حرف اللام: لماذا هو الجسمُ الشاخصُ الرأسي؟
مدخل: متجهُ اللام
على معيارِ علم آدمَ - الحرفُ ما له أثرٌ وفعاليّةٌ في المعنى - متجهُ اللامِ «جسمٌ شاخصٌ رأسيّ»(١): قائمٌ منتصبٌ يَرتفِع، وما حولَه يَلوذ به ويَلتصِق به لأنّه قِوامٌ يَشخَص. وهذه دراسةٌ تستقرئ كتلَ اللامِ وتمزج كلامَ اللغويِّين بعلم آدم.
أوّلاً - شهادةُ اللغويين
اللامُ حرفٌ ذلقيّ، مخرجُه من طرفِ اللسانِ يَرتفِع إلى ما يليه من أصولِ الثنايا والحنك؛ عدَّها سيبويهِ قريبةً من مخرجِ الضادِ المستطيلة(٢). وفي نطقِها صورةُ متجهِها: طرفُ اللسانِ يَشخَص قائماً إلى أعلى، وصورتُها المكتوبةُ خطٌّ قائمٌ منتصب. ويؤيِّده معجمُ الكتل: «(لو) الفَتلُ الالتوائي: شاخصٌ يَمتدُّ ثمّ يَنطوي على نفسِه»(٣).
ثانياً - الشخوصُ الرأسي
تَنعقِد جمهرةُ كتلِ اللامِ على القيامِ والارتفاع. «لهب» «ارتفاعُ لسانِ النار»(٤) - نصُّ الشخوصِ الرأسي: لسانٌ من نارٍ يَقوم صاعداً. و«لسن» «طولٌ لطيفٌ غيرُ بائنٍ؛ ومنه اللسان»(٥) - عضوٌ شاخصٌ ممتدّ. و«لوح» «لاح الشيءُ يلوح إذا لمع؛ واللوح»(٦)، و«لمع» «إضاءةُ الشيءِ بسرعة؛ لمع البرق»(٧) - بروزٌ قائمٌ خاطف.
ثالثاً - الملازمةُ بالشاخص
وللشاخصِ القائمِ وجهٌ ثانٍ: أنّه قِوامٌ يُلاذ به ويُلتصَق - فما حولَه يَستند إليه. «لصق» «ملازمةُ الشيءِ للشيء؛ لصِق به»(٨)، و«لوذ» «إطاقةُ الإنسانِ بالشيءِ مستعيذاً به ومتستِّراً؛ لاذ به يلوذ»(٩) - استنادٌ إلى قائمٍ يَحمي، و«لجأ» «الملجأُ: المكانُ يُلتجأ إليه»(١٠).
رابعاً - فتحُ المعلقات: اللامُ في النحو
وفي النحوِ تَظهَر فعاليّةُ اللامِ على المعنى نفسِه: لامُ الاختصاصِ والمِلك (لِـ) تُسنِد الشيءَ إلى قائمٍ يَختصُّ به (المالُ لزيدٍ)، ولامُ التعريفِ (الـ) تُعيِّن المعهودَ القائم؛ و«لوى» (لوى يدَه: فَتَلها) من «(لو) شاخصٌ يَمتدُّ ثمّ يَنطوي»(١١) - شاخصٌ التوى لا نقيضَ للقيام.
خامساً - اللام في القرآن
ويَنطِق القرآنُ بوجهيِ المتجه. فالشخوصُ الرأسيُّ في لسانِ النارِ القائم: ﴿سَيَصۡلَىٰ نَارٗا ذَاتَ لَهَبٖ﴾ [المسد ٣]، و﴿نَارٗا تَلَظَّىٰ﴾ [الليل ١٤]؛ وفي اللسانِ الناطق: ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيّٖ مُّبِينٖ﴾ [الشعراء ١٩٥]؛ وفي اللوحِ المنتصبِ المحفوظ: ﴿فِي لَوۡحٖ مَّحۡفُوظِۭ﴾ [البروج ٢٢](١٢). وأمّا اللياذُ بالقائم: ﴿وَظَنُّوٓاْ أَن لَّا مَلۡجَأَ مِنَ ٱللَّهِ إِلَّآ إِلَيۡهِ﴾ [التوبة ١١٨](١٣).
الخلاصة
اللامُ - بمعيارِ الأثرِ والفعاليّة - حرفٌ فاعلٌ قائم، متجهُه جسمٌ شاخصٌ رأسيّ: قِوامٌ يَنتصِب فيَرتفِع، وما حولَه يَلوذ به ويَلتصِق. شهد له المخرجُ (يَشخَص به طرفُ اللسانِ قائماً) وصورتُه (خطٌّ منتصب)، وأجمعتِ الكتلُ في وجهين: الشخوصُ (لهب، لسن، لوح، لمع)، والملازمةُ بالقائم (لصق، لوذ، لجأ). والنصوصُ منقولةٌ بمادّتها وجزئها وصفحتها، والتأويلُ قراءةُ علم آدمَ تحتها - لا منسوبٌ لأهلِ اللغة.
الهوامش (من «الكتاب» و«مقاييس اللغة» بالجزء والصفحة)
- الجدول الدوري ٢٤ (متجهات اللسان) - من علم آدم: اللام = جسمٌ شاخصٌ رأسيّ. ↩
- سيبويه، الكتاب جـ٤: اللامُ ذلقيّةٌ من طرفِ اللسانِ ممّا يليه من الحنك؛ وذكر أنّ «الضادَ استطالت... حتى اتّصلت بمخرجِ اللام» (ص٤٥٧). ↩
- معجم الكتل (علي الزهراني): «(لو) الفَتلُ الالتوائي: شاخصٌ يَمتدُّ ثمّ يَنطوي على نفسِه» - فأصلُ اللامِ شاخصٌ ممتدٌّ قائم. ↩
- ابن فارس، مقاييس اللغة، (لهب) جـ٥ ص٢١٣: «أصلٌ صحيح، وهو ارتفاعُ لسانِ النار؛ اللهَبُ: لهبُ النار». ↩
- نفسه، (لسن) جـ٥ ص٢٤٦: «أصلٌ صحيحٌ واحد، يدلُّ على طولٍ لطيفٍ غيرِ بائنٍ في عضوٍ أو غيره؛ ومنه اللسان». ↩
- نفسه، (لوح) جـ٥ ص٢٢٠: «مُعظَمه مقاربةُ بابِ اللمعان؛ لاح الشيءُ يلوح إذا لمحَ ولمع؛ واللوح». ↩
- نفسه، (لمع) جـ٥ ص٢١١: «أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على إضاءةِ الشيءِ بسرعة؛ لمع البرقُ وغيره». ↩
- نفسه، (لصق) جـ٥ ص٢٤٩: «أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على ملازمةِ الشيءِ للشيء؛ لصِق به يلصَق لُصوقاً». ↩
- نفسه، (لوذ) جـ٥ ص٢٢٠: «أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على إطاقةِ الإنسانِ بالشيءِ مستعيذاً به ومتستِّراً؛ لاذ به يلوذ». ↩
- نفسه، (لجأ) جـ٥ ص٢٣٥: «اللَّجَأُ والملجأُ: المكانُ يُلتجأ إليه؛ لجأتُ والتجأت». ↩
- لامُ الاختصاصِ والمِلك (لِـ) تُسنِد الشيءَ إلى قائمٍ يختصُّ به، ولامُ التعريفِ (الـ) تُعيِّن القائمَ المعهود؛ و«لوى» شاخصٌ التوى (قراءةُ علم آدم). ↩
- القرآن (الشخوص): ﴿نَارٗا ذَاتَ لَهَبٖ﴾ [المسد ٣]؛ ﴿نَارٗا تَلَظَّىٰ﴾ [الليل ١٤]؛ ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيّٖ مُّبِينٖ﴾ [الشعراء ١٩٥]؛ ﴿فِي لَوۡحٖ مَّحۡفُوظِۭ﴾ [البروج ٢٢]. ↩
- القرآن (اللياذ بالقائم): ﴿وَظَنُّوٓاْ أَن لَّا مَلۡجَأَ مِنَ ٱللَّهِ إِلَّآ إِلَيۡهِ﴾ [التوبة ١١٨]. ↩
فهرس دراسات الحروف (٢٩ حرفاً)
خريطةُ الحروفِ الـ٢٩ ومتجهاتُها - جدولُ علم آدم الدوري
التعليقات (0)