حرف الزاي: لماذا هو الضيق الإبري؟
أوّلاً - الكتلُ الشاهدةُ المباشرة
الزُّقاقُ والزِّرُّ والكَزازةُ واللَّزُّ. زقّ «أصلٌ يدلُّ على تضايُق؛ الزقاقُ سُمّي لضيقه»(١)، وزرّ «شِدّة؛ زِرُّ القميص يُدخَل في أضيقِ عروة»(٢)، وكزّ «قبضٌ وتقبُّض؛ الكَزازةُ الانقباضُ واليبس»(٣)، ولزّ «ملازمةٌ وملاصقة؛ لُزَّ به: لصِق لزّاً»(٤) - أربعتُها على حصرِ الشيءِ في أدقِّ مساحة.
الأَزُّ والهَزُّ والزَّفُّ. ﴿ٱلشَّيَٰطِينَ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ تَؤُزُّهُمۡ أَزّٗا﴾ [مريم ٨٣] - الأزُّ وخزٌ محرّك: نخسٌ دقيقٌ إلى المعاصي. و﴿وَهُزِّيٓ إِلَيۡكِ بِجِذۡعِ ٱلنَّخۡلَةِ﴾ [مريم ٢٥] - الهزُّ تحريكٌ دقيقٌ متردّدٌ يُسقط الجنى. و﴿فَأَقۡبَلُوٓاْ إِلَيۡهِ يَزِفُّونَ﴾ [الصافات ٩٤] - الزفيفُ مرورٌ إبريٌّ سريع.
الزَّلّة. ﴿فَأَزَلَّهُمَا ٱلشَّيۡطَٰنُ عَنۡهَا﴾ [البقرة ٣٦] - الزللُ انزلاقٌ عن موطئٍ ضيقٍ لا يثبت عليه القدم(٥)؛ فالموطئُ الضيّقُ لا يُمسِك القدمَ فتَزِلّ.
ثانياً - فتحُ المعلقات الأربع
العِزُّ. «أصلٌ صحيح: شدّةٌ وقوّةٌ وغلبة، والعَزازُ الأرضُ الصلبةُ الشديدة»(٦) - فُتحت بقراءةِ علم آدم: امتناعُ الظاهرِ عن النفاذ - العَزازُ أرضٌ تردُّ الغرزَ فلا تَنفُذ فيها إبرة، والعزيزُ الممتنعُ الذي لا يُنال جانبه؛ وبه يكتمل تقابلُ عزّ وذلّ الذي نصَّ عليه ابن فارس نفسُه.
الزَّنُّ والزَّبُّ. زنّ «أزننتُه بكذا: اتهمتُه»(٧) - فُتحت: الاختزانُ في مضيق (حقنُ المحبوسِ في أضيقِ وعائه). وزبّ «وفورٌ في شعر»(٨) - فُتحت: الاكتنازُ الناتئ (دقاقٌ تتراكم نتوءاً ضيقاً، الزَّبَبُ وفورُ الشعرِ الدقيق).
ثالثاً - الإحياء: وزّ بالرباعي المضعّف
عدَّها المسحُ ميتةً، وابن فارس يقول: «الواوُ والزايُ حرفٌ يدلُّ على خفّةٍ وسرعة، ورجلٌ وَزْوازٌ: خفيف»(٩) - والوَزْوازُ رباعيٌّ مضعّفٌ يَقطع نسبتَه لكتلته. وقراءةُ علم آدم: امتدادُ الوخزاتِ الدقيقة - حركةٌ صغيرةُ الخطواتِ متتابعتُها، ومنها مشيةُ الوَزِّ التي سُمّي بها؛ فالخفّةُ ثمرةُ دقّةِ الخطو.
الخلاصة
الضيقُ الإبريُّ صامدٌ في كلِّ حيٍّ من كتل الزاي: تضايقاً في الزقاق، ووخزاً محرّكاً في ﴿تؤزهم أزّاً﴾، وهزّاً دقيقاً في جذعِ النخلة، وزفيفاً في ﴿يزفّون﴾، وانزلاقاً عن المضيقِ في ﴿فأزلّهما﴾. وانفتحتِ المعلقاتُ الأربع - وأجملُها العزُّ: امتناعُ الظاهرِ عن النفاذ، به اكتمل تقابلُ عزّ وذلّ. والنصوصُ منقولةٌ بمادّتها وجزئها وصفحتها، والتأويلُ بالضيقِ الإبريِّ قراءةُ علم آدمَ تحتها - لا منسوبٌ لأهلِ اللغة.
الهوامش (من «مقاييس اللغة» بالجزء والصفحة)
- ابن فارس، مقاييس اللغة، (زق) جـ٣ ص٤: «الزاءُ والقافُ أصلٌ يدلُّ على تضايُق؛ الزُّقاقُ سُمّي بذلك لضيقه». ↩
- نفسه، (زر) جـ٣ ص٧: «الزاءُ والراءُ أُصَيلٌ يدلُّ على شِدّة؛ ومنه الزِّرُّ: زِرُّ القميص». ↩
- نفسه، (كز) جـ٥ ص١٢٧: «الكافُ والزاءُ أصلٌ صحيح يدلُّ على قَبضٍ وتقبُّض؛ الكَزازةُ الانقباضُ واليُبس». ↩
- نفسه، (لز) جـ٥ ص٢٠٤: «اللامُ والزاءُ أصلٌ صحيح يدلُّ على ملازمةٍ ومُلاصَقة؛ لُزَّ به: لصِق لزّاً». ↩
- نفسه، (زل) جـ٣ ص٤: «الزاءُ واللامُ أصلٌ مطّردٌ منقاسٌ في المضاعف؛ زلَّ عن مكانه زَليلاً». ↩
- نفسه، (عز) جـ٤ ص٣٨: «العينُ والزاءُ أصلٌ صحيح يدلُّ على شدّةٍ وقوّةٍ وغلبة؛ والعَزازُ الأرضُ الصلبةُ الشديدة»؛ وقابَل به ابنُ فارس الذلَّ: (ذل) جـ٢ ص٣٤٥ «الذُّلُّ ضدُّ العِزّ». ↩
- نفسه، (زن) جـ٣ ص٥: «الزاءُ والنونُ... أزنَنْتُ فلاناً بكذا: اتّهمتُه به، وهو يُزَنُّ به». ↩
- نفسه، (زب) جـ٣ ص٥: «الزاءُ والباءُ أصلان: أحدُهما يدلُّ على وُفُورٍ في شَعَر؛ الزَّبَبُ طولُ الشعرِ وكثرتُه». ↩
- نفسه، (وز) جـ٦ ص٧٦: «الواوُ والزاءُ حرفٌ يدلُّ على خِفّةٍ وسُرعة؛ رجلٌ وَزْوازٌ: خفيف». ↩
فهرس دراسات الحروف (٢٩ حرفاً)
خريطةُ الحروفِ الـ٢٩ ومتجهاتُها - جدولُ علم آدم الدوري
التعليقات (0)