حرف الهاء: لماذا هو الفراغ والعلوية؟

 


حرف الهاء: لماذا هو الفراغ والعلوية؟

الهاءُ فراغٌ وعلوية: خواءٌ يتخلّل الشيءَ أو يعلوه - هواءً وهوّةً وهشاشةً وهدماً؛ وبمعيارِ الأثرِ حرفٌ فاعلٌ سيّال
بقلم: علي موسى الزهراني
هفراغٌ وعلوية
حرف الهاء
المتجه: الفراغ والعلوية
المعنى: خواءٌ يتخلّل الشيءَ أو يعلوه - هواءً وهوّةً وهشاشةً وهدماً.
الكتل الشاهدة: هوى، هدّ، هشّ، هلّ، هرّ، هكّ.
شاهد قرآني: ﴿وَأَفۡـِٔدَتُهُمۡ هَوَآءٞ﴾ - قلوبٌ صارت خواءً.

أوّلاً - الكتلُ الشاهدةُ المباشرة

الهَوُّ والهَدُّ والهَشُّ. «هوى» «خُلُوٌّ وسقوط؛ أصلُه الهواءُ، سُمّي لخلوِّه»(١): ﴿فَأُمُّهُۥ هَاوِيَةٞ﴾ [القارعة ٩]، و﴿وَأَفۡـِٔدَتُهُمۡ هَوَآءٞ﴾ [إبراهيم ٤٣] - قلوبٌ صارت خواءً. و«هد» «كسرٌ وهضمٌ وهدم»(٢) - صيرورةُ البناءِ فراغاً. و«هش» «رخاوةٌ ولِين»(٣) - تخلخلٌ بالفراغ.

الواهي والهباء. ﴿ٱلسَّمَآءُ فَهِيَ يَوۡمَئِذٖ وَاهِيَةٞ﴾ [الحاقة ١٦] - تخلّلها الفراغ، و﴿فَجَعَلۡنَٰهُ هَبَآءٗ مَّنثُورًا﴾ [الفرقان ٢٣] - دقاقٌ في الهواء. ومن الباب «هل» «رفعُ الصوتِ في الفضاء، وفراغُ دائرةِ الهلال»(٤).

ثانياً - فتحُ المعلقات الثلاث

الهَرُّ. «أُصَيلٌ يدلُّ على صوت؛ الهِرُّ دعاءُ الغنم، والهِرّةُ السِّنَّورة»(٥) - فُتحت بقراءةِ علم آدم: زخمٌ يُدفع في فراغِ الحلقِ صوتاً - الهريرُ زمجرةُ الفراغ؛ فالصوتُ نتيجةُ المحرّكِ لا أصلُه.

الطُّهر. المعنى الجامعُ عند صاحبِ المعجمِ الاشتقاقي: الحسنُ والنقاء، ومقاييسُ اللغة: «نقاءٌ وزوالُ دَنَس؛ الطُّهرُ خلافُ الدنس»(٦) - فُتحت: تسويةُ السطحِ وإفراغُه مما علق به - الطهارةُ سطحٌ فُرِّغ من دنسه: التسطيحُ للطاءِ والإفراغُ للهاء.

المَهُّ. «كلمتان: زجرٌ (مَهْ)، ومنظرٌ ولذّة (المَهاه)»(٧) - فُتحت: تكتُّلٌ رخوٌ نديٌّ في أثنائه فراغ - المَهاهُ النضارةُ اللينة، وزجرُ «مَهْ» أمرٌ بإفراغِ الكلامِ والكفّ.

ثالثاً - الإحياءان

هك حيّةٌ بمضعَّفها النصّي: «أُصَيلٌ يدلُّ على انفراجٍ في شيءٍ أو شَقّ؛ انهكَّ صَلا المرأةِ: انفرج عند الولاد»(٨) - انفراجُ الوعاءِ فراغاً؛ والمضعَّفُ قاطعُ البينة. وظه حيّةٌ بالظَّهر - والقرآنُ نصَّ على العلوّ: ﴿فَمَا ٱسۡطَٰعُوٓاْ أَن يَظۡهَرُوهُ﴾ [الكهف ٩٧] - أي أن يَعلوه؛ فالغطاءُ الجاثمُ (ظ) تعلوه العلويّةُ (هـ). و﴿ظَهَرَ ٱلۡفَسَادُ﴾ [الروم ٤١]: علا وغلب.

الخلاصة

الفراغُ والعلويّةُ صامدان في كلِّ حيٍّ من كتل الهاء: خواءً في الهوّة، وهدماً في الهدّ، وتخلخلاً في الهشّ، ووهاءً في السماءِ الواهية. وانفتحتِ المعلقاتُ الثلاث (الهريرُ زمجرةُ الفراغ، والطهرُ سطحٌ مُفرَّغ، والمَهاهُ نداوةُ الرخو)، وعادت كتلتان إحداهما بآيةٍ تنصُّ أنّ الظهورَ علوّ. والنصوصُ منقولةٌ بمادّتها وجزئها وصفحتها، والتأويلُ قراءةُ علم آدمَ تحتها - لا منسوبٌ لأهلِ اللغة.

الهوامش (من «مقاييس اللغة» و«المعجم الاشتقاقي» بالجزء والصفحة)

  1. ابن فارس، مقاييس اللغة، (هوى) جـ٦ ص١٥: «الهاءُ والواوُ والياءُ أصلٌ صحيح يدلُّ على خُلُوٍّ وسقوط؛ أصلُه الهواءُ بين الأرضِ والسماء، سُمّي لخلوِّه».
  2. نفسه، (هد) جـ٦ ص٧: «أصلٌ صحيح يدلُّ على كَسْرٍ وهَضْمٍ وهدم؛ هدَدْتُه هدّاً: هدَمتُه».
  3. نفسه، (هش) جـ٦ ص٩: «أصلٌ صحيح يدلُّ على رَخاوةٍ ولِين؛ الرِّخْوُ اللينُ هَشٌّ».
  4. نفسه، (هل) جـ٦ ص١١: «أصلٌ صحيح يدلُّ على رَفعِ صوت؛ ومنه الهلالُ ورفعُ الصوتِ في الفضاء».
  5. نفسه، (هر) جـ٦ ص٨: «أُصَيلٌ صحيح يدلُّ على صوت؛ الهِرُّ دعاءُ الغنم، والهِرّةُ السِّنَّورة».
  6. المعجم الاشتقاقي المؤصل (محمد حسن جبل): النقاءُ والحسن؛ ومقاييس اللغة (طهر) جـ٣ ص٤٢٨: «نقاءٌ وزوالُ دَنَس؛ الطُّهرُ خلافُ الدنس».
  7. مقاييس اللغة، (مه) جـ٥ ص٢٦٧: «الميمُ والهاءُ كلمتان: زجرٌ (مَهْ)، ومنظرٌ ولذّة (المَهاه)».
  8. مقاييس اللغة، (هك) جـ٦ ص١١: «أُصَيلٌ يدلُّ على انفراجٍ في شيءٍ أو شَقّ؛ انهكَّ صَلا المرأةِ: انفرج عند الولاد».

فهرس دراسات الحروف (٢٩ حرفاً)

خريطةُ الحروفِ الـ٢٩ ومتجهاتُها - جدولُ علم آدم الدوري

ءالهمزةالإيجاد من العدماالألفالامتداد الفاعلبالباءالتراكم والثِّقَلتالتاءالارتداد المتكررثالثاءالتشتت العشوائيجالجيمالجمع الماديحالحاءالتجويف المحتكّ بما فيهخالخاءالضغط للأسفلدالدالالدفع للأمامذالذالالتفكُّك الهشّرالراءالزخم الاندفاعيزالزايالضيق الإبريسالسينالانسياب البطيءشالشينالتفريق المنتظمصالصادالإحكام الصلبضالضادالضغط الجانبيطالطاءالتسطيحظالظاءالغطاء الجاثمعالعينالجسم الظاهر بعد خفاءغالغينالجسم الغائب بعد ظهورفالفاءانعكاس الفعلقالقافالتقييد والالتصاقكالكافالوعاء التفاعليلاللامالجسم الشاخص الرأسيمالميمالتكتُّل السكونينالنونالمستودَع الباطنهالهاءالفراغ والعلويةوالواوالوصل وتمدُّد أثر السابقيالياءالانطواء
علم آدم - الجدول الدوري لحروف العربية · مدونة قرآن عظيم

التعليقات (0)