مضعّفٌ قاطعُ النسبة، والمسحُ عدَّها ميتة. وقراءةُ علم آدم: الانخفاضُ إلى السطح - الرأسُ يُسوَّى بالأفق، والطَّأطاءُ أرضٌ نزلت إلى مستوى الانبساط.
الخلاصة
التسطيحُ صامدٌ في كلِّ حيٍّ من كتل الطاء: تسويةً في الطامّة، وامتداداً في الخطّ، وإنزالاً في الحِطّة، وبسطاً في طحوِ الأرضِ وبساطها، وحدّاً سطحيّاً في التطفيف. وانفتحتِ المعلقاتُ الثلاث (الطِّبُّ تسويةُ الظاهر، والطَّنُّ تلازُمُ الطبقات، والعَطُّ الشقُّ الطولي)، وعادت «طأ» بالرباعي المضعّف. والنصوصُ منقولةٌ بمادّتها وجزئها وصفحتها، والتأويلُ بالتسطيحِ قراءةُ علم آدمَ تحتها - لا منسوبٌ لأهلِ اللغة.
الهوامش (من «مقاييس اللغة» بالجزء والصفحة)
- ابن فارس، مقاييس اللغة، (طم) جـ٣ ص٤٠٦: «الطاءُ والميمُ أصلٌ صحيح يدلُّ على تغطيةِ الشيءِ للشيءِ حتى يسوّيَه به؛ طمَّ البئرَ بالتراب: ملأها وسوّاها». ↩
- نفسه، (خط) جـ٢ ص١٥٤: «الخاءُ والطاءُ أصلٌ واحد، وهو أثرٌ يمتدُّ امتداداً؛ الخطُّ الذي يخطُّه الكاتب». ↩
- نفسه، (مط) جـ٥ ص٢٧٣: «الميمُ والطاءُ أصلٌ صحيح يدلُّ على مدِّ الشيء؛ مطُّه: مدُّه». ↩
- نفسه، (حط) جـ٢ ص١٣: «الحاءُ والطاءُ أصلٌ واحد، وهو إنزالُ الشيءِ من عُلوّ؛ حططتُ الشيءَ أحُطُّه حطّاً». ↩
- نفسه، (شط) جـ٣ ص١٦٥: «الشينُ والطاءُ أصلان صحيحان: أحدهما البُعد، والآخر المَيل؛ شطّتِ الدارُ: بعُدت». ↩
- نفسه، (قط) جـ٥ ص١٢: «القافُ والطاءُ أصلٌ صحيح يدلُّ على قَطعِ الشيءِ بسرعةٍ عَرضاً؛ ومنه القِطُّ الصحيفة». ↩
- نفسه، (طب) جـ٣ ص٤٠٧: «الطاءُ والباءُ أصلان: أحدهما عِلمٌ بالشيءِ ومهارة، والآخر امتدادٌ في الشيءِ واستطالة؛ فالطِّبُّ العلمُ بالشيء». ↩
- نفسه، (طن) جـ٣ ص٤٠٧: «الطاءُ والنونُ أصلٌ يدلُّ على صوت؛ طنَّ الذبابُ طنيناً، وأطنَّ يدَه: قطعها فطنَّت». ↩
- نفسه، (عط) جـ٤ ص٥١: «العينُ والطاءُ أُصَيلٌ يدلُّ على صوت؛ العطعطةُ حكايةُ الأصوات» - والحسُّ أوسعُ: عطَّ الثوبَ شقَّه طولاً. ↩
- نفسه، (طأ) جـ٣ ص٤٠٧: «الطاءُ والهمزةُ يدلُّ على هَبْطِ شيء؛ طأطأ رأسَه، مأخوذٌ من الطَّأطاءِ: المنهبطِ من الأرض». ↩
فهرس دراسات الحروف (٢٩ حرفاً)
خريطةُ الحروفِ الـ٢٩ ومتجهاتُها - جدولُ علم آدم الدوري
التعليقات (0)