سداسيّة (م و ت) بين كتلةٍ تَنزِعُ فتَستطيل وكتلةٍ تَبلُغُ فتَنضَمّ

سداسيّة (م و ت) بين كتلةٍ تَنزِعُ فتَستطيل وكتلةٍ تَبلُغُ فتَنضَمّ

استقراءٌ من المعاجم، وعرضٌ على القرآن

رجلٌ يقفُ على بئرٍ لا بَكَرةَ لها، فيَنزِعُ الرِّشاءَ يداً بعد يدٍ حتى يَطلُعَ الدَّلو. ودُرّةٌ في قاع البحر تَنعقِدُ طبقةً فوق طبقةٍ حتى تَستديرَ فتَقومَ بنفسها. وأرضٌ تَمتدُّ ما شئتَ ولا تُخرِجُ زرعاً، فتُسمّيها العربُ «مَواتاً». وقمرٌ يَستوفي لياليَه حتى يصيرَ بدراً، فيقولون: «تَمّ».

أربعةُ مشاهدَ لا يجمعُها في ظاهرها جامع، وهي مع ذلك تخرجُ كلُّها من ثلاثةِ أحرفٍ لا رابعَ لها: الميمِ والواوِ والتاء. وأعجبُ من هذا أنّ العربَ سَمَّت احتضارَ المُحتضَرِ «النَّزْع»، وهو اللفظُ نفسُه الذي سَمَّت به استقاءَ الماءِ من البئر. فهل بين نَزْعِ الرِّشاءِ ونَزْعِ الرُّوحِ نسبٌ في اللفظ كما بينهما شَبَهٌ في الصورة؟ وأين موقعُ اللؤلؤةِ من ذلك كلِّه؟(١)

أوّلاً: التقاليبُ الستُّ وما تقولُه المعاجمُ فيها

الجذرُ ثلاثيّ: ميمٌ وواوٌ وتاء. والواوُ حرفٌ سيّالٌ يَنفُذُ ولا يَعقِدُ كتلةً، فالكتلةُ في الحرفين الصُّلبين: الميمِ والتاء؛ ومنهما اثنتان: (مت) ومعكوسُها (تم). تَدخُلُ الواوُ على كلٍّ منهما في ثلاثةِ مواضع - أوّلاً ووسطاً وآخراً - فتتولّدُ الستّة. وليس هذا الضمُّ بِدعاً منّا؛ فقد عقَدَ الخليلُ للكتلتين باباً واحداً فقال: «باب التاء والميم ت م، م ت يستعملان»، ثمّ عقَدَ للتقاليب باباً جامعاً ذَكَرَ فيه توم ويتم وموت وأمت معاً.(٢)

ونعرِضُ ما قالته المعاجمُ كما قالته، ثمّ نُشخِّصُ كلَّ قول: أهو الصورةُ الحسّيّةُ الأولى، أم نتيجةٌ ووظيفةٌ نشأت عنها؟

كتلةُ (مت): موت، متو، ومت

التقليبما تقولُه المعاجمالتشخيص
مَوْت«الموتُ والمَوَتانُ ضدُّ الحياة» (العين، الصحاح، اللسان)؛ «أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على ذهابِ القوّةِ من الشيء» (المقاييس)التعريفُ بالضدِّ نتيجةٌ لا أصل؛ و«ذهابُ القوّة» قياسٌ بناه ابن فارس على حديثٍ في طبخِ الثُّوم. والصورةُ: كتلةٌ نُزِعَ منها حتى لم يَبقَ فيها ما يُنزَع
مَتْو«مَتَوْتُ الحبلَ وغيرَه مَتْواً ومَتَيْتُه: مَدَدْتُه... والأصلُ فيه مَتَّ بمعنى مَطَّ ومَدَّ بالدال» (اللسان)؛ و«متى» يُستفهَمُ بها عن زمان (المقاييس)هنا نُقِلتِ الصورةُ عاريةً، وهو أصدقُ ما في الباب. والاستفهامُ فرعٌ منه: سؤالٌ عن مَبلَغِ الامتداد
وَمْتلا رأسَ له في اللسان ولا في المقاييستقليبٌ ساقط، ويقابلُه في الكتلة الأخرى ساقطٌ مثلُه - وهذا التقابلُ نفسُه دليل

كتلةُ (تم): توم، وتم، تمو

التقليبما تقولُه المعاجمالتشخيص
تَوْم«التُّومة: اللؤلؤة... حبّةٌ تُعمَلُ من الفضّةِ كالدُّرّة» (اللسان، الصحاح)؛ «التُّومة: القُرْط» (العين)؛ وبيضةُ النَّعاموقفتِ المعاجمُ عند تسميةِ الشيء ولم تسأل: لِمَ سُمِّيتِ الدُّرّةُ تُومةً؟ والصورةُ: كتلةٌ انعقدت طبقةً فوق طبقةٍ حتى تمَّت فاستدارت
وَتْم«الوَتْمة: السَّيرُ الشديد» (اللسان)كلمةٌ واحدةٌ لا تُبنى عليها كتلة، لكنّها لا تُخالفُها: مبالغةٌ في السَّيرِ حتى تُبلَغَ الغاية
تَمْولا رأسَ لهساقطٌ كنظيره، والسقوطُ في الطرفين لا في الوسط

فالحيُّ من الستّة ثلاثةٌ بيِّنة - موت وتوم ومتو - ورابعٌ ضعيفٌ هو وتم، وساقطان: ومت وتمو. ولا نُحيي ميتاً بالتكلُّف.(٣)

ثانياً: الكتلتان - استقراءُ الأخوات

ومعنى الكتلتين لا يُؤخَذُ من التقاليب أنفسِها، فذلك دَوْرٌ؛ وإنما نَخرُجُ إلى أخواتِهما في سائر الكلام.

كتلةُ (مت): مَدٌّ ونَزْعٌ مكرَّر

والمفتاحُ عند ابن فارس نفسِه في المضاعَف، وقد أعطاه ولم يَبنِ عليه: «الميم والتاء أُصَيلٌ يدلُّ على مَدٍّ ونَزْعٍ في الشيء. يقال مَتَتُّ ومَدَدْتُ... ومنه المَتُّ: النَّزْعُ من البئر على غير بَكَرة». فاجتمع في كلمتين اثنتين ما نَطلُبُه كلَّه: مَدٌّ، ونَزْعٌ يتكرَّرُ لأنّه بلا بَكَرة - يدٌ بعد يد. وقال الخليلُ قبله: «المَتُّ كالمَدِّ، إلّا أنّ المَتَّ يُوصَلُ بقرابةٍ ودالةٍ يُمَتُّ بها».(٤)

ثمّ نَعرِضُ الأخوات: المَتْحُ «مَدُّ الشيءِ وإطالتُه»، وهو الاستقاءُ، وسُمِّي كذلك «لمدِّ الرِّشاء»؛ والمَتْرُ «امْتَرَّ الحبلُ: امتدَّ»؛ والمَتاعُ «امتدادُ مُدّةٍ في خير»، و«حبلٌ ماتِعٌ» أي «تمتدُّ به المدّة»، و«مَتَعَ النهارُ: طال»؛ والمَتْنُ «صلابةٌ في الشيء مع امتدادٍ وطول»، ومنه «المُماتَنة: المباعَدةُ في الغاية»؛ والمَتْهُ وهو مَتْحُ الدلو، ثمّ «أن لا يَدريَ أينَ يَقصِدُ ويَذهب»، و«كلُّ مبالغةٍ في شيءٍ تَمَتُّهٌ»؛ والأَمْتُ «أن يَغلُظَ مكانٌ ويَرِقَّ مكان»، ومنه «امتلأ السِّقاءُ فما به أَمْتٌ»؛ والسَّمْتُ «نَهجٌ وقصدٌ وطريقة» - وهو الخطُّ الممدودُ يُقصَدُ عليه؛ والعَمْتُ «أن يَعْمِتَ الصُّوفَ فيلُفَّ بعضَه على بعضٍ مستطيلاً»، وفي العين: «العَميتةُ: ما يُنفَشُ من الصوف، ثمّ يُمَدُّ، ثمّ يُجعَلُ حبالاً»؛ والصَّمْتُ عند الخليل «طولُ السُّكوت» - لا مجرَّدُ السكوت.(٥)

عشرةٌ فأكثرُ تلتقي على صورةٍ واحدةٍ محسوسة: شيءٌ يُنزَعُ نَزْعاً بعد نَزْعٍ فيَستطيلُ ويَرِقّ. وليس في واحدةٍ منها غايةٌ يقفُ عندها المدُّ؛ بل كلُّها مفتوحةُ الطرف: النهارُ يَطول، والحبلُ يُمَدّ، والصوفُ يَستطيل، والسكوتُ يَدوم، والسَّمْتُ يَمضي، والمُماتِنُ يُباعِدُ في الغاية ولا يَبلُغُها.

كتلةُ (تم): بلوغُ الآخِرِ فالانضمامُ عليه

ثمّ نَعكِسُ الحرفين فنَنظُرُ في أخوات (تم): تَمَّ الشيءُ - وهو «دليلُ الكمال»، و«التَّميمُ أيضاً: الشيءُ الصُّلب»، وليلةُ التِّمام «هي الليلةُ التي يتِمُّ فيها القَمَرُ فيصيرُ بدراً»؛ والأَتَمُ - «انضمامُ الشيء بعضِه إلى بعض، الأَتَمُ في الخُرَزِ أن تتفتَّقَ خُرْزتان فتصيرا واحدةً»؛ والخَتْمُ - «بلوغُ آخِرِ الشيء... والنبيُّ صلى الله عليه وسلم خاتَمُ الأنبياء؛ لأنّه آخِرُهم»؛ والحَتْمُ - «الذي فيه من إحكام الشيء... والحاتِمُ: الذي يَقضي الشيءَ»؛ والكَتْمُ - «إخفاءٌ وسَتر»، وتفسيرُه المحسوسُ في كلامهم: «وسحابٌ مُكتَتِمٌ: لا رعدَ فيه. وخَرْزٌ كَتيمٌ: لا يَنضَحُ الماء. وقوسٌ كَتومٌ: لا تُرِنُّ» - أي انسدَّ فلم يَخرُج منه شيء؛ والغُتْمةُ - «انفلاقٌ في الشيء وانسداد»، وقالوا للرجل إذا مات: «وردَ حِياضَ غُتَيْم»، وعلَّلوه بأنّه «يأتي بيتاً مسدوداً»؛ والصَّتْمُ - «ما عَظُمَ وتَمَّ واشتَدَّ»، و«أمّا الصَّتَمُ فالشابُّ القويُّ الخَلْق»؛ والهَتْمُ - «كسرُ الثنايا من أصلها»؛ والعَتْمُ - «عَتَّمَ الرجلُ يُعَتِّمُ، إذا كفَّ عن الشيء بعد المُضيِّ فيه»؛ واللَّتْمُ - «لَتَمَها، إذا طعنَها في مَنحَرِها بشَفْرة»؛ واليُتْمُ - «ويقولون لكلِّ منفردٍ يتيم، حتى قالوا بيتٌ من الشِّعر يتيم»؛ وتَمَكَ السَّنامُ - «ارتفاعُ الشيء. يقال تَمَكَ السَّنامُ إذا عَلا؛ وهو سنامٌ تامِك».(٦)

ثلاثةَ عشرَ فأكثرُ تلتقي على ضدِّ الأولى: شيءٌ بلَغَ آخِرَه فانضمَّ عليه واشتدَّ وانسدَّ فلم يَخرُج منه شيءٌ ولم يَدخُل. وانظر كيف يَجتمعُ في هذه الكتلة ما بدا مُتفرِّقاً: الختمُ يُغلِقُ على آخِرِ الشيء، والكَتْمُ يُغلِقُ على ما في الجوف، والغَتْمُ انسدادٌ حتى في اللسان، والهَتْمُ كسرٌ عند المُنتهى - وقد قال ابن فارس في المتتمِّم المتكسِّر إنّه «يتناهى حتى يتكسَّر». فالكسرُ هنا ليس ضدَّ التمام، بل هو غايتُه.(٧)

(مت) تَنزِعُ فتَستطيلُ ولا تَبلُغُ حدّاً، و(تم) تَبلُغُ الحدَّ فتَنضَمُّ عليه. حرفان اثنان، عُكِسَ ترتيبُهما فانعكستِ الجهة: مَدٌّ بلا غاية، وغايةٌ بلا مَدّ.

ثالثاً: برهانُ الاستبدال

وأصدقُ ما يُثبِتُ الكتلتين أن نأخذَ الحرفين أنفسَهما - ميماً وتاءً - ونُدخِلَ عليهما الواوَ في الموضع الواحد نفسِه، الوسطِ، ثمّ ننظرَ ما يَخرُج. فيَخرُجُ لنا شيئان لا ثالثَ لهما: المَوْتُ، والتُّومة.

والمَوْتُ كتلةٌ يُنزَعُ منها حتى لا يَبقى ما يُنزَع، فيَبقى البدنُ مَمدوداً لا يُثمِر. والتُّومةُ كتلةٌ يُضَمُّ إليها طبقةٌ فوق طبقةٍ حتى تَتِمَّ فتَستديرَ وتَستقلّ، وهي أنفَسُ ما تُخرِجُه الأرضُ من جوفِ البحر. الحرفان لم يتغيّرا، والواوُ لم تَنتقِل، وإنما انعكسَ ترتيبُ الحرفين، فانعكستِ الجهةُ من نَزْعٍ يُفني إلى ضمٍّ يُنشئ. ولو كان المعنى في مجرَّدِ اجتماعِ الميمِ والتاء لَما افترقتِ الجيفةُ عن الدُّرّة.

ويُصدِّقُ ذلك زوجٌ ثانٍ: «متى» - سؤالٌ عن امتدادٍ لا يُرى طرفُه؛ و«تَمَّ» - بلوغُ الطرفِ نفسِه. فمن سأل «متى» فإنما يَسألُ عن الموضع الذي يَتِمُّ عنده الممدود.

رابعاً: مَتَّ ومَدَّ - ولِمَ لم يكونا واحداً

قال الخليلُ: «المَتُّ كالمَدِّ»، وقال ابن منظور: «والأصلُ فيه مَتَّ بمعنى مَطَّ ومَدَّ بالدال». وظاهرُ هذا أنّهما سواء، ولو كانا سواءً لَاستَغنَتِ العربُ بأحدهما. والفارقُ في الحرف الثالث وحدَه: الدالُ دَفعٌ إلى الأمام، والتاءُ ارتدادٌ يتكرَّر.

فمَدَّ امتدادٌ بالإمداد: يُزادُ الشيءُ من خارجه فيَبقى قِوامُه، ولذلك قال ﴿وَيَمُدُّهُمْ فِى طُغْيَـٰنِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ [البقرة ١٥] - زيادةٌ متّصلةٌ من مُمِدّ. وأمّا مَتَّ فامتدادٌ بالنَّزْع: تُشَدُّ الكتلةُ وتُشَدُّ فتَستطيلُ وتَرِقُّ ولا يُزادُ عليها شيء. ولذلك كان المَتُّ «النَّزْعَ من البئر على غير بَكَرة» - نَزعةً بعد نَزعة، والبئرُ تَنقُصُ ولا تُمَدّ؛ وكان «التَّمَتِّي في نَزْعِ القوس: مَدَّ الصُّلْب» - شَدّاً بعد شَدّ.

وهذا هو مَوقِعُ الميّتِ من الكتلة. فالميّتُ مَمدودٌ في ظاهر الأمر، لكنّه مَمدودٌ لا يُمَدُّ بشيءٍ بعدُ: انتهى نَزعُه فرَقَّ فلم يُثمِر. وهو نفسُه وصفُ الأرض في كلامهم: «المَوَتانُ من الأرض: ما لم يُستَخرَج ولا اعْتُمِر»، والحديثُ: «مَن أحيا مَواتاً فهو أحقُّ به». فالأرضُ الموات ليست ناقصةَ المساحة، بل هي ممدودةٌ لا تُخرِجُ شيئاً.(٨)

خامساً: حقيقةُ كلِّ تقليبٍ بعد الاستقراء

وبعد أن ثبتتِ الكتلتان، نُثبِتُ حقيقةَ كلِّ تقليبٍ كما التقطناها؛ لكلٍّ معنًى واحدٌ متميِّز، لا مجموعُ معاني جيرانه:

التقليبالكتلةموضعُ الواوحقيقتُه الحسّيّة
مَوْتمتالوسطكتلةٌ يُنزَعُ منها نَزْعاً بعد نَزْعٍ حتى لا يَبقى فيها ما يُنزَع، فتَبقى مَمدودةً لا تُثمِر
مَتْومتالآخرمَدُّ الشيء بالنَّزْع حتى يَستطيل: مَتَوْتُ الحبلَ. ومنه «متى»: سؤالٌ عن مَبلَغِ الامتداد
وَمْتمتالأوّلساقطٌ لم تَستعمله العرب
تَوْمتمالوسطكتلةٌ يَنضَمُّ إليها أثرٌ فوق أثرٍ حتى تَتِمَّ فتَستديرَ وتَستقلّ: التُّومةُ، وهي الدُّرّة
وَتْمتمالأوّلمبالغةٌ في السَّيرِ خُطوةً على أثرِ خُطوةٍ حتى تُبلَغَ الغاية: الوَتْمةُ، وهو أضعفُ الأحياء
تَمْوتمالآخرساقطٌ لم تَستعمله العرب

سادساً: المعنى المشتركُ في التقاليب الستّ

وبقيت المسألةُ الكبرى: ما الذي يَجمعُ الستّةَ جميعاً - الحيَّ منها والساقط - قبل أن تفترقَ إلى كتلتين؟ فإنّ الحروفَ الثلاثةَ واحدةٌ فيها كلِّها، فلا بدّ من بَصمةٍ واحدةٍ تَطبَعُها.

الميمُ كتلةٌ ساكنة؛ والواوُ أثرٌ يَمتدُّ على ما قبله فيَتراكَم؛ والتاءُ ارتدادٌ يتكرَّر. فالجامعُ للستّة كلِّها: كتلةٌ يَقَعُ عليها الفعلُ مرّةً بعد مرّة، ويَبقى أثرُ كلِّ مرّةٍ فوق ما قبلها، حتى تَبلُغَ الكتلةُ منتهاها فلا يبقى فيها مَزيد. هذا هو المحرِّكُ الواحد؛ ولا يَظهرُ في التقاليب معنى «مرّةٍ واحدةٍ» البتّة: فليس في الباب ضربةٌ ولا لَمحةٌ ولا وَثبة، وإنما فيه نَزْعٌ متطاول، وطبقاتٌ تَتراكَم، وليالٍ يَستوفيها القمر، وسَيرٌ شديدٌ يُواصَل، وعُمرٌ يَطول.

ثمّ تَفترِقُ الجهةُ بموضعِ الفعل من الكتلة، لا بشيءٍ آخر:

الجهةالكتلةما يَحدُثُ للكتلةالمآل
النَّزْعُ منهامتتَستطيلُ وتَرِقُّ وتَنقُصُ بكلِّ نَزعةتَنفَدُ فلا يَبقى ما يُنزَع - وهو الموت
الضمُّ إليهاتمتَغلُظُ وتَستديرُ وتَزيدُ بكلِّ طبقةتَتِمُّ فتَنضَمُّ وتَنسَدّ - وهو التمام

فالموتُ والدُّرّةُ صنيعتا فعلٍ واحدٍ في جهتين. كلاهما نتاجُ تكرارٍ طويلٍ على كتلةٍ ساكنة؛ إلّا أنّ أحدهما تكرارُ سَلْبٍ ينتهي إلى العَدَم، والآخرَ تكرارُ إضافةٍ ينتهي إلى أنفَسِ ما يُلبَس. وليس في العربيّة ما هو أبلغُ من أن يكونَ الموتُ والدُّرّةُ من أبٍ واحدٍ وأمٍّ واحدةٍ، ولا يفصلُ بينهما إلّا ترتيبُ حرفين.

ويَبقى سؤالُ الساقطين: لِمَ ماتَ (ومت) و(تمو) وحدَهما؟ والذي يَظهرُ لنا أنّ موضعَ الواو هو الحاكم. فالواوُ إنّما تَعمَلُ حين تقعُ بين الصُّلبين، فتَمُدُّ الكتلةَ من داخلها؛ ولذلك كان أقوى التقليبين هما اللذان توسَّطَتهما الواو: موت وتوم. فإذا خرجت إلى الطَّرَفِ ضَعُفَ عملُها: فمتو حيٌّ ضعيفُ الشُّهرة، ووتم كلمةٌ واحدة. فإذا اجتمع لها طَرَفٌ ومخالفةٌ لجهةِ الكتلة سَقَطت. ولا نُلحُّ في هذا؛ حسبُنا أنّ الساقطَين في الطرفين لا في الوسط، وأنّ سقوطَهما جاء متقابلاً - واحدٌ من كلِّ كتلة، وذلك أشبَهُ بنظامٍ منه بمصادفة.

سابعاً: التقاليبُ الستُّ في القرآن

١) موت: انقطاعُ الامتداد

لم يَجعلِ القرآنُ الموتَ عَدَماً محضاً، بل جَعَلَه خَلقاً مخلوقاً يُقابِلُ الحياةَ في الميزان: ﴿ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلۡمَوۡتَ وَٱلۡحَيَوٰةَ لِيَبۡلُوَكُمۡ أَيُّكُمۡ أَحۡسَنُ عَمَلٗا﴾ [الملك ٢]. وهو مقدَّرٌ بمقدارٍ لا يُتجاوَز: ﴿نَحۡنُ قَدَّرۡنَا بَيۡنَكُمُ ٱلۡمَوۡتَ وَمَا نَحۡنُ بِمَسۡبُوقِينَ﴾ [الواقعة ٦٠]، ﴿وَمَا كَانَ لِنَفۡسٍ أَن تَمُوتَ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِ كِتَـٰبٗا مُّؤَجَّلٗا﴾ [آل عمران ١٤٥] - وذِكرُ الأجَلِ والكتابِ في سياقه يُوافِقُ الكتلةَ: مُدّةٌ ممدودةٌ لها منتهًى.(٩)

ثمّ يَجيءُ الموتُ في القرآن مجيءَ الشيءِ الذي يُدرِكُ صاحبَه في آخِرِ امتدادِه لا في وسطه: ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَ أَحَدَهُمُ ٱلۡمَوۡتُ قَالَ رَبِّ ٱرۡجِعُونِ﴾ [المؤمنون ٩٩]، ﴿وَجَآءَتۡ سَكۡرَةُ ٱلۡمَوۡتِ بِٱلۡحَقِّ﴾ [ق ١٩]، ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ فِى ٱلْبُيُوتِ حَتَّىٰ يَتَوَفَّىٰهُنَّ ٱلْمَوْتُ﴾ [النساء ١٥]. و«حتى» في هذه المواضع تَحُدُّ امتداداً سابقاً.

وأصرحُ ما يُصدِّقُ الكتلةَ الأرضُ الميتة؛ فليست الأرضُ الميتةُ أرضاً معدومة، بل أرضٌ ممدودةٌ لا تُخرِجُ شيئاً، ثمّ يُعادُ إليها المَدَدُ فتُخرِج: ﴿وَءَايَةٞ لَّهُمُ ٱلۡأَرۡضُ ٱلۡمَيۡتَةُ أَحۡيَيۡنَٰهَا وَأَخۡرَجۡنَا مِنۡهَا حَبّٗا فَمِنۡهُ يَأۡكُلُونَ﴾ [يس ٣٣]، ﴿فَسُقۡنَٰهُ إِلَىٰ بَلَدٖ مَّيِّتٖ فَأَحۡيَيۡنَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَا﴾ [فاطر ٩]، ﴿لِّنُحۡـِۧيَ بِهِۦ بَلۡدَةٗ مَّيۡتٗا﴾ [الفرقان ٤٩]، ﴿وَيُحۡيِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَاۚ وَكَذَٰلِكَ تُخۡرَجُونَ﴾ [الروم ١٩]. فالمَيْتُ ما انقطَعَ عنه المَدَدُ فوقَفَ نتاجُه؛ والإحياءُ إعادةُ المَدَد.

ومن هنا فَهِمنا لِمَ استعمل القرآنُ (ميّت) للحيِّ الذي لم يَمُت بعدُ: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٞ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ﴾ [الزمر ٣٠]، ﴿أَفَمَا نَحۡنُ بِمَيِّتِينَ﴾ [الصافات ٥٨]. فالحيُّ في امتدادٍ يَجري إلى نفادِه، فهو مَيِّتٌ بالقوّة، أي مُنقَطِعُ المَدَدِ لا مَحالة. وفي مقابله عجيبةٌ لا تُفهَمُ إلّا بهذه الكتلة: ﴿وَيَأۡتِيهِ ٱلۡمَوۡتُ مِن كُلِّ مَكَانٖ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٖ﴾ [إبراهيم ١٧] - يُنزَعُ منه ولا يَنفَد، فيَدومُ النَّزعُ ولا يبلغُ آخِرَه؛ وهو معنى ﴿ثُمَّ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحۡيَىٰ﴾ [الأعلى ١٣].

والمَيتةُ المحرَّمةُ من هذا الباب أيضاً: ما فارقتْه الحياةُ من غير ذكاةٍ فوقَفَ فيه كلُّ شيء: ﴿حُرِّمَتۡ عَلَيۡكُمُ ٱلۡمَيۡتَةُ وَٱلدَّمُ﴾ [المائدة ٣]. والأمواتُ جمعُ ما انقطعَ مَدَدُه: ﴿وَمَا يَسۡتَوِي ٱلۡأَحۡيَآءُ وَلَا ٱلۡأَمۡوَٰتُ﴾ [فاطر ٢٢]، ﴿أَمۡوَٰتٌ غَيۡرُ أَحۡيَآءٖۖ وَمَا يَشۡعُرُونَ أَيَّانَ يُبۡعَثُونَ﴾ [النحل ٢١] - قيلت في الأصنام: أجسامٌ ممدودةٌ لا نتاجَ فيها. وقال في شهداءِ سبيله ما يَنفي عنهم هذا الوصفَ نفياً: ﴿وَلَا تَقُولُوا۟ لِمَن يُقۡتَلُ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ أَمۡوَٰتٌۢ بَلۡ أَحۡيَآءٞ وَلَـٰكِن لَّا تَشۡعُرُونَ﴾ [البقرة ١٥٤] - أي إنّ مَدَدَهم لم يَنقَطِع.

وأمّا الإماتةُ فنِسبةُ هذا الانقطاعِ إلى فاعله: ﴿وَأَنَّهُۥ هُوَ أَمَاتَ وَأَحۡيَا﴾ [النجم ٤٤]، ﴿ثُمَّ أَمَاتَهُۥ فَأَقۡبَرَهُۥ﴾ [عبس ٢١]، ﴿فَأَمَاتَهُ ٱللَّهُ مِا۟ئَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُۥ﴾ [البقرة ٢٥٩]، ﴿رَبَّنَآ أَمَتَّنَا ٱثۡنَتَيۡنِ وَأَحۡيَيۡتَنَا ٱثۡنَتَيۡنِ﴾ [غافر ١١].

وههنا موضعٌ يُخطئُ فيه كثيرون. قال تعالى: ﴿ٱللَّهُ يَتَوَفَّى ٱلۡأَنفُسَ حِينَ مَوۡتِهَا وَٱلَّتِي لَمۡ تَمُتۡ فِي مَنَامِهَاۖ فَيُمۡسِكُ ٱلَّتِي قَضَىٰ عَلَيۡهَا ٱلۡمَوۡتَ وَيُرۡسِلُ ٱلۡأُخۡرَىٰٓ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمًّى﴾ [الزمر ٤٢]. فليس التوفّي في هذه الآية إماتةً؛ إنّما هو لقاءُ النفسِ واستيفاؤها. والدليلُ في الآية نفسِها: وقعَ التوفّي على ﴿ٱلَّتِي لَمۡ تَمُتۡ فِي مَنَامِهَا﴾ - أي على نفسٍ حيّةٍ لم يَنقطِع مَدُّها. ثمّ بعد اللقاء يكون الفصل: يُمسِكُ من قُضِيَ عليها الموتُ، ويُرسِلُ الأخرى إلى أجلها. ولو كان التوفّي هو الإماتةَ لَما وقعَ على الحيّة، ولَما احتاج بعده إلى إمساكٍ وإرسال.(١٠)

ويزيدُه بياناً قولُه ﴿حَتَّىٰ يَتَوَفَّىٰهُنَّ ٱلْمَوْتُ﴾ [النساء ١٥]؛ فقد جُعِلَ الموتُ هو الفاعلَ للتوفّي، فلو كان التوفّي هو الموتَ لكان الكلامُ إعادةً. فالموتُ إذاً غايةٌ يَنتهي إليها بعضُ التوفّي لا كلُّه.

٢) متو: «متى» والسؤالُ عن مَبلَغِ المدّ

جاءت (متى) في القرآن تسعَ مرّاتٍ، وليس فيها موضعٌ واحدٌ يُسألُ به عن مكان؛ كلُّها سؤالٌ عن غايةِ أمرٍ ممدودٍ طال انتظارُه: ﴿حَتَّىٰ يَقُولَ ٱلرَّسُولُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَعَهُۥ مَتَىٰ نَصۡرُ ٱللَّهِ﴾ [البقرة ٢١٤]، ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا ٱلۡوَعۡدُ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ﴾ [الأنبياء ٣٨]، ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا ٱلۡفَتۡحُ﴾ [السجدة ٢٨]، ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هُوَۖ قُلۡ عَسَىٰٓ أَن يَكُونَ قَرِيبٗا﴾ [الإسراء ٥١].(١١)

وانظر جوابَها في الموضعين: ﴿أَلَآ إِنَّ نَصۡرَ ٱللَّهِ قَرِيبٌ﴾، و﴿عَسَىٰٓ أَن يَكُونَ قَرِيبٗا﴾. فالسائلُ يَستطيلُ المَدَّ، والجوابُ يُقصِّرُه. وهذا هو عملُ الكتلة بعينه: (مت) تَمُدُّ حتى يَظُنَّ الناظرُ أنّها لا تَنتهي؛ فيَسألُ: متى؟ ولو كانت (متى) موضوعةً للزمان المجرَّد لَجاءت في مقام الإخبار كما تجيءُ في مقام الاستبطاء؛ ولكنّها لم تَجِئ إلّا حيث طالَ الأمرُ على صاحبه.

٣) توم: الدُّرّةُ الغائبةُ عن التنزيل

لم تَرِد (توم) في القرآن، وعبَّر عن الدُّرّةِ باللؤلؤ. ولا يُنقِصُ ذلك من شهادتها؛ فهي في كلام العرب حيّةٌ صريحة: «التُّومةُ: اللؤلؤة»، و«حبّةٌ تُعمَلُ من الفضّةِ كالدُّرّة»، و«التُّومةُ: القُرْط»، و«بيضةُ النعام». وأربعُها صورةٌ واحدة: جِرمٌ صغيرٌ مستديرٌ مُصمَتٌ قائمٌ بذاته، لا يَخرُجُ منه شيءٌ ولا يَدخُل - وذلك هو التمامُ في أصغرِ صورةٍ محسوسة.(١٢)

وأمّا لِمَ سُمِّيت الدُّرّةُ تُومةً فذلك ما لم تَسأل عنه المعاجم؛ والجوابُ في الكتلة: هي كتلةٌ (م) تَراكَمَ عليها أثرٌ فوق أثرٍ (و) مرّةً بعد مرّةٍ (ت) حتى تَمَّت فاستدارت. وهو وصفٌ لا يَنطبِقُ على شيءٍ انطباقَه على اللؤلؤة.

٤) وتم: السَّيرُ الشديد

و(وتم) لا نجدُه في القرآن، وليس في المعاجم منه إلّا «الوَتْمة: السَّيرُ الشديد». وهو أضعفُ الأحياء، فلا نتكلَّفُ له فوقَ ما يَحتمِل. غير أنّ الذي يَحتمِلُه لا يُخالِفُ الكتلة: السَّيرُ الشديدُ خُطوةٌ تَقَعُ على أثرِ خُطوةٍ بلا فُتور، حتى تُبلَغَ الغايةُ - وهي (تم) بعينها، والواوُ في صدرها أثرٌ سابقٌ يُبنى عليه.

٥ و٦) ومت وتمو: الساقطان

وأمّا (ومت) و(تمو) فلا نجدُهما في معجمٍ ولا في تنزيل. وقد بيّنّا أنّ سقوطَهما وقعَ في الطرفين لا في الوسط، وأنّه جاء متقابلاً: واحدٌ من كلِّ كتلة. ولا نَختلِقُ لهما معنًى؛ وسكوتُ اللغةِ عن بناءٍ مُمكنٍ خبرٌ كما أنّ نُطقَها به خبر.

٧) الكتلتان في التنزيل بغير هذه التقاليب

وإذا خرجنا من التقاليب الستّ إلى الكتلتين وجدنا القرآنَ مملوءاً بهما. فمن (مت): المتاعُ في نحوِ سبعينَ موضعاً، وكلُّها بقاءٌ ممدودٌ إلى حدٍّ ثمّ يَنقطِع: ﴿وَلَكُمۡ فِى ٱلۡأَرۡضِ مُسۡتَقَرّٞ وَمَتَـٰعٌ إِلَىٰ حِينٖ﴾ [البقرة ٣٦]، ﴿وَمَتَٰعًا إِلَىٰ حِينٖ﴾ [النحل ٨٠]، ﴿تَمَتَّعُوا۟ فِى دَارِكُمۡ ثَلَـٰثَةَ أَيَّامٖ﴾ [هود ٦٥]، ﴿وَمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَآ إِلَّا مَتَٰعُ ٱلۡغُرُورِ﴾ [الحديد ٢٠]. وقولُه ﴿إِلَىٰ حِينٖ﴾ لازِمٌ للمتاع لزوماً يَكشِفُ الكتلة: مَدٌّ له طرف. ومنها المَتينُ ﴿إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلرَّزَّاقُ ذُو ٱلۡقُوَّةِ ٱلۡمَتِينُ﴾ [الذاريات ٥٨] - وهو من امتدادِ المَتْنِ وصلابته، قوّةٌ مُطَّرِدةٌ لا تَنقَطِع. ومنها الأَمْتُ في وصف الأرض يوم تُنسَف: ﴿لَّا تَرَىٰ فِيهَا عِوَجٗا وَلَآ أَمۡتٗا﴾ [طه ١٠٧] - لا ارتفاعَ ولا ارتخاءَ في الممدود، كالسِّقاءِ المُمتلئِ الذي «ما به أَمْت».(١٣)

ومن (تم): الختمُ إغلاقٌ على آخِرِ الشيء ﴿خَتَمَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ﴾ [البقرة ٧]، ﴿ٱلۡيَوۡمَ نَخۡتِمُ عَلَىٰٓ أَفۡوَٰهِهِمۡ﴾ [يس ٦٥]، ﴿وَخَاتَمَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ﴾ [الأحزاب ٤٠]، ﴿يُسۡقَوۡنَ مِن رَّحِيقٖ مَّخۡتُومٍ﴾ ﴿خِتَٰمُهُۥ مِسۡكٞ﴾ [المطففين ٢٥-٢٦]. والكَتمُ إغلاقٌ على ما في الجوف ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَآ أَنزَلْنَا مِنَ ٱلْبَيِّنَـٰتِ﴾ [البقرة ١٥٩]، ﴿رَجُلٞ مُّؤۡمِنٞ مِّنۡ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ يَكۡتُمُ إِيمَٰنَهُۥ﴾ [غافر ٢٨]. والحَتمُ قضاءٌ لا يُردّ ﴿كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ حَتۡمٗا مَّقۡضِيّٗا﴾ [مريم ٧١]. والإتمامُ بلوغٌ بالشيء آخِرَه ﴿وَإِذِ ٱبْتَلَىٰٓ إِبْرَٰهِـۧمَ رَبُّهُۥ بِكَلِمَـٰتٍ فَأَتَمَّهُنَّ﴾ [البقرة ١٢٤]، ﴿وَأَتِمُّوا۟ ٱلْحَجَّ وَٱلْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة ١٩٦]، ﴿وَٱللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِۦ﴾ [الصف ٨]. واليتيمُ منفردٌ استقلَّ عن أصلِه قبل أوانه ﴿فَأَمَّا ٱلۡيَتِيمَ فَلَا تَقۡهَرۡ﴾ [الضحى ٩].

وفي آيةٍ واحدةٍ اجتمعتِ الكتلتان على وجهٍ لا يكادُ يُصدَّق: ﴿ٱلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى﴾ في السياق الذي بُدِئ بقوله ﴿حُرِّمَتۡ عَلَيۡكُمُ ٱلۡمَيۡتَةُ﴾ [المائدة ٣]. أوّلُ الآيةِ ما انقطعَ مَدَدُه فحُرِّم، وآخِرُها ما بلغَ تمامَه فأُحِلَّ ورُضِيَ. الكتلتان في آيةٍ واحدة، كلٌّ في مَوقِعِها.

ثامناً: لئلّا يَختلِطَ الموتُ بقريبه

والعربيّةُ لا ترادفَ فيها؛ فللموتِ معنًى واحدٌ متميِّزٌ لا يَجمعُ معاني جيرانه. ونُقارِبُه بما قاربَه في القرآن وحدَه:

فالهلاكُ ذَهابٌ بإتلافٍ يَقعُ من خارج، وقد يقعُ للحيِّ ولغير الحيّ: ﴿وَيُهۡلِكَ ٱلۡحَرۡثَ وَٱلنَّسۡلَ﴾ [البقرة ٢٠٥]، ﴿هَلَكَ عَنِّي سُلۡطَٰنِيَهۡ﴾ [الحاقة ٢٩] - ولا يُقالُ «ماتَ سُلطاني». والتوفّي لقاءُ النفسِ واستيفاؤها، وقد يقعُ على الحيِّ فيَرجِع: ﴿وَٱلَّتِي لَمۡ تَمُتۡ فِي مَنَامِهَا﴾ [الزمر ٤٢]، ﴿إِنِّى مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَىَّ﴾ [آل عمران ٥٥] - فليس التوفّي إماتةً، وإنما الموتُ غايةٌ يَنتهي إليها بعضُه. والقضاءُ إنفاذُ أمرٍ وإحكامُه: ﴿فَلَمَّا قَضَيۡنَا عَلَيۡهِ ٱلۡمَوۡتَ﴾ [سبأ ١٤] - جُعِلَ الموتُ مقضيّاً عليه، فالقضاءُ غيرُه. والفناءُ نفادُ الوجود جملةً: ﴿كُلُّ مَنۡ عَلَيۡهَا فَانٖ﴾ [الرحمن ٢٦]. والأجَلُ الحدُّ المضروبُ للمُدّة، لا انقطاعُها. والموتُ وحدَه من بينها هو انقطاعُ المَدَدِ عن الكتلةِ بعد امتدادٍ سابق؛ ولذلك صحَّ في الأرض والزرع، وصحَّ فيمن لم يَمُت بعدُ، ولم يَصِحَّ في السُّلطانِ ولا في العَرَض.(١٤)

الخاتمة: فائدةُ هذه السداسيّة

فائدةُ هذه السداسيّةِ أنّها تُعطينا مفتاحاً نقرأُ به هذه الجذورَ من أصلها لا من نتائجها. فبدل أن نحفظَ الموتَ «ضدَّ الحياة»، والتُّومةَ «لؤلؤةً»، والتمامَ «كمالاً»، ألفاظاً متفرِّقةً لا رابطَ بينها، نراها أسرةً واحدةً مدارُها كتلتان: تَنزِعُ فتَستطيل (مت)، وتَبلُغُ فتَنضَمّ (تم).

وبهذا المفتاح تُقرأُ آياتٌ كنّا نَمُرُّ عليها مَرّاً: لِمَ كانتِ الأرضُ «مَيْتاً» ثمّ تَحيا بالماء، ولِمَ قيل للنبيِّ ﴿إِنَّكَ مَيِّتٞ﴾ وهو حيٌّ، ولِمَ قيل في أهل النار ﴿وَمَا هُوَ بِمَيِّتٖ﴾ والموتُ يأتيه من كلِّ مكان، ولِمَ لَزِمَ المتاعَ قولُه ﴿إِلَىٰ حِينٖ﴾، ولِمَ سُمِّيَ آخِرُ الأنبياءِ «خاتَماً» ولم يُسَمَّ «تامّاً». فالسداسيّةُ ليست تصنيفاً للألفاظ، بل كشفٌ عن الصورة الحسّيّة التي وَلَدَتها.

وأدقُّ ما فيها أنّ الموتَ ليس في هذه اللغة عدماً مفاجئاً، بل نهايةُ نَزْعٍ طويلٍ بدأ مع أوّل نَفَس؛ وأنّ نقيضَه في الحروف نفسِها ليس الحياةَ، بل الدُّرّةَ التي تَنعقِدُ طبقةً فوق طبقةٍ حتى تَتِمّ. فما نُقِصَ من إحداهما زِيدَ في الأخرى، والحروفُ هي الحروف.

هذا، والله أعلم.

  1. المصادرُ التي نستقرئ منها خمسةٌ: كتابُ العين للخليل، والصحاحُ للجوهري، ومقاييسُ اللغة لابن فارس، ولسانُ العرب لابن منظور، وتاجُ العروس للزَّبيدي.
  2. «باب التاء والميم ت م، م ت يستعملان» (العين جـ٨ صـ١١١). ثمّ عقدَ الخليلُ للتقاليب باباً جامعاً: «باب التاء والميم و (وء ي) معهما ت وم، ت ي م، ي ت م، م وت، ء م ت، ء ت م مستعملات» (العين جـ٨ صـ١٣٩). فجمعُ هذه التقاليب في نَسَبٍ واحدٍ صنيعٌ مسبوق، وإنما الجديدُ أن نسألَ عن المحرِّك الذي جمعها.
  3. مواضعُ الجذور في المعاجم: موت (المقاييس جـ٥ صـ٢٨٣، واللسان جـ٢ صـ٩١-٩٤، والصحاح جـ١ صـ٢٦٦، والعين جـ٨ صـ١٤٠)؛ متو ومتى (اللسان مادة متا، والمقاييس جـ٥ صـ٢٩٥)؛ توم (اللسان جـ١٢ صـ٧٥، والصحاح جـ٥ صـ١٨٧٨، والعين جـ٨ صـ١٣٩)؛ وتم (اللسان، باب الميم فصل الواو). وأمّا (ومت) و(تمو) فلا رأسَ لهما في اللسان: ففي باب التاء فصل الواو ثلاثةٌ فقط - وتت ووحت ووقت - وليس فيها ومت؛ وليس في باب المعتلّ فصل التاء تمو ولا تما.
  4. نصُّ ابن فارس في المضاعَف: «الميم والتاء أُصَيلٌ يدلُّ على مدٍّ ونَزْعٍ في الشيء. يقال مَتَتُّ ومَدَدْتُ. ومنه قولهم يَمُتُّ بكذا، إذا توصَّل بقرابةٍ وما أشبهها. ومنه المَتُّ: النَّزْعُ من البئر على غير بَكَرة» (المقاييس جـ٥ صـ٢٦٨). وقولُ الخليل: «المَتُّ كالمَدِّ، إلّا أنّ المَتَّ يُوصَلُ بقرابةٍ ودالةٍ يُمَتُّ بها» (العين جـ٨ صـ١١٢). وفي اللسان: «والمَتُّ: المَدُّ، مدُّ الحَبْلِ وغيرِه. يقال: مَتَّ ومَطَّ... بمعنًى واحد» (مادة متت).
  5. شواهدُ (مت): متح «أُصَيلٌ يدلُّ على مدِّ الشيءِ وإطالته. ومَتَح النهارُ: امتدَّ. وليلٌ مَتَّاحٌ: طويل. ومنه المَتْحُ وهو الاستقاء... وإنما قيل ذلك لمدِّ الرِّشاء» (المقاييس جـ٥ صـ٢٩٣)؛ ومتر «وامْتَرَّ الحبلُ: امتدَّ» (المقاييس جـ٥ صـ٢٩٣)؛ ومتع «أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على منفعةٍ وامتدادِ مُدّةٍ في خير... حبلٌ ماتِعٌ: جيّد، ومعناه أنّ المدّةَ تمتدُّ به. ومَتَع النهارُ: طال» (المقاييس جـ٥ صـ٢٩٣-٢٩٤)؛ ومتن «أصلٌ صحيحٌ واحد يدلُّ على صلابةٍ في الشيء مع امتدادٍ وطول... والمُماتَنة: المباعَدةُ في الغاية» (المقاييس جـ٥ صـ٢٩٤)؛ ومته «مَتَهَ الدَّلْوَ يَمْتَهُها مَتْهاً: مَتَحَها... وقيل: هو أن لا يَدرِيَ أينَ يَقصِدُ ويَذهَبُ... وكلُّ مبالغةٍ في شيءٍ تَمَتُّهٌ» (اللسان جـ١٣ صـ٥٣٩)؛ وأمت «الأمْتُ أن يَغلُظَ مكانٌ ويَرِقَّ مكان» (المقاييس جـ١ صـ١٣٧)، «امتلأ السِّقاءُ فما به أَمْتٌ» (الصحاح جـ١ صـ٢٤١)؛ وسمت «أصلٌ يدلُّ على نَهجٍ وقصدٍ وطريقة» (المقاييس جـ٣ صـ٩٩)؛ وعمت «العَمْتُ: أن يَعْمِتَ الصُّوفَ فيلُفَّ بعضَه على بعضٍ مستطيلاً» (المقاييس جـ٤ صـ١٣٦)، وفي العين: «والعَميتةُ: ما يُنفَشُ من الصوف، ثمّ يُمَدّ، ثمّ يُجعَلُ حبالاً» (جـ٢ صـ٨٢)؛ وصمت «الصَّمْتُ: طولُ السُّكوت» (العين جـ٧ صـ١٠٦). وأمّا زمت فقال ابن فارس: «الزاءُ في هذا مبدلةٌ من صاد، والأصلُ الصَّمْت» (جـ٣ صـ٢٣) فهو راجعٌ إلى صمت.
  6. شواهدُ (تم): تمم «أصلٌ واحدٌ منقاسٌ، وهو دليلُ الكمال... والتَّميمُ أيضاً: الشيءُ الصُّلب» (المقاييس جـ١ صـ٣٣٩)، «وهي الليلةُ التي يتِمُّ فيها القَمَرُ فيصيرُ بدراً... والتَّميمُ: الشديدُ» (العين جـ٨ صـ١١٢)؛ وأتم «يدلُّ على انضمامِ الشيء بعضِه إلى بعض، الأَتَمُ في الخُرَزِ أن تتفتَّقَ خُرْزتان فتصيرا واحدةً... والمَأْتَمُ: النساءُ يجتمعن» (المقاييس جـ١ صـ٤٧)؛ وختم «أصلٌ واحد، وهو بلوغُ آخِرِ الشيء... والنبيُّ صلى الله عليه وسلم خاتَمُ الأنبياء؛ لأنّه آخِرُهم» (المقاييس جـ٢ صـ٢٤٥)؛ وحتم «الذي فيه من إحكام الشيء... والحاتِمُ: الذي يَقضي الشيءَ» (المقاييس جـ٢ صـ١٣٤)؛ وكتم «أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على إخفاءٍ وسَتر... وسحابٌ مُكتَتِمٌ: لا رعدَ فيه. وخَرْزٌ كَتيمٌ: لا يَنضَحُ الماء. وقوسٌ كَتومٌ: لا تُرِنّ» (المقاييس جـ٥ صـ١٥٧)؛ وغتم «أصلٌ يدلُّ على انفلاقٍ في الشيء وانسداد... ويقال للرجل إذا مات: وردَ حِياضَ غُتَيْم، وهو ذلك القياسُ لأنّه يأتي بيتاً مسدوداً» (المقاييس جـ٤ صـ٤١٢)؛ وصتم «أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على تمامٍ وقوّة... وأمّا الصَّتَمُ فالشَّابُّ القويُّ الخَلْق» (المقاييس جـ٣ صـ٣٣٣)، «الصَّتْمُ من كلِّ شيءٍ: ما عَظُمَ وتَمَّ واشتَدَّ» (العين جـ٧ صـ١٠٧)؛ وهتم «كلمةٌ تدلُّ على كسرِ شيء... والهَتْمُ: كسرُ الثنايا من أصلها» (المقاييس جـ٦ صـ٣٣)؛ وعتم «يدلُّ على إبطاءٍ في الشيء أو كفٍّ عنه... عَتَّم الرجلُ يُعَتِّم، إذا كفَّ عن الشئ بعد المضىِّ فيه» (المقاييس جـ٤ صـ٢٢٤)؛ ولتم «لَتَمَها، إذا طعنها في مَنحَرِها بشَفْرة» (المقاييس جـ٥ صـ٢٣٣)؛ ويتم «ويقولون لكلِّ منفردٍ يتيم، حتى قالوا بيتٌ من الشِّعر يتيم» (المقاييس جـ٦ صـ١٥٤)؛ وتمك «كلمةٌ واحدة، وهو ارتفاعُ الشيء. يقال تَمَكَ السَّنامُ إذا عَلا؛ وهو سنامٌ تامِك» (المقاييس جـ١ صـ٣٥٥).
  7. يَشِذُّ عن الكتلتين ما يلي، ونُشخِّصُه ولا نُدخِلُه عَنوةً: كمت (الكُمْتة لونٌ بين السواد والحمرة - المقاييس جـ٥ صـ١٣٧) وقتم (غُبرةٌ وسواد - جـ٥ صـ٥٨) بابُهما الألوانُ لا الحركة، والألوانُ في العربيّة بابٌ قائمٌ بنفسه يحتاجُ دراسةً مفردة. وشتم (كراهةٌ وبِغضة - جـ٣ صـ٢٤٤) وقد قال ابن فارس نفسُه: «ويشذُّ عنه بعضُ ما فيه إشكالٌ وغموض». ومتك (المُتْكُ: الأُترُجّ، والمَتْكُ: القطع - اللسان جـ١٠ صـ٤٨٥) مضطربٌ عند أهل اللغة أنفسِهم. فهذه أربعةٌ من ثلاثةٍ وعشرين، لا تَنقُضُ استقراءً قامَ على تسعةَ عشرَ سواها.
  8. ولذلك سُمِّي المحتضَرُ في كلام العرب «في النَّزْع»، وهو اللفظُ نفسُه الذي سُمِّي به استقاءُ الماء من البئر: «المَتُّ: النَّزْعُ من البئر على غير بَكَرة» (المقاييس جـ٥ صـ٢٦٨). ويُقوّي ذلك قولُ ابن الأعرابي في اللسان: «أَمْتَى الرجلُ إذا امتدَّ رزقُه وكثُر. ويقال: أَمْتَى إذا طالَ عمرُه» (مادة متا) - فطولُ العمرِ في هذه المادّة امتدادٌ، ونهايتُه انقطاعُ الامتداد.
  9. إحصاءُ (موت) ومشتقاته في المصحف: «الموت» معرَّفاً خمسةٌ وثلاثون، و«الموتى» ستّةَ عشر، و«موتها» إحدى عشرة، و«الميت» ثمانٍ، و«يموت» خمس، و«ميتاً» خمس، و«متنا» خمس، و«يميتكم» أربع، و«متُّم» أربع، و«الميتة» أربع، وسائرُها دون ذلك. وهو من أكثر الجذور دَوَراناً في القرآن.
  10. وفرقٌ بين (وفّى) و(توفّى): الأوّلُ يتعدّى إلى مفعولين، وهو إعطاءُ الحقِّ وافياً غيرَ منقوص: ﴿وَتُوَفَّىٰ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا عَمِلَتۡ﴾ [النحل ١١١]، ﴿فَوَفَّىٰهُ حِسَابَهُۥ﴾ [النور ٣٩]. والثاني يتعدّى إلى مفعولٍ واحدٍ والتاءُ فيه من أصل الفعل، وهو يقعُ في القرآن على الحيِّ كما يقعُ على من انتهى أجلُه: ﴿وَهُوَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُم بِٱلَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُم بِٱلنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ﴾ [الأنعام ٦٠]، ﴿إِنِّى مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَىَّ﴾ [آل عمران ٥٥]، ﴿وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّىٰ﴾ [الحج ٥]، ﴿وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ﴾ [الأعراف ١٢٦]. وقد أُفرِدَ له مقالٌ مستقلّ.
  11. وردت (متى) في القرآن تسعَ مرّاتٍ كلُّها استفهامٌ عن غايةِ أمرٍ ممتدّ: البقرة ٢١٤، ويونس ٤٨، والإسراء ٥١، والأنبياء ٣٨، والنمل ٧١، والسجدة ٢٨، وسبأ ٢٩، ويس ٤٨، والملك ٢٥. ولم تَرِد مرّةً واحدةً سؤالاً عن مكان.
  12. لم تَرِد (توم) ولا (وتم) ولا (ومت) ولا (تمو) في القرآن. وقد عبَّر القرآنُ عن الدُّرّة بـ«اللؤلؤ» في ستّة مواضع، ولم يستعمل «التُّومة». وهذا شأنُ كثيرٍ من الجذور: تحيا في كلام العرب ولا يَختارُها التنزيل.
  13. وكذلك جاءت الكتلتان في القرآن بغير هذه التقاليب: من (مت) متاعٌ ومتَّع وتمتَّع في نحوِ سبعينَ موضعاً، والمَتينُ في ثلاثة ﴿ذُو ٱلۡقُوَّةِ ٱلۡمَتِينُ﴾ [الذاريات ٥٨] ﴿إِنَّ كَيۡدِي مَتِينٌ﴾ [الأعراف ١٨٣، والقلم ٤٥]، والأَمْتُ في موضعٍ واحد ﴿لَّا تَرَىٰ فِيهَا عِوَجٗا وَلَآ أَمۡتٗا﴾ [طه ١٠٧]. ومن (تم) أَتَمَّ ويُتِمُّ وتَمامٌ في عشرةِ مواضع، وختَم ومختوم وخاتَم في ثمانية، وكتَم ويكتمون في نحوِ عشرين، والحَتْمُ في موضع ﴿كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ حَتۡمٗا مَّقۡضِيّٗا﴾ [مريم ٧١]، واليتيمُ واليتامى في ثلاثةٍ وعشرين.
  14. القرائبُ التي نفرِّقُ الموتَ عنها كلُّها في القرآن، ولا نُحصي ما خرجَ عنه: هلَك (٦٨ موضعاً في مشتقاته)، وتوفَّى (٢٦)، وقضى في مقام الموت (سبأ ١٤، والقصص ١٥)، وفَنِيَ (موضعٌ واحد: الرحمن ٢٦)، والأجَلُ (٥٦).

التعليقات (0)