هل أنت من الناس أم من الإنس؟

 


الناس والإنسان

علي موسى الزهراني

عِلْية القوم وأهل المقام والمسؤولية في القرآن المكرّم

بحث في وحدة المعنى والفروق بين البشر والإنس والإنسي وأناس وأناسي والإنسان والناس

 

الحكم المختصر

الإنس هو الجنس النفسي المدرك في مقابل الجن، والإنسي واحده. وأناس جماعة محددة منه، وأناسي جماعاته المتعددة. أما الإنسان فهو الإنسي الذي ارتقى بعمل أو علم أو مال أو سلطة حتى صار أثره متعديًا، والناس جمع هؤلاء الأفراد: علية القوم وأهل المقام والمسؤولية.

 

قبل أن نبدأ: لماذا لم يقل القرآن «البشر» في كل موضع؟

تبدو كلمة «الناس» في الاستعمال الحديث أوسع الألفاظ وأبسطها، حتى تكاد تساوي جميع البشر. غير أن القرآن المكرّم لم يكتف بها؛ بل قال: بشر، وإنس، وإنسي، وإنسان، وناس، وأناس، وأناسي، وبني آدم. وإذا كانت هذه الألفاظ مترادفات لا فرق بينها، ضاعت دقة الاختيار، وصار انتقال الآية من لفظ إلى آخر تبديلًا لا وظيفة له.

وقد بُني مقال «البشر في القرآن المكرم» على أن «البشر» يصف الجانب البشري المادي الظاهر من هذا الكائن: البشرة واللحم والدم، والطعام والشراب والجنس والتكاثر والإخراج والموت، وحتى الدماغ بما هو عضو مادي وأداة للتفكير والنظر. أما النفس وما يتصل بالإدراك والاختيار والكبر والمحبة والطمع والمسؤولية فلها ألفاظ أخرى. ومن هنا لا يبدأ هذا البحث من فراغ، بل يكمل الخريطة التي بدأها ذلك المقال.([1])

﴿فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا﴾ [مريم: 26].

في جملة واحدة وقع الفرق: الرؤية تعلقت بالبشر، أي بالصورة البشرية الظاهرة، والكلام تعلّق بالإنسي، أي بالفرد من الإنس ذي النفس السوية المدركة. وليس الكلام حدَّ تعريف الإنسي؛ فالأبكم إنسي كامل. ولكنه شاهد سياقي على أن مريم امتنعت من مخاطبة من يدرك النذر والصوم والجواب. فالشخص الواحد بشر من جهة بشريته المادية، وإنسي من جهة نفسه؛ والبشرية وعاؤه المادي الذي لا يزول بارتقاء النفس.

قاعدة البحث: معنى واحد لا يتبدل

المسلّمة الحاكمة هنا أن اللفظ القرآني يحمل معنى محوريًا واحدًا. فلا نقول إن «الناس» عامة في آية ونخبة في أخرى؛ لأن ذلك يريح المفسر على حساب بنية اللسان. بل نبحث عن جامع واحد يفسر لماذا التصق بالإنسان والناس: العلم والمال والحكم والرأي العام والجدل والحشر والخطاب والبعث معًا.

ولكي لا تتحول كلمة «العِلْية» إلى حاجز طبقي جامد، نضبطها ضبطًا وظيفيًا: عِلْية القوم هم من تجاوز أثرهم حدود ذواتهم، فصار لهم مقام مسموع أو قرار متعدٍّ أو قدرة على حمل جماعة. قد يكون سبب ذلك علمًا، أو مالًا، أو ولاية، أو نسبًا، أو شجاعة، أو بلاغة، أو ثقة جماعة به. ولا يلزم اجتماع هذه الأسباب كلها في فرد واحد؛ فقد يكون العالم من الناس وإن لم يكن ثريًا، وشيخ القبيلة منهم وإن لم يكن من ملأ الملك، وصاحب المال منهم إذا صار ماله قوة عامة، وقد يكونون صالحين أو فاسدين.

التعريف الحاكم

خط الجنس: إنس، وواحده إنسي، وجماعته المحددة أناس، وكثرة جماعاته أناسي. خط المسؤولية: إنسان، وجمعه الناس؛ أي من ارتفع أثرهم من الإنس حتى صاروا متبوعين ومسؤولين عن غيرهم.

 

أولًا: الخريطة الكاملة من البشر إلى الناس

لا تعرض هذه الألفاظ مترادفات متزاحمة، بل ترسم سبع جهات ورتب. «البشر» جهة البنية المادية. و«الإنس» اسم الجنس النفسي المدرك في مقابل الجن، و«الإنسي» واحده. فإذا تعينت من الإنس جماعة بجامع يميزها قيل لها «أناس»، وإذا تعددت هذه الجماعات فهي «أناسي». أما «الإنسان» فهو الإنسي الذي بلغ بعمل أو علم أو مال أو سلطة مقام الأثر المتعدي، و«الناس» جماعة هؤلاء الأفراد.

اللفظ

الجهة التي يبرزها

الشاهد الكاشف

البشر

الجانب المادي من الكائن: البشرة واللحم والدم وأدوات البنية المادية

﴿ولم يمسسني بشر﴾؛ ﴿ما جعلنا لبشر من قبلك الخلد﴾

الإنس

اسم الجنس النفسي المدرك المكلّف في مقابل الجن

﴿وما خلقت الجن والإنس﴾؛ ﴿رجال من الإنس﴾

الإنسي

الواحد من الإنس، سواء تكلم أم لم يتكلم

﴿فلن أكلم اليوم إنسيًا﴾

أناس

جماعة محددة من الإنس يجمعها مورد أو نسب أو إمام أو سمة

﴿كل أناس مشربهم﴾؛ ﴿كل أناس بإمامهم﴾

أناسي

جماعات أناس متعددة ومنتشرة

﴿أنعامًا وأناسي كثيرًا﴾

الإنسان

إنسي ارتقى بعمل أو علم أو مال أو سلطة حتى صار أثره متعديًا

﴿إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى﴾؛ ﴿فليدع ناديه﴾

الناس

جمع الإنسان: علية الإنس وأصحاب الأثر والقرار

﴿ليقوم الناس بالقسط﴾؛ ﴿بما كسبت أيدي الناس﴾

 

ومن هنا تقوم الخريطة على ثلاث علاقات لا يجوز خلطها: الإنسي واحد الإنس؛ وأناس وحدة جماعية محددة، وأناسي تعدد هذه الوحدات؛ والإنسان واحد الناس. فكل الناس من الإنس، وليس كل الإنس من الناس، كما أن كل أناس جزء من الإنس وليست هي طبقة الناس.

1. الإنس: اسم الجنس النفسي المقابل للجن

﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: 56]، و﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ﴾ [الجن: 6]، و﴿فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ﴾ [الرحمن: 39].

ورد «الإنس/إنس» ثماني عشرة مرة في سبع عشرة آية، وجاء في جميعها بلا استثناء مقابل الجن أو الجان. فمعناه الواحد هو الجنس النفسي المدرك المكلّف الذي يقابل الجنس الجني، ويدخل فيه عامة ذوي النفخة، لا طبقة العلية وحدها. وقولـه: ﴿رجال من الإنس﴾ يثبت أن الإنس دائرة جنس ينتمي إليها أفراد وفئات.([2])

ولا يعني الإدراك أنهم يستعملونه دائمًا؛ فالقرآن يقول عن كثير من الجن والإنس: ﴿لهم قلوب لا يفقهون بها﴾ [الأعراف: 179]. لقد أُعطوا قابلية الفقه ثم عطلوها. أما وقوع «إنس» نكرة في ﴿لا يسأل عن ذنبه إنس﴾ و﴿لم يطمثهن إنس﴾ فليس مفردًا جديدًا؛ إنه اسم الجنس في سياق النفي، أي لا فرد من هذا الجنس، مثل قولنا: لا بشر في المكان.

2. الإنسي: الواحد من الإنس

﴿فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا﴾ [مريم: 26].

لم ترد «إنسيًّا» إلا في هذا الموضع، وهي الواحد المنتسب إلى الإنس. رأت مريم بشرًا من جهة الصورة البشرية، وامتنعت من كلام إنسي من جهة انتمائه إلى الجنس المدرك. والكلام هو الفعل المنفي في المشهد، لا حد التعريف؛ فالأبكم إنسي كامل، والطفل من الإنس قبل أن يستقيم لسانه.([3])

3. أناس: جماعة إنسية محددة بجامع

﴿قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ﴾ [البقرة: 60؛ الأعراف: 160]، و﴿إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾ [الأعراف: 82؛ النمل: 56]، و﴿يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ﴾ [الإسراء: 71].

هذه هي مواضع «أناس» الخمسة كلها، ولا يخرج واحد منها عن قانون التعيين. أسباط بني إسرائيل تميز كل جماعة منهم بمشربها، وآل لوط تميزوا داخل القرية بالنسب والتطهر، وأناس القيامة تميز كل جماعة منهم بإمامها. فـ«أناس» ليست كل الإنس، وليست علية الإنس؛ إنها جماعة محددة داخل جمع أكبر بحد جامع: مورد، أو نسب، أو إمام، أو سمة مشتركة. وما سمته الكتب «قلة من الإنس» معناه الجزء المتعين من الكل، لا عددًا ثابتًا.([4])

4. أناسي: تعدد جماعات الأناس

﴿لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنَا أَنْعَامًا وَأَنَاسِيَّ كَثِيرًا﴾ [الفرقان: 49].

وردت «أناسي» مرة واحدة، في مشهد المطر الذي يحيي البلدات ويسقي الأنعام والجماعات الإنسية المنتشرة فيها. فلا سياق هنا لرتبة الإنسان أو علية الناس؛ إنما السياق لتعدد جماعات الإنس في القرى والبوادي. و«الأنعام» نفسها اسم جمع، فلا تلزم المقابلة حمل «أناسي» على أفراد مبعثرين دون جماعات.

وقد اختلفت المعاجم في «أناسي»: أهي جمع إنسي أم جمع إنسان؟ أما في اصطلاحنا ومسلمة هذا البحث فهي جمع «أناس» دلاليًا: أناس واحدة جماعة متعينة، وأناسي جماعات كثيرة. والمرجح هنا ليس القياس الصرفي وحده، بل أن القرآن احتفظ بالصيغ الثلاث: إنسي للفرد من الجنس، وأناس للجماعة المحددة، وأناسي لتعدد هذه الجماعات.([5])

5. القانون الجامع: ثلاث علاقات لا تترادف

الإنسي واحد الإنس؛ وأناس وحدة جماعية محددة من الإنس، وأناسي كثرة تلك الوحدات؛ والإنسان واحد الناس. وبذلك ينفصل خط الجنس عن خط المسؤولية: قد يكون المرء إنسيًا داخل أناس من قومه، من غير أن يبلغ رتبة الإنسان؛ فإذا صار له علم أو مال أو عمل أو سلطة يتعدى أثرها، كان إنسانًا، وكان مع نظرائه من الناس.

ثانيًا: الإنسان مفرد الناس

هذه ليست مجرد مشابهة صوتية. نص تاج العروس على أن «الإنسان» معروف وأن جمعه «الناس»، وذكر أن الناس قد تؤنث على معنى القبيلة والطائفة.([6]) أما القول التراثي إن أصل «الناس» هو «أُناس» حذفت همزته فنسجله بوصفه قولًا صرفيًا مشهورًا.([7]) لكنه لا يلزمنا بترادف اللفظين؛ فالقرآن أبقى «أناس» في خمسة مواضع، و«الناس» في مئات المواضع، ووزع لكل منهما وظيفة. وفي مسلمة المعنى الواحد لا يكون إثبات الهمزة وإسقاطها حركة عاطلة: القرابة الاشتقاقية ثابتة، أما الحد الدلالي فيحكمه الاستعمال القرآني.

﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا﴾ [الكهف: 54].

جمعت الآية اللفظين في حركة واحدة: صُرفت الأمثال للجماعة المسماة «الناس»، ثم رُدّ وصف الجدل إلى واحدها «الإنسان». وكذلك سورة الزلزلة: ﴿وقال الإنسان ما لها﴾ ثم ﴿يومئذ يصدر الناس أشتاتًا ليروا أعمالهم﴾. لا انتقال في نوع الكائن ولا في مقام الحساب؛ إنما انتقل الكلام من الفرد إلى جمعه.

وقد لاحظ السمين الحلبي إمكان إرادة الصفوة نفسها، فقال إن «الناس» قد يراد بها الفضلاء المعتبرون حين يعتبر معنى الإنسانية والعقل والقوى المختصة به، ومثّل بقوله: ﴿أم يحسدون الناس﴾ و﴿آمنوا كما آمن الناس﴾. وتقترب هذه اللمحة من النتيجة هنا، غير أنه أجاز العموم في مواضع أخرى. أما هذا البحث فيجعل الزيادة في العمل أو العلم أو المال أو السلطة صورًا متعددة لأصل واحد: الأثر المتعدي الذي يرفع الإنسي إلى رتبة الإنسان.([8])

ويؤكد الاستقراء العددي أن العلاقة ليست عرضية: وردت «الناس» 241 مرة في 225 آية، ووردت «إنسان/الإنسان» 65 مرة في 63 آية. وهذا التواتر يوجب اختبار معنى واحد على جميع المواضع، لا الاكتفاء بالانطباع الشائع.([9])

ثالثًا: ما الذي جعل الفرد إنسانًا؟

1. حمل الأمانة

﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ﴾ [الأحزاب: 72].

لم يسمه النص بشرًا في مقام الأمانة؛ لأن الجهة البشرية المادية لا تحمل تكليفًا ولا تختار. وحامل الأمانة هنا هو الإنسان في أعلى صور رتبته: الفرد الذي قبل التبعة، فإذا صار له أثر في غيره تضاعف حسابه بقدر ما حمل. فالإنسان ليس صاحب امتياز فحسب، بل صاحب أمانة قد يؤديها وقد يخونها.

2. العلم والبيان

﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ ۝ عَلَّمَهُ الْبَيَانَ﴾ [الرحمن: 3-4]، و﴿عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ [العلق: 5].

البيان ليس مجرد صوت؛ إنه القدرة على بناء المعنى ونقله، وبذلك يصنع الإنسان رأيًا ويقود ويعلّم ويخاصم. والعلم ليس ضمانًا للهداية؛ فقد يملك الإنسان أداة المعرفة ثم يكتم الحق أو يضل بها. لذلك لا نعني بكون الناس أهل علم أنهم مصيبون دائمًا، بل أن فيهم من يملك المعرفة أو موقع إصدار الحكم، فتتعدى نتيجة علمه أو جهله إلى غيره.

3. البصيرة والسعي والحساب الفردي

﴿وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ﴾ [الإسراء: 13]، و﴿بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾ [القيامة: 14].

إنسان القرآن يحمل سجلًا خاصًا، ويبصر نفسه ولو ألقى معاذيره. وهذه فردية مسؤولية، لا فردية الصورة البشرية؛ فالبنية المادية تتشابه، أما الصحيفة فتلتصق بصاحب القرار وتحصي ما قدم وأخّر. ولهذا كان الإنسان مفرد الناس: الواحد صاحب الأثر، والناس مجموع الأفراد الذين يصنعون اتجاه الجماعة.

4. الاستغناء والطغيان

﴿كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى ۝ أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى﴾ [العلق: 6-7].

هذه من أصرح الآيات في صلة الإنسان بالقوة. لم يقل إن البشر يطغى حين يأكل أو يتكاثر؛ بل الإنسان يطغى حين يرى نفسه مستغنيًا. والاستغناء قد يكون بالمال أو السلطان أو العلم أو كثرة الأتباع. فخطر الإنسان يبدأ حين تتحول أهليته إلى قدرة لا يرى فوقها رقيبًا.

5. الإنسان في مواجهة الوحي: اسم الفرد المتصدر

﴿أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ﴾ [القيامة: 3]، و﴿أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ﴾ [يس: 77].

حفظ التفسير في هذه المواضع أسماء رجال متصدرين: أبو جهل في سياق العلق، وأُبيّ بن خلف في خصومة يس، وعدي بن ربيعة أو أبو جهل في القيامة. وهؤلاء ليسوا أفرادًا هامشيين من الإنس؛ بل رجال مال ونادٍ ورئاسة، وقفوا في وجه الدعوة وحملوا قومهم على موقفهم. فتعيينهم لا يصنع معنى جديدًا للفظ، بل يكشف مصداقه الأقوى.([10])

ويكتمل مشهد العلق بقولـه: ﴿فليدع ناديه﴾. فالإنسان المستغني يملك ناديًا يستنصر به، وطغيانه ليس خاطرًا باطنًا فحسب؛ إنه منع للصلاة وتكذيب وتولٍّ وقدرة على الحشد. وهذا هو الأثر المتعدي الذي يميز رتبة الإنسان من مجرد الفرد الإنسي.

6. من النطفة والطين إلى رتبة الابتلاء

﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا ۝ إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا ۝ إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا﴾ [الإنسان: 1-3].

لا تجعل النطفة كل نطفة «إنسانًا»، وإنما ترد صاحب المقام إلى أصله المهين. وبنية الآيات نفسها حركة ارتقاء: شيء غير مذكور، ثم خلق مادي، ثم سمع وبصر، ثم ابتلاء وهداية واختيار. فالخلق من النطفة خبر عن أصل الإنسان، لا تعريف للاسم؛ كما أن قولنا إن الملك خُلق من نطفة لا يجعل كل مولود ملكًا.

ويتكرر هذا المقصد في ﴿خلق الإنسان من نطفة فإذا هو خصيم مبين﴾ [النحل: 4]، و﴿فلينظر الإنسان مم خلق﴾ [الطارق: 5]. فالقرآن يهدم وهم القوة برد المتصدر المجادل إلى الماء والطين، ثم يذكره بأن الرتبة التي بلغها لم تخرجه من الضعف ولا من سلطان البعث.

7. المال والهلع وقياس الكرامة

﴿فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ... وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلًا لَمًّا ۝ وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا﴾ [الفجر: 15-20].

تكشف سورة الفجر الإنسان من داخل طبقته: يقيس كرامته بسعة الرزق، ويأكل التراث، ولا يحض على طعام المسكين، ويحب المال حبًا جمًا. والسياق قبل ذلك في عاد وثمود وفرعون الذين طغوا في البلاد فأكثروا فيها الفساد؛ ثم ينقل المرض من دول سالفة إلى الفرد القرشي صاحب المال والمقام.

وفي المعارج: ﴿إن الإنسان خلق هلوعًا﴾ [المعارج: 19]، ثم تستثنى جماعة تؤدي الصلاة، وتجعل في أموالها حقًا معلومًا، وتحفظ الأمانات والشهادات. فالاستثناء لا يصف ضعفًا خاصًا بالعامة، بل يرسم استعمال المال والحق والشهادة؛ أي كيف يصلح صاحب القدرة أو يفسد. ومن هنا كان الإنسان رتبة مسؤولية لا رتبة فضيلة، وقد يكون أسوأ الإنس إذا أفسد قدرته.

8. الخصومة والجدل وإنكار البعث

﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا﴾ [الكهف: 54]، و﴿بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ ۝ يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ﴾ [القيامة: 5-6].

الجدل هنا ليس مجرد اختلاف شخصي؛ إنه خصومة معلنة حول الوحي والبعث، يصوغ بها المتصدر حجة يتبعها قومه. ولذلك جمع الكهف بين تصريف الأمثال «للناس» وكثرة جدل «الإنسان»: الحجة تلقى إلى الجماعة المؤثرة، ثم يتصدر واحدها للخصومة. وفي القيامة لا يسأل طلبًا للعلم؛ بل يريد أن يفجر أمامه، أي أن يرفع حساب الآخرة من طريق سلطانه وشهوته.

9. السعي والسجل والخسر

﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ [النجم: 39]، و﴿يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ﴾ [الانشقاق: 6]، و﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾ [العصر: 2].

السعي والكَدْح والخسر أوصاف لصاحب الفعل المتراكم، لا لمجرد الصورة البشرية. وسورة العصر تجعل مخرج الإنسان من الخسر إيمانًا وعملًا وتواصيًا بالحق والصبر؛ والتواصي فعل اجتماعي متبادل يتجاوز النفس إلى الجماعة. وفي الانشقاق ينكشف المخاطب بأنه كان في أهله مسرورًا وظن أن لن يحور. والظن في معجمنا ليس شكًا ولا ترددًا؛ بل هو جزم بما يشبه اليقين في درجته من القوة، وإن اختلف طريق حصوله. فهي صورة صاحب مقام اطمأن إلى أهله ونفوذه وجزم بأنه لن يرجع.

ولهذا يجتمع السعي بالسجل: ﴿وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه﴾ [الإسراء: 13]، و﴿ينبأ الإنسان يومئذ بما قدم وأخر﴾ [القيامة: 13]. فما «أخّر» يشمل ما بقي بعد فعله من أثر وسنة واتباع؛ وكلما اتسع المقام اتسع ما يقدمه صاحبه وما يؤخره.

10. «كل إنسان» والوالدان والطعام: عموم داخل الاسم لا تعريف للاسم

﴿وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ﴾ [الإسراء: 13]، و﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ﴾ [لقمان: 14]، و﴿فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ﴾ [عبس: 24].

لفظة «كل» تستغرق أفراد الاسم الذي دخلت عليه، ولا تنقل الاسم إلى معنى «كل البشر». فقولنا «كل حاكم مسؤول» يعم الحكام، ولا يجعل كل فرد حاكمًا. وكذلك الوالدان والطعام والضعف صفات يشترك فيها الإنسان وغيره من الإنس؛ لكن اشتراك المحمول لا يلغي خصوص الموضوع. فالآية ترد صاحب المقام إلى واجبه الخاص وأصله البشري المادي لكيلا يطغى برتبته.

والحكم الجامع بعد هذه المواضع كلها: ليس كل بشر إنسانًا، وليس كل إنسي إنسانًا؛ إنه الواحد من الإنس الذي بلغ بعمل أو علم أو مال أو سلطة مقامًا يتعدى أثره، والناس جمعه. فالخلق والضعف والطعام والوالدان لا تنقض الاسم، والجدل والمال والنادي والسعي والسجل تكشف علته الدلالية: الأثر والمسؤولية.([11])

رابعًا: المال والثروة والرأي العام في استعمال «الناس»

﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ﴾ [آل عمران: 14].

هذه ليست قائمة حاجات حيوانية فقط؛ إنها خريطة ثروة في المجتمع القديم: قناطير ذهب وفضة، وخيل مسومة هي أداة قوة وحرب ومكانة، وأنعام وحرث هما رأس المال والإنتاج. وقد يشتهي الفقير ذلك كله، لكن اجتماع هذه الصور تحت لفظ «الناس» يضعنا أمام طبقة تعرف التملك والوراثة والنفوذ.

ويتكرر الحقل نفسه: ﴿لتأكلوا فريقًا من أموال الناس بالإثم﴾ [البقرة: 188]، و﴿كالذي ينفق ماله رئاء الناس﴾ [البقرة: 264]، و﴿لا يسألون الناس إلحافًا﴾ [البقرة: 273]، و﴿وما آتيتم من ربا ليربو في أموال الناس﴾ [الروم: 39]، و﴿الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون﴾ [المطففين: 2]. الناس هنا أصحاب أموال ومعاملات وسمعة، أو الفئة التي يُنتظر منها العطاء ويُطلب رضاها.

ولا تقوم حجة العلية على المال وحده؛ فالمال واحد من أسباب الأثر. لكن تراكم المال مع الرئاء والحكم والربا والاستغناء يبين أن القرآن لا يستحضر في لفظ «الناس» صورًا بشرية متشابهة، بل يستحضر موقعًا اجتماعيًا يملك ويموّل ويمنح ويمنع.

خامسًا: الناس هم الجمهور المسموع لا الحشد الصامت

﴿فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ﴾ [المائدة: 44]، و﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المائدة: 67]، و﴿وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ﴾ [الأحزاب: 37].

في هذه المواضع لا تكون الخشية من كل فرد بشري. الربانيون والأحبار يخشون أصحاب النفوذ الذين يضغطون في الحكم، والرسول يُعصم من القوى القادرة على المنع والقتل، والخشية في قضية زيد خشية رأي اجتماعي تترتب عليه شرعية عرف كامل. فالناس هم الجمهور الذي يملك عقوبة معنوية أو مادية، لا مجرد العدد الكبير.

وكذلك ﴿خرجوا من ديارهم بطرًا ورئاء الناس ويصدون عن سبيل الله﴾ [الأنفال: 47]. خرجت قيادة قريش وجيشها لتصنع مشهدًا أمام أهل الرأي والقبائل؛ فالرياء لا يطلب نظر من لا قيمة لحكمه، بل نظر الطبقة التي تمنح الشرعية والمهابة.

سادسًا: الناس جماعة العلية لا فرد واحد

﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ﴾ [آل عمران: 173].

هذا أقوى مشهد لاختبار المعنى. «الناس» الأولى جهة سياسية نقلت خبرًا مخيفًا إلى المؤمنين، و«الناس» الثانية قيادة معادية حشدت العسكر. فكلتا اللفظتين لجماعة من علية القوم: جماعة تعرف الخبر وتديره، وجماعة تملك قرار الحرب والحشد.([12])

وما نُقل من تسمية نعيم بن مسعود أو أبي سفيان يعيّن لسان الجماعة أو رأس حركتها، ولا يحوّل معنى «الناس» إلى فرد واحد. المتكلم قد يكون واحدًا، لكن الخبر منسوب إلى طبقته السياسية، والحشد منسوب إلى رؤساء قريش ومن معهم؛ ولذلك أبقى القرآن لفظ الجمع.

وعلى هذا يقرأ قوله: ﴿ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس﴾ [البقرة: 199]. فالناس كبار شيوخ القبائل وأهل المعرفة بالمناسك الذين إذا أفاضوا تبعهم سائر الإنس؛ وليسوا شخصًا واحدًا، وإلا كان لفظ «الإنسان» هو الأنسب. فالآية تثبت الجماعة المتبوعة، لا المجاز عن الفرد.

وكذلك ﴿أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله﴾ [النساء: 54] تتجه إلى جماعة النبوة والدولة التي قامت حول محمد صلى الله عليه وسلم: علم وشوكة وأنصار وقدرة على حمل رسالة. وقد حفظ التفسير أقوالًا في تعيين الرسول أو آله، لكنها تعيين لمركز الجماعة صاحبة الفضل، لا نقض لمعنى الجمع.([13])

 

سابعًا: مشاهد لا تستقيم على معنى البشرية المجردة

يوسف والناس في مجلس الدولة

﴿يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنَا... لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [يوسف: 46].

الساقي لم يرجع إلى كل سكان مصر؛ رجع إلى الملك وملئه ومن ينتظر تفسير الرؤيا لاتخاذ قرار الدولة. سماهم النص «الناس» لأنهم أهل الشأن الذين سيبنون على العلم تدبير سنوات الخصب والجوع.

سليمان والناس الذين يخاطبهم الملك

﴿وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [النمل: 16].

سليمان لا يخطب البشرية كلها؛ يخاطب الحاضرين في دولته ممن يعنيهم إعلان العلم والوراثة والملك. ثم يأتي الحشر المنظم لجنوده من الجن والإنس والطير. فالناس هنا مجلس الدولة ومراكزها القادرة على فهم معنى انتقال الملك والعلم.

إبراهيم والمحاكمة العلنية

﴿قَالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ﴾ [الأنبياء: 61].

المطلوب ليس تجمعًا للفرجة وحدها، بل شهود محاكمة عامة. ولفظة ﴿يشهدون﴾ تنقل الحاضرين من عدد إلى سلطة إثبات ورأي؛ إنهم الجمهور الذي يقرر سمعة المتهم وشرعية الحكم.

موسى ويوم الزينة

﴿وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى﴾ [طه: 59]، و﴿وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ﴾ [الشعراء: 39].

قد يحضر مع علية مصر جمهور أوسع، لكن الفئة الحاسمة هي التي ستشهد الغلبة ثم تختار جهة الاتباع: ﴿لعلنا نتبع السحرة إن كانوا هم الغالبين﴾. فالمشهد السياسي لا يحتاج كل ساكن؛ يحتاج أهل المقام الذين تنتقل وجهتهم إلى من وراءهم.

أفواج ما بعد الفتح

﴿وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا﴾ [النصر: 2].

بعد سقوط مركز قريش جاءت القبائل في أفواجها ووفودها، ودخول قياداتها في النظام الجديد جرّ جماعاتها وراءها. فالأفواج وحدات اجتماعية ذات تمثيل، لا ذرات بشرية متناثرة.

ثامنًا: الناس يصنعون القسط والفساد والتدافع

﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ﴾ [الحديد: 25].

القسط لا يقوم برغبة فردية صامتة؛ يحتاج كتابًا يحدد المعيار، وميزانًا يقيس، وحديدًا يحمي النظام. ومن يقوم به هم الناس: أهل العلم والقضاء والسلطة والمال والشهادة والقتال. وهذا من أوضح المواضع التي تجعل اللفظ اسم قوة مسؤولة.

﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ﴾ [الروم: 41].

فساد البر والبحر أثر واسع لا يصنعه من لا يملك إلا يومه وقوته؛ تصنعه قرارات الحرب والتجارة والجباية والاحتكار وإدارة الموارد. وكذلك ﴿ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة﴾ [فاطر: 45]: إذا فسد أصحاب القرار عم أثرهم الإنسان والحيوان. وفي هذه القراءة تتصل الآية أيضًا بفساد قوى الفرس والروم واتساع أثر صراعها حتى طرق بحر العرب والبحر الأحمر.

﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ﴾ [البقرة: 251].

جاءت الآية بعد قصة ملك وجيش وقيادة وقتال. فالدفع الذي يمنع فساد الأرض دفع قوى منظمة بعضها ببعض. وقد حمل بعض المفسرين «الناس» هنا على الجميع؛ لكن وحدة المعنى تسمح بقراءتها قراءة أدق: هم الكتل القادرة التي يقوم بينها توازن القوة، ومن ورائها تعيش الجماعات التابعة.

تاسعًا: الملأ وأولو الأمر فروع داخل الناس

إذا كانت الناس اسم الطبقة المؤثرة، لم تعد الألفاظ القريبة اعتراضًا عليها، بل صارت تقسيمات داخلها. لا يكون كل الناس ملأ، ولا كلهم أولي أمر، كما لا يكون كل أهل دولة وزراء أو قادة جيش.

اللفظ

الحد الفاصل

علاقته بالناس

الملأ

اللجنة المحيطة بالحاكم: أهل المشورة ومنفذو أمره المباشر

جزء من الناس يحدده القرب من مركز الحكم

أولو الأمر

من وُلّوا أمر جماعة أو مجال فصار قرارهم نافذًا فيه

جزء من الناس تحدده الولاية على جماعة أو شأن

أهل الذكر/الذين أوتوا العلم

المرجعية المعرفية

قد يكونون من الناس بلا ولاية تنفيذية

السادة والكبراء

المكانة والتبعية الاجتماعية، وقد تكون طبقة موروثة بالنسب أو الثروة

قد يكونون من الناس في الحق أو في الضلال

الأئمة

التقدم الذي يُتبع في اتجاه

وظيفة قيادة قد تكون هدى أو ضلالًا

 

فشيخ القبيلة من أولي الأمر؛ لأن له سلطة على جماعته، لكنه لا يكون من الملأ إلا إذا دخل مجلس الحاكم. والمستشار الطبي أو الديني في القصر من الملأ، لكنه لا يكون من أولي الأمر إن لم تكن له ولاية نافذة. والوزير أو قائد الجيش قد يجمع الوصفين.

ويدعم تركيب النساء: 59 و83 هذا الحد؛ فأولو الأمر أصحاب شأن يُطاعون ويُرد إليهم خبر الأمن والخوف، وفيهم من يستنبط حقيقة الخبر وعاقبته.([14]) أما الملأ فهم بطانة الحاكم الاستشارية والتنفيذية، كما استقر في المقال الخاص بهم.([15])

عاشرًا: الآيات التي تبدو معارضة

لا يثبت المعنى بالآيات المريحة وحدها. وهذه أهم العائلات التي يوحي ظاهرها لأول وهلة أنها تجعل «الناس» اسمًا لكل بشر، والجواب عنها ضمن المعنى الواحد.

1. آيات الخلق من نفس وذكر وأنثى

﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ [النساء: 1]، و﴿إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ﴾ [الحجرات: 13].

كون الخبر عامًا لا يجعل المنادى عامًا. فلو قيل: يا أيها الملوك، خلقكم الله من ذكر وأنثى، لصح الخبر مع أن «الملوك» لا تعني كل البشر. كذلك تخاطب الآيتان علية الإنس: أهل الهمة والمقام والمال والسلطة ومن بيدهم الحل والعقد، لتكسرا غرور النسب والقوة. فهم، على علو أثرهم، من الأصل البشري المادي نفسه. وفي الحجرات يهدم القرآن معيار الشرف الموروث ويجعل التقوى فوق النسب والطبقة.

وقد يوحي ظاهر النداء أول الأمر بأنه لكل الإنس، لكن موضوع الخطاب يحدد المخاطب المسؤول: من يملك علمًا أو مالًا أو سلطة أو مكانة تنتقل أحكامه إلى جماعته. أما الإنسي الذي لا يتعدى أثره نفسه فداخل في أصل الخلق، لكنه ليس هو المسمى «ناسًا» في هذا البناء الدلالي.

2. الأكل والخلق ومراحل العمر

﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا﴾ [البقرة: 168]، و﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ...﴾ [الحج: 5].

الأكل والخلق مشتركان، لكن اشتراك الصفة لا يساوي اشتراك الاسم. فالخطاب يتجه إلى أصحاب القرار الذين يملكون الطعام ويشرعون حله وحرمته في بيوتهم وأسواقهم ومن تحت رعايتهم. وسياق البقرة قبل النداء في الذين اتُّبعوا والذين اتَّبعوا، وبعده في التحريم والقول على الله بلا علم. أما مراحل الخلق فتذكير لصاحب المقام بأنه بدأ أضعف شيء وقد ينتهي إلى ضعف يسلبه علمه.

وهذا يمنع تعريف الناس بمن يملك العلم بالفعل في كل لحظة؛ فقد يقول القرآن: ﴿أكثر الناس لا يعلمون﴾. المقصود إذن أهل قابلية المعرفة وموقع الحكم، لا العصمة من الجهل، وأهل القدرة التي قد تزول، لا القوة المادية الدائمة.

3. الرسالة إلى الناس كافة

﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾ [الأعراف: 158]، و﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا﴾ [سبأ: 28].

«جميعًا» تمنع حبس الرسالة في ناس مكة أو مدينة أو قبيلة؛ فهي تبلغ مراكز المسؤولية في الأمم كلها. أما «كافة» فلا تُجعل هنا مرادفًا آليًا لـ«جميعًا»؛ وتردها هذه القراءة إلى الكف والمنع: أُرسل النبي ليكف شر الناس بعضهم عن بعض بشيرًا ونذيرًا.

4. الحشر والبعث

﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [المطففين: 6]، و﴿يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ﴾ [الزلزلة: 6]، و﴿يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ﴾ [القارعة: 4].

تسقط يوم القيامة شارات المال والسلطان، لكن لا تسقط المسؤولية؛ بل تظهر خالصة. وقيام الناس لرب العالمين تحذير شديد لعلية الإنس الذين تثقل صحائفهم بما تعدى من آثارهم. وتخصيص الناس بالذكر لا ينفي قيام سائر الإنس، كما أن ذكر طائفة في مشهد لا ينفي وجود غيرها.

وسورة الانشقاق تفسر جهة التحذير: ﴿إنه كان في أهله مسرورًا ۝ إنه ظن أن لن يحور﴾ [الانشقاق: 13-14]. صاحب المقام يطمئن إلى أهله وقوته، ويجزم ظنًا أنه لن يرجع، فيقال له إن رتبته الدنيوية لا تنجيه؛ بل تجعل قيامه وحسابه أظهر.

5. سورة الناس

﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ۝ مَلِكِ النَّاسِ ۝ إِلَهِ النَّاسِ... الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ ۝ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ﴾ [الناس: 1-6].

إضافة الرب والملك والإله إلى الناس لا تنفي ربوبيته وملكه وإلهيته لغيرهم، كما لا تنفي إضافة ﴿رب موسى وهارون﴾ ربوبيته للعالمين. وقد خصت السورة الناس لأن الوسوسة في صدر صاحب القرار لا تبقى فيه؛ تتحول إلى قانون وفتوى وحرب وسوق ورأي عام.

أما ﴿من الجنة والناس﴾ فتقابل علية العالمين: الجِنّة هم علية الجن، والناس هم علية الإنس. فالشيطان يقتصد جهده ويتوجه إلى مواضع التأثير؛ لأن إفساد فرد متبوع يفتح له صدور من يتبعونه، بينما يقف أثر الفرد المنعزل عند مدى أضيق.([16])

6. فقراء إلى الله

﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ﴾ [فاطر: 15].

هذه ليست حجة على نفي العلية، بل من أنسب خطاباتها. من يرى نفسه غنيًا بالمال والعلم والسلطة يقال له: أنت فقير إلى الله. فالفقر هنا افتقار وجودي يهدم وهم الاستغناء الذي يولد الطغيان: ﴿أن رآه استغنى﴾.

الحادي عشر: ما المقصود بعِلْية القوم؟

ليست العلية مدحًا؛ بل يغلب ذم الإنسان والناس لأن القدرة إذا فسدت أفسدت من وراءها. وليست شرطًا مركبًا من علم ومال وسلطة يجب أن تجتمع كلها؛ فقد يكون العالم بلا مال، وشيخ القبيلة بلا علم واسع، وصاحب المال بلا منصب. وقد تكون بعض أسباب المقام موروثة، كالنسب والثروة، وقد تكون مكتسبة بالعمل والعلم والشجاعة والولاية.

العنصر الواحد الذي يجمعهم هو «الأثر المتعدي»: أن يملك الفرد سببًا يجعل قوله أو ماله أو قراره أو شهادته أو موقفه يتحول إلى فعل في غيره. بذلك يكون الإنسان واحدًا من هذه الطبقة، ويكون الناس جماعتها. ومن هنا تتضاعف تبعتهم: خطأ الإنسي المنعزل يقف غالبًا عنده، أما خطأ صاحب المقام فيسير فيمن وراءه.

الخلاصة في سطور

أولًا: البشر هو الجانب البشري المادي الظاهر؛ والإنس اسم الجنس النفسي المدرك المقابل للجن، والإنسي واحده؛ وأناس جماعة محددة من الإنس، وأناسي جماعاتها المتعددة؛ والإنسان إنسي ارتقى إلى مقام الأثر المتعدي، والناس جماعة الإنسان وعلية الإنس.

ثانيًا: الإنسان مفرد الناس دلاليًا ومعجميًا، ويكشف القرآن هذه العلاقة حين ينتقل في السياق نفسه من الجماعة إلى واحدها، كما في الكهف والزلزلة.

ثالثًا: الأمانة والبيان والجدل والاستغناء والمال والسعي والسجل حقول ملازمة للإنسان، كما أن الرئاء والخشية والحكم والقسط والتدافع والفساد العام حقول ملازمة للناس؛ والجامع بينها كلها مقام التأثير والمسؤولية.

رابعًا: لا يسمى الفرد الواحد «ناسًا». فإذا تكلم رأس الجماعة أو حشد جيشها بقي لفظ الناس دالًا على الجماعة السياسية أو القبلية التي يحمل لسانها وقرارها، لا على شخصه منفردًا.

خامسًا: الملأ جزء من الناس تحدده ملازمته للحاكم في المشورة والتنفيذ، وأولو الأمر جزء منهم تحدده ولايته على جماعة أو شأن. وقد يجتمع الوصفان في فرد وقد يفترقان.

سادسًا: العلية هنا رتبة أثر لا تزكية أخلاقية. وقد يكون سببها موروثًا كالنسب والثروة أو مكتسبًا كالعلم والعمل والسلطة، لكن الاسم لا يثبت لمجرد البشرية أو الانتساب؛ بل حين يصير لصاحبه قول مسموع أو قدرة عامة أو تبعة في غيره.

النتيجة النهائية

الإنسان واحد من أهل المقام والمسؤولية، والناس جماعتهم: علية الأثر لا علية الأخلاق. وكثير من ورود اللفظين في مقام الذم؛ لأن القدرة إذا فسدت سرى فسادها إلى من وراءها، وبصلاح أهل القرار يصلح اتجاه الجماعة.

 

المصادر الأصلية الرئيسة

القرآن المكرم:

الزبيدي، تاج العروس من جواهر القاموس؛ ابن سيده، المحكم والمحيط الأعظم؛ الجوهري، الصحاح؛ ابن منظور، لسان العرب.

الراغب الأصفهاني، المفردات في غريب القرآن؛ السمين الحلبي، عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ.

الخازن، لباب التأويل في معاني التنزيل؛ الفخر الرازي، مفاتيح الغيب؛ الطبري، جامع البيان؛ ابن عاشور، التحرير والتنوير.

مقالات وملفات علي موسى الزهراني: البشر في القرآن المكرم؛ الملأ والملائكة والملأ الأعلى؛ سور الإنسان؛ عنقود الإنسان — السور كاملة مع سبب الترتيب؛ وملفات الكائنات الثلاث ذات الصلة.



([1]) علي موسى الزهراني، «البشر في القرآن المكرم»، النسخة المنشورة؛ ويقرر المقال فيها أن «البشر» جهة البشرة واللحم والدم والحاجات المادية، وأن الانتقال في مريم: 26 من رؤية البشر إلى كلام الإنسي انتقال من الصورة البشرية إلى النفس المدركة.

([2]) وردت «الإنس/إنس» 18 مرة في 17 آية، و«إنسيًّا» مرة، و«أناس» خمس مرات، و«أناسي» مرة واحدة.

([3]) الزبيدي، تاج العروس، جـ15، صـ408-411؛ ابن سيده، المحكم والمحيط الأعظم، جـ8، صـ552-554؛ الجوهري، الصحاح، جـ3، صـ904-905؛ الراغب، المفردات، صـ94؛ والسمين الحلبي، عمدة الحفاظ، جـ1، صـ129-130. تتفق هذه المصادر على أن الإنس جنس والإنسي واحده أو المنسوب إليه، وتختلف في «أناسي» بين جمع إنسي وجمع إنسان.

([4]) الطبري، جامع البيان، جـ2، صـ5-8، عند البقرة: 60، جعل «كل أناس» جماعة من الأسباط لها عين معلومة؛ وجـ17، صـ467-468، عند الفرقان: 49، نقل القولين في «أناسي»: جمع إنسان أو جمع إنسي. فالمعاجم والتفسير يثبتان القرابة الصرفية، أما الحد الوظيفي بين الصيغ فيبنيه هذا المقال من توزيعها القرآني.

([5]) علي موسى الزهراني، «تعريفات المصطلحات في الكتاب»، من ملفات مشروع الكائنات الثلاث غير المنشورة؛ وفيه النص الحاكم: «أناسي جمع أناس، إنسي مفردة إنس وليس إنسان، أناس قلة من الإنس، الناس العلية، الإنسان واحد العلية». والمراد بالقلة هنا الجزء المتعين من الجمع، لا عددًا ثابتًا.

([6]) الزبيدي، تاج العروس من جواهر القاموس، جـ 15، صـ 411-412، مادة «أنس»: «والإنسان معروف، والجمع الناس»، مع ذكر جواز تأنيث «الناس» على معنى القبيلة والطائفة. وانظر ابن سيده، المحكم والمحيط الأعظم، جـ 8، صـ 553.

([7]) الجوهري، الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية، جـ 3، صـ 987: أصل «الناس» عنده «أناس» خفف. والراغب الأصفهاني، المفردات في غريب القرآن، صـ 94-95؛ والسمين الحلبي، عمدة الحفاظ، جـ 1، صـ 129-131، في الإنس والإنسان. هذه المصادر تثبت الصلة الصرفية والدلالية، ولا تنص وحدها على حصر الناس في العلية.

([8]) السمين الحلبي، عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ، جـ 4، صـ 233؛ قال: «وقد يراد بالناس الفضلاء المعتبرون دون من عداهم» إذا اعتبر معنى الإنسانية والعقل والقوى المختصة به، ومثّل بالنساء: 54 والبقرة: 13. وقد حمل البقرة: 251 على العموم؛ وهذا المقال يعيد اختبار ذلك ضمن مسلمة وحدة المعنى.

([9])بلغ ورود «الناس» 241 مرة في 225 آية، وبلغ ورود «إنسان/الإنسان» 65 مرة في 63 آية.

([10]) الخازن، لباب التأويل في معاني التنزيل، جـ4، صـ448-450، عند سورة العلق: جعل «الإنسان» أبا جهل وربط «ناديه» بقومه؛ وجـ4، صـ13-14، عند سورة يس: جعله أُبيّ بن خلف في خصومة البعث؛ وجـ4، صـ369-375، عند سورة القيامة: نقل عدي بن ربيعة وأبا جهل. وانظر الرازي، مفاتيح الغيب، جـ30، صـ722-724، في تعيين الإنسان وفصل النفس المدبرة عن البنية المادية.

([11]) علي موسى الزهراني، ملفا «سور الإنسان» و«عنقود الإنسان — السور كاملة مع سبب الترتيب»، وهما من الملفات الداخلية غير المنشورة؛ ينص الأول على أن خطاب الإنسان المكي يتركز في رجالات قريش ونخبتها، ويرتب الثاني سور الإنسان من التكريم إلى أشد العتاب.

([12]) الفخر الرازي، مفاتيح الغيب، جـ 5، صـ 331، عند البقرة: 199؛ قرر جواز وقوع اسم الجمع على الواحد إذا كان رئيسًا يقتدى به، ومثّل بآل عمران: 173. وانظر تفسيره لآل عمران: 173 في حمل «الناس» الأولى على نعيم بن مسعود والثانية على أبي سفيان ورؤساء عسكره.

([13]) الفخر الرازي، مفاتيح الغيب، جـ 10، صـ 104-105، عند النساء: 54؛ نقل عن ابن عباس والأكثرين أن «الناس» هو محمد صلى الله عليه وسلم، ثم ربط الفضل بالنبوة وقوة الدولة والشوكة والأنصار، وجعل كمال العلم والقدرة غاية ما يليق بالإنسان من الكمالات.

([14]) ابن عاشور، التحرير والتنوير، جـ 5، صـ 97-98، عند النساء: 59؛ عرّف أولي الأمر بأنهم أصحاب الشأن والمتولون له، الذين يسند إليهم الناس تدبير شؤونهم. والطبري، جامع البيان، تحقيق التركي، جـ 7، صـ 176-181، في أقوال الأمراء وأصحاب السرايا والولاة.

([15]) علي موسى الزهراني، «الملأ والملائكة والملأ الأعلى وإبليس في القرآن المكرم»؛ فرّق فيه بين الملأ بوصفهم بطانة الحاكم الاستشارية والتنفيذية، وبين أولي الأمر بوصفهم رؤساء الجماعات والعشائر والقبائل والأحزاب، مع إمكان اجتماع الوصفين.

([16]) ملفات علي موسى الزهراني الداخلية: «تعريفات المصطلحات في الكتاب» و«ما الجنة والناس» و«الناس الإنس أناس إنسان» و«فهرس كتاب الكائنات الثلاث 2026».

التعليقات (0)