حرف القاف: لماذا هو التقييد والالتصاق؟

 


حرف القاف: لماذا هو التقييد والالتصاق؟

القافُ حبسٌ وإمساكٌ وتثبيت: قيدٌ يُمسِك الشيءَ في موضعه فلا يبرح - قيداً وقبضاً وقفلاً وقراراً؛ وبمعيارِ الأثرِ حرفٌ فاعلٌ قائم
بقلم: علي موسى الزهراني
قتقييدٌ والتصاق
حرف القاف
المتجه: التقييد والالتصاق
المعنى: حبسٌ وإمساكٌ وتثبيتٌ في الموضع - قيداً وقبضاً وقفلاً وقراراً.
الكتل الشاهدة: قيد، قصر، قبض، قعد، قرّ، قفل.
شاهد قرآني: ﴿وَٱلۡأَرۡضُ جَمِيعٗا قَبۡضَتُهُۥ﴾ - القبضُ المُمسِك.

مدخل: متجهُ القاف

على معيارِ علم آدمَ - الحرفُ ما له أثرٌ وفعاليّةٌ في المعنى - متجهُ القافِ «التقييدُ والالتصاق»(١): حبسٌ وإمساكٌ وتثبيتٌ يُمسِك الشيءَ في موضعه فلا يبرح. وهذه دراسةٌ تستقرئ كتلَ القافِ وتمزج كلامَ اللغويِّين بعلم آدم.

أوّلاً - شهادةُ اللغويين

القافُ حرفٌ لهويٌّ شديد، قال سيبويه: «ومن أقصى اللسانِ وما فوقَه من الحنكِ الأعلى مخرجُ القاف»(٢)، وهي شديدةٌ مجهورة - انغلاقٌ تامٌّ يَحبِس النَّفَس؛ فالشدّةُ حبسٌ يُوافِق متجهَها.

ثانياً - الكتلُ الشاهدة

تَنعقِد كتلُ القافِ على الحبسِ والإمساكِ والتثبيت. «قيد» «القَيْدُ معروف، ثم يُستعار في كلِّ شيءٍ يَحبِس»(٣)، و«قصر» «ألا يبلغَ الشيءُ مداه، والآخر الحبس»(٤)، و«قبض» «شيءٌ مأخوذٌ وتجمُّعٌ في شيء»(٥)، و«قعد» «يُضاهي الجلوس» - الثبوتُ في الموضع(٦)، و«قرّ» «أصلان: بردٌ وتمكُّن» - التمكُّنُ والاستقرار(٧)، و«قفل» «صلابةٌ وشِدّةٌ في شيء» - القُفلُ يُغلِق ويَحبِس(٨). فالكتلُ كلُّها تقييدٌ وإمساكٌ وتثبيت.

ثالثاً - فتحُ المعلق: القطع

وقد تُوهِم كتلةُ «قطع» أنّها ضدُّ الالتصاق. والجوابُ أنّ القطعَ تقييدٌ بالحدّ: إنهاءُ امتدادِ الشيءِ وحبسُه عند منتهاه(٩)، فالمقطوعُ محدودٌ مقيَّدٌ لا يستطيل. فالقافُ فيه قيّدتِ الامتدادَ عند حدِّه.

رابعاً - القاف في القرآن

والقرآنُ ناطقٌ بالقبضِ والحبسِ والتثبيت: ﴿وَٱلۡأَرۡضُ جَمِيعٗا قَبۡضَتُهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ﴾ [الزمر ٦٧] - قبضٌ مُمسِك؛ ﴿حُورٞ مَّقۡصُورَٰتٞ فِي ٱلۡخِيَامِ﴾ [الرحمن ٧٢] - محبوساتٌ مصونات؛ ﴿فِي مَقۡعَدِ صِدۡقٍ﴾ [القمر ٥٥] - مقامٌ ثابت(١٠). فالقبضُ والقصرُ والقعودُ كلُّها تقييدٌ وإمساك.

الخلاصة

القافُ - بمعيارِ الأثرِ والفعاليّة - حرفٌ فاعلٌ قائم، متجهُه التقييدُ والالتصاق: حبسٌ وإمساكٌ وتثبيتٌ في الموضع. شهد له المخرجُ (لهويٌّ شديدٌ يَحبِس النَّفَس)، وأجمعتِ الكتلُ: قيد (حبس)، وقصر (حبسٌ وقصور)، وقبض (إمساك)، وقعد وقرّ (ثبوتٌ وتمكُّن)، وقفل (إغلاق). والقطعُ تقييدٌ بالحدّ. والنصوصُ منقولةٌ بمادّتها وجزئها وصفحتها، والتأويلُ قراءةُ علم آدمَ تحتها - لا منسوبٌ لأهلِ اللغة.

الهوامش (من «الكتاب» و«مقاييس اللغة» بالجزء والصفحة)

  1. الجدول الدوري ٢٤ (متجهات اللسان) - من علم آدم: القاف = التقييد والالتصاق.
  2. سيبويه، الكتاب جـ٤ ص٤٣٣: «ومن أقصى اللسانِ وما فوقَه من الحنكِ الأعلى مخرجُ القاف»؛ وهي شديدةٌ مجهورة.
  3. ابن فارس، مقاييس اللغة، (قيد) جـ٥ ص٤٤: «القَيْدُ معروف، ثم يُستعار في كلِّ شيءٍ يَحبِس؛ قيّدتُه أُقيّده تقييداً».
  4. نفسه، (قصر) جـ٥ ص٩٦: «أصلان: ألا يبلغَ الشيءُ مداه ونهايته، والآخر الحبس - وهما متقاربان».
  5. نفسه، (قبض) جـ٥ ص٥٠: «أصلٌ واحدٌ يدلُّ على شيءٍ مأخوذٍ وتجمُّعٍ في شيء؛ قبضتُ الشيءَ قبضاً».
  6. نفسه، (قعد) جـ٥ ص١٠٨: «أصلٌ مطّردٌ منقاسٌ، وهو يُضاهي الجلوس» - الثبوتُ في الموضع.
  7. نفسه، (قر) جـ٥ ص٧: «أصلان: بردٌ، وتمكُّن» - والتمكُّنُ الاستقرارُ والتثبُّت (القرار).
  8. نفسه، (قفل) جـ٥ ص١١٢: «صلابةٌ وشِدّةٌ في شيء» - ومنه القُفلُ الذي يُغلِق ويَحبِس.
  9. القطعُ تقييدٌ بالحدّ: إنهاءُ امتدادِ الشيءِ وحبسُه عند منتهاه، فالمقطوعُ محدودٌ مقيَّدٌ لا يستطيل (قراءةُ علم آدم).
  10. القرآن: ﴿وَٱلۡأَرۡضُ جَمِيعٗا قَبۡضَتُهُۥ﴾ [الزمر ٦٧]؛ ﴿حُورٞ مَّقۡصُورَٰتٞ فِي ٱلۡخِيَامِ﴾ [الرحمن ٧٢]؛ ﴿فِي مَقۡعَدِ صِدۡقٍ﴾ [القمر ٥٥].

فهرس دراسات الحروف (٢٩ حرفاً)

خريطةُ الحروفِ الـ٢٩ ومتجهاتُها - جدولُ علم آدم الدوري

ءالهمزةالإيجاد من العدماالألفالامتداد الفاعلبالباءالتراكم والثِّقَلتالتاءالارتداد المتكررثالثاءالتشتت العشوائيجالجيمالجمع الماديحالحاءالتجويف المحتكّ بما فيهخالخاءالضغط للأسفلدالدالالدفع للأمامذالذالالتفكُّك الهشّرالراءالزخم الاندفاعيزالزايالضيق الإبريسالسينالانسياب البطيءشالشينالتفريق المنتظمصالصادالإحكام الصلبضالضادالضغط الجانبيطالطاءالتسطيحظالظاءالغطاء الجاثمعالعينالجسم الظاهر بعد خفاءغالغينالجسم الغائب بعد ظهورفالفاءانعكاس الفعلقالقافالتقييد والالتصاقكالكافالوعاء التفاعليلاللامالجسم الشاخص الرأسيمالميمالتكتُّل السكونينالنونالمستودَع الباطنهالهاءالفراغ والعلويةوالواوالوصل وتمدُّد أثر السابقيالياءالانطواء
علم آدم - الجدول الدوري لحروف العربية · مدونة قرآن عظيم

التعليقات (0)