حرف اللام: لماذا هو الجسمُ الشاخصُ الرأسي؟




حرف اللام: لماذا هو الجسمُ الشاخصُ الرأسي؟

اللامُ شاخصٌ قائمٌ يَرتفِع فيُلاذُ به ويُلتصَق - ذلقيّةٌ يَشخَص بها طرفُ اللسان، وصورتُها خطٌّ قائم؛ وبمعيارِ الأثرِ حرفٌ فاعلٌ قائم
بقلم: علي موسى الزهراني
لشاخصٌ رأسيّ
حرف اللام
المتجه: جسمٌ شاخصٌ رأسيّ
المعنى: قِوامٌ يَنتصِب فيَرتفِع، وما حولَه يَلوذ به ويَلتصِق - لهباً ولساناً ولوحاً ولزوقاً.
الكتل الشاهدة: لهب، لسن، لوح، لمع، لصق، لوذ، لجأ.
شاهد قرآني: ﴿نَارٗا ذَاتَ لَهَبٖ﴾ - لسانُ النارِ الشاخص.

مدخل: متجهُ اللام

على معيارِ علم آدمَ - الحرفُ ما له أثرٌ وفعاليّةٌ في المعنى - متجهُ اللامِ «جسمٌ شاخصٌ رأسيّ»(١): قائمٌ منتصبٌ يَرتفِع، وما حولَه يَلوذ به ويَلتصِق به لأنّه قِوامٌ يَشخَص. وهذه دراسةٌ تستقرئ كتلَ اللامِ وتمزج كلامَ اللغويِّين بعلم آدم.

أوّلاً - شهادةُ اللغويين

اللامُ حرفٌ ذلقيّ، مخرجُه من طرفِ اللسانِ يَرتفِع إلى ما يليه من أصولِ الثنايا والحنك؛ عدَّها سيبويهِ قريبةً من مخرجِ الضادِ المستطيلة(٢). وفي نطقِها صورةُ متجهِها: طرفُ اللسانِ يَشخَص قائماً إلى أعلى، وصورتُها المكتوبةُ خطٌّ قائمٌ منتصب. ويؤيِّده معجمُ الكتل: «(لو) الفَتلُ الالتوائي: شاخصٌ يَمتدُّ ثمّ يَنطوي على نفسِه»(٣).

ثانياً - الشخوصُ الرأسي

تَنعقِد جمهرةُ كتلِ اللامِ على القيامِ والارتفاع. «لهب» «ارتفاعُ لسانِ النار»(٤) - نصُّ الشخوصِ الرأسي: لسانٌ من نارٍ يَقوم صاعداً. و«لسن» «طولٌ لطيفٌ غيرُ بائنٍ؛ ومنه اللسان»(٥) - عضوٌ شاخصٌ ممتدّ. و«لوح» «لاح الشيءُ يلوح إذا لمع؛ واللوح»(٦)، و«لمع» «إضاءةُ الشيءِ بسرعة؛ لمع البرق»(٧) - بروزٌ قائمٌ خاطف.

ثالثاً - الملازمةُ بالشاخص

وللشاخصِ القائمِ وجهٌ ثانٍ: أنّه قِوامٌ يُلاذ به ويُلتصَق - فما حولَه يَستند إليه. «لصق» «ملازمةُ الشيءِ للشيء؛ لصِق به»(٨)، و«لوذ» «إطاقةُ الإنسانِ بالشيءِ مستعيذاً به ومتستِّراً؛ لاذ به يلوذ»(٩) - استنادٌ إلى قائمٍ يَحمي، و«لجأ» «الملجأُ: المكانُ يُلتجأ إليه»(١٠).

رابعاً - فتحُ المعلقات: اللامُ في النحو

وفي النحوِ تَظهَر فعاليّةُ اللامِ على المعنى نفسِه: لامُ الاختصاصِ والمِلك (لِـ) تُسنِد الشيءَ إلى قائمٍ يَختصُّ به (المالُ لزيدٍ)، ولامُ التعريفِ (الـ) تُعيِّن المعهودَ القائم؛ و«لوى» (لوى يدَه: فَتَلها) من «(لو) شاخصٌ يَمتدُّ ثمّ يَنطوي»(١١) - شاخصٌ التوى لا نقيضَ للقيام.

خامساً - اللام في القرآن

ويَنطِق القرآنُ بوجهيِ المتجه. فالشخوصُ الرأسيُّ في لسانِ النارِ القائم: ﴿سَيَصۡلَىٰ نَارٗا ذَاتَ لَهَبٖ﴾ [المسد ٣]، و﴿نَارٗا تَلَظَّىٰ﴾ [الليل ١٤]؛ وفي اللسانِ الناطق: ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيّٖ مُّبِينٖ﴾ [الشعراء ١٩٥]؛ وفي اللوحِ المنتصبِ المحفوظ: ﴿فِي لَوۡحٖ مَّحۡفُوظِۭ﴾ [البروج ٢٢](١٢). وأمّا اللياذُ بالقائم: ﴿وَظَنُّوٓاْ أَن لَّا مَلۡجَأَ مِنَ ٱللَّهِ إِلَّآ إِلَيۡهِ﴾ [التوبة ١١٨](١٣).

الخلاصة

اللامُ - بمعيارِ الأثرِ والفعاليّة - حرفٌ فاعلٌ قائم، متجهُه جسمٌ شاخصٌ رأسيّ: قِوامٌ يَنتصِب فيَرتفِع، وما حولَه يَلوذ به ويَلتصِق. شهد له المخرجُ (يَشخَص به طرفُ اللسانِ قائماً) وصورتُه (خطٌّ منتصب)، وأجمعتِ الكتلُ في وجهين: الشخوصُ (لهب، لسن، لوح، لمع)، والملازمةُ بالقائم (لصق، لوذ، لجأ). والنصوصُ منقولةٌ بمادّتها وجزئها وصفحتها، والتأويلُ قراءةُ علم آدمَ تحتها - لا منسوبٌ لأهلِ اللغة.

الهوامش (من «الكتاب» و«مقاييس اللغة» بالجزء والصفحة)

  1. الجدول الدوري ٢٤ (متجهات اللسان) - من علم آدم: اللام = جسمٌ شاخصٌ رأسيّ.
  2. سيبويه، الكتاب جـ٤: اللامُ ذلقيّةٌ من طرفِ اللسانِ ممّا يليه من الحنك؛ وذكر أنّ «الضادَ استطالت... حتى اتّصلت بمخرجِ اللام» (ص٤٥٧).
  3. معجم الكتل (علي الزهراني): «(لو) الفَتلُ الالتوائي: شاخصٌ يَمتدُّ ثمّ يَنطوي على نفسِه» - فأصلُ اللامِ شاخصٌ ممتدٌّ قائم.
  4. ابن فارس، مقاييس اللغة، (لهب) جـ٥ ص٢١٣: «أصلٌ صحيح، وهو ارتفاعُ لسانِ النار؛ اللهَبُ: لهبُ النار».
  5. نفسه، (لسن) جـ٥ ص٢٤٦: «أصلٌ صحيحٌ واحد، يدلُّ على طولٍ لطيفٍ غيرِ بائنٍ في عضوٍ أو غيره؛ ومنه اللسان».
  6. نفسه، (لوح) جـ٥ ص٢٢٠: «مُعظَمه مقاربةُ بابِ اللمعان؛ لاح الشيءُ يلوح إذا لمحَ ولمع؛ واللوح».
  7. نفسه، (لمع) جـ٥ ص٢١١: «أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على إضاءةِ الشيءِ بسرعة؛ لمع البرقُ وغيره».
  8. نفسه، (لصق) جـ٥ ص٢٤٩: «أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على ملازمةِ الشيءِ للشيء؛ لصِق به يلصَق لُصوقاً».
  9. نفسه، (لوذ) جـ٥ ص٢٢٠: «أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على إطاقةِ الإنسانِ بالشيءِ مستعيذاً به ومتستِّراً؛ لاذ به يلوذ».
  10. نفسه، (لجأ) جـ٥ ص٢٣٥: «اللَّجَأُ والملجأُ: المكانُ يُلتجأ إليه؛ لجأتُ والتجأت».
  11. لامُ الاختصاصِ والمِلك (لِـ) تُسنِد الشيءَ إلى قائمٍ يختصُّ به، ولامُ التعريفِ (الـ) تُعيِّن القائمَ المعهود؛ و«لوى» شاخصٌ التوى (قراءةُ علم آدم).
  12. القرآن (الشخوص): ﴿نَارٗا ذَاتَ لَهَبٖ﴾ [المسد ٣]؛ ﴿نَارٗا تَلَظَّىٰ﴾ [الليل ١٤]؛ ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيّٖ مُّبِينٖ﴾ [الشعراء ١٩٥]؛ ﴿فِي لَوۡحٖ مَّحۡفُوظِۭ﴾ [البروج ٢٢].
  13. القرآن (اللياذ بالقائم): ﴿وَظَنُّوٓاْ أَن لَّا مَلۡجَأَ مِنَ ٱللَّهِ إِلَّآ إِلَيۡهِ﴾ [التوبة ١١٨].

فهرس دراسات الحروف (٢٩ حرفاً)

خريطةُ الحروفِ الـ٢٩ ومتجهاتُها - جدولُ علم آدم الدوري

ءالهمزةالإيجاد من العدماالألفالامتداد الفاعلبالباءالتراكم والثِّقَلتالتاءالارتداد المتكررثالثاءالتشتت العشوائيجالجيمالجمع الماديحالحاءالتجويف المحتكّ بما فيهخالخاءالضغط للأسفلدالدالالدفع للأمامذالذالالتفكُّك الهشّرالراءالزخم الاندفاعيزالزايالضيق الإبريسالسينالانسياب البطيءشالشينالتفريق المنتظمصالصادالإحكام الصلبضالضادالضغط الجانبيطالطاءالتسطيحظالظاءالغطاء الجاثمعالعينالجسم الظاهر بعد خفاءغالغينالجسم الغائب بعد ظهورفالفاءانعكاس الفعلقالقافالتقييد والالتصاقكالكافالوعاء التفاعليلاللامالجسم الشاخص الرأسيمالميمالتكتُّل السكونينالنونالمستودَع الباطنهالهاءالفراغ والعلويةوالواوالوصل وتمدُّد أثر السابقيالياءالانطواء
علم آدم - الجدول الدوري لحروف العربية · مدونة قرآن عظيم

التعليقات (0)