حرف الفاء: لماذا هو انعكاسُ الفعل؟

 


حرف الفاء: لماذا هو انعكاسُ الفعل؟

الفاءُ انعكاسٌ يَنفُذ فيَشقُّ ويَفصِل ويَنفتِح ويَنفلِت - شفويّةٌ أسنانيّةٌ رخوةٌ يَنفُذ بها الهواء؛ وبمعيارِ الأثرِ حرفٌ فاعلٌ قائم
بقلم: علي موسى الزهراني
شقٌّ نافذ يَكشف
حرف الفاء
المتجه: انعكاسُ الفعل
المعنى: ردُّ فعلٍ يَنفُذ فيَشقّ ويَفصِل ويَنفتِح - فلقاً وفرقاً وفصلاً وفتحاً.
الكتل الشاهدة: فلق، فرق، فصل، فجر، فتح.
شاهد قرآني: ﴿فَالِقُ ٱلۡحَبِّ وَٱلنَّوَىٰ﴾ - الشقُّ المُظهِر.

مدخل: متجهُ الفاء

على معيارِ علم آدمَ - الحرفُ ما له أثرٌ وفعاليّةٌ في المعنى - متجهُ الفاءِ «انعكاسُ الفعل»(١): ردُّ فعلٍ يَنعكِس فيَنفُذ ويَشقّ ويَفصِل ويَنفتِح أو يَنفلِت. وهذه دراسةٌ تستقرئ كتلَ الفاءِ وتمزج كلامَ اللغويِّين بعلم آدم.

أوّلاً - شهادةُ اللغويين

الفاءُ شفويّةٌ أسنانيّة، قال سيبويه: «ومن باطنِ الشفةِ السفلى وأطرافِ الثنايا العُلى مخرجُ الفاء»(٢)، وهي رخوةٌ مهموسة. وفي نطقِها صورةُ متجهِها: يَندفِع الهواءُ فيَنفُذ من بين الشفةِ والسنِّ نفاذاً مُحتكّاً. ويُفصِّل معجمُ الكتلِ هذا المتجه: «(فل) الشقُّ النافذ: يَشقُّ ما يَلقاه فيَكشف باطنه»(٣).

ثانياً - الكتلُ الشاهدة

تَنعقِد كتلُ الفاءِ على الشقِّ والفصلِ والانفتاح. «فلق» «فُرجةٌ وبَينونةٌ في الشيء؛ فلقتُ الشيءَ أفلِقه، والفَلَقُ الصبح»(٤)، و«فرق» «تمييزٌ وتزييلٌ بين شيئين»(٥)، و«فصل» «تمييزُ الشيءِ من الشيءِ وإبانته؛ الفَيصلُ الحاكم»(٦) - فصلٌ وقطع. و«فجر» «التفتُّحُ في الشيء؛ الفجرُ انفجارُ الظلمةِ عن الصبح، وانفجر الماء»(٧)، و«فتح» «خلافُ الإغلاق؛ فتحتُ البابَ فتحاً»(٨). فالكتلُ كلُّها شقٌّ وانفتاحٌ نافذ.

ثالثاً - الفاءُ في النحو: فاءُ السببيّةِ والجزاء

وتَظهَر فعاليّةُ «انعكاسِ الفعل» في النحوِ نفسِه: فاءُ السببيّةِ والجزاءِ (فـ) تَربِط النتيجةَ بسببِها، فتَدلُّ على فعلٍ انعكسَ عن فعلٍ قبلَه: «اجتهدَ فنجح»، و«مَن يأتِ فأكرِمْه»(٩). فالفاءُ تُظهِر الأثرَ المنعكسَ عن مؤثِّرِه؛ وهذا متجهُها في التركيبِ كما هو في الجذر.

رابعاً - فتحُ المعلق: الفقه

وقد تُوهِم كتلةٌ كـ«فقه» (الفهمُ والإدراك) أنّها معنىً ذهنيٌّ بعيدٌ عن الشقّ. والجوابُ أنّ الفقهَ شقُّ المعنى وكشفُ باطنِه - من جنسِ «(فل) يَشقُّ ما يَلقاه فيَكشف باطنه»(١٠)؛ فالفقيهُ يَفلِق ظاهرَ اللفظِ ليُظهِر مكنونَه. فالشقُّ النافذُ حاضرٌ، نُقِل من المحسوسِ إلى المعنى.

خامساً - الفاء في القرآن

والقرآنُ ناطقٌ بالشقِّ والفصلِ والفتح: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ فَالِقُ ٱلۡحَبِّ وَٱلنَّوَىٰ﴾ [الأنعام ٩٥] - يَشقُّ الحبَّ فيُخرِج الحيَّ؛ ﴿فَالِقُ ٱلۡإِصۡبَاحِ﴾ [الأنعام ٩٦] - يَشقُّ ظلمةَ الليلِ بالصبح؛ ﴿وَإِذۡ فَرَقۡنَا بِكُمُ ٱلۡبَحۡرَ﴾ [البقرة ٥٠] - فصلٌ وشقٌّ للبحر؛ ﴿إِنَّا فَتَحۡنَا لَكَ فَتۡحٗا مُّبِينٗا﴾ [الفتح ١](١١). فالفَلقُ والفَرقُ والفتحُ كلُّها شقٌّ نافذٌ مُظهِر.

الخلاصة

الفاءُ - بمعيارِ الأثرِ والفعاليّة - حرفٌ فاعلٌ قائم، متجهُه انعكاسُ الفعل: ردُّ فعلٍ يَنفُذ فيَشقّ ويَفصِل ويَنفتِح أو يَنفلِت. شهد له المخرجُ (شفويّةٌ أسنانيّةٌ يَنفُذ بها الهواء)، وأجمعتِ الكتلُ: فلق (شقّ)، وفرق وفصل (تمييزٌ وإبانة)، وفجر وفتح (انفتاحٌ وتفجُّر). وفاءُ السببيّةِ تُظهِر الأثرَ المنعكس، والفقهُ شقُّ المعنى. والنصوصُ منقولةٌ بمادّتها وجزئها وصفحتها، والتأويلُ قراءةُ علم آدمَ تحتها - لا منسوبٌ لأهلِ اللغة.

الهوامش (من «الكتاب» و«مقاييس اللغة» بالجزء والصفحة)

  1. الجدول الدوري ٢٤ (متجهات اللسان) - من علم آدم: الفاء = انعكاس الفعل (شقٌّ نافذ).
  2. سيبويه، الكتاب جـ٤ ص٤٣٣: «ومن باطنِ الشفةِ السفلى وأطرافِ الثنايا العُلى مخرجُ الفاء»؛ وهي رخوةٌ مهموسة.
  3. معجم الكتل (علي الزهراني): «(فل) الشقُّ النافذ: انعكاسٌ عموديٌّ يَشقُّ ما يَلقاه فيَكشف باطنه» (فلق الفجر، فالق الحبّ).
  4. ابن فارس، مقاييس اللغة، (فلق) جـ٤ ص٤٥٢: «أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على فُرجةٍ وبَينونةٍ في الشيء؛ فلقتُ الشيءَ أفلِقه فَلْقاً، والفَلَقُ الصبح».
  5. نفسه، (فرق) جـ٤ ص٤٩٣: «أُصَيلٌ صحيحٌ يدلُّ على تمييزٍ وتزييلٍ بين شيئين؛ فرقُ الشعر».
  6. نفسه، (فصل) جـ٤ ص٥٠٥: «كلمةٌ صحيحةٌ تدلُّ على تمييزِ الشيءِ من الشيءِ وإبانته؛ فصلتُ الشيءَ فصلاً، والفَيصلُ الحاكم».
  7. نفسه، (فجر) جـ٤ ص٤٧٥: «أصلٌ واحد، وهو التفتُّحُ في الشيء؛ الفجرُ انفجارُ الظلمةِ عن الصبح، وانفجر الماء».
  8. نفسه، (فتح) جـ٤ ص٤٦٩: «أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على خلافِ الإغلاق؛ فتحتُ البابَ فتحاً».
  9. فاءُ السببيّةِ والجزاء (فـ) تَربِط النتيجةَ بسببِها (اجتهدَ فنجح؛ مَن يأتِ فأكرِمْه) - فهي تُظهِر الفعلَ المنعكسَ عن مؤثِّره (قراءةُ علم آدم).
  10. الفقهُ شقُّ المعنى وكشفُ باطنه، من جنسِ «(فل) يَشقُّ ما يَلقاه فيَكشف باطنه» - نُقِل الشقُّ من المحسوسِ إلى المعنى (قراءةُ علم آدم).
  11. القرآن: ﴿فَالِقُ ٱلۡحَبِّ وَٱلنَّوَىٰ﴾ [الأنعام ٩٥]؛ ﴿فَالِقُ ٱلۡإِصۡبَاحِ﴾ [الأنعام ٩٦]؛ ﴿وَإِذۡ فَرَقۡنَا بِكُمُ ٱلۡبَحۡرَ﴾ [البقرة ٥٠]؛ ﴿إِنَّا فَتَحۡنَا لَكَ فَتۡحٗا مُّبِينٗا﴾ [الفتح ١].

فهرس دراسات الحروف (٢٩ حرفاً)

خريطةُ الحروفِ الـ٢٩ ومتجهاتُها - جدولُ علم آدم الدوري

ءالهمزةالإيجاد من العدماالألفالامتداد الفاعلبالباءالتراكم والثِّقَلتالتاءالارتداد المتكررثالثاءالتشتت العشوائيجالجيمالجمع الماديحالحاءالتجويف المحتكّ بما فيهخالخاءالضغط للأسفلدالدالالدفع للأمامذالذالالتفكُّك الهشّرالراءالزخم الاندفاعيزالزايالضيق الإبريسالسينالانسياب البطيءشالشينالتفريق المنتظمصالصادالإحكام الصلبضالضادالضغط الجانبيطالطاءالتسطيحظالظاءالغطاء الجاثمعالعينالجسم الظاهر بعد خفاءغالغينالجسم الغائب بعد ظهورفالفاءانعكاس الفعلقالقافالتقييد والالتصاقكالكافالوعاء التفاعليلاللامالجسم الشاخص الرأسيمالميمالتكتُّل السكونينالنونالمستودَع الباطنهالهاءالفراغ والعلويةوالواوالوصل وتمدُّد أثر السابقيالياءالانطواء
علم آدم - الجدول الدوري لحروف العربية · مدونة قرآن عظيم

التعليقات (0)