حرف الظاء: لماذا هو الغطاء الجاثم؟
أوّلاً - الكتلُ الشاهدةُ المباشرة
الظِّلُّ. «أصلٌ واحد يدلُّ على ستر شيءٍ لشيء، وهو الظِّلُّ... وظِلٌّ ظليلٌ: دائم»(١) - نصُّ الجثوم: ساترٌ يقيم فوق المستور: ﴿وَنُدۡخِلُهُمۡ ظِلّٗا ظَلِيلٗا﴾ [النساء ٥٧]. والكَظُّ «تمرُّسٌ وشدّةٌ وامتلاء»(٢) - الامتلاءُ الجاثمُ على الجوف؛ ومنه كَظمُ الغيظ: ﴿وَٱلۡكَٰظِمِينَ ٱلۡغَيۡظَ﴾ [آل عمران ١٣٤]. واللَّظُّ «ملازمة؛ ألظَّ بالشيء: لازمه»(٣): ﴿نَارٗا تَلَظَّىٰ﴾ [الليل ١٤] - نارٌ جاثمةٌ على وقودها لا تفارقه.
الفَظُّ والخَظا. الفَظُّ «ماءُ الكَرِش... ومنه الفظاظة»(٤) - خُلُقٌ جاثمٌ ثقيلٌ لا يُطاق: ﴿وَلَوۡ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ ٱلۡقَلۡبِ﴾ [آل عمران ١٥٩]. وخظا اللحمُ: اكتنز(٥) - لحمٌ جاثمٌ متراكب.
ثانياً - فتحُ المعلقات الخمس
الظَّنُّ. حار فيه ابن فارس فجعله «أُصَيلاً صحيحاً يدلُّ على معنيين: يقينٍ وشكّ»(٦) - وبيَّن المؤلفُ في «الظنِّ في القرآن المكرم» أنه ليس الترجيحَ ولا الاحتمال بل الجزم(١٥): جزمُ المؤمنِ بلقاءِ ربِّه ﴿ٱلَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَٰقُواْ رَبِّهِمۡ﴾ [البقرة ٤٦] - جزمٌ جاثمٌ فوق الغيبِ المغلَق.
العَظُّ. في العين: «العظعظة: نكوصُ الجبان، والتواءُ السهمِ وارتعاشُه في مُضيِّه إذا لم يُقصَد»(٧) - السهمُ المندفعُ يجثم عليه ما يكبحه فيلتوي وينكص. والحَظُّ «النصيبُ والجَدّ»(٨) - النصيبُ الجاثمُ على صاحبه. والشَّظُّ «الشِّظاظان العودان في عُرى الجُوالق»(٩) - جاثمٌ صغيرٌ يقفل المفترق. والظُّرَر «حجرٌ محدَّدُ الطرفِ صلب»(١٠) - صخرةٌ جاثمةٌ اختُزن حدُّها.
ثالثاً - الإحياءات الثلاث
ظع حيّةٌ بظَعَن: «الشخوصُ من مكانٍ إلى مكان»(١١): ﴿يَوۡمَ ظَعۡنِكُمۡ﴾ [النحل ٨٠] - فالبيوتُ جواثم، والظعنُ رفعُ الجثوم. وظم حيّةٌ بظَمَأ: «ذبولٌ وقلّةُ ماء»(١٢) - العطشُ جفافٌ جاثمٌ في الجوف: ﴿لَا يُصِيبُهُمۡ ظَمَأٞ﴾ [التوبة ١٢٠]. ومظ حيّةٌ بمضعَّفها: «ماظظتُه مُماظّةً: شاررتُه ونازعته»(١٣) - تشابكٌ جاثمٌ لا ينفكّ. ومرشَّحتان موقوفتان: قظ بالقَيظ، ووظ بالمواظبة(١٤).
الخلاصة
الغطاءُ الجاثمُ صامدٌ في كلِّ حيٍّ من كتل الظاء بلا استثناء: ساتراً في الظلّ، ممتلئاً في الكظّ، ملازماً في اللظّ، ثقيلَ الخلقِ في الفظّ، جزماً جاثماً فوق الغيبِ في الظنّ، كابحاً في العظّ، لازمَ النصيبِ في الحظّ. والمعلقاتُ الخمسُ انفتحت على المحرّكِ نفسِه، وعادت ثلاثُ كتلٍ إلى الحياةِ بشهادةِ القرآنِ والمضعَّف. والنصوصُ منقولةٌ بمادّتها وجزئها وصفحتها، والتأويلُ بالجثومِ قراءةُ علم آدمَ تحتها - لا منسوبٌ لأهلِ اللغة.
الهوامش (من «مقاييس اللغة» و«العين» بالجزء والصفحة)
- ابن فارس، مقاييس اللغة، (ظل) جـ٣ ص٤٦١: «الظاءُ واللامُ أصلٌ واحد يدلُّ على ستر شيءٍ لشيء، وهو الظِّلُّ؛ وظِلٌّ ظليلٌ دائم». ↩
- نفسه، (كظ) جـ٥ ص١٢٨: «الكافُ والظاءُ أصلٌ صحيح يدلُّ على تمرُّسٍ وشدّةٍ وامتلاء؛ المُكاظّةُ في الحرب: الممارسةُ الشديدة». ↩
- نفسه، (لظ) جـ٥ ص٢٠٦: «اللامُ والظاءُ أصلٌ صحيح يدلُّ على ملازمة؛ ألظَّ بالشيء: لازمه، وألظَّ المطرُ: دام». ↩
- نفسه، (فظ) جـ٤ ص٤٤١: «الفاءُ والظاءُ كلمةٌ تدلُّ على كراهةٍ وتكرُّه؛ الفَظُّ ماءُ الكَرِش، ومنه الفظاظة». ↩
- الخليل، العين جـ١ ص٢٨٥: «الخاظي: المكتنز» - خظا اللحمُ: اكتنز. ↩
- ابن فارس، مقاييس اللغة، (ظن) جـ٣ ص٤٦٢: «الظاءُ والنونُ أُصَيلٌ صحيح يدلُّ على معنيين: يقينٍ وشكّ؛ ظننتُ ظنّاً أي أيقنت». ↩
- الخليل، العين جـ١ ص٨٣: «العظعظة: نكوصُ الجبان، والتواءُ السهمِ وارتعاشُه في مُضيِّه إذا لم يُقصَد». ↩
- ابن فارس، مقاييس اللغة، (حظ) جـ٢ ص١٤: «الحاءُ والظاءُ أصلٌ واحد، وهو النصيبُ والجَدّ؛ رجلٌ حظيظٌ ذو حظٍّ من الرزق». ↩
- نفسه، (شظ) جـ٣ ص١٦٦: «الشينُ والظاءُ أصلٌ يدلُّ على امتدادٍ في شيء؛ الشِّظاظان العودان يُجعلان في عُرى الجُوالق». ↩
- نفسه، (ظر) جـ٣ ص٤٦٤: «الظاءُ والراءُ أصلٌ صحيح يدلُّ على حجرٍ محدَّدِ الطرف؛ الظُّرَرُ حجرٌ محدَّدٌ صلب». ↩
- نفسه، (ظعن) جـ٣ ص٤٦٥: «الظاءُ والعينُ والنونُ أصلٌ صحيح يدلُّ على الشخوصِ من مكانٍ إلى مكان؛ ظعَن يظعَن». ↩
- نفسه، (ظمأ) جـ٣ ص٤٧٠: «الظاءُ والميمُ والمعتلُّ أصلٌ واحد يدلُّ على ذبولٍ وقلّةِ ماء؛ الظَّمَأُ العطش». ↩
- نفسه، (مظ) جـ٥ ص٢٧٣: «الميمُ والظاءُ كلمةٌ تدلُّ على مشارّةٍ ومنازعة؛ ماظظتُه مُماظّةً: شاررتُه ونازعته». ↩
- الخليل، العين جـ٨ ص١٧٠: «وظَب يظِبُ وُظوباً، وهو المواظبةُ على الشيءِ والمداومةُ والتعاهد». ↩
- علي موسى الزهراني، «الظنُّ في القرآن المكرم» (ضمن «كلمات القرآن شرح كامل»): الظنُّ في القرآن جزمٌ لا ترجيحٌ ولا احتمال. ↩
فهرس دراسات الحروف (٢٩ حرفاً)
خريطةُ الحروفِ الـ٢٩ ومتجهاتُها - جدولُ علم آدم الدوري
التعليقات (0)