شهد شاهدٌ من أهلها: ماذا يبقى من التراث إذا فتّشه أهلُه؟
محدّثٌ سلفيّ يفتّش خزائن التراث بمصادر أهله، ثم يقول: «الله يأبى العصمة لكتابٍ إلا كتابه»
يُقال لك إذا رجعتَ إلى آيةٍ من كتاب الله: هذا خلاف الإجماع. ويُقال لك إذا توقّفتَ في خبر: هذا في الصحيحين. ويُقال لك إذا سألتَ عن دليل: هذه قاعدة أهل العلم. فهل هذه الأسوار الثلاثة - الإجماع والتصحيح والقاعدة - من الصلابة بحيث تُبنى عليها ديانة؟ لن نجيب نحن؛ سنترك الجواب لرجلٍ قضى عمره داخل هذه الأسوار يفتّشها حجراً حجراً.
لماذا نستشهد برجلٍ من أهل الدار؟
حين ينتقد التراثَ رجلٌ من خارجه - مستشرقٌ أو حداثيٌّ أو منكرٌ للسنة - يكون الجواب حاضراً قبل أن يُقرأ كلامه: هذا عدوّ، وهذا جاهل بالصنعة، وهذا لا يعرف كيف يُقرأ الإسناد. ولذلك اخترنا في هذا المقال شاهداً لا يُردّ بهذه المعاذير: رجلٌ من أهل الدار نفسها.
الشيخ محمد الأمين صاحبُ مجموعةٍ كبيرة من المقالات في الحديث والرجال والمذاهب والتاريخ، تزيد على مئةٍ وثلاثين مقالاً. وهو ليس ممن يُتّهم بالتفلّت: يُعظّم السلف ويجعلهم المرجع، ويشتدّ في مسائل الاعتقاد والولاء والبراء، ويرى تارك الصلاة كافراً، ويدافع عن معاوية ومروان بن الحكم، بل يعيد النظر في صورة الحجاج بن يوسف. ويقضي عمره في الجرح والتعديل وتخريج الأسانيد على طريقة المحدّثين المتقدمين. فهو من أهل الصنعة، لا من خصومها.(١)
ومقالاته ليست أوراقاً خاصة تُنقل بالوجادة؛ بل هي منشورةٌ في موقعه على الشبكة: ibnamin.com، مبوّبةً بأبوابها: رسائل في الإيمان، ورسائل في الحديث، وتخريج أحاديث، ورسائل في الفقه، ورسائل في التفسير وعلوم القرآن، ومناهج المحدثين في مؤلفاتهم، والتاريخ، والتعقيبات والردود. فمن أراد أن يتحقق من حرفٍ مما ننقله هنا فليرجع إليه بنفسه؛ فنحن لا نروي عنه بواسطة، ولا ننسب إليه ما لم يقله.(٢)
وهو ما يزال يزيد في موقعه ويحدّثه: فبعض المقالات موسومةٌ عنده بـ«جديد» أو «تحديث»، ومنها ما لم يكن موجوداً في النسخ التي بين أيدينا من قبل، مثل صفحاته في منهج ابن حجر العسقلاني، ومنهج الألباني، ومنهج مالك، ومقالته في «معنى الجرح المفسر»، وبحثه في «الآيات التي أشكلت على السلف بسبب الإسرائيليات».(٣)
ومن آخر ما نشره بحثٌ يقرّر فيه أن أول من صنّف كتاباً في الصحيح هو مسلم لا البخاري، خلافاً للمشهور على الألسنة؛ يستدلّ بأن مسلماً فرغ من كتابه سنة اثنتين وأربعين ومئتين، وأن البخاري إنما حدّث بصحيحه أول مرة سنة ثلاث وخمسين ومئتين في قريةٍ نائية. وهذا نموذجٌ يبيّن أن الرجل لم يقف عند حدٍّ، وأنه يراجع حتى المسلّمات التي يحسب الناس أنها لا تُراجَع.(٤)
ثم إنه - وهذا موضع الشاهد - يفتح خزائن البيت الذي يسكنه، فيصف ما فيها بلغة أهله ومصادرهم. والشاهد إذا كان من أهل البيت لم يُدفع بتهمة العداوة.
ولسنا في هذا المقال نتبنّى فتاواه ولا نُحصي أخطاءه؛ فله اختيارات كثيرة تحتاج مراجعةً مستقلة. إنما نسأل سؤالاً واحداً، ونتبع الجواب حيث ذهب: هذا البناء الضخم الذي يُقدَّم للناس على أنه «الدين»، كم فيه من اليقين، وكم فيه من الظنّ؟ وهل يصلح أن يُنصَّب حاكماً على كتابٍ لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه؟(٥)
أولاً: حجّةٌ اسمها الإجماع
ابدأ بأقوى سلاح في يد القوم. فإذا احتُجّ على أحدهم بآيةٍ أو حديثٍ صحيح، جاء الجواب: «هذا خلاف الإجماع». وليست المسألة مسألة ترجيح؛ فقد بلغت منزلة الإجماع عندهم أن رفعه بعضهم فوق الكتاب نفسه. قال محمد بن داود الظاهري:
«والذي يقتضيه إجماع المحققين: تقديم الإجماع في المرتبة على الكتاب والسنة، وإن كانت أصول الإجماع... فإن الإجماع لا مجال لطرق التأويل فيه».(٦)
ثم يُبنى على هذه المرتبة حكمٌ خطير، قال ابن حزم: «واتفقوا أن من خالف الإجماع المتيقّن - بعد علمه بأنه إجماع - فإنه كافر».(٧)
فالمسألة إذن ليست ترفاً علمياً: حجّةٌ تُقدَّم على النص، ويكفَّر بها المخالف. فمن حقّنا أن نسأل: كيف تُثبَت؟
والجواب يأتي من أئمة القوم أنفسهم. قال الإمام أحمد بن حنبل، كما رواه عنه ابنه عبد الله:
«ما يدّعي فيه الرجل الإجماع فهو كذب. من ادّعى الإجماع فهو كاذب. لعلّ الناس اختلفوا. ما يدريه ولم ينته إليه؟ فليقل: لا نعلم الناس اختلفوا».(٨)
ونصّ الشافعي في رسالته الجديدة على المعنى نفسه: «ما لا يعلم فيه خلاف فليس إجماعاً». فهذان إمامان من أئمة المذاهب الأربعة يقرّران أن الذي يُسمّى إجماعاً هو في الغالب «عدم العلم بالمخالف»، وبين الأمرين ما بين السماء والأرض: الأول دعوى إحاطةٍ بكل من أفتى في الأمة، والثاني إقرارٌ بقصور علم المدّعي.(٩)
وقد وصف ابن القيم ما آل إليه الأمر بعبارةٍ دقيقة، فقال إن الناس تولّد عندهم «معارضة النصوص بالإجماع المجهول، وانفتح باب دعواه؛ وصار من لم يعرف الخلاف من المقلّدين، إذا احتُجّ عليه بالقرآن والسنة قال: هذا خلاف الإجماع».(١٠)
أرقامٌ تكشف حجم الدعوى
ولو كانت المسألة في مسائل معدودة لهان الأمر. لكن انظر إلى الأرقام: ادّعى أبو إسحاق الإسفراييني أن مسائل الإجماع أكثر من عشرين ألف مسألة، ونُسب إلى الكمال ابن الهمام أنه ألّف في الإجماع كتاباً فيه مئة ألف مسألة.(١١)
وأشهر من عُرف بالتوسّع في حكاية الإجماع الحافظ ابن عبد البر، مع جلالته وسعة اطلاعه. وقد بلغت إجماعاته في كتاب «التمهيد» وحده سبعمئة وثمانين مسألة. ثم جاء باحثٌ فأفرد إجماعاته في «العبادات» وحدها بكتابٍ في مجلدين تزيد صفحاتهما على الألف، يتعقّبه فيها بذكر الخلاف المشهور في المسألة، ومع هذا الحجم كله - يقول الشيخ - «لم يستوف إلا النذر اليسير».(١٢)
فتأمّل: ألف صفحة لتصحيح دعاوى إمامٍ واحد في بابٍ واحد، ثم يقال إن الباب لم يُستوفَ. وليس هذا اتهاماً لابن عبد البر بالكذب؛ فقد فسّر الشيخ صنيعه بأنه كان يرى قول الجمهور حجةً كالإجماع، ونقل عن ابن القطان أن ابن عبد البر «إنما هو بتصفّحه، والتصفّح أكثر ما يحصل منه في هذا الباب عدم العلم بالخلاف». وهذا بعينه ما حذّر منه أحمد والشافعي.(١٣)
وفي الطرف المقابل وقف ابن حزم يشنّع على المتساهلين في هذه الدعوى، حتى بلغ به الأمر أن يقول ساخراً: «ليت شعري متى أُجمع معهم على هذا؟ ومن أجمع معهم على هذا؟ أبقيّة الجندل والكثكث؟! وأين وجدوا هذا الإجماع؟ بل كذبوا في ذلك».(١٤)
ثم تأتي المفارقة الأخيرة: هذا المتشدّد نفسه، الذي جعل دعوى الإجماع بغير يقين «كذباً على الأمة كلها»، ألّف كتاب «مراتب الإجماع»، فجاء ابن تيمية بعده فألّف «نقد مراتب الإجماع»، وقال إنه لم يقصد تتبّع كل ما انتقض من إجماعاته «فإن هذا يزيد على ما ذكرناه».(١٥)
فاجمع الصورة: حجّةٌ يُقدّمها بعضهم على الكتاب، ويُكفَّر بها المخالف، ثم يقول إمامُ أهل السنة إن مدّعيها كاذب، ويقول الشافعي إنها ليست إجماعاً، ويُنقض على أشدّ الناس تحرّياً فيها. هذا هو التناقض في أصل الأصول: يقينٌ في النتيجة، وظنٌّ في الطريق.
ثانياً: ميزانٌ لا يستقرّ
ينتقل الأمر بعد ذلك إلى الميزان الذي يوزن به الخبر: الجرح والتعديل. وهي صنعةٌ شريفة بذل فيها الأئمة أعمارهم، ولسنا نطعن في أصلها. لكنّ السؤال هو: هل تنتج يقيناً؟
خذ مثالاً واحداً: كتاب «الثقات» لابن حبان، وفيه نحو ستة عشر ألف وخمسمئة ترجمة، وهو من أوسع مراجع التوثيق. جمع باحثٌ الرواة الذين ذكرهم ابن حبان في «المجروحين» ثم أعادهم في «الثقات» فبلغوا مئةً وتسعةً وخمسين راوياً، ثم استدرك عليه آخرون خمسةً وعشرين. يقول الشيخ:(١٦)
«فيكون ابن حبان قد حكم على نفسه بالتناقض في مئةٍ وأربعةٍ وثمانين راوياً على الأقل».(١٧)
والرجل الواحد من هؤلاء قد يدور عليه حديثٌ، والحديث قد يدور عليه حكمٌ، والحكم يصير ديناً يُدان به. فإذا كان الوزّان نفسه يزن الرجل مرتين بميزانين مختلفين، فأيّ الكفّتين هي الدين؟
وليس هذا اتهاماً من الشيخ وحده. قال ابن عبد الهادي: «وينبغي أن يُنتبه لهذا، ويُعرف أن توثيق ابن حبان للرجل بمجرد ذكره في هذا الكتاب من أدنى درجات التوثيق»، وعلّل ذلك بأنه ذكر خلقاً كثيراً في «الثقات» ثم أعادهم في «المجروحين» وبيّن ضعفهم، «وذلك من تناقضه وغفلته، أو من تغيّر اجتهاده».(١٨)
وقال الذهبي في وصف حال ابن حبان مع الرجال: «ابن حبان ربما جرح الثقة حتى كأنه لا يدري ما يخرج من رأسه!». وقال السخاوي: «وابن حبان يُداني الحاكم في التساهل» - والحاكم مضرب المثل في التساهل عندهم.(١٩)
وقد حاول العلامة المعلمي أن ينقذ الأمر فقسّم توثيق ابن حبان خمس مراتب، أعلاها ما صرّح فيه بالتوثيق. فردّ الشيخ ردّاً عملياً بسيطاً: عدد رواة هذه المرتبة العليا أقل من ثلاثمئة، من أصل ستة عشر ألفاً ونصف؛ أي إن نسبتهم تقارب الصفر. أما المرتبة التي تشمل عامة الكتاب فقال عنها الألباني: «إن من كان منهم من الدرجة الخامسة فهو على الغالب مجهولٌ لا يُعرف».(٢٠)
قواعد تُتلى كأنها قرآن منزّل
ثم انتقل إلى القواعد التي تُدار بها هذه الصنعة. من أشهرها: «الجرح مقدَّم على التعديل». يقول الشيخ إن هذه القاعدة «كثيراً ما ذُكرت لإبطال الحق من متعصّبة المذاهب كأنها قرآنٌ منزّل»، ثم يبيّن وجه بطلانها بإطلاقها بعبارةٍ يفهمها كل قارئ:(٢١)
«ويكفي لإبطالها والردّ على من قال بعمومها: أنه لا تخلو في الغالب ترجمةٌ إلا من مغمزٍ ومطعن. ولو قلنا بعمومها لما بقي لنا من السنة إلا المتواتر وما قاربه».
فانظر إلى هذا الاعتراف: قاعدةٌ واحدة من قواعدهم، لو طُبّقت كما تُتلى، لأسقطت أكثر السنة المدوّنة. وليس هذا كلام خصم، بل كلام رجلٍ يدافع عن السنة ويحرص عليها.
وكذلك التصحيح والتحسين. فالترمذي إمامٌ من أصحاب الكتب الستة، وتحسينه يُنقل في كتب الفقه كأنه حجة قاطعة. قال الذهبي: «فلا يُغتَرّ بتحسين الترمذي»، وقال في موضع آخر: «وكم حسّن الترمذي في كتابه من أحاديث موضوعة وأسانيد واهية!»، ونقل الشيخ عن جمهور العلماء عدم الاعتماد على تصحيحه.(٢٢)
فالخلاصة أن الرجل الواحد ثقةٌ عند إمام ضعيفٌ عند آخر، والحديث الواحد صحيحٌ عند حافظ موضوعٌ عند حافظ. وهذا في ذاته لا يعيب الصنعة؛ فهي اجتهادٌ بشريّ يبذل فيه صاحبه وسعه. لكنه يمنع منعاً باتاً أن تُسمّى نتائجها «يقيناً»، وأن يُقال لمن خالفها: خالفتَ الدين.
ثالثاً: من الجلالة إلى العصمة
وأوضح موضعٍ تنقلب فيه المنزلة العالية إلى عصمةٍ عمليّة هو الصحيحان. فالمشهور على الألسنة أن الأمة أجمعت على صحة كل حرفٍ فيهما. وهنا يتكلم الشيخ - وهو يعظّم البخاري ومسلماً - بلغةٍ صريحة.
فالقصص الثلاث التي يُستدلّ بها على هذا الإجماع سمّاها في فهرس كتابه: «أسطورة تصحيح أبي زرعة لصحيح مسلم»، و«أسطورة تصحيح أحمد بن حنبل لصحيح مسلم»، و«أسطورة تصحيح العقيلي لصحيح البخاري». وبيّن أن الأولى ذكرها ابن الصلاح بصيغة «بلَغَنا» بلا إسناد، وعلّق بعبارةٍ لاذعة: «وبلغنا أخت زعموا!». وأن الثانية من «الخرافات التي يروّجونها»، وأن الثالثة في إسنادها رجلٌ مجهول.(٢٣)
ثم جمع في كتابه خمسةً وثلاثين حديثاً أو روايةً في الصحيحين انتقدها الحفاظ قبله. وهو مع ذلك منصف، يقول إن الضعيف فيهما «قليلٌ للغاية»، وإنهم لم يجدوا فيما انتُقد «ولا حديثاً موضوعاً واحداً».(٢٤)
لكنه يختم المسألة بجملةٍ هي في تقديرنا مفتاح المقال كله:
«وهذا لا يقدح بإمامة البخاري ولا مسلم، ولا بمكانة صحيحيهما. لكنّ الله يأبى العصمة لكتابٍ إلا كتابه العزيز».(٢٥)
وهذه ليست عبارةً عابرة؛ فهي تقرير أن العصمة رتبةٌ واحدة لا تُشارَك، وأن كل ما سوى كتاب الله يُنظر فيه ويُراجَع. ولو أُخذت هذه الجملة وحدها ووُضعت على البناء كله لانتهى النزاع.
بل إن ابن تيمية نفسه قرّر المعنى صريحاً في مسألةٍ عملية: زيادة «وإذا قرأ فأنصتوا» صحّحها مسلم وضعّفها البخاري، فقال ابن تيمية: «وهذه الزيادة مطابقةٌ للقرآن. فلو لم يرد بها حديثٌ صحيح، لوجب العمل بالقرآن». فالقرآن عنده هو المرجّح، وهو الذي يبقى حين يختلف الحفاظ.(٢٦)
رابعاً: أصلٌ في الدين على رجلٍ مستور
لعلّ أوضح مثالٍ على هشاشة البناء أن تنظر إلى حديثٍ واحد، بُني عليه أصلٌ من أصول الاستدلال عند القوم: «فعليكم بسنّتي وسنّة الخلفاء الراشدين المهديين، وعضّوا عليها بالنواجذ».
بهذا الحديث تُجعل أقضية الخلفاء حجةً شرعية مستقلة، وعليه تُبنى مباحث في أصول الفقه. فما حال إسناده؟ يقول الشيخ: مداره على العرباض بن سارية، ولم يروِه عنه إلا عبد الرحمن بن عمرو السلمي، وهو مستور الحال، جهّله ابن القطان الفاسي وقال: «الرجل مجهول الحال، والحديث من أجله لا يصحّ». وقال البزار: «وهذا الحديث لا نعلمه يُروى عن النبي بهذا اللفظ إلا عن العرباض بن سارية». ثم يعلّق: «فرجلٌ مستورٌ لا يتحمّل التفرّد بحديثٍ من أصول الدين».(٢٧)
ثم يضيف حجّةً لا تحتاج إلى صنعة إسناد ليفهمها القارئ: الحديث - على فرض صحته - قيل في مجمعٍ بعد صلاة الفجر، وموضوعه أخطر ما يكون. فلماذا لم يستعمله أحدٌ من الخلفاء الراشدين أنفسهم حين اختلفوا مع غيرهم؟ ولماذا لم يُحتجّ به في خلافٍ فقهيّ واحد في ذلك العصر؟ بل الثابت عكسه: خالف الصحابة أبا بكر وعمر في مسائل، وخالف ابن عمر الشيخين في متعة الحج وأفتى بضدّ ما أفتيا به. وكلمة ابن عباس مشهورة:
«يوشك أن تنزل عليكم حجارةٌ من السماء! أقول: قال رسول الله، وتقولون: قال أبو بكر وعمر؟!»(٢٨)
بل إن عمر نفسه سمّى ما رآه من جمع الناس في قيام رمضان «بدعة»، ولم يقل إنها سنّة. قال الصنعاني: «فدلّ أنهم لم يحملوا الحديث على أن ما قالوه وفعلوه حجّة».(٢٩)
فانظر إلى المسافة: أصلٌ عريض في الاستدلال، مداره على رجلٍ مستور، لم يعرفه أهل العصر الذي قيل فيه، ولم يصحّحه من المتقدمين إلا الترمذي الذي مرّ بك حاله. ثم يقال لمن يتوقف فيه: أنت مخالفٌ لما عليه العلماء.
وكم عدد الأحاديث التي يدور عليها الدين؟
وهنا رقمٌ آخر يستحق التأمّل. نقل الشيخ عن ابن حجر عن جماعةٍ من كبار النقاد - شعبة والثوري ويحيى القطان وابن مهدي وأحمد - أن جملة الأحاديث المسندة الصحيحة عن النبي بلا تكرار: أربعة آلاف وأربعمئة حديث. وعن أبي داود: «نظرتُ في الحديث المسند فإذا هو أربعة آلاف حديث». ثم نقل عن الشافعي أنه سُئل: «كم أصول السنة؟» - يعني أصول الأحكام - فقال: «خمسمئة».(٣٠)
فأصول الأحكام كلها خمسمئة حديث، وأكثرها في الصحيحين. فأين هذا العدد المحدود من مئات المجلدات، ومن آلاف المسائل التي اختُلف فيها، ومن عشرين ألف مسألة دُعي فيها الإجماع؟ إن الفارق الهائل بين المادة الأصلية والبناء المرفوع عليها هو نفسه جوابٌ عن سؤالنا: أكثر البناء ليس نصّاً، بل استنباطٌ على استنباط.
خامساً: المذهب حين يصير أصلاً
يقول ابن حزم في وصف نشأة التقليد:
«وليعلم من قرأ كتابنا أن هذه البدعة العظيمة - نعني التقليد - إنما حدثت في الناس وابتُدئ بها بعد الأربعين ومئة من تاريخ الهجرة... وأنه لم يكن قط في الإسلام قبل الوقت الذي ذكرنا مسلمٌ واحدٌ فصاعداً على هذه البدعة، ولا وُجد فيهم رجلٌ يقلّد عالماً بعينه، فيتّبع أقواله في الفتيا فيأخذ بها ولا يخالف شيئاً منها».(٣١)
ثم إن انحصار المذاهب في أربعة لم يكن نتيجة برهانٍ رجّحها على غيرها. فقد كانت للسلف مذاهب مشهورة: مذهب سفيان الثوري، والأوزاعي، والليث بن سعد، وابن المبارك، وإسحاق بن راهويه؛ ثم انقرضت. وسبب بقاء الأربعة - كما يقرّر الشيخ - التدوين والتلاميذ والسلطان والمؤسسات، لا أن الدليل شهد لها وحدها.(٣٢)
وهذه نقطةٌ تستحق أن يتوقف عندها القارئ: لو أن رجلاً في بغداد سنة مئتين للهجرة كان يفتي على مذهب الأوزاعي، لكان اليوم «شاذّاً خارجاً عن المذاهب المعتبرة» - لا لتغيّر دليل، بل لتغيّر التاريخ.
الميزان الذي يميل مع صاحبه
وأشدّ ما في هذا الباب ليس نشأة المذاهب، بل ما تفعله العصبية بالميزان. اقرأ هذه الجملة لابن الجوزي، وهو من كبار أهل الحديث والفقه:
«وألومُ عندي ممن قد لُمتُهُ من الفقهاء: جماعةٌ من كبار المحدّثين، عرفوا صحيح النقل وسقيمه وصنّفوا في ذلك؛ فإذا جاء حديثٌ ضعيفٌ يخالف مذهبهم بيّنوا وجه الطعن فيه، وإن كان موافقاً لمذهبهم سكتوا عن الطعن فيه. وهذا يُنبئ عن قلّة دينٍ وغلبةِ هوى».(٣٣)
هذه شهادة من الداخل على أن أداة التصحيح والتضعيف نفسها كانت تُستعمل أحياناً في خدمة المذهب لا في خدمة الحق. وأمثلتها في كلام أئمتهم كثيرة:
اتّهم البيهقيُّ الطحاويَّ بـ«تضعيف أخبارٍ صحيحة عند أهل العلم بالحديث حين خالفها رأيه، وتصحيح أخبارٍ ضعيفة عندهم حين وافقها رأيه، وتسوية الأخبار على مذهبه». ثم عاد السهم إلى راميه، فقال ابن تيمية في البيهقي: «لا يستوفي الآثار التي لمخالفيه كما يستوفي الآثار التي له، وأنه يحتجّ بآثارٍ لو احتجّ بها مخالفوه لأظهر ضعفها وقدح فيها». وعلّق الشيخ بجملةٍ حاسمة: «هذا حقّ، لكن لم يكن البيهقي بأحسن منه، بل هو نظيره عند الشافعية».(٣٤)
ومن أمثلة ذلك أن الطحاوي ادّعى نسخ حديثٍ في صحيح مسلم بحديثٍ ضعيف، فقال: «فصار حديث أبي هريرة أولى من حديث عائشة، لأنه ناسخٌ له». والنسخ - وهو من أخطر الأحكام - يُدّعى هنا بلا دليل، لأن المذهب يقتضيه.(٣٥)
ومثالٌ آخر يفهمه كل قارئ بلا مقدّمات: الأحناف يبيحون للمسلم أن يأخذ مال الحربي بطريق الربا في دار الحرب، بحجّة أن ماله غير معصوم؛ ثم يمنعونه أن يرث قريبه الحربي. فإذا كان المال مباحاً بالربا، فكيف يحرم بالميراث وهو انتقالٌ برضا الطرفين؟ ثم إنهم يؤوّلون حديث «لا يُقتل مسلمٌ بكافر» فيحملون الكافر على الحربي، ولا يؤوّلون حديث «لا يرث المسلم الكافر». وقد عاب الشافعي عليهم هذا التناقض في كتاب «الأم».(٣٦)
والمقصود ليس التشنيع على الأحناف؛ فمثل هذا يوجد عند كل مذهب، والشيخ يسوق نظائره عند الشافعية والمالكية. المقصود أن الميزان الذي يوزن به الدين كان يميل - عند بعضهم وفي بعض المواضع - بحسب مذهب حامله. ومتى مال الميزان مرةً واحدة، سقطت دعوى القطع عن نتائجه كلها.
سادساً: القاعدة التي وُضعت بعد الفروع
بقي أخطر الطوابق: أصول الفقه، وهو العلم الذي يُقال إنه ضابط الاستنباط كله. فمن الذي وضعه؟
يقرّر الشيخ أن أصول الفقه دُوّن بعد الفقه نفسه، وأن مادته «مادةٌ كلامية»، وأن مدار كتب الأصول على أربعة: القاضي عبد الجبار المعتزلي، وأبي الحسين البصري، والجويني، والغزالي. ثم يفحص بضاعة هؤلاء في الحديث - وهي الأداة التي يُفترض أنهم يقعّدون لها - فيقول: أما القاضي عبد الجبار فقد صرّح أنه ليس في الرؤية إلا حديث جرير بن عبد الله وأنه ضعيف، «وهذا لا شك أنه قول من لم ينظر في صحيح البخاري دهره كله». وأما الغزالي فقد حشا كتبه بالأحاديث الموضوعة، «ويعترف ويصرّح بأن بضاعته في الحديث مزجاة».(٣٧)
ثم يضيف الملاحظة الأخطر: هذه القواعد «لا ينسبونها لأنفسهم، بل ينسبونها ظلماً لأئمة الفقه، الذين هم من أشدّ الناس تحذيراً من علم الكلام».(٣٨)
وشهد بنحوه ابن عاشور فقال:
«إن قواعد الأصول دُوّنت بعد أن دُوّن الفقه، فوجدوا بين قواعده وبين فروع الفقه تعارضاً. فلذا تخالفت الأصول وفروعها في كثيرٍ من المسائل على اختلاف المذاهب، حتى أصبحوا يقولون: طرد فلانٌ أصله، وخالف فلانٌ أصله».(٣٩)
فالترتيب مقلوب: كان يُفترض أن تُبنى الفروع على القواعد، فإذا القواعد تُصاغ بعد الفروع لتوافقها، ثم إذا لم توافقها قيل: «خالف أصله». وهذا وحده يكفي لبيان أن هذه القواعد وصفٌ لعمل الفقهاء، لا برهانٌ عليه.
ومصطلح الحديث: وسيلةٌ صارت حاكماً
والقصة نفسها تتكرر في مصطلح الحديث. يقول الشيخ إن المتأخرين كتبوا كتب المصطلح لتقريب كلام الحفاظ المنثور في العلل، «والهدف منها فهم كلام المتقدمين، لا استعمالها للحكم على الحديث». ثم:(٤٠)
«ثم مع تقادم العهد صارت كتب المصطلح هي المرجع، ثم نُسي الشاذّ عنها وعُمّمت القاعدة على الجميع! وصار المتأخّر يُخطّئ المتقدّم».
وهذه هي الآفة عينها التي رأيناها في الإجماع وفي الأصول: أداةٌ وُضعت للتقريب والتيسير، ثم رُفعت إلى مقام الحاكم على من وُضعت لخدمته.
أما مضمون كثيرٍ من هذه المباحث فيصفه بعبارةٍ صريحة: «كثيرٌ من فصول المصطلح هي غثٌّ لا سمين، وحفظ كتب المصطلح هدرٌ للوقت، والمصطلح ورقاتٌ لا مجلدات». ويسوق أمثلة يفهمها كل قارئ: يختلفون في أقلّ عددٍ يتحقق به التواتر، فقيل اثنا عشر لأن أسباط موسى اثنا عشر، وقيل أربعون لأن الجمعة تنعقد بأربعين، وقيل ثلاثمئة لأن أهل بدر ثلاثمئة! ثم يقول: «وهذا كله من العجائب، وأستغرب أن أرى عاقلاً يردّده».(٤١)
وهذا مثالٌ نفيس: قاعدةٌ في أخطر باب - وهو ما يفيد القطع - تُبنى على مشابهةٍ عددية لا صلة لها بالموضوع أصلاً. فأيّ يقينٍ يُرجى من أداةٍ هذا بعض بنائها؟
علامةٌ فارقة: العلم يجمع، وهذا يفرّق
وقد وضع ابن قتيبة قبل أكثر من ألف سنة معياراً دقيقاً للتفريق بين العلم وبين ما يتزيّا بزيّه، حين تكلّم على أهل الكلام فقال:
«وقد كان يجب - مع ما يدّعونه من معرفة القياس وإعداد آلات النظر - ألّا يختلفوا، كما لا يختلف الحُسّاب والمُسّاح والمهندسون؛ لأن آلتهم لا تدلّ إلا على عددٍ واحد، وإلا على شكلٍ واحد... فما بالهم أكثر الناس اختلافاً؟ لا يجتمع اثنان من رؤسائهم على أمرٍ واحد في الدين!»(٤٢)
وهذا ميزانٌ بديع: إذا كانت الآلة صحيحة، تقارب المشتغلون بها في النتائج، كما يتقارب الحُسّاب والمهندسون. فإذا رأيت الاختلاف يتضاعف كلما زاد التنظير، فاعلم أن الخلل في الآلة لا في الناس.
ولذلك يقرّر الشيخ قاعدةً عملية، هي في الحقيقة اعترافٌ بموضع اليقين في هذا كله:
«والذي أراه أنه لا يصحّ في أصول الفقه إلا الاستشهاد بالقرآن وما جاء في الصحيحين. وإلا فعندما تبني قاعدةً فقهية على حديثٍ ضعيف، ويقوم آخر بإظهار ضعف هذا الحديث، تنهار القاعدة ومعها أحكامٌ كثيرة».(٤٣)
سابعاً: الطبقة التي بين القارئ والقرآن
بقي أن ننظر في الطبقة التي وُضعت بين الناس وبين نصّ القرآن نفسه: كتب التفسير المأثور.
أشهر ما يُنقل في التفسير قول ابن عباس، وهو ترجمان القرآن. فمن أين جاءنا هذا التفسير؟ أوسع طرقه وأكثرها دوراناً في كتب التفسير «صحيفة علي بن أبي طلحة». وحالها كما يصفها الشيخ ناقلاً عن الحفاظ: قال الخليلي: «وأجمع الحفاظ على أن ابن أبي طلحة لم يسمعه - أي التفسير - من ابن عباس». وسُئل صالح بن محمد جزرة: ممّن سمع علي بن أبي طلحة التفسير؟ فقال: «من لا أحد». وقال ابن منجويه في «رجال مسلم»: «تفسيره غير معتمَد». وأما الراوي عنه - عبد الله بن صالح كاتب الليث - فمختلفٌ فيه، منهم من جعله كذاباً ومنهم من ضعّفه.(٤٤)
وقد أعلّ هذه الصحيفة بالانقطاع ابن تيمية وابن كثير وابن القيم، ومن المعاصرين المعلمي وأحمد شاكر والألباني. ومع ذلك فهي عمودٌ من أعمدة التفسير المأثور الذي يقال للناس إنه «تفسير السلف».(٤٥)
ثم تأتي طبقةٌ أخرى: الإسرائيليات. فقد رتّب الشيخ رواتها مراتب، وجعل في المكثرين جداً كعب الأحبار ووهب بن منبه وابن جريج وابن إسحاق والسدّي الكبير - ووصفه بالكذّاب وبأنه أكثرهم روايةً للإسرائيليات - ثم ذكر مرتبةً رابعة: «المكثرون في النقل لكنهم كذّابون في النقل كذلك، مما يرجّح كون تلك الإسرائيليات من اختراعهم لا من نقل اليهود». وعلّق بقول الله تعالى: ﴿ولا تستفتِ فيهم منهم أحداً﴾.(٤٦)
فاجمع الصورة مرةً أخرى: القرآن بين يديك محفوظ لا خلاف في حرفٍ من رسمه؛ ثم وُضعت بينك وبينه طبقةٌ من مرويات، أكثرها إما منقطع، أو مأخوذ عن أهل الكتاب، أو مرويّ بأسانيد ضعيفة؛ ثم صارت هذه الطبقة هي «المعنى»، حتى إذا رجع رجلٌ إلى الآية نفسها قيل له: خالفتَ ما عليه المفسرون.
وحتى مسألة القراءات جرى فيها ما جرى: يقول الشيخ إن علماء السلف «لم يتعرّضوا لقضية التواتر أصلاً»، ثم اختلف من بعدهم على خمسة أقوال، ورجّح هو قول من قال إن في القراءات العشر المتواتر وغيره. والمصحف الإمام محفوظٌ برسمه ونقله المستفيض جيلاً بعد جيل؛ وإنما الكلام في دعوى التواتر التفصيلي لكل وجهٍ من أوجه الأداء، وهي - كما يقول - صياغةٌ أصولية متأخّرة يتعذّر إثباتها بالنقل الصريح.(٤٧)
ثامناً: شهادةٌ في أعيان القوم
إلى هنا كان الكلام على الأدوات: الإجماع، والتوثيق، والقاعدة، والمذهب. ويبقى أن ننظر في حَمَلة هذه الأدوات، أي في الأعيان الذين تُنقل أسماؤهم اليوم كأنها براهين لا تُناقَش: قال البخاري، صحّحه الترمذي، وثّقه ابن حبان، حسّنه ابن حجر، صحّحه الألباني.
وسنسرد فيما يلي ما وجدناه في مقالاته من مآخذ على هؤلاء، من غير أن نحذف منها شيئاً ولا أن نزيد عليها. والقصد ليس التشفّي ولا إسقاط أحد؛ فكل واحدٍ من هؤلاء خدم هذا الدين بما لا نبلغ معشاره. القصد شيءٌ واحد: أن يرى القارئ بعينه أنه لا توجد في هذه السلسلة حلقةٌ واحدة سالمةٌ من مأخذ، وأن الذي يقول له «قال العلماء» إنما يحيله على بشرٍ يخطئون ويختلفون ويتناقضون، لا على وحيٍ معصوم.
١) أصحاب الكتب والمصنّفات
البخاري - مع أنه عنده أعلم أهل الفن وأدقّهم، فقد أخذ عليه أن تفنّنه في التبويب صار عيباً عملياً يصعّب الوصول إلى الحديث، وأن موقفه من الحنفية أثّر في انتقائه: «الإمام البخاري كان لا يحب الحنفية. ولذلك كان حريصاً على إيراد أي حديث يرد على الأحناف إن وافق شرطه»، وأنه «يتساهل في غير الأحكام تساهلاً خفيفاً مثل باقي أئمة الحديث، كما ثبت لي بالاستقراء».(٤٨)
مسلم - نازعه الحفاظ في أحاديث كان الصواب فيها مع من نازعه، كما قرّر ابن تيمية. وقد أنكر عليه أبو زرعة أصل صنيعه حين ألّف كتابه فقال: «هؤلاء قومٌ أرادوا التقدم قبل أوانه، فعملوا شيئاً يتشوفون به، ألّفوا كتاباً لم يُسبقوا إليه ليقيموا لأنفسهم رياسة قبل وقتها»، وأنكر عليه إخراجه عن أسباط بن نصر وقطن بن نسير وأحمد بن عيسى.(٤٩)
أبو داود - سكوته في «السنن» يُتّخذ اليوم توثيقاً، ويقرّر الشيخ خلافه: «فهذه أدلة قاطعة على أن ما سكت عنه أبو داود ليس بحجة»، ويؤيّده بقول ابن حجر: «ومن هنا يظهر ضعفُ طريقة من يحتج بكل ما سكت عليه أبو داود».(٥٠)
الترمذي - تقدّم أنه متساهل في التصحيح والتحسين، وأن الذهبي نقل عن جمهور العلماء عدم الاعتماد على تصحيحه، وأن لفظة «غريب» عنده قرينة ضعفٍ في الغالب.(٥١)
النسائي - وهو عنده خاتمة عصر السلف، أُخذ عليه التساهل في توثيق المجاهيل: «وهذا يدل على تساهله في توثيق المجاهيل، وإن لم يصل لمستوى ابن حبان، لكنه قارب»؛ وأُخذ عليه كتابه في خصائص عليّ لأنه أفرده دون الشيخين وحشاه بالضعيف؛ بل ذكر ما في تراجمه من «ولعه بالنساء والطعام».(٥٢)
ابن ماجه - ينقل قول المزي: «كل ما انفرد به ابن ماجة فهو ضعيف»، وقول ابن حجر: «وفي الجملة ففيه أحاديث منكرة»، وقول ابن تيمية: «أفراد ابن ماجه في الغالب غير صحيحة».(٥٣)
أحمد بن حنبل - في «المسند» عنده الضعيف بل الموضوع كما أقرّ ابن الجوزي، وفيه رواةٌ صرّح أحمد نفسه بأنه لا يكتب حديثهم ثم وُجدت لهم فيه روايات. ويعلّق على عمله بحديثٍ ضعيف بقوله: «وهذا حق، وليس من جواب عليه إلا أن أحمد كان يعمل بالضعيف أحياناً... فهذا منهج مستغرب من الإمام أحمد».(٥٤)
الدارقطني - على إمامته في العلل، فسننه «أكثرهم على الإطلاق احتواءً للأحاديث الضعيفة والغريبة والموضوعة»، وقد قال الذهبي: «سنن الدارقطني بيت المنكرات»، وقال الزيلعي: «مجمع الأحاديث المعلولة، ومنبع الأحاديث الغريبة». ويضيف الشيخ: «ومن الأمور التي أنكرها العلماء على الحافظ الدارقطني، كثرة توثيقه للمجاهيل».(٥٥)
الطبري - إمام المفسّرين والمؤرخين: «فرمي ابن جرير الطبري بالتشيع أمر صحيح»، وأكثر عن أبي مخنف - ووصفه بأنه «مؤرخ رافضي كذاب» - سبعمئة رواية إلا ثلاث عشرة، وصحّح في «تهذيب الآثار» لجماعةٍ من المجهولين.(٥٦)
٢) موازين الرجال
ابن حبان - تقدّم أمره: مئةٌ وأربعةٌ وثمانون راوياً حكم فيهم على نفسه بالتناقض، وتوثيقه «من أدنى درجات التوثيق»، وهو «متساهلٌ في التعديل، ومتشدّدٌ في الجرح» في آنٍ واحد.(٥٧)
الحاكم صاحب «المستدرك» - الحكم فيه قاطع: «فالخلاصة أننا نصحح ضبط الحاكم للأسانيد، ولكننا نرفض أحكامه على الأحاديث في المستدرك كليّةً». وينقل عن الذهبي أنه «يصحّح في مستدركه أحاديث ساقطة، ويُكثِر من ذلك»، وعن ابن تيمية أن أهل العلم متفقون على تساهله.(٥٨)
العجلي - عبارةٌ لا تحتمل التأويل: «ومن تأمل حال أئمة الجرح والتعديل من المتقدمين لوجد أنهم لا يعتدون بأقوال العجلي ويضربون عنها الذكر صفحاً، كأنها لم تكن»؛ وينقل عن المعلمي أن توثيقه «كتوثيق ابن حبان تماماً أو أوسع». ومع ذلك تُملأ به اليوم كتب التخريج.(٥٩)
الأزدي - ينقل فيه قول الذهبي: «وأبو الفتح يسرف في الجرح... وهو متكلَّمٌ فيه»، وقوله الآخر: «ليت الأزدي عرف ضعف نفسه». فالجارح نفسه مجروح.(٦٠)
ابن خراش وابن عقدة - وهما من كبار الحفاظ: الأول «شيعي خبيث متهم بالرفض» صنّف جزأين في مثالب الشيخين، والثاني «رافضي مجروح في دينه ونقله».(٦١)
ابن عدي صاحب «الكامل» - كثير الدفاع عن الضعفاء، وألفاظه في التعديل واسعة لا تُحمل على ظاهرها: «قول ابن عديٍ عن الراوي: أرجو أنه لا بأس به، ليست على بابها دائماً، بل هي كلمةٌ معناها واسعٌ عنده».(٦٢)
وغيرهم كثير - أبو حاتم «عنده عَنَت» وتعنّتٌ معروف، ويحيى القطان «متعنِّتٌ جداً في الرجال»، وشعبة «متعنِّت»، والعقيلي «قد كان فيه تشدد ما»، والجوزجاني يتعنّت في أهل الكوفة، والخطيب البغدادي ينقل ابن الجوزي فيه: «لا ينبغي أن يُقبَل جرحُه ولا تعديلُه، لأن قولَه ونقلَه يدل على قِلَّةِ دين»، وابن سعد «طعن أئمة الحديث في عدالته وفي أحكامه»، وابن عبد البر «متساهل للغاية في نقل الإجماع»، والبزار «متساهل في توثيقه»، وابن السكن «صحّح أحاديث باطلة ومعلولة».(٦٣)
وخلاصة الباب عنده جملةٌ ينبغي أن تُكتب بماء الذهب: «فالمشكلة هي اختلاف مناهج بين المتقدمين أنفسهم». بل حين تكلّم على النكارة - وهي مدار التعليل - قال: «فما كان عندك منكراً قد يكون مستقيماً عند غيرك... لأن الأمر راجع للشعور النفسي وليس له ضابط». فتأمّل: ميزانٌ مرجعه الشعور النفسي، ثم يُجعل حكمه ديناً قاطعاً.(٦٤)
٣) الحفّاظ الشُّرّاح
ابن حجر العسقلاني - وهو صاحب «فتح الباري» و«التقريب» اللذين يدور عليهما عمل المتأخرين كله، وله عنده صفحةٌ كاملة من المآخذ. أولها التعصّب المذهبي: «ومن دأب ابن حجر في كتبه - ولا سيما فتح الباري - أنه يغادر حديثاً في بابه مؤيداً للحنفية، مع علمه، ثم يذكره في غير مظانه، لئلا ينتفع به الحنفية».(٦٥)
وينقل عن الكشميري وصفاً أشدّ: «يتطلب دائماً مواقع العلل، ويتوخى مواضع الوهن من الحنفية... ويقول شيئاً، وهو يعلم خلاف ذلك». ثم يزيد الشيخ: إن ابن حجر «ذكي جداً عندما يريد أن يطعن في غيره دون أن يبدو متعصّباً عليه، فيقوم بنقل أقوال غيره في جرح هذا الرجل» - أي يجرح بلسان غيره ليسلم من تهمة التعصّب.(٦٦)
وثانيها التناقض في الأحكام، ينقل فيه عن مؤلّفي «تحرير التقريب»: «ابن حجر يتناقض في أحكامه تناقضاً عجيباً. فهو يوثق الرجل هنا أو يضعفه، ويضعفه أو يوثقه في كتاب آخر»، وعن «إتحاف النبيل»: «وأما ابن حجر - من جهة تصحيح الأحاديث والكلام عليها - فهو إلى التساهل أقرب».(٦٧)
وثالثها إخلافه شرطه: نصّ في مقدمة «الفتح» على أن ما يسكت عنه فهو حسنٌ أو صحيح، ثم سكت عن أحاديث ضعيفة، بل سكت عن الحديث في موضع وضعّفه في موضع آخر من الكتاب نفسه. ورابعها اصطلاحاته الجديدة التي أفسدت فهم كلام من قبله، ومنها رتبة «المقبول» التي «أكثر من فيها مجاهيل».(٦٨)
الذهبي - يُنصفه الشيخ كثيراً، لكنه ينقض به عادةً جرت على ألسنة الناس: عبارة «صححه الحاكم ووافقه الذهبي». يقول: «وهذا غلط في غاية البعد عن الصواب»، والصواب أن يقال: «صححه الحاكم وسكت عنه الذهبي»؛ لأن «التلخيص» مجرّد اختصار لا إقرار. ثم يبيّن أن هذه العبارة شاعت على يد المناوي، ثم أحمد شاكر، ثم طفحت بها كتب الألباني وشعيب الأرنؤوط «حتى عمت عند أغلب الباحثين». فتأمّل: خطأٌ واحدٌ في صياغة عبارة، ركبه الناس ثلاثة قرون.(٦٩)
السيوطي - ينقل فيه قول اللكنوي إنه «أوسع العلماء الأجلّة... تساهلاً في إيراد الحديث الضعيف، والتالف، والموضوع وشبهه في كتبه ورسائله»، وأن الغماري أحصى في «الجامع الصغير» وحده أربعمئة وستاً وخمسين رواية موضوعة، ثم يحكم: «لذلك لا يجب الاعتماد على الرموز التي يوردها السيوطي في كتابه الجامع الصغير ولا على أقواله عامة في الموضوع».(٧٠)
ابن الجوزي - أشدّ التراجم: «ابن الجوزي رجل واسع الاطلاع كثير التأليف جداً، لكنه قليل التحقيق صاحب أوهام كثيرة»، مع «لسانٍ حادّ على غيره من العلماء، مع أنه الأولى بالتشنيع»، وينقل قول ابن حجر فيه: «حاطب ليلٍ لا ينتقد ما يحدّث به»، ثم يختم: «فمثل هذا الرجل لا يوثق بنقله ولا بكلامه». وهذا هو نفسه صاحب «الموضوعات» الذي يُحتجّ بحكمه على الأحاديث.(٧١)
٤) أئمة المذاهب وكتبهم
مالك - قاعدته في قبول الخبر خاصةٌ به: «شهرةُ الحديث بالمدينة تغني عن صحة سنده»، ويعقّب الشيخ: «وهذا أمرٌ لم يوافقه عليه أحدٌ من أهل الحديث». وفي «الموطأ» - بإحصاء ابن حزم - ثلاثمئة ونيّف مرسلاً، ونيّفٌ وسبعون حديثاً ترك مالكٌ نفسه العمل بها. وقد روى عن جماعةٍ من الضعفاء. بل يُنقل عنه أنه كتم أحاديث سمعها من ابن شهاب فقال: «ليس عليها العمل».(٧٢)
ويزيد على ذلك ما نقله عن الليث بن سعد: «أحصيتُ على مالك بن أنس سبعينَ مسألة، كلها مخالفة لسُنة رسول الله»، وقول أحمد بن حنبل في رأيه: «حديثٌ صحيح، ورأيٌ ضعيف»؛ ثم مسائل شاذّة تُنسب إليه في الحمل والنكاح لا يحتملها الدليل.(٧٣)
والمذهب المالكي بعده - «فما اكتفى المالكية بجمع آراء إمامهم التي ندم عليها، بل نسبوا إليه آراء أخرى ما قالها. وقاموا بتقديم المدوّنة على نصوص الإمام مالك في الموطأ!!». حتى بلغ الأمر أن قال اللقاني: «نحن خليليون، إن ضلّ خليل ضللنا» - فصار الإمام تابعاً لمختصرٍ متأخّر، والمتن المتواتر عن مالك يُترك لرواية تلميذ تلميذه.(٧٤)
المذهب الحنفي - القاعدة التي ينقلها عن الكرخي كافيةٌ وحدها: «كل آية تخالف ما عليه أصحابنا فهي مؤولة أو منسوخة، وكل حديث كذلك فهو مؤول أو منسوخ». وهذا تصريحٌ بأن المذهب هو الأصل، والآية هي التي تُؤوَّل لتوافقه.(٧٥)
الشافعية والحنابلة - لا يسلمون: يذكر أن للشافعي في الجديد مسائل خالف فيها من قبله، وأن مشكلة الحنابلة الكبرى «كثرة الروايات المتعارضة عن الإمام أحمد، بسبب كثرة تغييره لرأيه»، وأن القاضي أبا يعلى «ينسب أقوالاً للإمام أحمد لا يمكن أن يقولها الإمام قطعاً»، وأن أشهر متون المذهب مخالفٌ في كثيرٍ منه لنصّ أحمد.(٧٦)
الظاهرية - داود وصفه أبو حاتم بأن رأيه «أضعف الآراء، وأبعدها عن طريق الفقه، وأكثرها شذوذاً»؛ وابن حزم - مع تعظيم الشيخ له في نقد الإجماع - «فهمه ظاهري جامد للنصوص»، والفلسفة «هي التي أفسدت عقيدته وأصوله».(٧٧)
الطحاوي والبيهقي - تقدّم أن كلاً منهما مرآةٌ للآخر في التعصّب، وأن الشيخ سوّى بينهما فقال: «لم يكن البيهقي بأحسن منه، بل هو نظيره عند الشافعية».(٧٨)
٥) المعاصرون
ولم يقف عند الأقدمين. فالألباني - وهو أوسع من صحّح وضعّف في هذا العصر، وعلى أحكامه يدور خطاب التصحيح اليوم - عقد له صفحةً فيها إحدى عشرة ملاحظة: التوسّع في قبول زيادة الثقة، وعدم التركيز على العلة والشذوذ، والتساهل في التصحيح، والإكثار من التحسين بالشواهد وتقوية الحديث بالطرق الضعيفة جداً، والاعتماد على «تقريب التهذيب» وحده دون التراجم المفصّلة، والتعجّل بسبب إلحاح دار النشر، والحدّة على المخالفين.(٧٩)
ثم يقول جملةً هي في الحقيقة حكمٌ على عصرٍ بأكمله لا على رجل: «وهذه الأخطاء لم يتفرد بها الشيخ الألباني رحمه الله، بل سار عليها أغلب المتأخرين... وصارت منهجاً لهم لا يجوز خلافه. وإنما خصصناه بالذكر لأنه من أعظمهم أثراً، ولما لكتبه من قبول».(٨٠)
وأحمد شاكر أُخذ عليه دعوى سلامة الصحيحين من كل مطعن، ونشرُ عبارة «ووافقه الذهبي». وشعيب الأرنؤوط ذُكر في السياق نفسه. والمعلمي - وهو عنده من أهل الاستقراء - قيل في تدرّجه لتوثيق ابن حبان: «وكلام العلامة المعلمي نظري بحت، وقليل الفائدة من حيث التطبيق». والكوثري يسمّيه «الهالك» ويحمّله جانباً من التعصّب المذهبي.(٨١)
وحاتم العوني - يثني على كتابه في المصطلح، ثم يقول في تخريجه: «ومنهج الشيخ حاتم في تقوية الحديث بطرق هالكة مخالف لمنهج الأئمة المتقدمين»، ويأسف أن يُحتجّ «في العقيدة بحديث كذاب يضع الحديث». وسليمان العلوان: «فمنهج الشيخ العلوان مخالف لمنهج كبار أئمة المتقدمين». ولمشايخ آخرين نصيبٌ: عفانة، وسعد الحميد، وغيرهما.(٨٢)(٨٣)
والقرضاوي أشدّهم نصيباً: «الشيخ القرضاوي يسعى بكل ما أوتي من قوة لكسب أكبر قدر من الشعبية. فهو مستعد لأن يفتي بأي شيء يرغبه الجمهور»؛ ومع ذلك يقف عند حدّ فيقول: «مع العلم أني لا أرى شتم القرضاوي».(٨٤)
فما الذي بقي؟
اجمع الآن هذه الأسماء في صفحةٍ واحدة: البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وأحمد والدارقطني والطبري ومالك وأبو حنيفة والشافعي وابن حبان والحاكم والعجلي وابن عدي والأزدي وابن حجر والذهبي والسيوطي وابن الجوزي والطحاوي والبيهقي وابن حزم والألباني وأحمد شاكر والمعلمي. هؤلاء - بلا استثناء - هم الذين يُقال لك: هذا قولهم فسلّم.
ولستُ أقول إنهم أخطأوا في كل شيء؛ حاشا. أقول ما قاله الذهبي ونقله الشيخ عنه: «ونحن لا ندعي العصمة في أئمة الجرح والتعديل». وإذا انتفت العصمة عن كل حلقةٍ في السلسلة، فمن أين تأتي العصمة للسلسلة كلها؟ إن الحبل لا يصير من حديد لأنك ضفرتَ فيه ألف خيطٍ من قطن.(٨٥)
تاسعاً: إنصافٌ لازم - ما ليس تناقضاً
ولئلا يتحوّل المقال إلى خصومة، لا بد من تحرير ما ليس تناقضاً:
اختلاف العلماء في المسألة ليس تناقضاً في «التراث»؛ فالتراث ليس شخصاً واحداً حتى يلزمه قولٌ واحد. وتغيّر رأي العالم ليس عيباً، بل قد يكون رجوعاً إلى ما ظهر له، وهو محمود. واختلاف الرواية عن الإمام قد يكون لاختلاف الواقعة أو لخطأ ناقل. والاجتهاد في تصحيح الخبر عملٌ عظيم بذل فيه أئمةٌ أعمارهم لصيانة السنة، ولولاهم لضاع الغثّ في السمين.
والإنصاف يقتضي شيئاً آخر: أن الشيخ نفسه لم ينجُ من الأداة التي نقدها. فهو ينقض دعاوى الإجماع المتأخرة بقوة، ثم يحتجّ في بعض المسائل بإجماعٍ مبكّر يصعب استقراؤه بالمقياس نفسه الذي طالب به غيره. وهذا في ذاته شاهدٌ إضافي لا نقضٌ لكلامه: فالأداة الظنّية تصنع بمستعملها ما صنعت بغيره، مهما بلغ حذره.(٨٦)
فليس المقصود إذن هدم السنة، ولا ازدراء العلماء، ولا القول بأن كتب القوم لا خير فيها. المقصود مسألة رتبةٍ ومنزلة: ما كان طريقه الظنّ لا يُرفع إلى مقام القطع، ولا يُنصَّب حاكماً على القطعيّ.(٨٧)
عاشراً: ميزانان لا يستويان
لنجمع الآن ما مضى في صورةٍ واحدة، ثم نضعها بجانب القرآن.
إذا أردتَ أن تصل من حديثٍ إلى حكمٍ تدين الله به، فأنت مضطرٌّ أن تعبر ستّ قناطر: أن يثبت أن اللفظ قيل، وأن يكون كل راوٍ في السند عدلاً، وأن يكون مع عدالته ضابطاً حافظاً، وأن يسلم السند من علّةٍ خفيّة لا يعرفها إلا الجهابذة، وأن تصحّ دلالة اللفظ على المعنى الذي فهمتَه، وألّا يكون منسوخاً ولا معارَضاً بأقوى منه.
وكل قنطرةٍ من هذه الستّ ظنّيةٌ باعتراف أهلها: العدالة يختلف فيها إمامان، والضبط يُعرف بالسبر والموازنة، والعلّة الخفيّة يقول فيها البخاري قولاً ويقول مسلمٌ خلافه، والدلالة يختلف فيها الفقهاء، والنسخ يُدّعى أحياناً بلا دليل كما رأيت. والسلسلة لا تكون أقوى من أضعف حلقاتها. فإذا ضربتَ ظنّاً في ظنٍّ في ظنّ، لم تحصل على يقين؛ بل كلما طال الطريق ضعف الوصول.
ثم زد على ذلك ما رأيته في هذا المقال: إجماعٌ يقول إمام أهل السنة إن مدّعيه كاذب، وميزانٌ للرجال يحكم صاحبه على نفسه بالتناقض في مئةٍ وأربعةٍ وثمانين راوياً، وقاعدةٌ لو طُبّقت لما بقي من السنة إلا المتواتر، وأصلٌ في الدين يدور على رجلٍ مستور، ومذاهب بقيت بالدولة والتدوين لا بالبرهان، وأصولٌ وضعها متكلّمون بضاعتهم في الحديث مزجاة ثم نُسبت إلى الأئمة، وتفسيرٌ عموده صحيفةٌ أجمع الحفاظ على انقطاعها.
هذا كله ليس تجنّياً من خصم؛ إنه وصفٌ ينقله أهل الدار عن دارهم، بمصادرهم وبألفاظهم.
وفي الجهة الأخرى: كتابٌ واحد
أما القرآن فليس بينك وبينه سندٌ فيه راوٍ مستور، ولا صحيفةٌ منقطعة، ولا كتابٌ يُعارضه كتاب. نقلته الأمة كلها جيلاً عن جيل: حفظاً في الصدور، وكتابةً في المصاحف، وتلاوةً في الصلوات الخمس في كل يوم في مشارق الأرض ومغاربها. لا يحتاج إلى جرحٍ ولا تعديل، لأن ناقله ليس رجلاً يُبحث عن حاله، بل أمةٌ لا تتواطأ على تبديل حرف.
﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: ٩]
وقد نصب الله بنفسه ميزاناً يُعرف به ما جاء من عنده مما صنعته أيدي الناس، وجعله حجّةً على من ارتاب في كتابه، فقال:
﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا﴾ [النساء: ٨٢]
والآية دفاعٌ عن القرآن قبل كل شيء: دعا الله المرتابين فيه أن يفتّشوه ويقلّبوه، وأعلمهم أن الكلام الذي تتداوله الأيدي وتتناوبه العقول لا بدّ أن يتراكم فيه التعارض ويظهر فيه التفاوت. فسلامةُ هذا الكتاب من ذلك - على طول نزوله وتنوّع أبوابه - دليلٌ على أن مصدره واحد. وليس المراد أن كل خلافٍ منفيّ، بل إن كثرته هي العلامة الفارقة.
وهذا الميزان نفسه يفسّر أمراً يُشكل على كثيرين: لماذا كان بين القرآن وبين ما بقي في أيدي أهل الكتاب خلافٌ يسير لا كثير؟ لأن الأصل واحد: القصص من عند الله، والتشريع من عند الله؛ وإنما دخل التشويه عليهم لأسبابٍ معلومة. فالاختلاف يقلّ حيث كان الأصل إلهياً محفوظاً، ويكثر كلما زادت فيه أيدي الناس.(٨٨)
فإذا ثبت الميزان، فانظر إلى البناء الذي مررنا به: اختلافٌ في الراوي، واختلافٌ في الحكم على الخبر، واختلافٌ في القاعدة، واختلافٌ في دعوى الإجماع، واختلافٌ في التفسير، حتى صار الكتاب الواحد يناقض نفسه في مئةٍ وأربعةٍ وثمانين موضعاً. هذا كثرةٌ لا تخطئها عين.
ولا يُقال هنا: إن الآية في القرآن لا في كتب الناس؛ فنحن لم نحاكم كتبهم إلى الآية، وإنما أخذنا منها القانون الذي أعلنه الله وجعله برهاناً: أن كثرة الاختلاف علامةُ ما ليس من عنده. وأهل هذه الكتب لا يزعمون أنها من عند الله، بل يصرّحون بأنها اجتهادٌ يُخطئ ويصيب - وقد سمعتَ تصريحهم في كل فصلٍ مضى. فالآية إذن لا تُدين المصنّفين، وإنما تُدين من رفع كلامهم إلى منزلة ما هو من عند الله، ثم ردّ به كتاب الله.
ولا يعني هذا أن العلماء أخطأوا في كل شيء، ولا أن جهدهم ضائع. يعني شيئاً واحداً: أن كلامهم كلام بشرٍ يُصيبون ويخطئون، وأن نتائجه لا تبلغ رتبة النصّ، فلا يجوز أن يقوم مقامه، ولا أن يُحاكَم النصّ إليه. وقد قال الله:
﴿وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [الأنعام: ١١٥]
فالتمام والكمال لكلمة الله وحدها، ولا مبدّل لها. وأما ما سواها فقابلٌ للتبديل والمراجعة والنقض، وهذا ما تشهد به مقالات الشيخ في كل صفحة.
ولذلك كانت الدعوة إلى الرجوع إلى القرآن وتدبّره ليست انتقاصاً من العلم، بل هي عين العلم؛ لأنك ترجع من الظنّي إلى القطعي، ومن المختلف فيه إلى المتفق عليه، ومن كلام الرجال إلى كلام ربّ الرجال. وقد سمّى الله الشاهد على القوم شاهداً من أنفسهم، ثم جعل الكتاب تبياناً لكل شيء:
﴿وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَى هَؤُلَاءِ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ﴾ [النحل: ٨٩]
الخاتمة: بنيانان - صخرةٌ وجُرُفٌ هارٍ
بقي أن نضع البناءين وجهاً لوجه. وقد ضرب الله للناس هذا المثل بعينه، في بناءٍ وشجرة، فقال في البناء:
﴿أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ [التوبة: ١٠٩]
والجرف الهار: حافةُ وادٍ من ترابٍ رخوٍ لم يتماسك، قد جرف الماءُ ما تحته فبقي ظاهره أرضاً وباطنه هواء. يقف عليه الواقف فيحسبه أرضاً، فإذا حمّله ثقلاً انهار به. وليس في الآية عيبٌ على من بنى، بل على ما بنى عليه: فالمقياس هو الأساس لا الارتفاع. وكم من بناءٍ ضخمٍ - مجلدات وشروح وحواشٍ على حواشٍ - أساسه راوٍ مستور، أو صحيفةٌ منقطعة، أو إجماعٌ لا يُستطاع إثباته.
ثم ضرب المثل الثاني في الشجرة، فجعل الفارق بين الكلمتين هو الأصل والقرار:
﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ﴾ [إبراهيم: ٢٤]
﴿وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ﴾ [إبراهيم: ٢٦]
﴿أصلها ثابت﴾ في مقابل ﴿ما لها من قرار﴾. والقرار هو الثبات والاستقرار. والشجرة المجتثّة قد تكون عظيمة الفروع كثيرة الورق، لكنها لا تثبت لريح، لأنها مقطوعةٌ عن أصلها. وهذا هو الفرق بين قولٍ مردودٍ إلى وحيٍ محفوظ، وقولٍ مردودٍ إلى اجتهادٍ فوق اجتهاد.
وأما ثِقَل هذا الكتاب
ولو أردتَ أن تعرف وزن القرآن في ميزان الله، فانظر إلى ما لو أُنزل على أصلب ما تعرفه من الأرض:
﴿لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [الحشر: ٢١]
الجبل - وهو مضرب المثل في الرسوخ والثبات - يتصدّع لو حُمِّل هذا الكلام. وقال في وصفه لمن أُنزل عليه:
﴿إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا﴾ [المزمل: ٥]
فهو قولٌ ثقيل، لا يحمله جبل، ولا يقوم له بشرٌ إلا بتثبيتٍ من الله. فأين هذا من كلامٍ يقول أهله عنه إنه «اجتهادٌ يحتمل الصواب والخطأ»؟ ولا تثريب عليهم في وصفهم؛ فقد أنصفوا حين قالوه. الخطأ في من يأخذ ما وصفوه بالظنّ فينزله منزلة ما وصفه الله بأنه يصدّع الجبال.
بناءٌ محكم، محفوظٌ من كل جهة
ثم إن هذا الكتاب موصوفٌ بالإحكام، والإحكام في اللغة: الإتقان الذي يمنع الخلل ويردّ الفساد، ومنه لجام الدابة الذي يمنعها أن تشرد:
﴿الـرْ كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴾ [هود: ١]
وموصوفٌ بالعزّة - أي المنعة التي لا تُرام - وبالحصانة من كل الجهات:
﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ﴾ [فصلت: ٤١]
﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ [فصلت: ٤٢]
﴿من بين يديه ولا من خلفه﴾: أي لا يدخله الباطل من أمامه ولا من ورائه، لا مما سبقه ولا مما لحقه. ولو أردنا أن نصف بها كتاباً من كتب البشر لضحك منا أهل الصنعة أنفسهم؛ فإن كتبهم يدخلها الباطل من بين يديها بالتصحيف والزيادة، ومن خلفها بالشرح والتأويل والحاشية.
وهو محفوظٌ في موضعٍ لا تصل إليه يدُ ناسخٍ ولا وهمُ راوٍ:
﴿بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ﴾ [البروج: ٢١]
﴿فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ﴾ [البروج: ٢٢]
وهو فاصلٌ قاطعٌ لا يقبل الهزل ولا التردّد:
﴿إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ﴾ [الطارق: ١٣]
﴿وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ﴾ [الطارق: ١٤]
وهو الحبل الذي أُمرنا أن نعتصم به وحده، لأنه الوحيد الذي لا ينقطع بمن تعلّق به:
﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٣]
المقارنة الأخيرة
ضعْ الصفتين في سطرين متقابلين، ودع القارئ يحكم:
قالوا في كتبهم: «الحاكم متساهل، والعجلي لا يُعتدّ به، وابن حبان متناقض، والترمذي لا يُغترّ بتحسينه، وابن حجر يتناقض تناقضاً عجيباً، والسيوطي فيه أربعمئة موضوع، وابن الجوزي حاطب ليل، ومن ادّعى الإجماع فهو كاذب». وقال الله في كتابه: ﴿أحكمت آياته﴾، ﴿لا يأتيه الباطل﴾، ﴿في لوح محفوظ﴾، ﴿لقول فصل﴾، ﴿وإنا له لحافظون﴾، ﴿لا مبدّل لكلماته﴾.
فهذان بناءان: أحدهما أساسه صخرة، والآخر على شفا جرفٍ هارٍ. والذي يدعو الناس إلى الرجوع إلى القرآن ليس هادماً للبيوت، بل ناصحٌ يقول لساكنيها: انقلوا أثقالكم إلى الأرض الصلبة، فإنها لا تنهار بكم.
ونحن لا نختم بكلامنا، بل بكلمة الشاهد نفسه؛ فقد قالها وهو يدافع عن الصحيحين لا وهو يهدمهما، وقالها بعد عمرٍ في خدمة الحديث وأهله:
«لكنّ الله يأبى العصمة لكتابٍ إلا كتابه العزيز».(٨٩)
فإذا كانت العصمة لكتاب الله وحده - وهذا إقرار أهل الصنعة لا دعوى خصومهم - فمن العدل أن يُجعل هو الميزان الذي تُوزن به الأقوال، لا أن يوزن هو بميزانها. وأن يُنزَل ما سواه منزلته الحقيقية: يُستأنس به، ويُنتفع بجهد أصحابه، ويُشكر لهم سعيهم، ولا يُنصَّب حاكماً على الوحي.
وهذا هو الفرق بين رجلٍ يبدأ من القرآن فيقرأ به التراث، ورجلٍ يبدأ من التراث فيقرأ به القرآن. الأول يمشي من اليقين إلى الظنّ فيهتدي، والثاني يمشي من الظنّ إلى اليقين فيرتاب. وبينهما تقع أكثر خصومات الناس اليوم.(٩٠)
هذا، والله جلّ جلاله أعلم.
الهوامش
- (١)من مواضع تشدده في الاعتقاد: مقالاته «إجماع الصحابة على تكفير تارك الصلاة والزكاة»، و«الأحاديث في فضل معاوية»، و«مروان بن الحكم المفترى عليه»، و«الحجاج بن يوسف الثقفي»؛ ومن مواضع عنايته بالصنعة الحديثية: «مناهج أئمة الجرح والتعديل»، و«الحد الفاصل بين المتقدمين والمتأخرين». ↩
- (٢)موقع الشيخ: https://www.ibnamin.com ، وفيه أبواب: رسائل في الإيمان، والحديث، وتخريج أحاديث، والفقه، والتفسير وعلوم القرآن، ومناهج المحدثين، والتاريخ، والتعقيبات والردود. وعليه قناة في التلغرام وحساب في تويتر. راجعنا الموقع في ٢٠ يوليو ٢٠٢٦. ↩
- (٣)من المقالات التي على الموقع ولم تكن في المجموعة التي بين أيدينا: «أول من صنف الصحيح هو مسلم وليس البخاري» (موسوم بـ«جديد»)، و«معنى الجرح المفسر»، و«حكم رواية الحديث عن المبتدع»، و«آيات أشكلت على السلف بسبب الإسرائيليات»، و«تفرق الأمة إلى ٧٣ فرقة»، و«ضعف حديث: الخلافة ثلاثون سنة»، و«الرد على الشبهات الدينية عند المسطحين»، وصفحات مناهج: ابن حجر العسقلاني، والألباني، وابن القيم، وابن حزم، ومالك بن أنس. ↩
- (٤)محمد الأمين، «مسلم بن الحجاج هو أول من صنف كتاباً في الصحيح، وليس البخاري كما يُشاع»، https://www.ibnamin.com/sahih_date.htm . واعتمد في التأريخ على قول أحمد بن سلمة: «كنتُ مع مسلم بن الحجاج في تأليف صحيحه خمس عشرة سنة»، وعلى قول الفربري: «سمعت الجامع الصحيح من أبي عبد الله محمد بن إسماعيل بفربر... سنة ٢٥٣». ↩
- (٥)جميع النقول في هذا المقال مأخوذة من مقالات الشيخ محمد الأمين نفسها كما هي محفوظة في المجموعة، وقد أثبتنا إحالاته إلى المصادر كما ذكرها هو، ولم نعد تحقيقها في أصولها المطبوعة؛ فالعهدة في صحة النقل عليه. والغرض من المقال بيان ما تشهد به هذه المقالات على منهج القوم، لا تصحيح فتاواه ولا ترجيح اختياراته. ↩
- (٦)محمد الأمين، «الإجماع الفقهي - أهميته ومتى ينعقد»، وهو المقال المعروف في المجموعة بادعاء الإجماع الكاذب؛ والنقل عن محمد بن داود الظاهري في كتاب الانتصار كما في الإقناع، جـ١ ص١٣٦. ↩
- (٧)المقال نفسه؛ والنقل عن ابن حزم، مراتب الإجماع، ص١٢٦. ↩
- (٨)المقال نفسه؛ والنقل عن ابن القيم، إعلام الموقعين، جـ١ ص٣٠، عن عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه. ↩
- (٩)المقال نفسه؛ ونصّ الشافعي في الرسالة الجديدة كما نقله ابن القيم في الموضع السابق: «ما لا يعلم فيه خلاف فليس إجماعاً». ↩
- (١٠)المقال نفسه؛ والنقل عن ابن القيم، إعلام الموقعين، جـ٢ ص٢٤٧. ↩
- (١١)المقال نفسه. وذكر أن أبا إسحاق الإسفراييني ادعى أن مسائل الإجماع أكثر من عشرين ألف مسألة، وأنه نُسب إلى الكمال ابن الهمام تأليف كتاب في الإجماع فيه مئة ألف مسألة. ↩
- (١٢)المقال نفسه؛ والإحصاء منسوب إلى فؤاد الشلهوب وعبد الوهاب الشهري في كتابهما «الإجماع لابن عبد البر»، وإلى عبد الله بن مبارك البوصي في «إجماعات ابن عبد البر في العبادات» وهو في مجلدين تزيد صفحاتهما على الألف، قال عنه: «ومع ذلك لم يستوف إلا النذر اليسير». ↩
- (١٣)المقال نفسه؛ والنقل عن ابن القطان، إحكام النظر، ص١٨٦، وعن ابن عبد البر، الاستذكار، جـ٤ ص٣٧٧. ↩
- (١٤)المقال نفسه؛ والنقل عن ابن حزم، المحلى، جـ١ ص٢١٠ وجـ٨ ص٢٦٩. والجندل: الحجارة، والكثكث: التراب. ↩
- (١٥)المقال نفسه؛ والنقل عن ابن تيمية، نقد مراتب الإجماع، ص٣٠٢. ↩
- (١٦)محمد الأمين، «منهج ابن حبان»؛ وعدد التراجم في كتاب الثقات نحو ستة عشر ألفاً وخمسمئة ترجمة كما ذكره في مناقشته لكلام المعلمي. ↩
- (١٧)المقال نفسه؛ والإحصاء منسوب إلى الدكتور مبارك الهاجري (مئة وتسعة وخمسين راوياً)، ثم استدرك عليه باحثون في ملتقى أهل الحديث خمسة وعشرين راوياً. وعبارة الشيخ: «فيكون ابن حبان قد حكم على نفسه بالتناقض في مئة وأربعة وثمانين راوياً على الأقل». ↩
- (١٨)المقال نفسه؛ والنقل عن ابن عبد الهادي، الصارم المنكي، ص١٠٣-١٠٥. ↩
- (١٩)المقال نفسه؛ والنقل عن الذهبي، ميزان الاعتدال، جـ١ ص٤٤١، وعن السخاوي، فتح المغيث، جـ١ ص٣٥. ↩
- (٢٠)المقال نفسه، في تعقيبه على مراتب التوثيق الخمس التي ذكرها المعلمي في التنكيل. ↩
- (٢١)محمد الأمين، «قواعد ليست على إطلاقها»، القاعدة الثانية: الجرح مقدم على التعديل. ↩
- (٢٢)محمد الأمين، «منهج الترمذي في سننه وبيان تساهله»؛ والنقل عن الذهبي، ميزان الاعتدال، جـ٧ ص٢٣١ وجـ٥ ص٤٩٣. ↩
- (٢٣)محمد الأمين، «الأحاديث المنتقدة المخرجة في الصحيحين»، فصول: تحقيق الإجماع على صحة ما أخرجه الشيخان، وأسطورة تصحيح أبي زرعة لصحيح مسلم، وأسطورة تصحيح أحمد بن حنبل لصحيح مسلم، وأسطورة تصحيح العقيلي لصحيح البخاري. والقصة الأولى ذكرها ابن الصلاح في صيانة صحيح مسلم، ص٦٧، بصيغة «بلغنا» بلا إسناد. ↩
- (٢٤)المقال نفسه، المقدمة وفهرس الأحاديث المنتقدة. ↩
- (٢٥)المقال نفسه، من مقدمته. ↩
- (٢٦)المقال نفسه؛ والنقل عن ابن تيمية، مجموع الفتاوى، جـ١٨ ص١٧. ↩
- (٢٧)محمد الأمين، «بيان ضعف حديث: عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي»؛ وتجهيل عبد الرحمن بن عمرو السلمي عن ابن القطان الفاسي، الوهم والإيهام، جـ٢ ص٣٥، وكلام البزار في مسنده. ↩
- (٢٨)المقال نفسه؛ وأثر ابن عباس مشهور، ونقله في سياق بيان أن الصحابة كانوا يخالفون الشيخين؛ والنقل عن الصنعاني، سبل السلام، جـ٢ ص١١، وعن ابن تيمية، منهاج السنة، جـ٧ ص٣٧٤. ↩
- (٢٩)محمد الأمين، «بيان ضعف حديث: عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي»؛ والنقل عن الصنعاني، سبل السلام، جـ٢ ص١١، وعن ابن تيمية، منهاج السنة النبوية، جـ٧ ص٣٧٤: «وكانوا يخالفون عمر وعثمان وعلياً في كثير من أقوالهم». ↩
- (٣٠)محمد الأمين، «عدد الحديث الصحيح»؛ والنقل عن ابن حجر، النكت على ابن الصلاح، ص٩٩٢، عن شعبة والثوري ويحيى القطان وابن مهدي وأحمد؛ وعن ابن رجب، جامع العلوم والحكم، ص٩، عن أبي داود؛ وخبر الشافعي في أصول السنة عند البيهقي، مناقب الشافعي، جـ١ ص٩١٥. ↩
- (٣١)محمد الأمين، «كيف ولماذا أصبحت المذاهب أربعة عند أهل السنة؟»؛ والنقل عن ابن حزم، الإحكام في أصول الأحكام، جـ٦ ص١٢٦. ↩
- (٣٢)المقال نفسه، في ذكر مذاهب السلف التي انقرضت: الثوري والأوزاعي والليث وابن المبارك وإسحاق بن راهويه. ↩
- (٣٣)محمد الأمين، «منهج الطحاوي الحنفي والبيهقي الشافعي»؛ والنقل عن ابن الجوزي، التحقيق، جـ١ ص٢٣. ↩
- (٣٤)المقال نفسه؛ والنقل عن البيهقي، معرفة السنن والآثار، جـ١ ص٢١٩ و٣٥٣؛ وعن ابن تيمية، مجموع الفتاوى، جـ٢٤ ص١٥٤، وتلخيص كتاب الاستغاثة، ص٧٨؛ ومن أمثلة دعوى النسخ بلا دليل ما في شرح معاني الآثار، جـ١ ص٤٩٣. ↩
- (٣٥)محمد الأمين، «منهج الطحاوي الحنفي والبيهقي الشافعي»؛ والموضع في الطحاوي، شرح معاني الآثار، جـ١ ص٤٩٣، في الصلاة على الجنازة في المسجد، وقد ذهب إلى نسخ حديث عائشة عند مسلم برقم ٩٧٣ بحديث أبي هريرة على ضعفه. ↩
- (٣٦)محمد الأمين، «الربا في دار الحرب»؛ وإحالته إلى الشافعي في الأم، باب الرد على محمد بن الحسن. ↩
- (٣٧)محمد الأمين، «الرد على علماء الكلام في أصول الفقه»؛ وفيه أن مدار كتب الأصول على القاضي عبد الجبار المعتزلي وأبي الحسين البصري والجويني والغزالي. ↩
- (٣٨)محمد الأمين، «الرد على علماء الكلام في أصول الفقه»، في نسبة قواعد المتكلمين إلى أئمة الفقه. ↩
- (٣٩)المقال نفسه؛ والنقل عن ابن عاشور، أليس الصبح بقريب؟، ص٢٠٤. ↩
- (٤٠)محمد الأمين، «مصطلح الحديث بين المتقدمين والمتأخرين». ↩
- (٤١)المقال نفسه، في نقده لمباحث المتواتر والعزيز والمسلسل والمدبج. ↩
- (٤٢)محمد الأمين، «الرد على علماء الكلام في أصول الفقه»؛ والنقل عن ابن قتيبة، تأويل مختلف الحديث، جـ١ ص١٣. ↩
- (٤٣)محمد الأمين، «مصطلح الحديث بين المتقدمين والمتأخرين»، في آخر كلامه على أثر الأصوليين في المصطلح. ↩
- (٤٤)محمد الأمين، «تخريج أسانيد التفسير»، في الكلام على صحيفة علي بن أبي طلحة؛ والنقل عن الخليلي، الإرشاد، جـ١ ص٣٩٤، وعن الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد، جـ١١ ص٤٢٨، وعن ابن منجويه في رجال مسلم. ↩
- (٤٥)المقال نفسه؛ وذكر أن الصحيفة أعلها بالانقطاع ابن تيمية وابن كثير وابن القيم، ومن المعاصرين المعلمي وأحمد شاكر والألباني. ↩
- (٤٦)محمد الأمين، «الإسرائيليات والرواية عن اليهود في كتب التفسير الإسلامية»؛ وفيه ترتيب المكثرين على مراتب، وعدّ السدي الكبير أكثرهم رواية للإسرائيليات مع اتهامه بالكذب. ↩
- (٤٧)محمد الأمين، «بحث تواتر القراءات القرآنية»؛ وقد حكى الخلاف في التواتر على خمسة أقوال، ورجّح قول الشوكاني في إرشاد الفحول. ↩
- (٤٨)محمد الأمين، «منهج البخاري»؛ ونصّه: «الإمام البخاري كان لا يحب الحنفية. ولذلك كان حريصاً على إيراد أي حديث يرد على الأحناف إن وافق شرطه»، وأحال إلى نصب الراية جـ١ ص٣٥٥. وقال أيضاً: «وهو أيضاً يتساهل في غير الأحكام تساهلاً خفيفاً مثل باقي أئمة الحديث، كما ثبت لي بالاستقراء». ↩
- (٤٩)المصدر السابق؛ ونصّ أبي زرعة في سؤالات البرذعي، ص٣٧: «هؤلاء قومٌ أرادوا التقدم قبل أوانه، فعملوا شيئاً يتشوفون به، ألّفوا كتاباً لم يُسبقوا إليه ليقيموا لأنفسهم رياسة قبل وقتها». ↩
- (٥٠)محمد الأمين، «منهج أبي داود»؛ ونصّه: «فهذه أدلة قاطعة على أن ما سكت عنه أبو داود ليس بحجة»؛ ونقل عن ابن حجر في النكت على مقدمة ابن الصلاح، جـ١ ص٤٣٨: «ومن هنا يظهر ضعفُ طريقة من يحتج بكل ما سكت عليه أبو داود». ↩
- (٥١)محمد الأمين، «منهج الترمذي في سننه وبيان تساهله»؛ وفيه دراسةٌ للفظ «غريب» عنده، وأنها في الغالب قرينة ضعف. ↩
- (٥٢)محمد الأمين، «منهج النسائي»؛ ونصّه في تساهله: «وهذا يدل على تساهله في توثيق المجاهيل، وإن لم يصل لمستوى ابن حبان، لكنه قارب»؛ وفي كتاب الخصائص: «وقد أنكر أهل السنة على النسائي أنه كتب كتاباً في فضائل علي دون أن يذكر الشيخين... والغريب أنه كتب فيه الكثير من الأحاديث الضعيفة»؛ وفي سيرته: «فلا أكاد أقرأ له ترجمة إلا ويذكرون بها ولعه بالنساء والطعام». ↩
- (٥٣)محمد الأمين، «منهج ابن ماجه»؛ والنقل عن المزي: «كل ما انفرد به ابن ماجة فهو ضعيف»، وعن ابن حجر في تهذيب التهذيب، جـ٩ ص٤٦٨: «وفي الجملة ففيه أحاديث منكرة»، وعن ابن تيمية في زاد المعاد، جـ١ ص٤٣٥: «أفراد ابن ماجه في الغالب غير صحيحة». ↩
- (٥٤)محمد الأمين، «منهج أحمد بن حنبل»؛ ومن نصّه في مسألة كراهة قطع السدر: «وهذا حق، وليس من جواب عليه إلا أن أحمد كان يعمل بالضعيف أحياناً»، ثم: «فهذا منهج مستغرب من الإمام أحمد». وذكر أن في المسند رواةً صرّح أحمد بأنه لا يكتب حديثهم ثم وُجدت لهم روايات فيه. ↩
- (٥٥)محمد الأمين، «منهج الدارقطني»؛ والنقل عن الذهبي: «سنن الدارقطني بيت المنكرات»، وعن الزيلعي: «مجمع الأحاديث المعلولة، ومنبع الأحاديث الغريبة»؛ وقول الشيخ: «ومن الأمور التي أنكرها العلماء على الحافظ الدارقطني، كثرة توثيقه للمجاهيل». ↩
- (٥٦)محمد الأمين، «منهج الطبري»؛ ونصّه: «إذاً فرمي ابن جرير الطبري بالتشيع أمر صحيح، وهو لا يخالف أنه من أئمة أهل السنة. فالتشيع غير الرفض»؛ وذكر أنه روى عن أبي مخنف لوط بن يحيى خمسمئة وسبعاً وثمانين رواية، ووصفه بأنه «مؤرخ رافضي كذاب». ↩
- (٥٧)محمد الأمين، «منهج ابن حبان»؛ وقوله في «أسباب اختلاف المناهج»: إن ابن حبان كان «متساهلاً في التعديل، ومتشدداً في الجرح». ↩
- (٥٨)محمد الأمين، «منهج أبي عبد الله الحاكم صاحب المستدرك»؛ ونصّه: «فالخلاصة أننا نصحح ضبط الحاكم للأسانيد، ولكننا نرفض أحكامه على الأحاديث في المستدرك كليّةً»؛ والنقل عن الذهبي في الميزان، جـ٦ ص٢١٦، وعن ابن تيمية في الفتاوى الكبرى، جـ١ ص٩٧. ↩
- (٥٩)محمد الأمين، «منهج العجلي»؛ ونصّه: «ومن تأمل حال أئمة الجرح والتعديل من المتقدمين لوجد أنهم لا يعتدون بأقوال العجلي ويضربون عنها الذكر صفحاً، كأنها لم تكن»؛ والنقل عن المعلمي في الأنوار الكاشفة، ص٦٨: «توثيق العِجْلي - وجدته بالاستقراء - كتوثيق ابن حبان تماماً أو أوسع». ↩
- (٦٠)محمد الأمين، «منهج الأزدي»؛ والنقل عن الذهبي في الميزان، جـ١ ص١١٧: «وأبو الفتح يسرف في الجرح... وهو متكلَّمٌ فيه»، وفي سير أعلام النبلاء، جـ١٣ ص٣٨٩: «ليت الأزدي عرف ضعف نفسه». ↩
- (٦١)محمد الأمين، «ابن خراش وابن عقدة»؛ ونصّه في الأول: «لكن ابن خراش شيعي خبيث متهم بالرفض»، وفي الثاني: «رافضي مجروح في دينه ونقله»؛ والنقل عن المعلمي في التنكيل، جـ١ ص١٧٠. ↩
- (٦٢)محمد الأمين، «منهج ابن عدي»؛ ونصّه: «قول ابن عديٍ عن الراوي: أرجو أنه لا بأس به، ليست على بابها دائماً، بل هي كلمةٌ معناها واسعٌ عنده». ↩
- (٦٣)محمد الأمين، «مناهج بعض الأئمة» و«أسباب اختلاف المناهج»؛ وفيهما نقولٌ في تعنّت أبي حاتم ويحيى القطان وشعبة، وفي كلام ابن الجوزي في الخطيب البغدادي: «والخطيبُ لا ينبغي أن يُقبَل جرحُه ولا تعديلُه، لأن قولَه ونقلَه يدل على قِلَّةِ دين»، وفي تساهل البزار وابن السكن وابن شاهين وغيرهم. ↩
- (٦٤)محمد الأمين، «تعارض الجهالة مع التوثيق»؛ ونصّه: «فالمشكلة هي اختلاف مناهج بين المتقدمين أنفسهم»، وقوله في النكارة: «فما كان عندك منكراً قد يكون مستقيماً عند غيرك... لأن الأمر راجع للشعور النفسي وليس له ضابط». ↩
- (٦٥)محمد الأمين، «منهج ابن حجر العسقلاني»، https://www.ibnamin.com/Manhaj/ibn_hajar.htm ؛ ونصّه: «ومن دأب ابن حجر في كتبه - ولا سيما فتح الباري - أنه يغادر حديثاً في بابه مؤيداً للحنفية، مع علمه، ثم يذكره في غير مظانه، لئلا ينتفع به الحنفية». ↩
- (٦٦)المصدر السابق؛ والنقل عن الكشميري: «يتطلب دائماً مواقع العلل، ويتوخى مواضع الوهن من الحنفية... ويقول شيئاً، وهو يعلم خلاف ذلك». ↩
- (٦٧)المصدر السابق؛ والنقل عن مؤلفي «تحرير التقريب»، جـ١ ص١٥: «ابن حجر يتناقض في أحكامه تناقضاً عجيباً. فهو يوثق الرجل هنا أو يضعفه، ويضعفه أو يوثقه في كتاب آخر»؛ وعن «إتحاف النبيل»، جـ١ ص٤٥: «وأما ابن حجر - من جهة تصحيح الأحاديث والكلام عليها - فهو إلى التساهل أقرب». ↩
- (٦٨)المصدر السابق؛ ومثاله: سكت عن حديث «كل أمرٍ ذي بال لا يبدأ بحمد الله فهو أقطع» في فتح الباري، جـ١ ص٨، ثم صرّح بضعفه في جـ٨ ص٢٢٠؛ وسكت عن «نية المؤمن خيرٌ من عمله» في جـ١ ص١١، وضعّفه في جـ٤ ص٢١٩. وفيه أيضاً نقل كلام رشيد رضا في دفاع ابن حجر عن حديث الغرانيق بتعدد الطرق. ↩
- (٦٩)محمد الأمين، «منهج الذهبي»؛ ونصّه في عبارة «صححه الحاكم ووافقه الذهبي»: «وهذا غلط في غاية البعد عن الصواب»، ثم: «فعلى هذا فلا تقل: صحّحه الحاكم وأقره الذهبي، بل تقول: صححه الحاكم وسكت عنه الذهبي». وذكر أن هذه العبارة شاعت على يد المناوي ثم أحمد شاكر والألباني وشعيب الأرنؤوط. ↩
- (٧٠)محمد الأمين، «منهج السيوطي»؛ ونصّه: «لذلك لا يجب الاعتماد على الرموز التي يوردها السيوطي في كتابه الجامع الصغير ولا على أقواله عامة في الموضوع»؛ والنقل عن اللكنوي في الأجوبة الفاضلة، ص١٢٦، وعن أحمد الغماري في «المغير» وقد عدّ في الجامع الصغير أربعمئة وستاً وخمسين رواية موضوعة. ↩
- (٧١)محمد الأمين، «منهج أبي الفرج ابن الجوزي»؛ ونصّه: «ابن الجوزي رجل واسع الاطلاع كثير التأليف جداً، لكنه قليل التحقيق صاحب أوهام كثيرة»، ثم: «فمثل هذا الرجل لا يوثق بنقله ولا بكلامه»؛ والنقل عن ابن حجر في لسان الميزان، جـ٢ ص٨٣: «حاطب ليلٍ لا ينتقد ما يحدّث به». ↩
- (٧٢)محمد الأمين، «منهج مالك بن أنس»، https://www.ibnamin.com/Manhaj/malik.htm ؛ ونصّ مالك في سنن الدارقطني، جـ٤ ص٤٠: «شهرةُ الحديث بالمدينة تغني عن صحة سنده»، وتعقيب الشيخ: «وهذا أمرٌ لم يوافقه عليه أحدٌ من أهل الحديث»؛ والنقل عن ابن حزم في مراتب الديانة في إحصاء الموطأ. ↩
- (٧٣)محمد الأمين، «الإمام مالك وانتشار المذهب المالكي»؛ والنقل عن الليث بن سعد في جامع بيان العلم، جـ٢ ص١٠٨٠: «أحصيتُ على مالك بن أنس سبعينَ مسألة، كلها مخالفة لسُنة رسول الله»؛ وعن أحمد بن حنبل في تاريخ بغداد، جـ١٣ ص٤٤٥: «حديثٌ صحيح، ورأيٌ ضعيف». ↩
- (٧٤)المقال نفسه؛ ونصّه: «فما اكتفى المالكية بجمع آراء إمامهم التي ندم عليها، بل نسبوا إليه آراء أخرى ما قالها. وقاموا بتقديم المدوّنة على نصوص الإمام مالك في الموطأ!!»؛ والنقل عن اللقاني: «نحن خليليون، إن ضلّ خليل ضللنا». ↩
- (٧٥)محمد الأمين، «المذهب الحنفي»؛ والقاعدة المنسوبة إلى الكرخي: «كل آية تخالف ما عليه أصحابنا فهي مؤولة أو منسوخة، وكل حديث كذلك فهو مؤول أو منسوخ». ↩
- (٧٦)محمد الأمين، «المذهب الشافعي» و«المذهب الحنبلي»؛ وفيهما: ما نُقل عن الطبري من إحصاء مسائل خالف فيها الشافعي من قبله، وقول الشيخ في الحنابلة: «المعضلة الكبرى... كثرة الروايات المتعارضة عن الإمام أحمد، بسبب كثرة تغييره لرأيه»، وأن القاضي أبا يعلى «ينسب أقوالاً للإمام أحمد لا يمكن أن يقولها الإمام قطعاً». ↩
- (٧٧)محمد الأمين، «داود الظاهري» و«الفكر الظاهري»؛ وفيهما نقولٌ عن أبي حاتم في داود، وقول الشيخ في ابن حزم: «لكن فهمه ظاهري جامد للنصوص»، وأن الفلسفة «هي التي أفسدت عقيدته وأصوله». ↩
- (٧٨)محمد الأمين، «منهج الطحاوي الحنفي والبيهقي الشافعي»؛ ونصّه: «هذا حق، لكن لم يكن البيهقي بأحسن منه، بل هو نظيره عند الشافعية». ↩
- (٧٩)محمد الأمين، «ملاحظات حول منهج الشيخ الألباني»، https://www.ibnamin.com/Manhaj/albani.htm ؛ وفيه إحدى عشرة ملاحظة، منها التوسع في قبول زيادة الثقة، وقلة العناية بالعلة والشذوذ، والتساهل في التصحيح، والإكثار من التحسين بالشواهد، والاعتماد على «تقريب التهذيب» وحده. ↩
- (٨٠)المصدر السابق؛ ونصّه: «وهذه الأخطاء لم يتفرد بها الشيخ الألباني رحمه الله، بل سار عليها أغلب المتأخرين - كما أسلفنا - وبخاصة المعاصرين منهم، وصارت منهجاً لهم لا يجوز خلافه. وإنما خصصناه بالذكر لأنه من أعظمهم أثراً، ولما لكتبه من قبول». ↩
- (٨١)محمد الأمين، «منهج ابن حبان» و«منهج الذهبي»؛ وقد استعمل عبارة «ونحن لا ندعي العصمة في أئمة الجرح والتعديل» نقلاً عن الذهبي في «مناهج أئمة الجرح والتعديل». ↩
- (٨٢)محمد الأمين، «تخريج أحاديث كتاب الولاء والبراء للشيخ حاتم العوني»؛ ونصّه: «ومنهج الشيخ حاتم في تقوية الحديث بطرق هالكة مخالف لمنهج الأئمة المتقدمين»، و«ومن المؤسف أن يحتج الشيخ في العقيدة بحديث كذاب يضع الحديث». ↩
- (٨٣)محمد الأمين، «الرد على تضعيف الشيخ الفاضل العلوان لحديث في صحيح مسلم»؛ ونصّه: «فمنهج الشيخ العلوان مخالف لمنهج كبار أئمة المتقدمين». وانظر كذلك: «الرد على فتوى فضيلة د. عفانة»، و«تنبيهات على أخطاء حديثية وقع فيها الشيخ الفاضل سعد الحميد». ↩
- (٨٤)محمد الأمين، «الحوار الهادي مع الشيخ القرضاوي»؛ ونصّه: «الشيخ القرضاوي يسعى بكل ما أوتي من قوة لكسب أكبر قدر من الشعبية. فهو مستعد لأن يفتي بأي شيء يرغبه الجمهور وفق قاعدة الشهوات تبيح المحظورات»؛ ومع ذلك قال في موضع آخر: «مع العلم أني لا أرى شتم القرضاوي». ↩
- (٨٥)محمد الأمين، «مناهج أئمة الجرح والتعديل»؛ والنقل عن الذهبي: «ونحن لا ندعي العصمة في أئمة الجرح والتعديل». ↩
- (٨٦)من الملاحظات التي سجلها الفاحصون على المجموعة نفسها: أن الشيخ ينقض دعاوى الإجماع المتأخرة ثم يحتج في مسائل بإجماع مبكر يصعب استقراؤه، كما في مقاله «إجماع الصحابة على تكفير تارك الصلاة والزكاة». ↩
- (٨٧)تنبيه لازم: «الظنّي» و«القطعي» هنا اصطلاح الأصوليين أنفسهم: فالظني ما لا يفيد اليقين. وليس هذا معنى «الظن» في القرآن المكرم، فإن الظن في التنزيل جزمٌ استدلاليّ لا تخمين، كما في قوله تعالى: ﴿الذين يظنون أنهم ملاقو ربهم﴾. ↩
- (٨٨)تفسيرُنا للاختلاف الوارد في الآية: أنه الاختلاف بين ما جاء به القرآن وما جاءت به كتب اليهود؛ فقد جاء القرآن فصحّح القصص، وصحّح كذلك التشريعات، فوقع الخلاف بينهما، وهو خلافٌ يسير. فالتشريعات كلها من عند الله، والقصص كلها من عند الله، ولكن حدث التشويه عند أهل الكتاب لأسبابٍ كثيرة. فالآية على هذا حجةٌ للقرآن ودفاعٌ عنه، لا مدخلاً للطعن فيه. ↩
- (٨٩)محمد الأمين، «الأحاديث المنتقدة المخرجة في الصحيحين»، من مقدمته. ↩
- (٩٠)نصّ الآيات في هذا المقال مأخوذ من المصحف الإلكتروني المعتمد في ملفات المشروع، مع الاكتفاء بذكر السورة ورقم الآية. ↩
التعليقات (0)